رواية ليلة ويحي الفصل الاول 1 بقلم شهد محمد


 رواية ليلة ويحي الفصل الاول 

_ بس ده حب من طرف واحد!

برفع عيني من على الاسكتش وبهز راسي:

_ طب مانا عارفه.

_ ومفيهوش اي حاجه تتحب يا ليلة ، شخص متعجرف واناني وعصبي وطول الوقت مش طايق نفسه ولا اللي حواليه.

بظلل التصميم بلقلم وبقول وانا ببتسم:

_ بالعكس بس يمكن انتوا شايفين اللي بره لكن أنا شفت اللي جواه هو من جواه جميل أوي.

_ وبعد ما طلع جميل اوي ، ناوية على إيه بقى ؟

_ ولا حاجه عادي يعني راجل اعُجبت بيه بيني وبين نفسي حبيت شخصيته وأسلوبه مش ضروري تكون النهاية إننا نبقى سوا ونعيش في تبات ونبات مش كل النهايات سعيده.

_ لأ مش فاهمكي بجد!

_ أنتِ لسه قايله يا ساره حب من طرف واحد فـ عادي هكمل في حياتي زي مانا ، مش شرط كل حاجه نحبها ناخدها أو تبقى لينا!

_ عاجبني إنك بتتكلمي بالمنطق بس ليه متبصيش حواليكي؟

برفع عيني ليها:

_ بمعنى؟

_ بمعنى أنك لو بصيتي حواليكي هتلاقي اللي بيحبك بجد.

_ بتلمحي على إيه؟

_ إنتِ فاهمه يا ليلة.

بخلص اول تصميم وببدأ في التاني وبرد عليها:

_ إنتِ قصدك سليم صح؟

_ طيب ما انتِ فاهمه اهو، الشاب لذيذ وشاطر في شغله ومؤدب وبيعمل كل حاجه تثبت أنه معجب بيكي وانتِ عامله فيها من بنها.

ببتسم:

_ واخده بالي من بدري زي ما بردوا يحيى واخد باله من اعجابي ليه وعامل نفسه من نفس البنها.

_ يبقى منشغلش بالنا باللي من بنها ونحاول نِدي فرصة للشخص اللي بيحاول عشانا.

_ أنا لسه قايله إن مش كل إنسان فينا بيحب حاجه ضروري ياخدها هي دي الدنيا يا ساره.

_ يعني إيه هي دي الدنيا؟

_ يعني هي دي الدنيا تحبي شخص مبيحبكيش ويحبك شخص مابتحبيهوش وتمشي في طريقك تايها وحياتك عباره عن شغل ويوم كويسه وعشرين لأ.

_ بس سليم مناسب ليه متديش نفسك فرصه تحبيه !

_ مقولتش أنه وحش بس معنديش مشاعر ناحيته ولا حلوه ولا وحشه مجرد زميل في الشغل لا أكتر ولا أقل.

_ اقولك على سر؟

برفع عيني ناحيتها بـ تركيز:

_ قولي.

_ انتِ مش عايزه يحيى ولا معجبه بيه ولا بتحبيه.

بضحك:

_ امال إيه؟

_ أنتِ بس اللي لفت نظرك ليه أنه مش عايزك مجرد ما يعوزك كل المشاعر دي هتختفي.

بفتح الدرجة باخد منوا استيكة وبقول بضحك:

_ قصدك إني مريضه يعني ؟ ماهو اللي بتقولي عليه ده اضطراب نفسي.

_ مش عارفه بس انا لوهله حسيت كدا.

_ حاولي متحسيش تاني بقى.

بصت في الساعه وقامت تلم حاجاتها بسرعه:

_ أنا هتحرك دلوقتي زمان سونسون على وصول.

_ ناس ليها سونسون وناس ليها السهر لنص الليل عشان الشغل.

_ إنتِ اللي بتعملي في نفسك كدا ومليون مره نقولك الشغل مش كل حاجه، ده أنتِ ما بتخرجيش معانا حتى!

_ عشان بحب الشغل وبلاقي نفسي وسط التصاميم والالوان .

_ يبقى متجيش تشتكي بكرا يجيلك جفاف عاطفي وتعفن في المشاعر وقلبك يحمض ويبوظ من الركنه.

بضحك وهي بتقوم من مكانها ومعاها شنطتها وقبل ما تمشي بتيجي ناحيتي:

_ ممكن تديني البرفيوم بتاعك والليب جلوس البُني؟

_ عيوني.

بقولها وبطلعهم من شنطتي بديهملها وبرجع اكمل التصميم ودقايق وبتخرج من التيوليت بترجعهم ليا تاني وبتسيبلي بوسة في الهوا وبتمشي.

وبفضل أنا مكملة .. شوية بشغل مزيكا ، وشوية باخد بريك دقايق وارجع أكمل ، شوية بسكرول في الفيسبوك وارجع أكمل.

بقوم اعمل لنفسي آيس كوفي وبطلع بسكوت بالشكولاته من شنطتي وبكمل لحد ما الوقت بيتأخر والساعه بتبقى داخله على ١٢ .

بلم حاجاتي وبرتب مكتبي وبدخل التيوليت بعدل شعري وبحط بلاشر وبرفيوم وبخرج.

بتكون الشركة كلها فاضية كلهم مشيوا بس ده العادي محدش هنا بيسهر غيري.

ولو عايزين الحقيقة ببقى نفسي ابات هنا أصلًا وده عشان بحب شغلي وعشان مبحبش اروح البيت.

ببص في شنطتي اتأكد إن كل حاجتي معايا وبروح ناحية البصمة عشان ابصم وبيلفت نظري نور مكتبه اللي بيكون مفتوح.

بقف ثواني مسغربة أولاً هو مجاش النهارده ، ثانيًا محدش يقدر يدخل مكتبه وهو مش موجود.

مين كان جوه ونسي يقفل النور!

بفضل ثواني مترددة أروح اشوف مين في المكتب ولا أمشي!

لكن فضولي بيبقى اقوى وبروح ناحية الباب بفتحه وبدخل نص راسي ببص اشوف مين جوه.

وبتفاجئ لما بلاقيه هو اللي جوه ، كان ماسك رأسه بين ايديه ورفع رأسه ناحية الباب لما اتفتح بـ تعب.

بتكلم بسرعه وانا مش عارفه اقول إيه من التوتر والاحراج في نفس الوقت:

_ سوري أنا مكنتش أعرف أن حضرتك هنا .. أنا كنت بس داخله اقفل النور و ..

بيقاطعني وهو بيبص في ساعته:

_ محصلش حاجه يا ليلة، أنتِ إيه اللي مقعدك كل ده؟

_ كنت بخلص بقيت موديلات الربيعي.

بيقفل اللاب وبيقوم يقف بياخد موبايله وحاجاته:

_ طب يلا نكمل بكرا كفاية كدا انهارده.

بهز راسي وبنخرج من المكتب سوا وكان باين عليه الإرهاق وقلة النوم.

كنت عايزه اسأل لو تعبان أو لو فيه حاجه لكن فضلت إني اسكت ما اصل عارفه الرد هيقول إنه كويس برغم أن اللي باين عكس كدا تماماً.

بنخرج من الشركة وبيطلع مفاتيح عربيته وهو بيبصلي:

_ اركبي هوصلك.

_ لأ متشكره أنا طلبت اوبر.

بيغمض عينيه بضيق:

_ الغيه واركبي يا ليلة.

بيقولها بصيغة أمر بتخليني مش عارفه اجادل أو حتى اعترض.

فـ بركب في صمت وبلغي الرحلة من على الابلكيشن.

وهو؟

بيسوق في صمت ، طول الطريق ساكت وباين عليه التعب وكل شوية يمسح على وشه .

كنت كل ما بين ثانيه وثانيه اخطف نظره ناحيته من غير ما ياخد باله.

يبقى المدير الإبداعي في الشركة وانا معاهم بقالي سبع شهور.

طول السبع شهور دول بنتعامل في شغل بيحط الفكره للتصميم والألوان والموديلات ويقول إيه اللي في دماغه من ناحية الديزاين وانا وبقيت التيم بنشتغل على التصاميم وفي كل مره كان بيعجبه تصاميمي أنا اكتر واحده .

دايمًا بيقول إنه بيحب شغلي وبيحب طريقة تفكيري حتى اوقات بياخدني معاه نختار القماش سوا.

شخصيته غامضة، شخص غريب عمري ما شفته بيضحك أو بيهزر دايمًا بيكون رسمي في طريقته مع أي موظف واخد الحياة بجدية زياده عن اللزوم ويمكن ده اللي لفت نظري ناحيته أو يمكن حاجه تانيه أنا مش عارفه إيه هي ..

بفوق من شرودي على صوت اغنية لـ اليسا شغاله في الراديو ..

لو بصيت قدامك 
تعرف لو بصيت قدامك 
تعرف مين بتحبك 
مين اللي شايفها في احلامك ..

بضحك ضحكة متدارية وبقول في سري إن اغنية إليسا بكلماتها اللي جايه في وقت مش مناسب ده اللي كان ناقص .

ليه مانتش شايفني 
ليه مانتش عارفني
لو فكرت فيا شوية هتحس بهوايا 
بيبان من سلامي .. بيبان من كلامي 
بشتاقلك وكل ما فيا بيشتاقلك معايا ..

بحاول مركزش في كلمات الأغنية وبحاول اشتت نفسي في أي لدرجة إني بسألوا:

_ حضرتك هتكون موجود بكرا؟

بيبص ليا نظره سريعه وبيرجع يبص للطريق:

_ ليه؟

_ كان فيه كذا تصميم عايزه اراجعه مع حضرتك.

بيسكت ثواني يفكر في رد:

_ مش عارف، في كل الأحوال لو مجتش أي حاجه تقف معاكي صوريهالي وابعتيلي واتساب.

بهز راسي وبرجع اسكت وهو بيبص في ساعته وبيرجع يبصلي:

_ بكرا تقدري تيجي متأخره عن معادك عشان اتأخرتي انهارده.

بهز راسي بـ نفي:

_ لأ لأ مش محتاجة أنا متعوده على كدا بخلص شغل متأخر وباجي تاني يوم في معادي عادي.

بيسكت وهو بيبصلي وكإنه بيجمع في دماغه الكام مره اللي صدفت واتقابلنا بليل في الشركة وانا ماشيه.

بيبصلي بـ استغراب وبيهرش في دقنه:

_ طب ليه؟ اقصد مفيش اوڤر تايم حتى .

ببتسم ببساطه:

_ مانا عارفه .. بس بحب الشغل يعني والمكتب وببقى بحسهم مكاني اكتر من البيت.

بيهز رأسه وكإنه استوعب أو فهم قصدي:

_ حلو بس متوصلش إنك ترجعي بيتك واحده بليل!

بهز راسي ومبعرفش انطق أو حتى اقول السبب ولا ابرر وهو بياخد باله وبيسكت.

وبيكمل الطريق لحد ما بنقرب على بيتي بيبصلي بصه سريعه وهو بيسأل:

_ الشارع اللي فيه الإشاره صح؟

_ مظبوط.

بيهز رأسه وبيدخل للشارع وبيركن عربيته قدام البيت بشكره وبطلع بسرعه وانا مش قادره ابص ناحيته ولا اللف ورايا ولا اسمع كلمات الأغنية البايخة اللي كانت شغاله في عربيته.

بطلع البيت وبقفل الباب براحة وبسمع صوت جوز ماما من الصاله:

_ شرفتي يا سنيورة!

مبردش بدخل اوضتي على طول وبقفل ورايا الباب وبترمي على السرير حتى مبقدرش اقوم اغير هدومي.

ومن التعب مابحسش بنفسي وبنام ولو عايزين الحقيقة فـ دي المرحلة اللي كان نفسي اوصلها.

اروح شغلي بدري وارجع متأخر وتعبانه ومعنديش لحظة فراغ افكر أو اسيب نفسي لدماغي وده اللي وصلت ليه لدرجة أني اعيش حياتي ده اوبشن اختياري في أيامي وكإنها حاجه مش طبيعيه أو مش من حقي .

الليل بيعدي بسرعه وبصحى تاني يوم الصبح على صوت المنبه.

بقوم بسرعه باخد شاور سريع وبخرج بنشف شعري وبلبس بنطلون سويت بانتس رمادي على تيشيرت بينك.

بجهز شنطتي وبجري على المطبخ اجهز الفطار اللي هاخده معايا.

بفضي في علبة صغيرة علبة زبادي وبقطع عليها تفاحه وبحط شوية عسل.

وفي اللانش بوكس بحط سندوتشات جبنه كريمي وجبنه رومي وبقطع في خيار.

ماما بتدخل ليا بعد ما سمعت دوشة المطبخ:

_ صباح الخير.

برفع عيني ناحيتها وبكمل تقطيع الخيارة:

_ صباح النور.

_ جيتي امتى امبارح؟

_ واحده وربع.

_ وهنفضل على الحال ده كتير؟

_ يا ماما بعد أذنك احنا اتكلمنا في الموضوع ده كتير.

_ ماهي بقت لوكانده تيجي تنامي وتصحي الصبح تمشي قبل ما حد فينا يصحى وترجعي نص الليل تنامي ومحدش يعرف عنك حاجة.

_ حضرتك عارفه كويس إني في شغلي وجيتي كذا مره ومعاكي ارقام كذا حد من الشركة وعارفه إني مش بعمل حاجه غلط.

_ بس تأخيرك ده غلط.

_ ووجودي في بيت فيه راجل واخد مكان بابا ده اكبر غلط.

بقولها وباخد علب الأكل وبخرج وبسيبها.

_ اقفي هنا أنا لسه مخلصتش كلامي.

مبردش بدخل بحط الحاجه في شنطتي وباخد شاحني وموبايلي وبوك الفلوس وبنزل بسرعه.

باخد تاكسي للشركة وبفضل طول الطريق ساكته مش قادره افكر ولا اتكلم ولا استخدم 1% من طاقتي.

لحد ما بوصل بدخل لمكتبي بسيب شنطتي وباخد منها شنطة الميكب بس وبدخل التيوليت.

بعمل ميكب بسيط كونسيلر وماسكرا وبلاشر وروچ خفيف.

بعدل شعري وببص لـ انعاكسي في المرايا وبخرج تاني.

بطلع بقيت التصاميم وانا بفكر هكمل بـ إيه وبطلع سندوتش باكله في السريع .

وبيبداوا الموظفين يجو واحد ورا التاني والشركة رجعت لـ دوشتها والحركة اللي فيها.

وبفضل أنا وسط الاسكتش والتصاميم مشتته مفيش حاجه في دماغي ارسمها.

بخرج اعمل قهوة يمكن افوق وفي الكافتيريا بقابل سليم.

اول ما بيشوفني بيبتسم ابتسامة هادية:

_ صباح الخير يا ليلة.

_ صباح النور.

_ تحبي اعملك أنا القهوة؟ قوليلي عايزه تشربيها ساقعه ولا سخنه؟

_ متشكرة مش عايزه اتعبك معايا .

_ نهائي أنا بعمل القهوة حلو جدآ لو جربتيها من أيدي مش هتعرفي تشربي قهوة عاديه بعد كدا.

غصب عني ببتسم:

_ طيب ممكن اجرب القهوة من إيدك.

_ عيوني .. أنتِ عارفة اهلي طول عمرهم كان نفسهم ابقى باريستا بس خيبت ظنهم فيا وبقيت مصمم ازياء.

غصب عني بضحك، طريقته وهو بيتكلم وريأكشنات وشه بتضحكني.

هو كمان كان بيضحك على ضحكي وفجأة الضحكه اختفت من على وشه وهو بيبص على حد .

بصيت في نفس الاتجاه وكان هو .. مستر يحيى!


تعليقات