رواية جثة القبر الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة القبر الفصل الثالث بقلم محمود الأمين




الجث. ة اللي في العربية كانت مجهولة بالنسبة لينا، ولكن العربية دي هي نفس العربية اللي ظهرت في تسجيلات كاميرا محل التليفونات، واللي كانت قدام العمارة اللي بيملكها الدكتور حازم عبد الكريم، واللي حصلت فيها جريمة قت. ل مراته صفاء توفيق.

في البداية، لما العساكر بلغوني إن في جث. ة في العربية، تفكيري على طول راح للدكتور سعيد، الشخص اللي اتذكر في التحريات إنه كان بيتردد كتير على شقة الدكتور حازم ومراته، واللي خلّى الدكتور حازم يتضايق ويطلب منه إن المقابلات تكون في مكان عام أو في المستشفى.

ولكن الشخص اللي في العربية ده مش الدكتور سعيد، ولما وصل رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي عشان يفحصوا الجث. ة والعربية، ما لقيوش معاه أي حاجة نستدل بيها على هويته. واضح إن القاتل خلّص عليه وسرق كل المتعلقات اللي كانت معاه، ودكتور الطب الشرعي قال:

_ من آثار الخرابيش اللي في الوش والكدمات اللي في الإيد، واضح إن القاتل كان راكب في الكنبة اللي ورا، وكتم نفس الشخص ده لحد ما خلّص عليه، عشان ما فيش أي جروح في جسم المجني عليه، ولا حتى طلق ناري يدل إن القاتل استخدم سلاح جريمة.

= المشكلة إن الشخص ده مجهول بالنسبة لينا، ومفيش حاجة تثبت هويته.

_ أكيد التحريات عنه هتوضح هو مين بالظبط؟!

...

ورغم إن المكان مهجور، إلا إنه كان في بنزينة على الطريق، والبنزينة دي كان فيها كاميرات مراقبة، وكالعادة روحنا هناك وطلبنا فحص تسجيلات الكاميرات، على أمل إننا نلاقي حاجة تدلنا على اللي عمل كده في الشخص ده، وفي نفس الوقت بدأت التحريات عشان نعرف مين صاحب الجث. ة دي؟

والصدمة إننا لما بدأنا نفحص تسجيلات الكاميرات في البنزينة دي، لقينا إن الشخص اللي اتق. تل ده كان هو اللي سايق العربية فعلًا، بس في واحد كان راكب جنبه، وأول ما نزل من العربية لقيت نفس الشخص اللي طالع العمارة، نفس اللبس وطريقة المشية. الدكتور حازم عبد الكريم كان بيتكلم في التليفون، ولكن بعد ما خلّص المكالمة رجع ركب العربية، بس في الكنبة اللي ورا، واتحرك الشخص اللي سايق العربية ده لحد ما وقف في المكان اللي حصلت فيه الجريمة.

تسجيلات الكاميرات للمرة التانية بتورينا إن الدكتور حازم عبد الكريم لسه عايش، مما يتنافى مع تحليل الـDNA اللي بيثبت إن الجث. ة اللي في القبر هي جث. ة حازم عبد الكريم. طيب، لو ده مش حازم، أومال يبقى مييين؟!

والسؤال الأهم: الشخص ده عارف كويس إن حازم مات، إيه غرضه إنه يلبس لبسه ويقلد مشيته ويظهر قدام كاميرات المراقبة وهو لابس كاب عشان يداري وشه؟ ممكن هدفه يكون إنه يشتتنا ويبعدنا عن الواقع ويخلينا نفكر بره الصندوق شوية، ولا إيه غرضه بالظبط؟!

في الوقت ده، بيوصلني تليفون من البحث الجنائي عشان يبلغوني إن الجث. ة دي اللي كانت في العربية بترجع لواحد اسمه عماد حافظ، والمفاجأة إن عماد ده صاحب مكتب تأجير عربيات.

كده في نقطة بدأت توضح: القاتل أجر عربية من نفس نوع عربية حازم، ولبس لبسه وقلد مشيته عشان يشتتنا. معنى كده إن حازم مش هو اللي قت. ل مراته، ولا هو اللي قت. ل الشخص اللي اسمه عماد، وإن الجث. ة اللي في القبر هي فعلًا جث. ة حازم عبد الكريم. وطبعًا كل دي كانت استنتاجات، ولكن ما فيش دليل عليها، ولكن المعلومة دي كانت بداية الخيط اللي هنعرف منه الحقيقة.

وعرفت إن البحث الجنائي جاب عنوان مكتب تأجير العربيات ده، وركبت عربيتي واتحركت على هناك. طبعًا كان الخبر وصل، والدنيا كانت مقلوبة، والناس اللي شغالة في المكتب كانت بتقفل المكان بعد ما الراجل مات.

وساعتها قربت من واحد وعرفت إن اسمه محسن، كان شغال في نفس المكتب عند الأستاذ عماد حافظ، وأول ما عرف إن أنا من المباحث، فهم أنا جاي ليه. وساعتها أنا خرجت صورة العربية ورفعتها قدام عينيه وسألته:

_ مين اللي أجر منكم العربية دي؟

= مش فاكر يا باشا، الله يرحمه، هو اللي كان مسؤول عن كل حاجة، وكان بيتعامل مع الزباين بنفسه، وإحنا كل اللي كنا بنعمله تنضيف المكان وصيانة العربيات، بس أقدر أعرف من الدفتر الخاص بالأستاذ عماد الله يرحمه.

...

وساعتها اللي اسمه محسن ده دخل المكتب ورجع وهو شايل دفتر في إيده، كان في صور بطايق كتير متدبسة في الدفتر ده. فضلت أقلب لحد ما وصلت لرقم العربية والحروف، والصدمة في اللي كان مكتوب، وإن اللي مأجرها هو الدكتور حازم عبد الكريم، وصورة بطاقته موجودة فعلًا وسط البطايق.

ولما حاولت أتكلم مع اللي اسمه محسن ده وأفكره بالشخص اللي كان لابس نفس اللبس اللي في الفيديو، مفتكرش حاجة، وفضل معلق على جملة إن اللي كان بيتعامل مع الزباين هو الأستاذ عماد، وإن إحنا ممنوع نختلط بيهم.

وده اللي خلاني أرجع المكتب. حاجات كتير بتقول إن الدكتور حازم لسه عايش، وحاجات تانية بتقول إن الجث. ة اللي في القبر دي جث. ته!

الأوقع بالنسبة ليا إن الدكتور حازم مات فعلًا، وواضح إن في حد منتحل شخصيته في الجرايم اللي بتحصل عشان بس يشتتنا، بالتزامن مع وجود جث. ته في القبر.

وبعد يوم طويل من فحص الجث. ة ومسرح الجريمة، واللي هي العربية، وفحص كاميرات المراقبة في البنزينة، رجعت على مكتبي أخيرًا، وحطيت فرضية إن الدكتور حازم لسه عايش، وإن هو اللي ارتكب كل الجرايم دي. قت. ل مراته عشان هو مش بيخلف وهي حامل. طيب، إيه علاقته بمكتب تأجير العربيات، وليه أجر عربية نفس نوع عربيته اللي المفروض اتحرقت؟

بالعقل والمنطق، الدكتور حازم مات، واللي بيعمل كده شخص بيحاول يتلاعب بينا، بس مين هو؟!

في الوقت ده وصل رامي، أخو الدكتور حازم، وكان معاه تليفون، وعرفت منه إن ده التليفون التاني للدكتور حازم، بس هو لما فتحه لقي فيه بلاوي، وعشان كده قرر يجيبه على قسم الشرطة. ولما فتحناه، بدأت ملامح الحكاية تبان شوية.

الدكتور سعيد دكتور سيئ السمعة، ولكن رغم الكوارث اللي كان بيرتكبها في المستشفى، إلا إنه كان مسنود، وبتتسند ليه حالات كبيرة، وده طبعًا عشان هو كفاءة، ولكن حق ربنا بيقول إن الشخص ده كان شخص مش مظبوط، وكان بيموّت حالات عن عمد عشان ياخد أعضائهم ويبيعها.

وعرض كذا مرة على الدكتور حازم إنه يشترك معاه، وإنه هيكسب من ورا الموضوع ده فلوس كتير، بس هو رفض. ومش كده وبس، ده قرر إنه هيبلّغ عن الدكتور سعيد، وده السبب الأساسي اللي خلّى الدكتور حازم يطلب من الدكتور سعيد إنه ما يجيش عنده تاني، يعني الموضوع مش غير راجل على مراته زي ما كنا فاكرين!

بس السؤال هنا: هل صفاء كانت حامل من الدكتور سعيد ولا من حد تاني؟

واللي خلاني أسأل السؤال ده هي تحريات البحث الجنائي اللي أثبتت إن الدكتور سعيد كان بيتردد أحيانًا على بيت الدكتور حازم وهو مش موجود، ولكن شهادة الشهود بتقول إنه كان مش بيطوّل، يا دوب دقيقتين، وكان بينزل لما بيعرف إن الدكتور حازم مش موجود. وهنا إحنا ما نقدرش نجزم إن كان في علاقة ما بين صفاء وسعيد ولا لأ؟ يمكن في حد تاني كان في حياة صفاء، والحد ده مجهول.

ورجعت تاني أكمل تقليب في التليفون، وساعتها لقينا تهديد من رقم غريب للدكتور حازم، والشخص ده كان بيبلغه إنه لو فضل مصمم على اللي في دماغه ده، هيكون آخر يوم في عمره. وإحنا لما بنعمل تحريات عن الرقم ده، بيطلع هو رقم الدكتور سعيد.

وده سبب كافي يخلينا نجيب إذن من النيابة ونقبض عليه. وفعلاً اتحركنا على عنوانه بعد ما جبنا إذن من النيابة، ولكن أول ما وصلنا الشقة، بدأت أحس إن الأجواء مريبة، وإن في حاجة حصلت جوه مش طبيعية، وده عشان الباب كان موارب ونور الشقة كان كله مقفول.

وده خلانا ندخل بحرص عشان نشوف في إيه، ولكن أول ما دخلت أوضة النوم، اتصدمت عشان لقينا الدكتور سعيد... مقت. ول!


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات