رواية السم في العسل الفصل الاول 1 بقلم ولاء عمر


 رواية السم في العسل الفصل الاول 

ــ أنا مبصلحش حاجة حد بوظها.

بصيت وتنحت للحظة بوزن كلامه ولما لقاني سكت قال:
ــ يعني علاقتك بأهلك بايظة ولا إتخذلتي من حد أنا ميخصنيش، روحي إتعالجي، إنما جو إني أقعد أصلح حاجة غيري بوظها تبقي عبيطة.

قومت من سكات، من حُسن حظه إني المرة دي كنت جايبة الشنطة الكبيرة الخروج بتاعتي مش طالعة بالصغيرة لأن يومي كان طويل، رفعتها وخبطته في وشه وقولت وأنا ماسكة دموعي:
ــ تبقى عبيط لو فكرت إني يوم ما فكرت ارتبط بيك أو أوافق عليك كان للسبب ده، أنا وافقت بس علشان كله ضغط عليا أوافق وقالوا حد مناسب ومحترم.

كملت:
ــ بس الحقيقة إنك لا مناسب ولا محترم ولا ينفع تبقى راجل أنت عيل تافه، حتى مسئولية مش متحملها.

ضربني بالقلم.. حسيت بنار مكان الضربة وذل من نقطة إنه مستغل إنه الطرف الأقوى..، المكان كان بعيد إلى حدٍ ما عن الناس محدش كان شايف خناقتنا.

ــ لاء فوقي، ده أنا احطك تحت جزمتي وأطلع شعرك في إيدي محدش هيقدر يقول تلت التلاتة كام، اللي هيكلمني هقوله مراتي وبربيها.

ــ كانت تتقطع إيدك يا مد.من يا حقير يا ز.بالة.

إيده إتمدت تاني فزعقت وقولت:
ـــ يارب إيدك اللي إتمدت تتقطع، أنت إنسان مريض.

عيطت، إزاي هو إنسان مزدوج ومريب كده، إزاي اتخدعت فيه كده!!
فقال الكلام اللي قاله ليا في أول يوم جوازنا:
ــ مريض علشان بقول إني متجوز واحدة تخدمني يعني؟ ولا الهانم مستنية واحد يجيبلها خدامة؟ ويقعد يعالجها من كل حاجة.

قولت وأنا مش قادرة أسيطر على دموعي:
ــ أنا مش عارفة إزاي وافقت إني اتجوز واحد زيك؟! ولا صحيح أي حد مكاني كان هيصدق، ده كفاية إنك بتدعي الأخلاق الكويسة قدام الناس وأنت واحد حقيقتك عكس اللي تبينه، والمشكلة إنك مقتنع إنك صح.

ضحك باستخفاف وقال:
ــ طيب ما ده فعلاً الصح، في بيتي أعمل اللي عايزه وبرة بيتي أبقى محترم وحتى السجاير مبستحمش ريحتها.

تحنت وقولت:
ــ أنت مد.من، أنت مبتركعاش غير قدام الناس، أنت بتنصح الناس بكلام أنت مبتعملش بربعه.

خبطني على رأسي وقال:
ــ لو مش عايزة تخربي بيتك وأنتِ لسة عروسة مبقالكيش شهور يبقى تتكتتمي.

ــ ومين قال إني مش هخربه بس، ده أنا هكسره، واللي يتكلم يتكلم.

ابتسم بخبث وقال:
ــ الضرب مفيش حاجة علمت على جسمك، أهلي وأهلك عارفين قد إيه أنا شخص كويس ومحترم، يعني بكل بساطة محدش هيصدقك.

دموعي رفضت إنها تنزل وأنا بقول:
ــ بس ربنا مطلع عليك، ربنا بصير .

ضحك باستخفاف وقال:
ــ روحي دلوقتي عند اهلك وقولي جوزي اللي ملبسني أغلى لبس وبين البنات كلهم لابسة أكتر واحدة دهب بيضربني.

من أقسى الحاجات اللي ممكن تحصلك في حياتك إنك تتعامل مع حد سُهن، خبيث متعرفش تثبت عليه حاجة بس مو مؤذي، أنت شايف كل عيوبه بس للأسف ولا عارف ولا قادر تمسك عليه غلطه تثبت مدى خبثه.

مشينا وروحنا على شقتنا اللي في بيت أهله، أول ما دخلنا وشاف والدته جري عليها حضنها وباس إيدها ورأسها وعمل نفس الشيء مع والده.

بصت ليا مامته وقالت:
ــ مالك يا فريدة شكلك معيطة.

قال فؤاد بكل وداعة:
ــ أبداً يا أمي، قعدت تزن عليا نروح نكشف علشان الخلفة، قولتلها إحنا لسة متجوزين ومش مستعجلين ولما روحنا للدكتورة قالت مفيش حمل راحت قعدت تعيط علشان نفسها في عيل.

بَلِمت، عنده قدرة رهيبة على خلق سيناريوهات تخلي اللي قدامه يصدق أي حاجة، إيه ده؟ وجاي عند النقطة الحساسة عند والدته، لأنه أكتر واحد مفضل عندها في أولادها لأنه بيعرف يكسبها بحركاته دي..

قالت وهي بتطبطب عليه:
ــ ربنا يراضيكم يا حبيبي زي ما أنت مراضينا كده ومراضي كل اللي حواليك.

باس رأسها قال:
ــ يارب يا أمي، تصبحي على خير.

كلامه تقيل، كل حركة بتصدر منه مخلياني عايزة أصوت.
طلعنا على الشقة فدخلت غيرت ودخلت أوضة الأطفال وقفلت الباب على نفسي فقال :
ــ اللي بتنام بعيد عن جوزها بتبقى ناشز وتقعد الليل كله الملائكة تلعنها.

رديت عليه وأنا على آخري:
ــ طيب ولما جوزها ده يبقى بيإذيها ويضربها؟ ولما يبقى كل يوم بيموتها بالبطيء، برضو الملائكة هتلعنا؟ 

رد وقال :
ــ لا حول ولا قوة إلا بالله، أنتِ بجد إنسانة مريضة، أنا عملتلك إيه؟ مش كفاية عمالة تغلطي وأنا ساكت لك؟!

ــ يا كداب..

وفقت تايهة عقلي هيشت، بتعرض لأقوى أنواع الأذى من واحد مريض مش مقتنع بنسبة واحد في المية إنه عنده عيب واحد في شخصيته.

نمت بعد ما كان عقلي هيشت من كتر ما أنا تايهة ومش عارفة اعمل إيه ولا أكشي لمين، ولا حتى أقول إيه؟!

صحاني لما قعد يخبط وهو بيقول:
ــ صلاة الفجر يا فريدة، قومي يلا صلي على بال ما أنزل أصلي في الجامع وأجي ألاقي الفطار جاهز.

قومت وأنا كل يوم بصحى على الأسطوانة دي، معنديش مشكلة اصحى أصلي الفجر بل بالعكس دي حاجة جميلة فكرة إن ربنا اصطفاني إني أبقى من أهل الفجر ده كنز، بس ليه على صوته.

قومت صليت فعلاً وبعدها روحت احضرله الفطار.

خلصت صلاة وجريت على المطبخ علشان عارفة إني لو ملحقتش أجهزه ممكن يقلب كل البيت على رأسي.

وقفت أقلي البطاطس وأنا بعيط وبدعي من كل قلبي ربنا يخلصني منه.

مخدتش بالي فـ الأكل اتحرق، بدأت أعمل في غيره بسرعة، دخل ولما لقى الأكل مجهزش زعق .

فقولت:
ــ ما تهدأ، خمس دقايق وتلاقي الأكل جهز.

ــ الأولى من صلاتك وسرحانك ده هو خدمتي واكلي.

ــ أنت ديانتك إيه؟ يا اخي ربنا يأخدك أو يأخدني علشان أرتاح من العيشة معاك.

سكتت لما افتكرت إن مكروه إن المسلم يدعي على نفسه بالموت، بس ملحقتش أفكر وهو كان اتعصب وخبط الطاسة بتاعة الزيت فإتدلقت عليا.

صوتت وحسيت إني بتكوي بنار، من فوق كوعي في إيدي اليمن لحد آخر إيدي.

سابني شوية وبعدين 
دخل جاب الاسدال ليا ومشي بيا على المستشفى، لما أهله طلعوا وقال:
ــ مكنش لازم يعني تصحي تجهزي الفطار، كنت هفطر بأي حاجة.

قالت مرات أخوه:
ــ استنى أجيب لها مرهم حروق.

رفضت وقال:
ــ لاء لاء أنا هروح بيها على المستشفى دلوقتي.

قالت والدته:
ــ مش مهم طالما في مرهم حروق خلاص.

كنت بعيط من كتر الألم وهو مش فاضي غير يرسم دور الفضيلة.

وخدني فعلاً وروحنا المستشفى.

إتعملي الاسعافات اللازمة وطبعاً لما الكل شاف حنية زوجي العزيز عليا كانوا بيحسدوني عليه.

لما عرفت والدتي جات هي ووالدي وهو كان قاعد وبيقول بكل وقار وود ووداعة:
ــ أنتو مش متخيلين أنا كنت خايف قد إيه أول ما شوفت شكل فريدة، أنا حقيقي موجوع كإن الحرق في دراعي أنا.

قال أبويا وهو بيضحك:
ــ ربنا يحببكم في بعض ويهديء سركم يا ابني، ويجعل قلبكم على بعض.

تنحت، مهما اعتدت على أي حاجة فأنا بقف عند سيناريوهاته الخيالية وكدبه اللانهائي وأتنح.

عيطت فماما دخلت معايا جوة وقالت:
ــ أنا كنت خايفة قوي عليكي بس بعد ما شوفت معاملة فؤاد الطيبة وحنيته عليكي اتطمنت عليكي، أنا لو في حاجة مريحاني فهتكون إنك خدتي راجل عدل.

نزلت دموعي وقولت:
ــ أنا عايزة اتطلق يا ماما...

«اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ»


تعليقات