رواية مدثر الفصل الأول بقلم شهيرة عبدالحميد
نازلة من على سلم العمارة وسايبة ابني قاعد بيلعب مع بنت الجيران على السلم ومطمنة عليه، وإذا بيا أسمع منه جملة غريبة أوي بيقولها لزميلته "أنا بشوف راجل غريب في أوضة ماما بليل".
وقفت اتسمرت مكاني مصدومة من الـ بيقوله، راجل غريب في اوضتي أنا؟
وأنا منفصلة عن أبوه بقالي سنتين وعايشين سوا لوحدنا.
إزاي قدر يقول جملة زي دي عني!
لو حد سمع كلام زي ده من الجيران هيقول عني إيه.
وقفت لحظات مكاني علشان ميحسش بوجودي، وسمعتها بترد عليه وبتقوله "راجل غير باباك؟".
وكان رده مش مفهوم بالنسبة لي لما قال "مش عارف.. أنا قولتلك السر بتاعي، قوليلي بقا السر بتاعك".
نزلت بسرعة قبل ما يغيروا الموضوع، ناديته بعصبية
"مدثــر .. مدثــر خد هنا"
أول ما سمع صوتي اتوتر وفضل واقف مكانه جنب "فجر" بنت الجيران وصحبته الوحيدة.
كان بيحرك عينه بيني وبين فجر كأنه عايز يقولي "متكسفنيش قدام صحابي"، حاولت قدر المستطاع أحافظ على ده قدامها ورققت من طبقة صوتي أكتر، قولتله "تعالى حبيبي معايا ننزل الماركت نجيب حاجات".
طبعًا هو عارف أن مش العادي اخده معايا في مشاوير الطلبات بالذات لأنه بيتعب بسرعة خصوصًا من الشمس، لكن سمع الكلام لما حس إني عايزاه بعيد عن صديقته.
وأحنا في الطريق وهو ماسك في أيدي وماشي جنبي ساكت، ماكنتش عارف أبدأ كلامي وياه منين!
بس كل ما افتكر الجملة وهو بيقول "راجل غريب في اوضة ماما" وتتردد في دماغي بحس بصداع رهيب خلاني قعدت على أقرب مسند في الشارع عملت نفسي بدور على حاجة في شنطتي كأن الفلوس ضاعت مني، وسألته "مدثر مشوفتش البوك بتاعي؟".
بص لي باستعجاب وقالي "لا، يمكن نسيتيه فوق"
قولتله "مش عارفة أنا خايفة يكون اتسرق، هو في حد دخل شقتنا أنت شوفته أو دخل اوضتي؟".
كنت بحاول على قد ما أقدر موصلوش فكرة إني اتصنت عليه وسمعته وأنا بحاول أربيه تربية سليمة، وبحتاج يقولي الحقيقة بدون ما اكتشفها من وراه.
فضل ساكت شوية، كأنه متردد في الإجابة
كررت السؤال عليه "أنت شوفت حد؟ في حىرامي دخل عندنا وأنت خوفت تقولي صح؟ قولي متخافش يا حبيبي أنا قوية وهقدر أتصرف".
طمنته على قد ما قدرت، والحمد لله مجهودي مراحش في تربيته على الفاضي، قالي "آه في واحد دخل اوضتك".
الكلمة ضربت في قلبي كأني أول مرة أسمعها، حاولت أخرج منه بتفاصيل زي "شوفته امتى.. كام مرة.. تعرفه شكليًا ولا مش باين ملامحه.. بيدخل يعمل إيه في اوضتي".
بس الكلام بينا كان محتاج مساحة راحة أكبر من كوننا قاعدين في نص الطريق والأصوات العالية بتوتر الأطفال، كتمت باقي كلامنا جوايا ورجعت بِيه على البيت.
وأحنا على السلم وقفتنا "فجر" صديقته وهي بتشده من دراعه وبتقوله "تعالى يا مدثر احكيلك على السر بتاعي بقا".
وفي أغلب الوقت بسيبه يقعد معاها، بس المرة كنت محتاجة لوجوده ولذلك اعتذرت منها وقولتلها "هفطره يا حبيبتي وهخليه ينزلك، خشي أنتي كمان افطري يلا".
أستاذ شوقي أبو فجر لما سمعني خرج على الباب ياخد بنته وقالي جملة غريبة وَسعت مداركي لأشياء كنت جاهلة عنها "بقولك يا أم مدثر.. عايزين نشترك مع بعضينا ونركب باب حديد على شقة السطوح، البيت فاضي والعيال بيقعدوا على السلم براحتهم مش عايزين نخاف عليهم حد ينطلهم من فوق ولا حاجة وأنا في شغلي طول اليوم والبيت مفيهوش غيرك انتي والمدام ربنا يحفظكم".
كلامه خلاني اتأكد أن مدثر فعلًا بيشوف حرامي بيدخل اوضتي، بس الغريب أن أنا نومي خفيف زيادة عن اللزوم ومحستش بوجوده ومفيش ولا مرة حاجة نقصت أو اتغيرت في البيت!
طب اللي بيدخل ده مين؟
والبيت مفيهوش راجل غير...
غير أستاذ "شوقي"!!
طلعت أنا ومدثر عملت له فطار علشان ميحسش أنه تحت الاستجواب والضغط، وقعدت وياه قولتله "ها بقا يا سيدي كلمني عن الحرامي الـ بتشوفه ده عشان نخطط سوا ونقبض عليه".
مسك السندوتش في أيده وبدأ يحكي بشكل متقطع بين كل قطمة والتانية "بصي يا ماما هو طويل.. ولابس أسود كده ورفيع .. أنا شوفته مرتين، مرة وهو بيفتح عليكي باب الأوضة ويدخل.. ومرة تانية أنا كنت داخل اصحيكي لقيته واقف ورا سريرك وساكت.. خوفت ورجعت اوضتي عشان انتي قولتلي لما تشوف حاجة غريبة غمض عينك ومتقربش".
الكلام الـ بيقوله مدثر خطير وراعبني، لكني في نفس الوقت مضطرة اخفي مشاعري واتعامل بشكل طبيعي كأننا بنتكلم عن حلقة كرتونية بندور فيها على الطرف الشرير.
سألته "طب وهو لما شافك، مخدش أي ردة فعل أو حاول يخوفك؟"
رد "لأ خالص.. هو بيقف مكانه كده ساكت.. وآه افتكرت حاجة مهمة.. أيده كانت فاضية".
"قصدك يعني مش ماسك في أيده سىلاح وكده؟"
"لأ يا ماما، أيده فاضية خالص مش عنده دراعات "
