رواية قاسي واحببته الفصل الثاني بقلم مريم عمرو
الموبايل منورش.
إيلا كانت لسه قاعدة مكانها. نفس القعدة. ضهرها للسرير وركبها في حضنها والتيشيرت بتاعه مبلول من دموعها.
5 دقايق عدوا كأنهم 5 سنين.
دي أول مرة ميعملش كده. أول مرة يقفل و ميرجعش.
قامت وقفت مرة واحدة، رجلها نملت ووقعت. سندت على الحيطة.
لا مش هعيط تاني. مش هبقى البنت الضعيفة اللي كل مرة بتعيط وتستناه يصالحها.
مسكت الموبايل بغل و رمت نفسها على السرير وفتحت الشات بتاعه وكتبت بكل غل الدنيا:
> "برافو يا آدم. كملت؟ شاطر أوي في انك توجعني وتسيبني. انت كسبت المرادي"
وداست Send وقفلت الموبايل ورمته بعيد و دفنت وشها في المخدة اللي ريحتها كلها منه و انفجرت عياط. عياط مكتوم بيوجع القلب.
في الناحية التانية.
آدم كان قاعد في عربيته السودا تحت بيت بقاله ربع ساعة.
المرسيدس بتاعته واقفة والشباك مفتوح والسجارة التالتة في إيده بتترعش. تليفونه في إيده التانية. شاف رسالتها. قراها 10 مرات.
كان بيشتم نفسه بصوت عالي في العربية لوحده.
- غبي.. غبي وحيوان..
هو أول ما قفل السكة رمى التليفون على الكرسي اللي جنبه وصرخ. خبط الدركسيون براسه. هو عارف هو عمل ايه. عارف انه داس عليها تاني.
الـ Seen اللي سابها من 3 ساعات مكنش عشان مش مهتم. ده كان عشان كان هيموت ويروح ياخدها في حضنه قدام كل الشركة بس مينفعش. مينفعش يبين ضعفه ده قدام حد. طول عمره متعود لما يخاف على حد يزقه بعيد. حركة غبية اتعلمها من أبوه الله يرحمه.
أبوه كان بيقوله: "اللي بتحبه متبينلوش انك بتحبه، هيستغل ده و هيكسرك"
فبقى بيعمل كده مع الوحيدة اللي حبها بجد.
بص لشباك أوضه من تحت. النور مطفي. عارف انها صاحية. عارف انها بتعيط دلوقتي بسببه.
مقدرش.
فتح باب العربية ونزل. طلع العمارة جري، حافظ مدخلها، حافظ ريحتها. وقف قدام شقه وخبط. خبطة هادية في الأول.. وبعدين خبطة أقوى.
إيلا اتنفضت من على السرير. قلبها وقع. مين هيخبط 2 ونص بليل؟
قامت بتمسح دموعها و بتشد التيشيرت اللي لابساه. فتحت الباب وهي بتترعش.
لقيته.
آدم.
بنفس بدلة الشغل السودا، القميص مفتوح أول زرارين، شعره واقع على وشه، دقنه منكوشة، عينه حمرا من السجاير والسهر، وبياخد نفسه بسرعة كأنه كان بيجري.
أول ما شافها سكت.
شاف عنيها المنفوخة، مناخيرها الحمرا، التيشيرت بتاعه اللي لابساه وغرقان دموع.
كل القسوة اللي كان لابسها طول اليوم وقعت مرة واحدة.
إيلا شهقت ولسه هتتكلم وتزعق وتقوله انت ايه اللي جابك، راح هو سابقها بخطوة ودخل وقفل الباب وراه ومسك وشها بين إيديه الاتنين.
إيديه كانت ساقعة وبتترعش.
قال بصوت واطي ومبحوح وبيترعش، صوت أول مرة تسمعه منه:
- هشش.. متتكلميش.. ولا كلمة.
- آدم انت..
- قلت متتكلميش. اسمعيني انتي المرادي.
قرب جبينه من جبينها، نفسهم بقي قريب أوي. هي سامعة دقات قلبه السريعة.
- أنا آسف. آسف يا إيلا. آسف اني حيوان وغبي وقاسي. آسف اني كل مرة بوجعك انتي الوحيدة اللي مبتوجعنيش.
- انت بتستغل اني بحبك.. عارف اني هسامحك..
قاطعها وهو بيبص في عينيها جامد:
- لا.. أنا بستغل انك الوحيدة اللي بقدر أبقى قدامها ضعيف من غير ما أخاف. برا أنا لازم أبقى آدم الرافعي اللي بيخوف بلد. اللي مبيغلطش. اللي مبيعيطش. اللي مبيحبش. بس هنا.. معاكي انتي.. أنا ببقى آدم بس. آدم اللي خايف. آدم اللي تعبان. آدم اللي أبوه مات وسابه لوحده و هو شايل هم شركة وموظفين وعيلة..
صوته اتكسر. أول مرة في حياتها تشوف دموع بتلمع في عين آدم الرافعي.
كمل:
- لما الراجل ده زعقلك في الميتنج.. أنا مشفتش عميل بيزعق لموظفة.. أنا شفت واحد بيزعق لحتة مني. حسيت ان حد بياخد روحي مني. كنت عايز أموته. ولما دخلت مكتبي كنت مولع من جوايا.. مش من الراجل.. من نفسي.. عشان حسيت اني مش عارف أحميكي حتى من كلمة. وخوفت.. خوفت أخرج وأقولك قدامهم انك مراتي وانك تخصيني.. يفتكروا اني بجاملك. فهربت. زي العيل. زي كل مرة بهرب منك.
إيلا دموعها نزلت تاني بس المرادي مش وجع، حنية.
رفعت إيديها الصغيرة وحطتها على دقنه.
- أنا مش عايزاك تحميني من الناس يا آدم.. أنا عايزاك تحميني منك انت.
الجملة دي خلته يتجمد.
شدها مرة واحدة لحضنه. حضن قوي. حضن واحد كان ماسك نفسه عنه بقاله كتير. دفن وشها في صدره وهي دفنت وشها في التيشيرت بتاعه اللي ريحته بتحبها. فضلت تعيط في حضنه وهو يطبطب على شعرها بعنف وحنية في نفس الوقت.
- أنا بايظ من جوه يا إيلا.. بس والله بحاول أتصلح عشانك. بحاول أبقى بني آدم عشانك.
قعد بيها على الأرض. نفس القعدة اللي كانت قاعدة بيها لوحدها من شوية. بس المرادي هي في حضنه. راسها على كتفه.
قال وهو بيضحك ضحكة صغيرة وبيحاول يغير الموضوع عشان ميتكسرش قدامه أكتر:
- وبعدين ايه التيشيرت اللي انتي سرقاه ده؟ بقاله اسبوعين بدور عليه.
إيلا ضحكت وسط دموعها وضربته في صدره:
- بتاعي. انا سرقته وخلاص بقى بتاعي.
- بتاعك؟
- آه.. انت بتاعي فـ حاجتك بتاعتي.
آدم بص لها وسكت ثواني وبعدين قال جملة خلت قلبها يقف:
- وأنا بتاعك؟
إيلا بصتله. عينيها في عينه. وقالتها لأول مرة من غير خوف ولا كسوف:
- آه بتاعي. غصب عنك وعن الدنيا كلها. آدم الرافعي بتاع إيلا وبس.
آدم مقدرش يمسك نفسه أكتر. وطى باس راسها. باس جبينها. باس عينيها اللي بتحبها وهي مدمعة.
- طب نامي بقى. نامي هنا في حضني. أنا مش ماشي. مش هسيبك.
- بجد؟
- بجد. ولو النوم مجاش.. احكيلي. احكيلي أي حاجة. عايز أسمع صوتك.
إيلا اتعدلت في حضنه وبدأت تحكي:
- عارف.. وأنا صغيرة كنت بخاف من الضلمة أوي..
وهو حضنها أكتر وقال:
- وأنا جنبك .
والساعة بقت 3:17 الفجر.
بس المرادي البيت مكنش غرقان في الضلمة والصمت. كان فيه صوت نفسين بيتنفسوا مع بعض. وصوت قلبين أخيراً بطلوا يعاندوا.بس هل فعلا آدم هيبطل قسوه ولا لا؟
والتليفونين مرميين بعيد على الأرض.. مطفيين.
