رواية قاسي واحببته الفصل الثالث 3 بقلم مريم عمرو

 

رواية قاسي واحببته الفصل الثالث بقلم مريم عمرو


إيلا صحيت من النوم لقت السرير فاضي.

الدنيا كانت ساقعة. الغطا اللي هو كان مغطيها بيه إمبارح متطبق جنبها بعناية كأنه كان عايز يسيب أثر إن حد كان هنا ومشي. المخدة اللي كانت نايمة عليها ريحتها لسه منه. بس هو مش موجود.

قامت تدور في الشقة بعينيها. مفيش صوت. مفيش جزمته عند الباب. مفيش جاكيته اللي كان راميه على الكرسي. كل حاجة اختفت كأنه مكانش هنا أصلا.

فتحت موبايلها بسرعة. مفيش رسالة. مفيش حتى كلمة صباح الخير. آخر حاجة بينهم كانت هي حضن الأرض اللي حضنها فيه وقالها نامي هنا في حضني أنا مش ماشي. وها هو مشي.

لبست ونزلت الشركة وقلبها مقبوض. كانت طول الطريق بتفكر. هو زهق؟ هو ندم إنه بين ضعفه قدامها؟ هو افتكر كلام أبوه تاني؟

وصلت الشركة. دخلت من الباب. لقيته واقف في نص الشركة. لابس أسود في أسود. دقنه محلوقة. شعره متسرح لورا. واقف بيتكلم مع مدير الحسابات بجدية ونانسي واقفة جنبه ماسكة الفايلات وبتضحك على كل كلمة بيقولها حتى لو مش مضحكة.

أول ما عينه جت في عين إيلا، وشه قلب. النظرة الحنينة اللي كانت في عينه إمبارح وهو بيبص لها وهي بتعيط في حضنه اختفت. رجعت النظرة الباردة. نظرة آدم الرافعي بتاع الشغل. اللي يخوف.

*اللي حابب يدخل الجروب بتاعي يبعت علي الماسنجر هو بنات بس و ممنوع الاولاد

إيلا ابتسمت له ابتسامة صغيرة. ابتسامة بتقول وحشتني. هو مردش الابتسامة. بص الناحية التانية وقال بصوت عالي يسمعه الكل:

- يلا يا جماعة كل واحد على مكتبه. مش عايزين دلع الصبح.

إيلا قعدت على مكتبها. إيديها بتترعش. فتحت اللابتوب وحاولت تشتغل. بعتت له رسالة من تحت لتحت:

"صباح الخير يا آدم"

شافها. العلامة الزرقا ظهرت. ومردش.

فضلت مستنية. عدت دقايق. مفيش رد. بعتت تاني:

"انت كويس؟ مشيت من غير ما تصحيني ليه؟"

شافها. ومردش.

قلبها وجعها. قامت دخلت له المكتب. خبطت ودخلت. كان قاعد على مكتبه بيكتب حاجة. أول ما شافها قفل الورق اللي قدامه.

- عايزة ايه؟

- عايزة أتكلم معاك ثانية.

- أنا مش فاضي للكلام دلوقتي. عندي شغل مهم.

- ثانية واحدة بس..

- يا إيلا قلت مش فاضي. انتي مش بتفهمي؟ اطلعي برا واقفلي الباب وراكي. ولو سمحتي بعد كده لما تعوزي تدخلي مكتبي خدي معاد من نانسي الأول. النظام نظام.

إيلا اتصدمت. كلمة "اطلعي برا" عمره ما قالها لها بالطريقة دي. خرجت وهي حاسة إنها صغرت أوي قدام نفسها. قفلت الباب وراها ونانسي بصت لها بنظرة شماتة.

رجعت مكتبها. حاولت تركز. معرفتش.

بعدها بشوية كان في اجتماع مهم. كل الموظفين دخلوا أوضة الاجتماعات. هي دخلت آخر واحدة. كانت عاملة ديل حصان لفوق. هو كان بيحب ديل الحصان ده. إمبارح كان بيشده بهزار ويقولها هيجنن الشركة. النهاردة أول ما شافها بديل الحصان، اتعصب.

قال قدام الكل:

- ايه المنظر اللي انتي جاية بيه ده؟ احنا في شركة ولا في نادي؟ فكي شعرك ده واقعدي. المنظر ده مش مناسب لجو الشغل.

كل اللي في الأوضة سكتوا. البنات بصوا لبعض. إيلا وشها احمر من الكسوف وفكت ديل الحصان بسرعة وسبت شعرها نازل وهي بتحاول متعيطش.

طول الاجتماع وهو بيتكلم باحترام مع الكل. مع أي حد. إلا هي. لما تيجي تفتح بوقها عشان تقول فكرة، يقاطعها:

- مش وقت أفكار دلوقتي. خلينا نخلص المهم.

- بس أنا كنت بقول..

- قلت مش وقتك يا إيلا. اسمعي وبس. انتي لسه صغيرة على الكلام ده.

الكلمة وجعتها أكتر من أي زعيق. "لسه صغيرة". هو عارف إنها بتكره الكلمة دي. عارف إنها نفسها تثبت نفسها قدامه. فداس على الوجع بالظبط.

سكتت خالص لحد ما الاجتماع خلص. الناس خرجت وهي فضلت قاعدة. قام هو كمان هيمشي، وقفته:

- ليه بتعمل كده؟

- بعمل ايه؟

- بتوجعني قدام الناس. بتكسفني. إمبارح كنت حضني وبتقولي أنا بتاعك والنهاردة بتقولي انتي صغيرة وموظفة وبس؟ ليه؟

بص لها ببرود:

- عشان إمبارح كنت عاطفي شوية. وده غلط. أنا مينفعش أبقى عاطفي في حياتي. أنا عندي شركة بملايين بتمشي بكلمة مني. مينفعش الناس تشوفني ضعيف قدام واحدة ست. حتى لو الواحدة دي انتي.

- واحدة ست؟ أنا بقيت واحدة ست؟

- آه. ولو مش عاجبك كلامي تقدري تقدمي استقالتك. أنا مش ماسكك.

إيلا حست إن الدنيا بتلف بيها. استقالة؟ بيقولها تقدم استقالتها؟

قالت بصوت بيترعش من العياط اللي حابساه:

- انت عايزني أمشي؟

- أنا عايزك تفهمي مكانك. مكانك موظفة هنا. مش أكتر. اللي حصل إمبارح كان لحظة ضعف ومش هتتكرر. ياريت تنسيه.

- أنساه؟

- آه انسيه. واعتبريه مكانش. عشان أنا نسيته خلاص.

قالها ومشي وسبها واقفة لوحدها في أوضة الاجتماعات الفاضية. أول ما خرج، دموعها نزلت. مش دموع حزن بس. دموع قهر. هي عمرها ما اتهانت كده. حتى منه هو.

طلعت قعدت على مكتبها وكملت شغلها وهي بتعيط من غير صوت. كل شوية تمسح دموعها بكم البلوزة.

هو من جوه مكتبه كان شايفها من الإزاز. شايفها بتعيط. شايف كتفها بيتهز. كان قايم هيجري عليها. كان عايز ياخدها في حضنه ويقولها كداب أنا منستش حاجة. أنا بموت فيكي. بس كل ما يقوم، صوت أبوه ييجي في ودنه: "اللي بتحبه متبينلوش. هيستغل ضعفك ويكسرك"

فقعد. وولع سيجارة. مع إنه كان واعدها هيبطل. بس هو ضعيف. ضعيف أوي من غيرها.

وقت المرواح، كل الناس مشيت. هي فضلت قاعدة لحد ما الشركة فضيت خالص. لمت حاجتها ونزلت لوحدها في الأسانسير. هو نزل وراها بسرعة. دخل الأسانسير لقاها فيه. الباب اتقفل. بقوا لوحدهم.

- إيلا..

مردتش. باصة في الأرض ودموعها على خدها.

- إيلا بصيلي طيب.

- عايز ايه تاني؟ مش كفاية اللي عملته طول اليوم؟ عايز تهزقني تاني؟

- أنا آسف.

- لا مش آسف. انت قاصد. انت قاصد توجعني عشان تبان قوي قدام الناس. انت بتستقوى عليا عشان عارف إني بحبك ومش هقدر أسيبك. صح؟

سكت. معرفش يرد. لأنها صح.

قالت وهي بتعيط:

- أنا تعبت يا آدم. تعبت من دور القاسي والحنين. تعبت أبقى شوية ست الحسن بتاعتك وشوية موظفة وبس. يا تحبني طول الوقت بجد يا تسيبني خالص. بس متلعبش بيا. أنا بني آدمة مش لعبة.

الأسانسير اتفتح. خرجت بسرعة. هو فضل واقف لوحده. طلع عربيته وساق وراها من بعيد لحد بيت. شافها طالعة العمارة وهي بتمسح دموعها وبتكح من كتر العياط.

فضل قاعد تحت بيت في العربية في الضلمة. ماسك تليفونه. عايز يكتب لها. كتب رسالة طويلة ومسحها. كتب تاني ومسحها. في الآخر بعت جملة واحدة:

"حقك عليا. أنا بايظ. استحمليني لحد ما أتصلح"

إيلا شافت الرسالة. قرتها. ومردتش. طفت الموبايل وحطته بعيد ودفنت وشها في المخدة اللي لسه ريحته فيها وفضلت تعيط لحد ما نامت من التعب.

وهو فضل قاعد في عربيته تحت بيت طول الليل. سهران. بيشرب سجاير. بيبص على شباكها المطفي. موجوع. بس كبريائه مانعه يطلع. قسوته اللي مربيها جواه من وهو صغير كانت أقوى منه ومن حبه في الليلة دي.

والاتنين كانوا موجوعين. والاتنين كانوا بيحبوا بعض. بس القسوة كانت كسبانة المرادي.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات