رواية بائعة البليلة الفصل الثاني 2 بقلم سلوي عوض


 رواية بائعة البليلة الفصل الثاني 

*كريمة:* من عيوني حاضر، ربنا يوسع رزقك يا رب يا جميلة يا بنت حوا وآدم.
*جميلة:* ويخليكم ليا يا رب.

وهاهو أذان الظهر:
*جميلة:* هصلي الضهر وأتوكل على الله.
*فرج:* ربنا يتقبل منك يا بنتي، ياما نفسي أنزل أصلي في الجامع زي زمان.
*جميلة:* معلش إن شاء الله بكرة تخف وتنزل تصلي وتقعد مع الناس في الحتة زي زمان وتنور المنطقة كلها يا أحلى فرج في الدنيا.
*فرج:* يا رب يا بنتي، أقله أريحك من الشقا ده.
*جميلة:* وهو فين الشقا ده بس يا أبا، صدقني وغلاوتك عندي أنا مبسوطة وفرحانة والأشية معدن، وكمان هفوتلك حتة شوكولاتة من ورا كريمة.
*فرج بفرحة وكأنه طفل صغير:* بجد ده أنا كان نفسي فيها أوي.
*جميلة:* حتة صغيرة بس يا حلو عشان السكر يا مسكر.
*فرج:* عشان خاطري خليهم حتتين، أبوكي حبيبك.
*جميلة:* ماشي بس أنت كده تبقى خدت نصيب النهارده وبكرة، يعني بكرة مافيش.
*فرج:* لما ييجي بكرة تكوني نسيتي.
*جميلة:* طب خد بقى قبل ما أرجع في كلامي.

ليتذوقها فرج:
- الله طعمها حلو أوي، ديه بجوز الهند.
*جميلة:* وأنت أي حد، الغالي للغالي، أروح بقى أصلي.

*وفي مكان آخر في شركة كبيرة يمتلكها عاصم نوار:*

تعالوا نتعرف على عاصم، هو شاب ثلاثيني وسيم يمتلك بشرة صافية ووجهه قمحاوي كمعظم الرجال المصريين، طيب القلب ولكنه ناجح جداً، وكالعادة الناجح دائماً له أعداء، وبما أن شركة عاصم شركة لها وزنها وثقلها في مجال الأثاث والخشب، فعاصم يمتلك أيضاً موهبة وهي تصميم أفخم غرف النوم، ولا يمتلك أي وقت لأحد سوى والدته وصديقه الذي يعمل سكرتير معه، نعم فالشركة جميعها ليس بها أي أنثى لاعتقاد عاصم أن النساء خلقن للمنزل فقط، فهو تفكيره رجعي إلى حد ما.

وها هو عاصم يجلس في مكتبه يراجع بعض الأوراق ليدخل عليه خالد:
- *خالد:* إيه يا عم كفاية شغل ويلا تعالي معايا.
- *عاصم:* على فين إن شاء الله.
- *خالد:* النهارده عيد ميلاد سيمو مراتي.
- *عاصم:* كل سنة وهي طيبة.
- *خالد:* كده متنفعش، تعالي أنت قولها.
- *عاصم:* بطل حركاتك ديه عشان أروح عندكم ألاقي عروسة في انتظاري.
- *خالد:* أعملك إيه يعني حنونة عايزة تفرح بيك بدل ما أنت عنست كده.
- *عاصم:* طب لم نفسك بدل ما أخليك متحضرش عيد الميلاد وأبعتك إسكندرية تستلم شحنة الخشب.
- *خالد:* لا أبوس دماغك، أنت عايز سيمو تزعل مني.
- *عاصم:* يبقى خلاص خليك في حالك.
- *خالد:* تعرف إن كل الناس بتستغرب أوي من حالتك ديه.
- *عاصم:* ليه مجنون؟
- *خالد:* بقى عاصم بيه نوار الشاب القمر العاقل رجل الأعمال اللي مافيش زيه ولا وسامتك ومافيش في حياتك بت وحيدة ولا حتى ليك فضيحة واحدة.
- *عاصم:* يا أخي غور بقى، ربنا يكفينا شر الفضايح.
- *خالد:* إلا ما في مرة اتقفشت مع واحدة كده ولا كده، إيه ده الأدب ده يا أخويا.
- *عاصم:* عايز أقولك حاجة يا خالد بما إنك صاحبي، أنا مبحبش صنف الحريم ده، الست الوحيدة اللي بحبها وبحترمها هي أمي فقط لا غير، فهمت؟
- *خالد:* ويلا يا حلو الضهر أذن، يلا عشان نصلي.
- *عاصم:* آه طبعاً، نبه على جميع الموظفين عشان الصلاة، مش عارف أنا لازم كل صلاة أفضل أقول صلوا صلوا.
- *خالد:* خلاص يا عم الشيخ.
- *عاصم:* والله ما أنت فاهم حاجة، عايش زي الحمار.
- *خالد:* خلاص بقى هنصلي.
- *عاصم:* عايز أسألك سؤال، مش أنت بتحب مراتك؟
- *خالد:* جداً جداً طبعاً.
- *عاصم:* أمال مالك يا أخي سمعتك بقت زي الزفت، والله يا خالد لو ما عقلت لأكون مقاطعك ومالكش شغل عندي.
- *خالد:* بجدد شبابي يا صاحبي.
- *عاصم:* أنا قولت اللي عندي.
- *خالد:* قلبك أبيض خلاص توبة، أهو أنت ضيعت الصلاة علينا.
- *عاصم:* لسه الإقامة يا حلو، تعالي ننزل نصلي في الجامع.
- *خالد:* أحلى حاجة فيك إنك عامل جامع في الشركة.
- *عاصم:* بطل رغي بقى وأخلص.

أما جميلة كانت قد انتهت من أداء فرضها ودعاؤها، استعانت بالله ثم توضب الذرة لتنزل إلى الحارة، لتدخل عليها والدتها:
- *كريمة:* هتنزلي يا قلب أمك؟
- *جميلة:* آه يا أما ادعيلي، عايزة أشتري علاج أبويا، علاجه قرب يخلص.
- *كريمة:* ربنا يعينك علينا يا بنتي.
- *جميلة:* متنسيش تظبطي الحمص والترمس.
- *كريمة:* حاضر يا حبيبتي.

ثم تنزل جميلة إلى الحارة:
- *جميلة:* الدرة المشوي دفي قلبك يا بردان، درة الحبايب.

ليتوافد عليها الطلاب ليشتروا منها الذرة، وها هي الأبلة فهيمة:
- *فهيمة:* أخبارك إيه يا أحلى جميلة.
- *جميلة:* الحمد لله أنتي عاملة إيه.
- *فهيمة:* الحمد لله، هاتي أربع كواز درة بس يكونوا عسل زيك.
- *جميلة:* أحلى أربع كواز.
- *فهيمة:* ربنا يحلي أيامك وياخد حماتي.
- *جميلة:* هي لسه برده مزعلاكي؟
- *فهيمة:* نفسي أعرف بتكرهني ليه مع إني شايلاها فوق راسي.
- *جميلة:* ربنا يهديها عليكي.
- *فهيمة:* أروح بقى أحسن ديه ماسكة الساعة.
- *جميلة:* ربنا معاكي.

وهنا تأتي نؤة صديقة جميلة:
- *نؤة:* أنتي يا واطية مندهتيش عليا ليه أساعدك.
- *جميلة:* يا أختي روحي كده، ده أنتي بتنامي للضهر والرزق مبيستناش حد.
- *نؤة:* طب هاتي أقشر الدرة معاكي. ثم تنظر نؤة حيث يجلس عبده.
- *جميلة:* بقى أنتي نازلة تساعديني ولا نازلة تشوفي الحبايب.

ليذهب إليهم عبده:
- *عبده:* صباح الخير يا أبلوات، عايز كوزين درة وصاية.
- *نؤة:* ده أنا أشويهم على نار قلبي.
- *جميلة:* يا سلام عليكم، متتلموا بقى وتتخطبوا بدل المشاغلة ديه.
- *عبده:* على عيني والله يا أبلة بس حماتي عايزة شبكة بعشرين ألف وأنا معاييش غير عشرة بس.
- *جميلة:* أجدعن وحوش الباقي، عايزين نفرح بيكم.
- *عبده:* يا رب.
- *نؤة:* أمته بس ده أنا قربت أحمض.
- *عبده:* الطبيخ الصابح يفضل طول عمره صابح.
- *جميلة:* إيه يا أختي ده أول مرة أشوف حب بالطبيخ، اتكل على الله بقى مش خدت الدرة وسع لغيرك.
- *عبده:* أنا همشي بس هسيب قلبي هنا.
- *نؤة:* وقلبي أنا كمان معاك عامل زي البتنجان المشوي.
- *جميلة:* أمشي يا عبده بدل ما أعملكم بابا غنوج وأبيعكم مع الفول الصبح.
- *نؤة:* مش مهم، المهم نكون مع بعض.
- *جميلة:* داهية فيكم وفي حبكم الماسخ عامل زي العسل الصايص لا لون ولا ريحة، ده أنا لو من أمك أجوزك وأدفع عليكي فلوس وأكون كسبانة راحة بالي.
- *عبده:* يا رب يا أبلة يسمع منك ربنا.
- *جميلة:* طب يلا يا بابا هوينا، مش قولت الكلمتين.

وبعد أن ذهب عبده وتركهم:
- *نؤة:* هو أنتي إيه حيطة مبتحسيش، إلا ما في مرة واحدة جيتي قولتيلي أنا بحب فلان أو حتى معجبة بيه.
- *جميلة:* إيه لعب العيال ده، هو أنا فاضية حتى أبص ورايا، وبعدين يوم ما أحب هحب اللي يتقي ربنا فيا ويخاف عليا ويكون زوج محترم وطيب وحنين ويكون عارف دينه كويس، مش عيل ملزق.
- *نؤة:* قصدك إيه إن عبودي ملزق.
- *جميلة تضحك:* لا عبودك مشحم.
- *نؤة:* طب أنا مروحة عايزة حاجة.
- *جميلة:* طول عمرك واطية، قال جاية عشان تساعدني وهي جاية عشان سي عبده، روحي يا أختي.

لتنظر نؤة إلى مدخل الحارة:
- *نؤة:* الحقي شوفي كده عربية عفش، يا ترى مين هيسكن هنا.
- *جميلة:* أنا عارفة.
- *نؤة:* آه تلاقيهم هيسكنوا في البيت اللي ساكنة فيه نعمات.
- *جميلة:* أسكتي متجبيش سيرتها، أدتني عين الصبح إيدي اتحرقت.
- *نؤة بخضة:* يا لهوي فين.
- *جميلة:* ما أنا مدرياها عشان أمي وأبويا.
- *نؤة:* ربنا يبعد عينيها عنا، ديه إيه عليها عيون بترشق على طول، بصي بصي شوفي كده الست ديه.
- *جميلة:* فين.
- *نؤة:* اللي واقفة على عربية العفش ديه رقاصة يا أختي ولا إيه.
- *جميلة:* حرام عليكي.
- *نؤة:* طب شوفي لابسة إيه.

*أما فهيمة فها هي قد وصلت إلى منزلها لتجد حماتها عفاف في انتظارها:*
- *عفاف:* أهلاً وسهلاً نورتي يا أختي، إيه كل ده في الشغل.
- *فهيمة:* كل ده إيه أنا خدت إذن.
- *عفاف:* خدتي إذن كتر خيرك يا حلوة، خشي وضبي الشقة واعمليلي فطار، قلبي هبط من الجوع.
- *فهيمة:* يا حماتي ما أنتي الحمد لله بصحتك كنتي عملتي فطار لنفسك.
- *عفاف:* وأنتي لازمتك إيه، وإيه اللي معاكي ده، درة؟ هاتي أصبر قلبي بيهم.
- *فهيمة:* أنا عاملة حسابك في كوز.
- *عفاف:* وكوز يعمل إيه، هاتيهم وأبقي أنزلي هاتي.
- *فهيمة:* هتاكلي أربعة؟
- *عفاف:* إيه خير ابني جايبه حاجة من بيت أهلك، أخلصي يلا واغسليلي هدومي على إيدك، الغسالة بتقطع الهدوم.
- *فهيمة:* ديه أوتوماتيك.
- *عفاف:* وبعد كده أطلعي أكلي الطيور ونضفي تحتهم.
- *فهيمة:* وإيه تاني.
- *عفاف:* عايزة أتغدى محشي كرنب وأدبحي دكر بط من فوق.
- *فهيمة:* خليها بكرة وأعمله من بالليل ولما أجي أسويه نتغدى بيه.
- *عفاف:* بكرة مين بقولك نفسي فيه.
- *فهيمة:* بس الوقت راح.
- *عفاف:* أنتي اللي خايبة، طب ده وأنا في سنك كنت أبدأ الضهر العصر نكون متغديين، أنتي بس اللي خايبة أكل ومرعى وقلة صنعة.
- *فهيمة:* كل ده وخايبة يا رب صبرني.
- *عفاف:* بتدعي عليا طبعاً إن شاء الله أنتي.
- *فهيمة:* صبرني يا ربي على العيشة ديه.
- *عفاف:* يا أختي وأنتي كنتي تحلمي بعيشتنا ولا ابني يا عيني اللي متغرب عشانك أنتي وعيالك.
- *فهيمة:* وهو أنا باخد حاجة ما هو بيبعت عليكي وأنتي اللي بتاخدي الفلوس وبتنشفي ريقي على الجنيه.
- *عفاف:* وأنتي عايزة فلوس ليه ما أنتي بتقبضي على قلبك أد كده.


تعليقات