رواية صاحب العيال الفصل الأول 1 بقلم رين

 


رواية صاحب العيال الفصل الأول بقلم رين


أنا جوزي إتـ.ـوفى من سنة، بس إبني صدمني النهاردة لمَّا فضل يزعَّـ.ـق ويقول إن أبوه لسه عايش.. 
إبني لسه مقتنع،
أن أبوه عايش..

يمكن زي أي طـ.ـفل نفسه يعيش مع أبوه ويشاركه حاجات كتير وأسرار.. يمكن ده السبب اللِّي خلَّاه يعمل كده،
أنا بسبب شغلي بكون مشغولة أوي عنه فيكون مقصره معاه في حاجات كتيرة أوي،
حتى لمَّا برجع مش بيبقى فيَّا حيل إني أسمع اللِّي حصل في يومه وفي مدرسته،
يمكن بدأ يتخيَّل أبوه تاني.. 

حتى هو بدأ يكون جرئ أوي في أنه يقول الجملة دي..
معرفش ليه،
لأني النهاردة لمَّا كنت نازلة الشغل قولتله يخلِّي باله من نفسه مش هتأخر عليه،
اه أحيانًا بسيبه لوحده في البيت..
هو عنده عشر سنين اه، بس عقله كبير وبحسّه بيفهم أكتر من سنه..
كان كل شويِّة من فترة يقولِّي 
"متخافيش عليَّا يا ماما هقعد مع بابا.."

كل شويِّة كان يقولِّي نفس الجملة دي،
بس آخر مره أنا اتضَّايقت منه أوي ولقيت نفسي بدخل معاه في جدال كبير وأنا بقول :

- يا حبيبي أبوك خلاص مش موجود!

= لا يا ماما بابا عايش!! صدقيني أنا بشوفه!!

- يا حبيبي باباك مـ.ـات الله رحمه.. متتعبنيش معاك بقا!

= بقولِك بابا عايش!! أنا شفته يا ماما وامبارح وعدني إنه.. 

- وعدك بإيه؟!! بقولك مـ.ـات.. باباك عمل حادثـ.ـه وهو راجع من الشغل وإتـ.ـوفى يا حبيبي!!

= يارتني أبقى معاه!! انا زهقت!!

اتضـ.ـايق أوي مني وقتها،
أول مرَّة يكلمني بالأسلوب ده.. دخل وقفل الباب وراه.. رُحت وخبطت على الباب بس هو رفض يكلمني تمامًا..
بعدها أنا نزلت الشغل عادي بس إبني بدأ يبقى غريب، مبيتكلمش معايا، بس هو فرحان أوي.. طول الوقت بشوفه وهو بيبص ناحية كل ركن من البيت وبيبتسم،
وكل ما أقوله حاجة يبص ناحية الركن ويضحك..

وكأن في حد بيبادله الضحك،
عمومًا محبتش اضغط على إبني كتير وقتها..
سبته براحته..
نزلت الشغل كالعادة،
ولمَّا خلَّصت ورجعت البيت كنت طالعة على السلم وقابلت جارتي اللِّي كانت مسافرة من سنة..
سلَّمت عليها وخدنا الكلام، ولسَّه بتجه ناحية شقتي اللِّي في وش شقتها،
بخبط على الباب عشان إبني سليم يفتحلي، مبيفتحش، رنيت الجرس بردو مفيش أي صوت..
فتحت شنطتي عشان أجيب مفتاحي يمكن يكون نام،
فجأة سمعت جارتي بتقول
"جوزِك خد إبنك ومشيوا من ربع ساعة!"

وقع المفتاح من إيدي وأنا في صدمة،
ولقيت نفسي بروح ناحية جارتي وبقولها
"جوزي و.. وإبني؟!!"

ردت وقالت وهي بتبصلي في ذهول
"أيوه.. أنا شفتهم خارجين.. أنا عمري بصراحة ما شفت شكل إبنك ولا جوزك.. بس هما خرجوا من الشقة دي قدَّامي!"

فجأة لقيت نفسي بقولها في ذهول وأنا مبلِّمة 
"جوزي مـ.ـات.. جوزي مـ.ـات من سنة!!!"

نزلت جري على السلم،
وطلعت على البوابة ببص يمين وشمال مش لاقيه حد.. 
كان الوقت متأخر أوي.. حسِّيت برجفة إيدي المتلجة كنت مرعوبه ونسمة البرد اللِّي في الجو ساعدت على خوفي ورفع الادرينـ.ـالين وأنا بقول
"إبني فين؟!! إبني؟!!"

وفجأة سمعت صوت عم صبحي البواب وهو بينادي عليَّا وبيقول
"أستاذة أمل؟! حضرتك كويسة؟!"

كان واقف ورايا،
حكيتله على اللِّي حصل بس ملامح وشه اتبدلت.. هو عارفني يجي أكتر من عشر سنين من قبل ما يتولد إبني.. 
حاول يخلِّي أهدى ونادى على إبنه قال هيراجع كاميـ.ـرات مراقبة العمارة..
فتحنا الكاميرات وفعلًا بدأنا نراجع المشـ.ـاهد..
وفعلًا لقيت إبني ماشي مع شخص بيعـ.ـرج،
بيجر رجله وراه بالعافيه،
إيده كلها تشـ.ـوهات.. ماسك إيد ابني وطالع برَّه العمارة..
مـ.. مين الشخص ده؟!
ورايح بإبني فين؟!
فجأة لقيت نفسي بعيـ.ـط وبتجه ناحية الباب عشان أطلع بس سمعت البواب وهو بينادي عليَّا وبيقول
"رايحه فين؟!"

رديت عليه وقولت بلهفه
"رايحه ادوَّر على إبني!"

رد وقتها وسألني 
"ليه ولدتي إبنك في الشقة من عشر سنين رغم أني حـ.ـذرتكم!!"

وقفت وأتسمَّرت قدَّام سؤاله بس مردتش.. أنا فاكرة أنه كان نصحنا أنا وجوزي إني معلش كده، بس الموضوع كله كان خارج سيطرتنا.. فقولت وقتها بكل عصـ.ـبيه
"د.. ده إبني وأنا حُره!!"

فجأة لقيته بيقرَّب مني وبيقول
"لا.. ده بقى إبن صاحب العيال!"

مكنتش مستوعبه كلامه، بـ.. بس أقدر أقول من ملامحه إنه كان بيتكلم بكل جدّيه فقولت بحروف متقـ.ـطَّعه
"صـ.. صاحب العيال؟!"

رد عم صُبحي وقال
"إبنك دلوقتي مع صاحب العيال".


تعليقات