رواية علي عكس البداية الفصل الثاني 2 بقلم حنين سامح عبد المنعم

 


رواية علي عكس البداية الفصل الثاني بقلم حنين سامح عبد المنعم


أربع أيام.

أربع أيام بس عشان نخلص شغل كان المفروض ياخد شهر.

وأكتر حاجة كانت مقلقاني...

إن الجزء الأكبر من الشغل كان محتاج يتعمل بيني وبين حمزة.

أنا وحمزة.

لوحدنا.

بصيت له وأنا بحاول أستوعب الموضوع.

= طب هنبدأ بإيه؟

بص على الساعة.

_ هنبدأ دلوقتي.

= دلوقتي؟

_ عندك اقتراح تاني؟

بصيت للساعة.

كانت 6:40 مساءً.

= آه.

رفع حاجبه.

= نروح بيوتنا وننام.

ضحك بخفة.

_ اقتراح مرفوض.

= ليه؟

_ لأن بكرة هتصحي تلاقي الفعالية خلصت.

بصيتله بغيظ.

= متفائل جدًا.

_ واقعي.

ملك قامت من مكانها وهي بتلم حاجتها.

_ أنا هسيبكم.

بصيتلها.

= دلوقتي؟

_ أيوه.

وبعدين بصت لحمزة.

_ ربنا معاكم.

حمزة هز راسه.

_ تصبحِي على خير.

ملك خرجت.

عمر ويوسف خرجوا بعدها، وفي أقل من خمس دقايق القاعة كانت فاضية تقريبًا.

فضلت أنا وحمزة.

بصيت له.

= هو لازم نشتغل هنا؟

_ المكان أهدى.

= وأنا ممكن أشتغل من البيت.

_ وأنا ممكن أشتغل من هنا.

= يعني؟

_ يعني نشتغل كل واحد من مكانه.

= أهو اقتراح حلو.

_ بس لازم نتكلم كل شوية.

= تمام.

قعدت قدام اللابتوب.

وهو قعد على الناحية التانية من المكتب. 

بدأنا الشغل.

أول ساعة تقريبًا كانت هادية.

أنا بكتب.

هو بيراجع.

كل شوية حد فينا يسأل التاني عن حاجة.

لحد ما سمعت صوته:

_ حنين.

= نعم؟

_ الجملة دي.

بصيت للشاشة اللي عنده.

= مالها؟

_ طويلة.

= عشان فيها تفاصيل.

_ التفاصيل مهمة.

= أهو أنت قولت إنها طويلة.

_ طويلة ومهمة.

بصيتله.

= طب أعمل إيه؟

_ نقسمها لجملتين.

= هتبوظ المعنى.

_ لأ.

= أيوه.

_ جربي.

تنهدت.

= طيب.

عدلتها.

وبعدين بصيت للشاشة.

سكت.

حمزة قال:

_ أحسن.

بصيتله.

= فعلًا.

_ أيوه.

= طب ما تقول من الأول.

_ لو قولتلك من الأول مكنتيش هتقتنعي.

ضحكت غصب عني.

= عندك ثقة غريبة في نفسك.

_ وعندي خبرة.

= نفس الحاجة تقريبًا.

ابتسم.

_ ممكن.

رجعت للشغل.

لكن بعد دقيقة، اكتشفت إني بابتسم.

مسحت الابتسامة بسرعة.

لا.

متبدأيش.

ده مجرد شغل.

بس.

••••••••••••••••••••••••••••••••

الساعة وصلت لتسعة ونص.

كنت بدأت أحس بالجوع.

بصيت في شنطتي.

مفيش حاجة.

حمزة كان مركز في اللابتوب.

سألته:

= أنت مش جعان؟

رفع عينه.

_ لأ.

بطني عملت صوت واضح جدًا.

سكت.

هو بصلي.

أنا بصيت في الأرض.

ثانيتين صمت.

وبعدين قال:

_ لأ، واضح إنك مش جعانة خالص.

بصيتله بغيظ.

= معدتي بتتكلم لوحدها.

ضحك.

_ أطلب أكل؟

= لأ.

_ ليه؟

= مش عايزة أتعبك.

_ أنا أصلًا هطلب لنفسي.

= خلاص.

_ تحبي إيه؟

= أي حاجة.

_ أي حاجة دي أكتر إجابة بتعقد الدنيا.

= بيتزا.

_ نوع؟

= أي نوع.

_ حنين.

= نعم؟

_ اختاري.

بصيتله.

= خضار.

سكت.

_ خضار؟

= أيوه.

_ أنتِ أول حد أعرفه يطلب بيتزا خضار الساعة عشرة بالليل.

= عندك اعتراض؟

_ لأ.

مسك الموبايل وطلب الأكل.

وبعد ما خلص، رجع للشغل كأن مفيش حاجة حصلت.

بعد حوالي نص ساعة، الأكل وصل.

حط العلبة قدامي.

= اتفضلي.

بصيتله.

= شكرًا.

_ العفو.

بدأنا ناكل وإحنا قاعدين على نفس المكتب، بس كل واحد في ناحية.

الغريب إن الجو كان مريح.

مفيش نقاش.

مفيش شد.

مفيش ملاحظات.

مجرد هدوء.

قولت من غير ما أفكر:

= أنت ليه بتشتغل بالطريقة دي؟

رفع عينه.

_ إزاي؟

= يعني كل حاجة لازم تكون محسوبة.

سكت شوية.

_ عشان لما حاجة تبوظ، أعرف أصلحها.

= مش ممكن تسيب حاجة تمشي عادي؟

_ ممكن.

= وبتعمل؟

_ لأ.

ضحكت.

= توقعت.

سألني:

_ وأنتِ؟

= إيه؟

_ ليه بتاخدي الملاحظات بشكل شخصي؟

بصيتله.

= أنا مبخدهاش بشكل شخصي.

_ بتاخديها.

= لأ.

_ أول أسبوع كنتِ بتبصيلي كل مرة أقولك عدلي حاجة كأني بقولك أنتِ فاشلة.

اتسعت عيني.

= أنا معملتش كده!

_ عملتي.

= أنت اللي أسلوبك كان مستفز.

_ أنا؟

= أيوه.

ابتسم.

_ طب دلوقتي؟

سكت.

بصيت في الطبق.

= أقل استفزازًا.

ضحك.

_ دي شهادة كبيرة منك.

= متفرحش.

_ حاضر.

رجعنا للأكل.

بعد شوية سألني:

_ أنتِ ليه اخترتي المجال ده؟

بصيتله.

= بحبه.

_ بس؟

= بس.

_ مفيش سبب تاني؟

فكرت شوية.

= يمكن عشان بحب أحس إن الحاجة اللي بعملها ليها أثر.

هز راسه.

_ مفهوم.

= وأنت؟

سكت.

بص قدامه.

_ دخلته عشان والدي.

بصيتله باستغراب.

= إزاي؟

_ كان شايف إن ده المجال المناسب ليا.

= وأنت؟

_ أنا كنت عايز حاجة تانية.

= وعملت إيه؟

ابتسم ابتسامة صغيرة.

_ وافقت.

= وندمت؟

سكت لحظة.

_ مش عارف.

بصيتله.

مكنتش متوقعة الإجابة دي.

قبل ما أسأله أكتر، قام وقف.

_ نكمل؟

هزيت راسي.

= نكمل.

رجعنا للشغل.

لكن من اللحظة دي...

حسيت إن حمزة بقى شخص مختلف شوية في عيني.

مش مجرد المسؤول اللي بيصححلي شغلي.

بقى شخص عنده حكاية.

وأنا لأول مرة...

بقيت عايزة أعرفها.

••••••••••••••••••••••••••••••••

الساعة عدت 12.

وبعدين 1.

وبعدين 2.

وأنا لسه بشتغل.

بدأت عيني توجعني.

قفلت اللابتوب.

_ خلاص.

حمزة رفع عينه.

_ خلصتي؟

= لأ.

_ أومال قفلتي ليه؟

= عيني وجعتني.

_ ريحي عشر دقايق.

= مش هينفع.

_ هينفع.

= حمزة...

_ حنين.

بصيتله.

_ أنتِ لو كملتي وأنتِ تعبانة هتبوظي اللي عملتيه.

سكت.

كان عنده حق.

تنهدت.

= عشر دقايق.

_ نص ساعة.

= عشرة. 

_ عشرين.

= ربع ساعة.

_ اتفقنا.

ضحكت.

= أنت بتفاوضني على وقت الراحة؟

_ أيوه.

قومت من مكاني.

مشيت ناحية الشباك.

وقفت أبص للشارع من بعيد.

المدينة كانت هادية نسبيًا.

وفجأة سمعت حمزة ورايا:

_ حنين.

لفيت.

_ هقولك حاجة بس متفهميهاش غلط.

= قول.

_ أنتِ شاطرة.

سكت.

مش عارفة ليه الكلمة أثرت فيا بالشكل ده.

قلت:

= شكرًا.

_ بس عنيدة.

ضحكت.

= رجعنا تاني.

_ لازم أحافظ على التوازن.

= وأنا كمان هقولك حاجة.

_ قولي.

= أنت مش بارد زي ما كنت فاكرة.

رفع حاجبه.

_ كنتي فاكراني بارد؟

= جدًا.

_ دلوقتي؟

بصيتله.

= أقل.

ابتسم.

_ كويس.

رجعت لمكاني.

وقعدت.

لكن وأنا بفتح اللابتوب، حسيت إن فيه حاجة اتغيرت.

مش في المكان.

ولا في الشغل.

فيا أنا.

••••••••••••••••••••••••••••••••

اليوم التاني كان أصعب.

واليوم التالت أصعب منه.

لكننا كنا بنخلص.

كل يوم كنا بنقرب خطوة.

وكل يوم كنت بكتشف حاجة جديدة عن حمزة.

بيشرب قهوته سادة. 

بيكره الصوت العالي.

لما يكون متوتر بيفضل ساكت.

ولما يركز في حاجة بيلف القلم بين صوابعه من غير ما يحس.

وأكتر حاجة لاحظتها...

إنه لما حد من الفريق يتعب، بيكون أول واحد يسأل عليه.

حتى لو بيحاول يبان عكس كده.

وفي اليوم الرابع...

كنا تقريبًا خلصنا كل حاجة.

فضل الجزء الأخير بس.

كنت قاعدة براجع الأوراق لما دخلت ملك.

_ خلصتوا؟

= تقريبًا.

بصت لحمزة.

_ فاضل جزء صغير.

ملك ابتسمت.

_ الحمد لله.

وبعدين بصتلي.

_ حنين، تعالي دقيقة.

قومت معاها.

خرجنا برا القاعة.

أول ما خرجنا قالت:

_ أنتِ اتغيرتي.

بصيتلها.

= اتغيرت إزاي؟

_ مش عارفة.

= يعني؟

_ بقيتي أهدى معاه.

سكت.

= هو كمان بقى أهدى.

_ أهو.

= أهو إيه؟

ابتسمت.

_ مفيش.

بصيتلها بغيظ.

= ملك.

ضحكت.

_ خلاص.

رجعنا القاعة.

حمزة كان واقف قدام الشاشة.

بصلي.

_ خلصتي؟

= أيوه.

_ تعالي شوفي دي.

مشيت ناحيته.

وقفنا جنب بعض قدام الشاشة.

بدأ يشرح آخر نقطة.

وأنا براجع معاه.

وفجأة...

الباب اتفتح.

دخل أستاذ رامي، المسؤول عن الفعالية.

بص لنا.

_ حمزة، حنين.

ردينا.

_ محتاجكم في حاجة.

حمزة قفل اللابتوب.

_ خير؟

رامي مدله ظرف.

_ وصلنا قرار جديد.

بصيت للظرف.

حمزة أخده.

_ بخصوص إيه؟

_ بخصوص الفريق.

فتح الظرف.

قرأ أول سطر.

ملامحه اتغيرت.

بصيتله.

= في إيه؟

مردش.

رامي قال:

_ الإدارة قررت إن المشروع بعد الفعالية هيدخل مرحلة تانية، وفي المرحلة دي هيكون فيه سفر.

سكت.

وبعدين بص لينا.

_ والمفاجأة إنهم اختاروا شخصين بس من الفريق يكملوا المرحلة دي.

ملك بصت من بعيد.

عمر قرب.

_ مين؟

رامي ابتسم.

_ حمزة...

سكت لحظة.

وبعدين بصلي.

_ وحنين.

وقفت مكاني.

حمزة بصلي.

وأنا بصيتله.

السفر.

معاه.

في مشروع جديد.

في مكان مختلف.

ولمدة شهر كامل.

ملك كانت أول واحدة تبتسم.

_ مبروك!

عمر بدأ يضحك.

_ واضح إن الإدارة عرفت تختار.

بصيتله بغيظ.

_ تختار إيه؟

ضحك.

_ ولا حاجة.

رامي سلم علينا وخرج.

فضلنا كلنا ساكتين.

وبعدين حمزة قال:

_ مبروك.

بصيتله.

= ليك كمان.

_ شكلك مش مبسوطة.

= لأ مبسوطة.

_ متأكدة؟

= آه.

ابتسم.

_ كويس.

وبعدين رجع فتح الملف.

_ عندنا شغل أكتر.

بصيتله.

= حمزة.

_ نعم؟

= إحنا لسه هنشتغل سوا شهر كمان؟

ابتسم لأول مرة ابتسامة واضحة.

_ شكلها كده.

بصيتله.

ومش عارفة ليه...

المفروض إني أكون متضايقة.

لكن الحقيقة؟

مكنتش متضايقة.

ولا حتى شوية.

••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد يومين كانت الفعالية.

نجحت.

والناس كلها كانت فرحانة.

وفي آخر اليوم، وقفنا كلنا نصور.

كنت واقفة جنب ملك، ولما خلصنا الصورة، سمعت حمزة بيناديني:

_ حنين.

لفيت.

كان واقف بعيد.

_ تعالي.

مشيت ناحيته.

_ خير؟

مدلي حاجة صغيرة.

كانت بطاقة.

بصيتلها.

= إيه دي؟

_ بطاقة السفر.

رفعت عيني بسرعة.

= السفر امتى؟

_ بعد أسبوع.

= أسبوع؟!

_ أيوه.

= أنت كنت عارف؟

_ من امبارح.

بصيتله.

= ومقولتليش؟

_ كنت مستني أتأكد.

سكت.

وبعدين قال:

_ هنحتاج نبدأ نجهز من دلوقتي.

= هنبدأ منين؟

ابتسم.

_ من أول حاجة.

= إيه؟

_ إنك تبطلي تقوليلي "يا أستاذ حمزة".

ضحكت.

= ليه؟

_ حاسه إني مديرك.

= ما أنت مدير الفريق.

_ في السفر مش مديرك.

بصيتله.

_ أومال إيه؟

سكت ثانية.

وبعدين قال:

_ زميلك.

ابتسمت.

= تمام يا حمزة.

هز راسه.

_ كده أحسن.

مشينا ناحية باقي الفريق.

وأنا لأول مرة...

نطقت اسمه من غير لقب.

والغريب...

إن الاسم طلع سهل جدًا.

يمكن لأن المسافة بيننا...

بدأت تقل فعلًا.


تعليقات