رواية صور الجثث الفصل الأول بقلم محمود الأمين
جري.مة بتبدأ بصور لـ 3 جث.ث، وبيكون الراسل مجهول، بس الصور دي بتتبعت قبل ما الجري.مة بتحصل.. واحدة من أغرب القضايا اللي ممكن تسمع عنها.
الموضوع بيبدأ ببلاغ في مباحث الاتصالات من واحد اسمه ماهر، كان جايب معاه صورة على التليفون لجث.ة بنت عندها 17 سنة، وبيقول في البلاغ إن الصورة دي اتبعتت ليه من رقم غريب ومش مصري، وإنه لما راح يطمن على بنته لقاها بخير، ففضّل إنه يقدم بلاغ عشان الشرطة تعرف مين اللي بيعمل كده؟!..
وفي الحقيقة، الشرطة ما كانتش متفاجئة من البلاغ، عشان في نفس اليوم وصل بلاغين بنفس الشكل من واحدة اسمها سوزان وواحد اسمه عادل.. سوزان عندها ولد، وعادل عنده بنت، والاتنين في نفس سن البنت الأولى، 17 سنة..
واللي كان متأكد منه الظابط اللي بيعمل المحضر إن الموضوع آخره حيطة سد، عشان دي بتكون سيرفرات، والأرقام بتكون وهمية، ومش بيعرفوا يوصلوا لصاحب السيرفر ده.
ولكن ساعتها بيعرفوا إن ماهر اللي جاي يعمل المحضر ده يبقى أخو العميد رشاد حافظ، ولكن في ما بينهم مشاكل، بس رغم كده بيتم إبلاغه بالبلاغ بتاع أخوه.. عشان بعد 48 ساعة ييجي بلاغ جديد من نفس الأشخاص اللي قدموا البلاغات الأولى، ولكن المرة دي البلاغات بتكون تغيب، الولد والبنتين مرجعوش بيتهم لحد دلوقتي، رغم إنهم المفروض يكونوا في بيوتهم من ساعتين.
وساعتها بنعرف من الأهل إنهم كانوا في درس عند واحدة زميلتهم اسمها مها، ولما رجال الشرطة بتوصل هناك، بتلاقي 3 جث.ث لنفس التلاتة اللي كانوا في الصور، ومق.تولين بنفس الطريقة.. بس البنت صاحبة الشقة مالهاش وجود، وموجودين جنب بعض.
من هنا يبدأ التحقيق في القضية اللي حيّرت الرأي العام.
...
صور الجثث
الجزء الأول
أنا العميد رشاد حافظ.
في البداية، وصلني كلام من رجال الشرطة إن أخويا ماهر حافظ حد مجهول بعتله صورة.. والصورة دي كان فيها بنته مق.تولة. طبعًا ماهر اتفاجئ واتخض من الصورة، وبسرعة رجع على البيت، ولكن لقى بنته عايشة، وقال: أكيد الشخص اللي عمل كده ده بيهزر. بس عشان يطمن أكتر، راح على مباحث الاتصالات عشان يعمل محضر، وهناك اتفاجئ إن في اتنين أولياء أمور عاملين نفس المحضر تقريبًا..
الغريبة إن الرقم مش مصري، والشخص اللي بعت الصور دي بيستخدم سيرفرات، وبيكون صعب علينا جدًا تتبعها.. بس بعد 48 ساعة من البلاغ، الجث.ث اللي كانت في الصور بتبقى على الطبيعة، وده بعد ما الأهالي عملوا بلاغات تغيب إن أولادهم ما رجعوش البيت.
كنت واقف في مسرح الجري.مة قدام الـ 3 جث.ث، وبسأل نفسي: مين الشخص اللي ممكن يكون عمل كده؟!..
التلاتة ميتين بنفس الشكل: حبل مربوط على الإيدين والرجلين، وجرح نافذ في الرقبة.
عمر وشهد وريم.. وبنت أخويا هي شهد. أخويا، اللي أول ما وصل مسرح الجري.مة وشاف جث.ة بنته قدامه، انهار.. قربت منه وطبطبت عليه، واترمى في حضني وهو بيعيط زي العيل الصغير.
طلبت منه يهدى عشان نعرف مين اللي عمل كده.. وفي الوقت ده كان وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجث.ث ومسرح الجري.مة.
في الوقت ده، قرب مني الرائد عزيز وقال:
_ في حاجتين متناقضتين يا باشا في مسرح الجري.مة، بس قبل ما أقول عليهم، حضرتك أكيد ملاحظ إن ما فيش كسر في باب الشقة ولا حتى في شباك، وده معناه إن القاتل يا إما معاه نسخة من المفتاح، أو في حد هو اللي فتح له الباب.. بس الحاجتين المتناقضتين اللي بقول عليهم، إن رغم إن الشقة متنضفة كويس ومفيش أي بصمات في المكان، إلا إن القاتل ساب سلاح الجري.مة في الشقة هنا.. السكينة عليها آثار دم وموجودة بالقرب من الجث.ث.
= مفيش أي بصمات خالص في المكان؟!
_ خالص يا باشا، القاتل مسح كل البصمات من الشقة قبل ما يتحرك، وده اللي هيخليني اتجنن.. يعني هو مسح كل البصمات وساب السكينة!
= أكيد هو مش بالغباء ده، وفي لغز في الموضوع.. واللي مخليني أقول إن في لغز في الموضوع، الصور اللي وصلت قبل ارتكاب الجرايم دي، وكأن القاتل عاوز يشتت الشرطة بشوية صور مفبركة، فأكيد شخص بالذكاء ده مش هيسيب دليل وراه، ولكن زي ما إحنا عارفين، ما فيش حاجة اسمها جري.مة كاملة.. أكيد القاتل غلط غلطة، وهي دي اللي هتكشفه.
...
بعد ما خلصت كلامي مع الرائد عزيز، اتنقلت الجث.ث للطب الشرعي، وأنا كنت بحاول أهدي أخويا بأي شكل، ورجعت بيه على المكتب عشان نبدأ التحريات ونعرف مين المشتبه فيهم..
ولكن في معلومات كانت لسه ناقصة ومريبة، زي اختفاء البنت اللي هي أصلًا من صحاب البيت، اللي اسمها مها.. وكمان عاوزين نعرف الدرس اللي كانت المفروض بتاخده شهد وأصحابها، كان عند مين من المدرسين؟
وفي الوقت اللي إحنا بنحقق فيه، بتوصل معلومة من البحث الجنائي بتقول إن اللي كان بيديهم درس ده أستاذ اسمه أسامة الصاوي، ولما البحث الجنائي عمل عنه تحريات، طلع إنه شخص عدواني وبتاع مشاكل، واتحبس قبل كده في قضية ق.تل خطأ، بس طلع منها بسرعة بعد شهادة الشهود..
وطبعًا بنستدعيه عشان نحقق معاه ونعرف هو كان فين وقت وقوع الجري.مة؟.. ولكن للأسف، المنطقة اللي إحنا اكتشفنا فيها الجث.ث كانت لسه منطقة تحت الإنشاء، ومعظم العماير اللي متشطبة جديد، ولسه ما حدش ركب فيها كاميرات.
بس وسط كل ده، بيوصل تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي.. وتقرير الطب الشرعي بيكون فيه مفاجأة غير متوقعة، والمفاجأة دي بتخليني أستدعي أخويا ماهر حافظ عشان أتكلم معاه، وطلبت من الرائد عزيز إنه يسيبني شوية مع ماهر.
اللي كلمني وقال:
_ خير يا رشاد، في حاجة جديدة في القضية؟
= مش إنت بنتك برضه عندها 17 سنة؟.. هي اتجوزت قبل كده؟
_ لا، ما اتجوزتش، بس ليه بتسأل السؤال ده؟
= تقرير الطب الشرعي بيّن إن بنتك مش بنت بنوت، وإنها كانت كمان حامل في شهرين.
_ إنت بتقول إيه يا رشاد؟!.. إنت اتجننت ولا إيه؟.. أنا بنتي لسه صغيرة على الكلام ده! مين دي اللي مش بنت بنوت وحامل؟
= أنا مقدر جدًا الحالة اللي إنت فيها.. بس ده تقرير تشريح جث.ة بنتك، وممكن يكون اللي عمل فيها كده هو برضه اللي خلّص عليها.
...
في الوقت ده، بيوصلني تليفون من النيابة.. واللي بيكون على التليفون هو أشرف عبد الحميد، وكيل النائب العام، وطلب مني أسيب كل حاجة في إيدي وأروح عنده المكتب.
فطلبت من ماهر يستناني عشان هوصل مشوار وجاي، ونزلت ركبت عربيتي واتحركت على النيابة، وأول ما دخلت المكتب وقعدت قدامه، اتكلم وقال:
_ في حد بلغك من أهل بيتك إن في قوة من الشرطة دلوقتي بتقوم بتفتيشه؟!
= تفتيش بيتي أنا؟.. لا، ما حدش بلغني. هو بيتي بيتفتش ليه؟
_ واضح إنك ما اطلعتش على تقرير المعمل الجنائي والبصمات.. سيادة العميد، إنت متهم بق.تل الـ 3 شباب اللي لقيتوا جث.ثهم في الشقة، واللي ما بينهم بنت أخوك شهد.. والتحريات بتقول إن في مشاكل كانت بينك وبين أخوك، بس مش هي دي النقطة اللي إحنا بنفتش بيتك عشانها.. تقرير البصمات أثبت إن بصماتك إنت اللي على السكينة اللي في مسرح الجري.مة، وأظن ده دليل قاطع على إنك إنت اللي ارتكبتها.
= بصماتي إزاي على سلاح الجري.مة؟ مش فاهم!
_ دي النسخة اللي وصلتني من المعمل الجنائي. اطلع على التقرير بنفسك.
...
كنت حاسس إني في دوامة، لما جه تليفون لوكيل النائب العام عشان يبلغوه إنهم لقوا نفس نوع السكين في شقتي.. ومش كده وبس، ده السكينة الوحيدة المختفية من طقم السكاكين هي نفس مقاس السكينة اللي حصلت بيها الجري.مة.
بس في الوقت اللي بيحققوا معايا فيه، بيوصل بلاغ جديد عن جري.مة ق.تل جديدة.. ولما رجال الشرطة بتتحرك على مكان البلاغ عشان تشوف مين الشخص اللي اتق.تل، بيتصدموا عشان الجث.ة اللي قدامهم تبقى جث.ة...
