رواية السم في العسل الفصل الثاني 2 بقلم ولاء عمر


 رواية السم في العسل الفصل الثاني 

ــ أنا كنت خايفة قوي عليكي بس بعد ما شوفت معاملة فؤاد الطيبة وحنيته عليكي اتطمنت عليكي، أنا لو في حاجة مريحاني فهتكون إنك خدتي راجل عدل.

نزلت دموعي وقولت:
ــ أنا عايزة اتطلق يا ماما...

قربت وقالت:
ــ ليه يا آخرة صبري، ده الراجل ناقص يخدمك برموش عينيه.

قولتلها بصوت واطي:
ــ علشان مخادع يا ماما، ازدواجي، بيقول كلام قدام الناس ويعمل تصرفات وهو إنسان قذ،ر.

بحلقت وقالت:
ــ عارفة لولا إنك لسة بتلالي ( تتألمي) من ألم الحرق كان زماني مشوهة وشك ده كمان ولا مدياكي جوز أقلام.

قولتلها:
ــ كنت عارفة إنك هتعملي كده، ودي أكبر مشكلة، إنك مش مستعدة تصدقي كلامي، ودي أكتر حاجة كانت مخلياني محكيلكيش أي حاجة.

ــ مش هتبقي أنتِ وأبوكي عليا، طالما الراجل محدش مننا شاف منه حاجة وحشة يقولوا علينا عايزين نخرب عليكي؟ يقولوا اتجننت وعايزة تطلق؟ 

خرجت عن شعوري، صرخت وقولت:
ــ تولع الناس، أنا مش عايزة أكمل معاه، عايزة اسيبه قبل ما يبقى معايا عيل وأضطر أكمل علشان العيال، حرام يا ماما والله.

نزلت على وشي بالقلم وقالت:
ــ طلاق دي كلمة تنمحي من دماغك، عارفة أبوكي لو عرف بحاجة زي كده مش هيحصل لك طيب..

ــ ليه ليه تمنحي، عرفيني وقوليلي، يا أمي ده إنسان مختل، مريض.

ابتسمت له أول ما دخل الأوضة لينا وكان بيقول إن بابا مستني برة علشان يمشوا.

إتكلم بطريقة ودودة وِد لا يوصف، وقال:
ــ متخافيش عليها يا حماتي، في عينيا.

بصت ماما ليها بصة بمعنى بصي بقى هو ده اللي عايزة تطلقي منه؟

بعد ما مشيوا والباب اتقفل علينا قال:
ــ شوفتي عقابك لما إتأخرتي عليا في تجهيز الفطار؟ 

خبطني في رأسي بصوابعه كإنه بيفكرني لو كنت ناسية.
ــ فطاري واكلي وحتى كوباية الشاي بتاعتي والقهوة وإنك حتى اللبس تجهزيهم ليا، وكل جزء يتوسخ في البيت تنضفيه.

ــ يا أخي والله إنسان مريض.

ابتسم بهدوء وقال:
ــ أنا هوريكي مين المريض.

رجعت لورا، كنت بستخبى منه فقال:
ــ عيب رايحة فين؟ لما جوزك يتكلم تقفي كده وتنصتي هاه، مش تجري.

أصعب شعور كل يوم وكل لحظة بقيت بحسه هو الذل.
ومحاولة التأقلم على حاجة أنت عارف إنك مجبور عليها.

بعد تلات أيام من التعب والعياط والتحسر كنت نازلة علشان عندي امتحان ميد.

بعد ما خلصت اتجمعت أنا وصحابي، لقيت واحدة منهم وهي أقرب واحدة ليا يعتبر بتقولي تعالي هنجيب حاجة.

قومت معاها وروحنا وطلعنا مكان بعيد شوية، قعدنا دقيقتين بنتكلم عادي لحد ما قالت:
ــ مالك يا فريدة؟ وشك مطفي وباين عليكي الزعل.

حاولت أكدب، أقول إن مفيش فقالت:
ــ يا بنتي بقى والله بيبان الكدب عليكي متحاوليش.

كنت متماسكة وأنا بحكي، بتكلم لأني عارفة إنها هي اللي هتصدقني وتثق فيا فبدأت أحكي لها عنه واللي بيحصل .

ـــ أنتِ لازم تطلقي منه، مينفع تكملي مع الإنسان المريض ده .

دموعي نزلت لما حسيت إني مغلولة على أمري وقولت:
ــ يمكن لما اصبر يبقى ليا أجر، يمكن أمو.ت، لما عرضت الموضوع على أمي رفضت، وقالت أبويا كمان هيرفض، هـ أصبر وأمري لله.

كنت مميلة رأسي على كتفها، حاسة إني بفضي كم الأفكار والمشاعر اللي مليانة أذى وبشاركها وأخيراً بعد أربع شهور جواز مع حد.

ردت عليا لما قولت إني أصبر وقالت:
ــ تصبري على إيه يا فريدة؟! هو أنتِ فاكرة إن اللي أنتِ فيه ده صبر؟ ده استسلام للظلم والأذى! الصبر يكون على ابتلاء من ربنا، مرض، فقر، فقد.. مش على إنسان بيستنزفك وبيسلبك آدميتك وكرامتك كل يوم باسم الجواز!

رفعت رأسي من على كتفها وأنا ببصلها بذهول، فكملت بصلابة وهي بتضم إيدي:
ــ القرآن نفسه سمى البقاء في مكان بيستنزفك وبيسلبك قيمتك ظلم للنفس.. أوعي ترضي بالفتات باسم الصبر يا فريدة، أنتِ مش عاجزة! المؤمن عزيز، والمكان ولا الشخص اللي ميسيعكيش وأنتِ رافعة رأسك ومتقدرة.. سيبيه وامشي، أرض الله واسعة وأبواب الحق كتيرة، بس أنتِ أوعي تستسلمي.

بكيت من قلة حيلتي وقولت لها:
ــ أعمل إيه طيب قوليلي؟ ده واحد الكل شايفه قدوة، حد مثل أعلي للكل في أحسن الأخلاق في نظر الكل، هثبت إزاي عليه حاجة زي كده؟

قالت وهي قالبة:
ــ يعني إيه؟ هنحاول نتصرف، مش هنسكت على المهزلة دي، ولا مستنية يبقى معاكي عيلين سحباهم في إيدك علشان يبقوا حِجة بقى وندخل في شغل كملي علشان العيال؟

ــ إزاي يا أسماء؟ عقلي هينفجر..

صوريه علشان نعرف نثبت عليه، سجليله، متقعديش مكتفه إيديكي، وأنا معاكي برضو مش هسيبك.

ــ ده معاه التليفون وبيفتشه أول بأول، اعملها ازاي دي بقى؟ 

سكتت شوية وأنا كنت بمسح دموعي وحاسة قد إيه إني مغلولة على أمري.

رفعت رأسها وقالت بعد تفكير:
ــ جاتلي فكرة، هتسجلي وتبعتيلي بحيث يبقى معانا أدلة لو احتاجنا نثبت عليه لما نروح نرفع القضية، بس كل حاجة تبعتيهالي أول بأول، وكمان ده كفاية إنه حرق إيدك ابن ال...

قاطعتها:
ــ متشتميش وتشيلي نفسك ذنب على حد ميستاهلش.

ــ حاضر، بس هنعمل إيه؟

ــ أنا مش عايزة ادخلك معايا يابنتي.

حضنتني وطبطبت عليا وبعدين رنينا كلمنا البنات نقولهم إننا ماشيين علشان أنا تعبت فجأة.

مشينا وروحنا، كنت طول اليوم بتغاضى عن ألم إيدي، غيرت هدومي وبعدين بدأت أرفع الشاش من على إيدي، لقيتها ملتهبة وواجعاني فقعدت أدعي عليه كتير جوايا.

نادت عليا حماتي فلبست عبايتي وطرحتي ونزلت.

ــ روحي يلا جهزي الغداء مع سلايفك لحد ما الرجالة ترجع من برا.

رديت بهدوء:
ــ الحرق إلتهب يا عمتي ومش قادرة احرك إيدي.

قالت:
ــ بلا دلع ماسخ ، بقولك إدخلي جهزي مع سلايفك الغداء.

ــ وأنا قولت إني تعبانة، أنا مش هقدر أعمل حاجة، أنا خلصت إمتحاني وجيت أصلاً بسبب ألم إيدي..

ــ غوري إتيلي إدخلي بلا دلع حريم ماسخ، الواحدة مننا كانت تبقى طلعان عينها وحماتها تقولها على الحاجة تقوم جري، مش تقعد تقول تعبانة.

ــ وأنا قولت مش هقدر أعمل حاجة، مش عافية هو.

قالت بتحدي:
ــ تمام، عايزة تطلعي إطلعي، وأنا لما ييجي فؤاد هقولك مرتك مراضياش تساعد أمك وتبرها.

بققت عينيا وقولت :
ــ كل واحد بيبر أمه، إنما إني أبر واحدة غير أمي؟! جديدة دي!

ــ ما طول عمرها الواحدة بتخدم حماتها جاية تتفلسفي لينا؟ أنا هخلي فؤاد يربيكي.

ــ أولاً أنا نزلت لما طلبتي أنزل واحترمتك، قولتي محتاجة أساعد سلايفي قولت اني تعبانة وصدقنا بقاوم، قولتي أبرك والمطلوب أحترمك مش أبرك، البر دي حاجة تطلع من عيالك ليكي، إنما اخدمك ليه؟ ما حضرتك بصحتك أهو ربنا يباركلك فيها، لو لو يعني ربنا أراد يسترد أمانته وتعبتي ممكن برضو أساعدك لو محدش منهم موجود، وده هيكون لله برضوا كله بأجر عند الله.

سيبتها تزعق وطلعت على شقتي وأنا عارفة ومتأكدة إن هيتعمل حوار كمان شوية أول ما فؤاد ييجي بس طفح الكيل.

حطيت مرهم يهديء شوية وقعدت بفكر هعمل إيه فعلاً مع الناس دي، ملهاش حل غير يا اسيبهم وأروح بيت أهلي، يا اضطر أرضى، وأنا مش هرضى بالظلم ده.

بعد شوية وقت كان هو دخل ومتعصب ومتزنبر وناقص يطلع نار من عينة تحرقني.

ــ هتنزلي حالاً معايا تعتذري لأمي وتبوسي رأسها.

ــ ولو منزلتش؟

ــ هجرجرك من شعرك، سهلة، أو... أو....

قولت بتوجس:
ــ أو إيه؟

ــ أو أسحبك من إيدك اللي أنا حرقتها، بس والله برافو فنان أنا الحرق في دراعك شكله هايل.

ــ مكانك المصحة يا مريض، يا مريض روح إتعالج.

ــ تعالي بس ورايا بكل هدوء علشان محدش يسمع زعيقنا، يلي بتشكي لأمك إنك عايزة تطلقي.

عينيا وسعت وتنحت، فهمت لعبته المرة دي فقولت:
ــ طلاق إيه بس يا فؤاد، إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده.

ــ مجبتش حاجة من عندي، دي حماتي كانت بتفضفض لي بس.

نزلت فعلاً لأني مش عارفة إيه اللي ممكن يعمله.

وعملت اللي قاله، مش ضعف مني قد ما أنا تعبت.

كنت طالع بس فؤاد الودود بعد ما صالحنا قعد يقول:
ــ معلش يا أمي هي راجعة من كليتها تعبانة ده غير وألم الحرق، غير كده فريدة مفيش أطيب منها.

دخل جاب لي كوباية عصير لما لقاني مهبطة وقال:
ــ خدي اشربي يا حبيبتي، شكلك ولا كلتي ولا شربتي من الصبح، لحد ما يتحط الأكل.

قالت أمه بتهكم:
ــ يعني هي مدلعة وأنت بتدلعها على دلعها و تخليها تتمرع ( تزيد في دلعها) يا فؤاد؟

ابتسم لأمه بود في نظرهم كلهم وقال:
ــ تعيش وتدلع على حسي يا أمي وبعدين هي اعتذرت خلاص.

#ولاء_عمر
#السم_في_العسل
#الفصل_الثاني

أتمنى تدعوا لعمي وجميع أموات المسلمين بالرحمة والمغفرة.

ــ أنا يا فؤاد يا ابني أصلا مش بطلب منها غير حاجات بسيطة، الواحد كانت تنزل من فجر ربنا متطلع تنام غير بعد العِشا إنما الجيل ده متعب ومدلع.

ــ أنا هخليها تنزل وتعمل كل حاجة.

بص ليا وقالي:
ــ اشربي عصيرك يا حبيبتي.

رديت عليه:
ــ مش قادرة أكمله.

ــ معلش اشربيه.

#ولاء_عمر 
#السم_في_العسل
#الفصل_الثاني

أتمنى تدعوا لعمي ولوالد صديقتي وجميع أموات المسلمين بالرحمة والمغفرة.

ولو مش عاملين فولوا فأتمنى تعملوا علشان تشوفوا كل جديد ولاء عمر 

«اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَك، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي».


تعليقات