رواية حين رايتك الفصل الثاني بقلم مريم وليد
- متجوز وبتقرب مني كده.. تبقى متحـ. رش رسمي، والله لأبلغ عنك.
مشيت بسرعة علشان أخرج من الأوضة، فسمعت صوت ضحكه.. مشي ورايا وكمل:
- طيب أستني، أنتِ لسه فيكِ العادة دي؟
- على الأقل مش متجوزة وبوقف الصبيان.
قولتها وأنا بقف فجأة وبلف له، ربعت ايدي بعصبية بسيطة فابتسَـم ورفع ايده:
- مجرد خاتم، بهزر معاكِ..
بصيت على الخاتم اللي في ايده ورجعت بصيت لُه بشك، فقرب شويه من ودني وهمس:
- بس ده ميمنعش إن فيه ناس هنا فاهمة إني خاطب، القريبين مني عارفين الحقيقة.. بس القريبين من هبه.
قالها وهو بيبص ناحية هبه، فبصيت لُه بإستغراب:
- اشمعنا يعني؟
- كانت مقتنعة إني بحبها، وأنا اصلًا عمري ما روحت ناحيتها.. مقتنعة إني بعمل معاها آي كونتنت وأنا عمري ما شفت عينها اصلًا..
بصيت لها ورجعت بصيت لُه:
- يعني أنتَ مش متجوز بجد؟
كمل وهو بيخبط كف في كف:
- يا بنتي هتجوز امتى أنا عمري ضاع في الطب..
- عمرك ضاع إيه يا اوڤر، هم 7 سنين..
ضحك وهو بيمشي فمشيت جنبه:
- بالضبط، مفيش وقت يا مريومة أحب وأنا لوحدي هنا..
بصلي ثواني وكمل:
- بس ممكن أفكر..
بصيت لُه بإستغراب، بعدين بعدت عنه:
- آه ربنا معاك، أنا رايحة اشوف شغلي بقى علشان متظبطش من أول يوم.
بعدت عن عيونه بسرعة، بصيت ورايا لقيته لسه باصص عليا وحاطط ايده في جيبه.. آه آه أنا عارفة النهاية دي كويس، بس المرة دي هنروح من بعض فين!
كُنت بدأت لف في المستشفى، بتعرف عليها وبشتغل.. وعلشان حظي حلو، كان فيه عملية مع دكتور وأنا اللي كنت قدامه فقالي إني هدخل معاه فيها.
- مريم، هتركزي.. العملية دي من أهم العمليات اللي هتشوفيها، بسيطة جدًا بس دقيقة جدًا.
حركت راسي بموافقة، كنت اتعقمت ودخلت معاه.. ولقيت أدهم جوا، بصيت لُه بعيني فغمزلي، آه يا دكتور يا وقح، ده بقى اللي بيحصل في اوضة العمليات؟
موضوع الطب ده غريب، غريب جدًا.. بمجرد ما بتبدأ العملية بتلاقي نفسك مركز فعلًا، سرحان في العملية، مركز في كل تفصيلة.
- إيه بقى مبسوطة بأول عملية ليكِ هنا؟
ضحكت بحماس:
- جدًا يا دكتور..
- عايزة تتخصصي إيه؟
فكرت ثواني وكملت:
- عايزة اتخصص جرا.حة
أدهم ابتسَـم وهو بيقلع الماسك وكمل:
- شكلنا هنفضل باقي عمرنا في اوضة العمليات مع بعض..
- لأ يا أدهم مريم هتبقى أشطر منك، هتبقى جنبي أنا..
ضحكنا سوا، بعدين الدكتور مشي.. بصلي وكمل:
- أنتِ إيه رأيك بقى في أول عملية ليكِ
الابتسامة اللي على وشي اختفت، كشرت وكملت:
- ملكش دعوة
قولتها ومشيت من قدامه، أصل أنا مش هتعامل مع مجنون على اخر الزمن، ده مجنون خالص خالص.
كنت واقفة بعيد شويه بشرب قهوة وباكل ساندوتش كنت جايباه معايا في اللانش بوكس، ابتسَـمت وأنا بمسك تليفوني ورنيت على تيتا.
- إيه أخبارك منغيري..
- حلوة اوي، فتحت الشبابيك منغير ما حد يقولي يا ستي الدبان، خلصت الأكل منغير ما حد يقعد يقولي اقعدي واعملي، وقاعدة دلوقتِ بشرب فنجان قهوة على رواقة..
كملت بضيّقة:
- قهوة يا ستي؟ مش الدكتور منعها عنك.. أنتِ مبتسمعيش الكلام ليه!
- أنتِ عايزاني اسمع كلامك أنتِ والدكتور التاني، ده انتوا عيال هتفهموا إيه.. كوباية القهوة دي بتظبط ضغطي..
أتنهِـدت بزهق وكملت:
- اللي بتقوليه ده مش طبيعي، وياترى عملتِ أكل إيه؟
- جهزتلك مكرونة بشاميل..
- بسمن بلدي برضوا!
ضحكت وكملت:
- اعملها بزيت يعني، روحي بقى شوفي شغلك متزهقنيش ومتتصليش علينا تاني، يلا اقفلي.
يا حبيبتي يا تيتا، بتعرفي تسمعيني صوت القطر؟ فضلت باصة للتليفون، لحد ما لقيته وقف قدامي.
- ستك عامله ايه؟
كنت همشي مسك ايدي، فشديت ايدي منه وكملت بضيقة:
- متلمسنيش أنت مش متربي ليه؟
ضحك بهدوء وكمل:
- علشان مجبتيش ستك تربيني..
سكتت ثواني، بعدين افتكرت اللي حصل من سنين فضحكت، بصلي وكمل بهدوء:
- دورت عليكِ كتير في ثانوي، ملقتكيش.
ضحكت بسخرية:
- دورت عليا ازاي؟ أنا نسيتك اصلًا
رفع حاجبه وكمل بضيّقة بسيطة:
- يا شيخة! عادي كده يعني
- يعني كنت عايزني أدور عليك مثلًا؟ ما أكيد مش هفتكرك
ضحك وكمل بعدم تصديق:
- مكنتيش هتتصدمي لما تشوفيني
سكتت ثواني بعدين كملت:
- وأنتَ كان حلمك تدخل طب؟
ضحك وكمل بهدوء:
- حلمي؟ دي جملة غريبة جدًا.. عمري ما فكرت فيها، بس بابا كان عايز.
المرة دي اتعلمت لما حد يتكلم ويقول جملة، مردش بتلات صفحات.. فسكتت، كمل بتساؤل:
- وأنتِ؟
- أنا وستي كنا عايزين نفس الحاجة، كان نفسي ابقى دكتورة علشان اعالجها.. وهي كان نفسها ابقى دكتورة علشان تثبت لبابا وماما إن تربيتها احسن منهم.
ابتسَـم بهدوء وهو ساند إيده على السور:
- يا بختها بيكِ يا مريم.
حركت راسي بنفي وأنا بكمل:
- يا بختي أنا بمُهجة، تيتا دي أحسن ست في الدنيا..
خلصت القهوة فكملت بهدوء:
- أنا هرجع شغلي.
- متمشيش غير لما أشوفك
بصيت لُه بإستغراب وكملت:
- اشمعنا؟
بصلي ثواني وكمل وهو بيحرك كتفه ببساطة:
- كده، مفيش سبب معين.
- طلاما مفيش سبب معين يبقى مفيش مبرر إني أجي.
ضحك وكمل بهدوء:
- مريم، أنتِ ليه صعبة؟
- مفيش سبب يخليني سهلة..
مشيت من قدامه وأنا حاسة إني في تانية إعدادي، قلبي بيدق جامد.. حاسة بحاجة غريبة جوايا بتنبُض، خدت نفس وأنا بحاول اظبط انفاسي وابتسَـمت وأنا رايحة أكمل شغلي، بنفس الشغف، بنفس الحُب.. وبنفس التعب.
خلصت الشغل، وخرجت، رفعت شعري لفوق وأنا خارجة علشان كنت حرانة.. حرانة جدًا.
- مش قلت متمشيش غير لما أشوفك؟
بصيت لُه بإستغراب وكملت:
- أنت ماشي؟
حرك راسه بإيجاب وكمل:
- تعالي أوصلك، مش هتلاقي مواصلات من هنا لهناك
بصيت لُه بغلاسة وكملت:
- امال هم عملوا المترو ليه؟
- هتبطلي غلاسة أمتى بقى؟
بصيت لُه شويه وكملت:
- يعني على حسب.. لما احس إني زهقت هبطل.
ضحك بهدوء ومشي جنبي، فمشيت.. كان ماشي بيتكلم في مواضيع كتير، أنا مش فاهماها ومش عارفة ازاي هو ماشي جنبي وإيه الصدفة اللي جمعتنا بعد ٩ سنين مثلًا!
كنا ماشيين عادي فواحد رمى كلمة، بصلي وكمل وهو بيمدلي المفتاح بهدوء:
- اركبي
حركت راسي بنفي وأنا ببص للولد بغضب، فشاورلي على العربية وكمل بحزم:
- قلت أركبي، وأقفلي العربية من جوا ومتخرجيش.. ابدًا.
كنت لسه هعترض، بصلي بتحذير فحركت راسي بموافقة.. ركبت وقفلت عليا فعلًا بس جسمي كان بياكلني، كنت عايزة اخرج اضربه.. كانوا ماسكين في بعض، بعدين الولد قام جري.
ركب العربية، كان بيتنفس بصعوبة.. كملت وأنا ببص للجرح اللي في وشه:
- أنتَ دكتور ولا بلطجي؟
ابتسَـم وكمل بهدوء:
- أنا أدهم
- بياع خضار يعني؟
- ميستخفش دمه ويغلط فيكِ، أنتِ مش ماشيه جنب طيشة..
ضحكت وأنا بمسحله الجرح وبفتكر اللي حصل، فكمل بزهق:
- هزعلك والله قلتلك اضربت على فجأة..
كملت بضحك:
- ايوه مصدقاك وفهماك وعارفة..
اتعدلت في قعدتي وكملت:
- ويونس لسه في حياتك؟
حرك راسه بخنقة:
- يونس بقى قارفني قارفني يعني.. بس للأسف بقينا صحاب.
بصيت لُه بصدمة وأنا بضحك:
- يا شيخ! هو لسه عايش.. دخل ايه صحيح؟
- لغات وترجمة، آداب كريديت
بصيت لُه وحركت راسي:
- حلو والله جدع
سواقته حلوة، معرفش ده لإني بحب اقعد مع أدهم وبدور على حجة متخلينيش ابيّن إني مبسوطة، ولا لإنه بيسوق حلو فعلًا.
كان هادي اوي، وأنا شعري بيطير من الهوا.. اتكلم فجأة:
- أنتِ عارفة يا مريم إني حلمت بيكِ كتير..
بصيت لُه بإنتباه فكمل بابتسامة بسيطة:
- عمري ما قابلت بنت شبهك، في شجاعتك وجدعنتك وقوتك..
ضحكت بهدوء وكملت:
- صفات موجودة في اي راجل
- بس كل دول مع بنت، وجميلة.. غريبة أوي.
حركت راسي بنفي وكملت:
- يمكن غريبة بالنسبالك.. بس أنا اتعودت أعيش كده من صغري، اتربيت منغير راجل فكان لازم اتربى تربية رجالة، وستي كانت مربياني اعرف أخد حقي وأقف في وش اتخن حد.
كمل بتذكُر:
- صحيح، باباكِ ساب المدرسة صح؟
حركت راسي بإيجاب:
- أبويا ساب القاهرة كلها ومشي، سافر مطروح بمراته وعياله أنا هنا لوحدي أنا وستي، وخالتي بتجيلنا من وقت للتاني وعمي بيعدي علينا كل كام شهر لما يجي من السفر يقعد يومين ويرجع يسافر.. الدنيا ومشاغلها بقى.
بصيت لُه وكملت:
- وباباك؟
حرك راسه بعدم معرفة وهو بيكمل:
- معرفش عنه حاجة، بقالي ست سنين سايب البيت من أول ما دخلت الجامعة، قاعد في شقة لوحدي وشايل نفسي
بصيت لُه بأستغراب فكمل:
- كبرت بقى، في غنى عن الحوارات
- ومبتسألش عنه؟
حرك راسه بنفي وهو بيبصلي ويبتسم:
- ولا هو بيسأل عني
أتنهِـدت بزهق وكملت وأنا ببص قدامي:
- عادي عادي، الحاجات دي مش مهمة.. مش دايمًا بتأثر
- مقدرش اقول إنها مأثرتش، ومقدرش أقول إنها أثرت.. بس أنا تمام.
ضحك وهو بيبصلي:
- أنتِ كمان تمام.
حركت كتفي وأنا بضحك:
- مظبوط، لازم أعرفك على مُهجة
ابتسَـم بحماس:
- ياريت.. نفسي اتعرف عليها موت كمان.
- امهدلها بقى.. هي مش اوبن مايند لدرجة اني ادخل أقولها تعالي اعرفك على صاحبي
ضحك وكمل:
- ولا أنا والله، فاهمها عمومًا.
ضحكت وبعدين شاورتله:
- خلاص نزلني هنا
- طيب ما اوصلك قدام البيت!
حركت راسي بنفي وكملت:
- دي مهجة تنزلنا بالخرزانة، تربيني وتربيك.
- هتقوليلها كنتِ مع مين؟
حركت راسي بإيجاب:
- طبعًا.. لو معرفتهاش هتموتني.
ابتسَـم بهدوء وكمل:
- صح، طيب يلا روحي
جيت نازلة شد تليفوني.. بصيت لُه بصدمة فوجهلي التليفون وفتح البصمة.
- أنتَ مجنون؟
ابتسَـملي من ورا التليفون بغلاسة، كتب رقمه ورن عليه وكمل:
- سجلتني عندك
بصيت لُه بصدمة:
- أنتَ وربنا مش طبيعي يا أدهم بجد
- يلا الوقت اتأخر، على بيتكم..
نزلت من العربية بزهق، وقفلت الباب جامد فبصلي من الشباك:
- مقبولة منك يا عسولة.
بصيت لُه بغلاسة وكملت طريقي، رقبتي كانت بتاكلني.. هموت وأبص اشوفه مشي ولا لا، هي مرة.. مرة واحدة بس مش وهبص تاني.
لفيت رقبتي بسرعة، كان باصصلي بترقُب أول ما بصتله ضحك.. ابتسامته وسعت اوي، رفع ايده وهو بيعملي باي فضحكت، ورفعت ايدي.
آه من حركات اعدادي اللي بتحصل دي، بعيش مراهقة متأخرة ولا إيه؟
طلعت البيت وأنا بضحك، وبغني.. فتحت الباب فكانت قاعدة على الكنبة ونايمة على نفسها، قربت منها وأنا بضحك.. بوستها في خدها فصحيت، زقتني شويه وكملت:
- مش قلتلك بطلي قرف..
ضضحكت بغلاسة وأنا بحضنها:
- كده متطمنيش عليا يا مُهجة..
شاورتلي على المطبخ:
- مستنياكِ ناكل سوا
شهقت بصدمة وأنا بكمل بعتب:
- ازاي يا ستي؟ مينفعش كده، أنتِ لسه مكلتيش ازاي..
سيبت الشنطة وقلعت الشميز وكملت:
- هدخل احضر الاكل
- يا بنتي غيري أنا هحضره.
شاورتلها بنفي وكملت:
- أنا هتصرف، يلا فوقي
دخلت المطبخ سخنت المكرونة، وغرفتلنا، وحطيت مخلل من بتاع مُهجة المفضل ليا.. قعدت أكلت أنا وهي قبل ما أغيَّر فبصتلي بقرف:
- بصي چيبتك اتبهدلت ازاي
كملت وأنا برفع حاجبي:
- هو أنا باكل حاجة تبهدل الچيبة يا ستي
- وبعدين ايدك معفنة
بصيت لها بصدمة:
- أنا طول اليوم بتعقم، معفنة ايه يا ستي؟
- ما مغسلتيش ايدك
بصيت لَها بزهق وكملت:
- طب مش حكيالك عن الراجل اللي وصلني
بصتلي بصدمة، بعدين وطت على الأرض تجيب الشبشب:
- راجل يوصلك يا قليلة الادب..
كملت وأنا بحاول اشرحلها:
- بالله عليكِ اسمعيني مش كل مرة على كده
- كل مرة! كمان مش أول مرة؟
ضحكت وأنا بقرب منها:
- فاكرة الواد بتاع اعدادي اللي اتضرب ولحقته
فضلت ساكتة شويه بتفتكر، بصتلي وكملت:
- اه اه
كملت بنفي:
- مفتكرتيش، جالك زهايمر يا مُهجتي.
كملت وهي بتكشر وبتضربني في كتفي:
- أنتِ يا بت هرميكِ في الشارع لو محترمتيش نفسك
كملت بضحك:
- متقدريش تعيشي منغيري
بصتلي ثواني بتكشيرتها، بعدين ابتسَـمت نص ابتسامة وهي بتدعي الضيقة، رجعت بصتلي بإهتمام وكملت:
- ماله الواد ده بقى
سكتت ثواني وأنا بفتكر كل حاجة حصلت، من زمان لدلوقتِ.. كملت بهدوء:
- طلع دكتور معايا، هو أكبر مني، لما شوفنا بعض عرفنا بعض..
سكتت ثواني وكملت:
- هحكيلك وهتسمعيني بهدوء
بصتلي بشك، بعدين حركت راسها بموافقة.. بدأت احكيلها اللي حصل من زمان لدلوقتِ، كانت قاعدة بتسمع بإهتمام وأنا بحكيلها، شويه بشيل الأطباق وشويه بعملنا شاي بنعناع، قعدت جنبها بتعب في الاخر:
- بس كده يا ستي ده كل اللي حصل
كانت قاعدة بصالي بصدمة، خلصت كلامي راحت قالعة الشبشب وضربتني بيه.. قعدت ابعد عنها، كل ما ابعد تقرب مني.
- يوه يا تيتا، هو فيه إيه!
- الضرب ده علشان قلة ادبك وأنتِ صغيرة، يا قليلة الادب..
بصيت لَها وكشرت:
- طب ما أنا مكلمتهوش تاني
- وهو مجنون ولا إيه ماله ومالك الواد ده يكلمك ليه
بصيت لها ببراءة وأنا بحرك كتفي:
- حقيقي معرفش بجد
كملت بتحذير:
- لو شُفتك واقفة معاه تاني هعلقك
- ما أنتِ مشوفتنيش يا ستي أنا اللي قُلتلك
بصتلي وكملت بإعتراض:
- كمان مش عايزة تقوليلي، أنتِ مشوفتيش تربية بقى.. لو جيه وقف معاكِ تاني يبقى عينه منك، لو عينه منك يتجوزك اسهل.
ضحكت وأنا بشرب الشاي فبصتلي بنرفزة:
- بصي قليلة الحيا بتضحك ازاي
كشرت وأنا بضيّق عيني، فقامت من قدامي كنت عارفة إنها بتضحك، قامت تتوضى علشان تصلي.. وأنا كمان، لميت شعري وطلعت على السرير علشان أنام، طلعت جنبي بعد ما قفلت النور، ادتني ضهرها كالعادة فحضنتها.. زقت ايدي:
- يا بت يا لزقة أنتِ ابعدي عني.
مسكت في حضنها أكتر فسابت ايدي حواليها بإستسلام، وهي بتمسك ايدي، كل معاني الأمان والدفء هي حضن تيتا.. أتمنى تفضل جنبي لحد ما أنا اللي اعجز، افضل شيلاها وتفضل حضناني.
***
كُنا واقفين في المستشفى، معرفش ليه انزل طوارئ بعد أقل من شهر.. كُنت ماسكة أنا وأدهم شيفت بليل بتاع الطوارئ، أكاد أُجزِم إن ده أصعب شيفت شوفته في حياتي.
- مريم ركزي.. فوقي.
كُنت واقفة قدام حالة واخدة مطـ.وة في بطنها، بصيت لُه بصدمة وأنا بحرك راسي بنفي، فشخط فيا:
- دكتورة مريم، لو مش هتقدري تقفي في الطوارئ متشتغليش.
فوقت على صوته، وحركت راسي بإيجاب فشاورلي:
- إياكِ حد يخرج المـ. طوة يا مريم.. هندخلها تعمل اشعة، وهتدخل عمليات.
- مين هيدخل العمليات؟
بصلي وكمل وهو بيبص في عيوني:
- مش عايز خوف، كده كده أنا وأنتِ مش هندخل عمليات النهارده، دكتور حسن هيدخل..
حركت راسي بإيجاب، كلم الممرضين يدخلوه اوضة الآشعة وركز معايا، بصلي بقلق:
- مريم أنتِ لازم تستحملي الضغط، أحنا هنا روحهم مسؤوليتنا.. بنعمل كل اللي علينا علشان يفضلوا عايشين، مينفعش تخافي..
بصلي بحنان وكمل:
- وبعدين أنا معاكِ، متخافيش ماشي؟
حركت راسي بإيجاب، فابتسَـم وهو بيمدلي ماية:
- اشربي وخدي نفسك وفوقي.
حركت راسي بموافقة، شربت ماية وخرجت ثواني برا، عربية الاسعاف وصلت بحالة تانية.. الدكتور اللي في العربية جيه ناحيتي:
- ست كبيرة لقوها في البيت واقعة عندها جلطة، تقريبًا كان عدى على الجلطة أكتر من أربع ساعات..
أدهم كان جين جنبي، وهم كانوا بينزلوا السرير بيها.. كمل بآسف:
- ملحقناش ندوب الجلطة للأسف.
بصيت لأدهم، فشاورله بموافقة.. وجرينا نشوف الحالة، وقفت فجأة.. ضربات قلبي زادت وأنا بقرب منها، جسمي اتجمد كله فجأة حسيت حد رمى عليا جردل مايه ساقعة، وقفت قدامها حاسة إن كل الدنيا بتلف بيا.. الدموع اتجمعت في عيني، أدهم بصلي بإستغراب:
- مريم!
بصيت لَها ودموعي بتنزل بغزارة:
- ستي!
وقف فجأة، بصلي بصدمة فكملت وأنا بقرب منها وأنا جسمي كله بيترعش، رعشة ظهرت في كل حرف بيخرج مني:
- مُهجة..
