رواية فرصه ثانيه الفصل الثالث
تحولت الصدمه إلي الدهشة وهي ترى صوره يحيى مع احد المباني الشهيرة له، كان يقف بثقة كبيرة و يرسم ابتسامة واسعه علي وجهه و، لتقول بدهشه:
- معقول ده يحيى
اخذ تكبر الصوره لتتضح لها ملامح وجهه جيداً كان وسيم، صاحب عينين عسليتين حادتين، انف دقيق، حاجبان كثيفان،ذقن محدده، كتفيه عريضان وجسد معضل، كانت تقلب في صوره بعدم تصديق ، كيف لانسان ناجح ان يتحول الي انسان هش كما هو الان، اخذت تقلب في الصور و المقالات لتبحث عن سبب تحوله هكذا ، لكن لم تجد اي شئ سوى نجاحاته فقط ، لتغلق الحاسوب المحمول، و تمددت علي الفراش و بداخلها حماس و دافع لكي تجعله يتعافي و يكون الانسان الناجح الذي كان عليه
________________________________
كان حمص يسير بين الازقه حتي وصل الي منزله دلف الي الداخل ليجد والدته كما هي تجلس امام التلفاز، اخذت تراقبه حتي جلس جوارها، و مد يده بالأموال، فاخذتهم و قد ارتسمت علي وجهها الابتسامه، شرعت في عدهم و بعد ان انتهت نظرت له باستنكار و قالت:
- هما دول الي جبتهم بس
أومأ قائلا:
- اه ياما هما دول بس قولي الحمدلله
صاحت قائلة:
- الحمدلله يا خويا و كل حاجه بس ايه القرشين الي انت جايبهم دول
تركها و دلف الي الغرفة وهو يمسك رأسه من الالم، لتذهب خلفه وهي تقول بحده:
- لاتكون واخد يا واد فلوس في جيبك ونايم عليهم؟
تمتم:
- لا مش واخد حاجه، تعالي فتشيني لو عايزه
قالت له بنبره امره:
- من بكرا تروح تجيبلي فلوسنا الي عند الناس انا الدفتر ده عايزه يتصفر
فقال بطاعه:
- حاضر ياما، شوفيلي بس دوا للصداع
نظرت له بسخط قائلة:
- قوم اتلحلح جيب لنفسك، مش كفايه مش جايب غير قرشين
ثم تركته و غادرت، تمدد علي الفراش لدقائق حتي شعر بان الالم ينهش رأسه، نهض بتثاقل و اتجه الي المطبخ، ليقوم بعمل كوب من القهوه و صعد إلي أعلي المبني ، جلس ووضع رأسه يسنده علي الحائط، اخذ يرتشف من القهوه وهو ينظر الي السماء بضيق، يشعر بالاختناق من تصرفات والدته، فإن لم يأتِ بالمال الذي يرضيها تعامله معاملة قاسية، لا يرى منها الحنان إلا في وجود المال لكن بشرط مال يرضيها، كلما اراد أن ينتشل نفسه من هذا المستنقع، كانت والدته تمنعه بكل الطرق، قطع تفكيره، ظهور جسد يتحرك في البنايه الاماميه، جسد يعرفه حق المعرفه فهو جسد حبيبه فؤاده "رحمه"، فتاه في العشرين من عمرها تدرس في كليه الحقوق، الجميع يعلم بحبه لها، و يعلمون ايضا برفضها له عندما تقدم لخطبتها، اخذ يراقب حركاتها وهي تداعب القطه، تقارب البنايات ساعده علي رؤيتها بوضوح، وضع كوب القهوه امامه و ظل يراقبها وهي تستمتع بانسائم الهواء التي تداعب وجهها، كانت رؤيتها فقط تخفف عنه كل مأسي الحياه، مد قدمه إلي الأمام ليصطدم بكوب القهوه، ليصدر صوت فانتبهت رحمه و نظرت بريبه الي مصدر الصوت، لتجد شخص يجلس علي الارض لكن الظلام يمنعها من التعرف عليه، لتقول بصوت مرتعش:
- مين هناك
لينهض بتثاقل، و يقول:
- ده انا
و فور ان سمعت صوته ميزته بسهوله، و شعرت ببعض الاطمئنان لكونه هو، ليقترب الي الحافه المقابله لبنايتها، لتتضح ملامحه لها، كانت ملامحه مرهقه و يبدو عليه التعب، كانت تريد ان تسأله علي سبب ارهاقه، لكن نظرت له نظره جامده، ثم اشاحت بوجهها عنه، ليقول بهمس ساخر:
- انا همشي عشان شكل وجودي بيخنقك اوي
استدار و نظرت هي الي ظهره بعيون دامعه، ترنح في سيره و كاد يسقط لولا انه استند بيده علي الحائط، لتهدر هي قائله:
-خلي بالك
استدار لها و قال بنبره مختنقه امتزجت بالاستنكار:
- خايفه عليا يا رحمه
اكمل طريقه وهو يمسك رأسه، الالم لا يقدر علي تحمله، نزل الدرج ببطئ ثم اتجه الي اقرب صيدليه، بينما هي كانت تنظر لاثره بعيون تلمع من الدموع
________________________________
صباح يوم جديد، دلفت ملك الي المصح تمشي بخطواتها الواثقه و صوت كعب حذائها الاسود يصدع في الممر، دلفت الي مكتبها، و جلست علي المقعد لتسمع طرقاً علي باب المكتب، لتسمح بالدخول، لتجدها مساعدتها و علي وجهها ابتسامه عمليه قائله:
- صباح الخير دكتورة ملك
اجابتها ملك :
- صباح النور يا ريهام، عامله ايه النهارده
-الحمدلله بخير
نهضت ملك من مقعدها و اتجهت لأرتداء البالطو الابيض، لتسألها بعمليه:
- اخبار الحالات ايه النهارده
اجابتها و هي تنظر الي الجهاز اللوحي:
- نسرين، و اياد و ميادة فطروا مع بقيت المرضي و اخدوا دواهم، اما يحيى ففطر في الاوضه زي ما حضرتك قولتي
قالت ملك مؤكده:
- اتأكدوا ان نسرين اخذت الدواء
اجابتها برسميه:
- ايوا احمد تابعها كويس جدا
- تمام، شكرا يا ريهام
- العفو يا دكتورة ملك
خرجت ريهام من المكتب، و تبعتها ملك بعد ان اخذت المسجل و دفترها متجهة الي غرفه يحيى، طرقت علي الباب، لتسمع صوته يسمح لها بالدخول، دلفت بابتسامه مشرقه و قالت:
- Good morning
كان يجلس علي المقعد المجاور للنافذه، نظر لها وتصنع الابتسامه مجيباً عليها:
- Good morning, Dr. Malik
لتقول بدهشه:
- واو الاكسنت بتاعتك حلوه، بتعرف تتكلم انجليزي كويس اكيد
جلست علي المقعد القابع امامه، ليقول وهو يحك انفه:
- ايوا بعرف اتكلم انجليزي كويس
وضعت المسجل علي الطاوله بعد ان ضغطت علي زر التشغيل، و قالت متسائلة:
- انجليزي بس ولا في لغه تانيه
- فرنش
لتقول و علامات الاندهاش علي وجهها:
- واو، باين عليك مثقف يا بشمهندس يحيى
نظر لها بشرود كأنه يسترجع الماضي، فهمت ما يمر به فقالت له:
- لما كنت بكمل معلومات الملف قولتلي ان مهنتك مهندس، لكن مقولتليش مهندس ايه
ضغط علي كتفه بقوه و اجابها بشرود:
- مهندس عمارة
لتدون في دفترها، ثم قالت:
- وكنت بتحب شعلك، ولا الي هو بشتغل با شهادتي و خلاص
نظر الي النافذه و اجابها بعدم اتزان:
- مش عارف
نهض من مقعده و اخذ يسير في الغرفه بلا هدف، ادركت ان حديثها عن عمله الان ليس من الجيد، فقالت محاولة تغيير الحوار:
- الدوا الي ادتهولك امبارح ريحك؟
فور ان سمع سؤالها جلس علي المقعد مره اخري و دنا منها قائلا:
- ايوا ممكن اخده دلوقتي ، انا حاسس بوجع في عضمي كله، الدوا الي خدته الصبح ده معملش حاجة
- الدوا ده بيتاخد في معاده و معاده مش دلوقتي يا يحيى
اجابها وهو يتوق ان يكون الموعد قريباً:
- امتي المعاد
- نفس المعاد الي اخدته فيه امبارح
شرد قليلا يحاول تذكر معاد اخذه البارحه، ثم نظر الي الساعه، ليجد انه مازال مبكراً علي اخذ الدواء، لينظر لها مره اخري، ليقول يحاول معاها:
- طب انا ممكن اخده دلوقتي و ماخدوش بليل، انا بجد تعبان
نظرت له و تحاول اخفاء اي تأثر قد يظهر عليها، لتقول برسميه:
- يحيى، الدوا مش الي هيخليك تخف، الدوا هو عامل مساعد مش اكتر، لكن مينفعش نعتمد علي الدوا اعتماد كلي في رحله العلاج، لازم تستحمل الالم و تعافره و تقف قدامه، و انا هنا جمبك و بساعدك تعدي المحنه دي
نظر لها بضعف ثم اغمض عينيه بقوه، ليفتحهم بعد ثوان، نظرت في عينيه مباشرةً لتجدهما مظلمتين، ليس بهم حياه، ليقول لها بجفاء:
- انا عايز انام
لتقول بجديه:
- لكن جلستنا مخلصتش
- انا بالنسبالي خلصت و عايز انام
كادت ان تتحدث لكن اخرصها اطاحته للطاوله نتيجه لعصبيته و ألمه الشديد، ليقول بصياح:
- انا بقول عايز انام، ايه الي في كلامي مش مفهوم
اجفلت اثر صوت ارتطام الطاولة، نظرت الي مكان استقرارها لتجد ان مسجلها قد تحطم، لينفتح الباب سريعاً ليكون احمد قد سمع صوت ضجيج فأتي سريعا للاطمئنان، ليقول متسائلا:
- في اي حاجه يا دكتورة ملك
قالت له وهي تستجمع هدوئها:
- لا يا احمد روح انت، شكرا جداً
نظر احمد الي الغرفه نظره سريعه ليجد الطاوله، و المسجل المحطم ليقول:
- تمام انا علي الباب هنا عشان لو احتاجتي حاجه
أومأت له، ثم اغلق الباب، نهضت ثم اقتربت منه لتضع يدها علي كتفه و قالت بنبره هادئه:
- انا حاسه بيك و فاهمه كل الاعراض الي بتمر بيها و قد ايه هي صعبه، لكن صدقني نفسك تستاهل انك تستحمل كل ده عشان ترجع لنفسك القديمه، عشان ترجع لاهلك الي مستنينك، صحابك،و كل الي بتحبهم
فور ان سمع حديثها الذي مس قلبه بنبرتها الهادئه و حديثها عن عائلته الصغيره، رفع رأسه التي كانت مطأطئةً، استدار لها و قال:
- انا مش قادر اكمل الجلسه النهارده، خليها بكرا
أومأت بتفهم، و قالت و هي تتجه الي الخارج، بعد ان اخذت المسجل:
- اوكي هسيبك ترتاح و نكمل بكرا
ثم خرجت من الغرفه، بينما هو جلس علي الفراش ينظر الي ارجاء الغرفه بعيون تمتلئ بالدموع، يشعر بالتيه لا يعلم اين مركبه سوف ترسي، يسير وحيدا في بحر الحياه، اغمض عينيه بقوه، لتنزل دموعه في صمت مؤلم
____________________________________
في الخارج، تنهدت ملك بيأس، ليأتيها صوت احمد :
- حضرتك كويسه يا دكتورة ملك
لتقول وهي ترسم بسمه صغيره:
- كويسه يا احمد، متقلقش يحيى مش من النوع المؤذي
لتكمل، مستفسره:
- قولي نسرين فين دلوقتي
- نسرين في اوضتها
شكرته، ثم توجهت الي غرفه نسرين، طرقت علي باب الغرفه، لتدلف فور ان سمعت صوت نسرين يسمح لها بالدخول، دلفت و رسمت ابتسامتها و قالت:
- صباح الخير يا نسرين
لتجيبها نسرين و قد بدت انها احسن حالاً من امس:
- صباح النور يا دكتورة
جلست ملك علي المقعد، و قالت لها :
- عامله ايه النهارده
لتقول لها و هي ترفع كتفيها:
- زي ما انا، حال كل يوم
عقدت حاجبيها و اجابتها قائله:
- ايه كل اليأس الي في صوتك ده
زفرت نسرين بضيق و اردفت:
- ماما جاتلي النهارده في الحلم
- طب و ايه الي حصل في الحلم
اجابتها بصوت مختنق:
- بطمني عليها و بتقولي انها كويسه، و انها نفسها تشوفي احسن و اخرج من هنا و اقف علي رجلي من تاني
لتجهش في البكاء، لتقترب منها ملك و تربت عليها و تقول بصوت حنون:
- ايه الي خليكي تعيطي من حلم جميل زي ده، مامتك بطمنك عليها و بتقولك انها نفسها تطمن عليكي
لتردف وسط بكائها:
- بس انا مش قادره اكمل من غيرها، ماما كانت كل حاجه في حياتي ، صحبتي و اختي و سري ، انا كنت لما ببقي مخنوقه كنت مش بلاقي غير حضنها، كان حضنها دافي بيهون عليا كل حاجه بمر بيها، لما ببقي مبسوطه هي اول واحده اروحلها، محتاجه مساعده كانت هي اول ايد بلاقيها ممدوده
ثم اجهشت في بكاء مرير، و تردد جمله واحده "انا مش هقدر من غيرها"، اقتربت منها ملك، و عانقتها بقوه، فهي لديها الالم نفسه، فقدان الام، لا شئ يعوض الام، حتي ولو كانت اسوأهم، فتظل للام مكانتها في القلب، تمسكت بها نسرين بقوه و دموعها تسيل بغزاره، حاولت ملك ان تستجمع نفسها و تمنع نفسها من الدخول في تلك الدوامه من المشاعر، ربتت عليها و هي تحادثها:
- نسرين، اهدي يا حبيبتي، حاولي تنظمي نفسك زي ما علمتك
كانت ملك تساعدها في تنظيم تنفسها، حتي انتظم تنفسها رويداً رويداً، ابتعدت عنها ملك، و كانت نسرين تئن بخفوت، مدت ملك يدها بكوب الماء، لتاخذه منها و ترتشف منه القليل ثم تضعه بجانبها، ظلت ملك صامته حتي هدأت نسرين، لتحمحم قائله:
- نسرين، تعرفي ان الاموات بيبقوا حوالينا و شايفينا
انتبهت لها نسرين ، لتكمل ملك:
- يعني والدتك حواليكي ديما و شيفاكي و شايفه الي بتمري بيه، عشان كدا جتلك في الحلم و طمنتك عليها و قالتلك انها عايزه تشوفك كويسه
سكنت نسرين و هي شارده، فهي لا تقوي علي الحديث، كثره البكاء و النحيب جعلوا جسدها واهن، تمددت علي الفراش، لتقول بهمس وصل الي ملك:
- هحاول ابقي كويسه يا دكتورة
ثم نظرت الي سقف الغرفه و قالت
- هحاول ابقي كويسه يا ماما
ربتت ملك علي كتفها و قالت:
- وانا معاكي يا نسرين لحد ما تقفي علي رجليكي
امسكت نسرين يد ملك الموضوعة علي كتفها و قالت:
- شكرا يا دكتورة ملك
لتغمض ملك عينيها بابتسامه غذبه، لتقول:
- هسيبك ترتاحي لمعاد الغدا
اومأت لها نسرين و اتجهت ملك الي خارج الغرفه
______________________________
كانت سوسن تنتظر ابنتها تأتي من الخارج، فعندما استيقظت لم تجدها، فقامت بمهاتفتها لتعلم انها تشتري بعض الاغراض للمنزل، و بعد برهه من الوقت، وجدتها تطل عليها بعدة أكياس بلاستيكية، لتقول لها سوسن:
- حمدلله علي سلامتك يا نسمة
اتجهت الي المطبخ وهي تجيبها:
- الله يسلمك يا ماما، هحط الحاجات و اجيلك
وضعت كل المستلزمات في اماكنها، ثم اتجهت اليها و جلست بجانبها ، لتقول لها سوسن:
- اتصلي كدا يا نسمة بالمصحه تاني
لتردف بطاعه:
- حاضر يا حبيبتي هجيب التلفون واجي
ذهبت تجلب الهاتف و جلست بجانبها، و اجرت اتصال علي رقم المصحة، و ضغطت علي زر مكبر الصوت، لتسمع الرد عليها:
- السلام عليكم، مع حضرتك مصحه الامل
لتقول نسمة:
- وعليكم السلام ، اتصلت امبارح عشان كنت عايزه اعرف حاله عندكم باسم يحيى نور الدين محمد
- ايوا يا فندم، ثواني
بحثت عبر الحاسوب عن اسمه، لتجده بالفعل، لتجيبها:
- ايوا حضرتك موجود عندنا
لتشير لها سوسن علي الهاتف، لتؤمي لها نسمه ثم قالت عبر الهاتف:
- طب لو ينفع نكلمه نطمن عليه او نكلم الدكتور المسؤول عن حالته
لتجيبها بعمليه:
- حضرتك هحولك بالدكتور المسؤول عن حالته و تقدري تفهمي اذا المكالمات مسموحة ولا لأ، دقيقه و هحولك
لتنتظر نسمة عده دقائق، ليأتيها صوت رقيق يقول برسميه:
- السلام عليكم، مع حضرتك دكتورة ملك المسؤوله عن حالة يحيى
- و عليكم السلام، انا نسمة اخت يحيى، الدكتور امير اداني رقم المصحه، كنت عايزه اطمن عليه و نسمع صوته
- فاهمه قلقك علي يحيى، لكن المكالمات و الزيارات ممنوعه حاليا، لكن هو بخير
لتأخذ سوسن الهاتف من يد نسمة و قالت بصوت مختنق:
- انا مامته يا دكتورة طمنيني عليه هو كويس، نفسي اسمع صوته، قلبي واكلني عليه
- صدقيني هو كويس، ممكن يومين و اخليه يكلم حضرتك، و بياخد دواه و بيحاول يرجع زي الاول
لتقول سوسن و الدموع في عينيها:
- يارب، يارب يرجع و يبقي زي الفل
- متقلقيش هو جواه اراده انه هيرجع ف إن شاء الله قريب هيبقي معاكي
اجهشت سوسن في البكاء، لتأخذ منها نسمة الهاتف و هي تربت عليها لتقول نسمة:
- شكرا جدا يا دكتورة
- العفو علي ايه دا واجبي
اغلقت الهاتف، لتعانق والدتها و تربت عليها حتي هدأت، لتقول نسمة بحنان:
- خلاص يا حبيبتي، يحيى كويس اهو و هيرجعلك بخير
لتقول لها تحثها علي النهوض:
- يلا يا حبيبتي قومي اغسلي وشك عقبال ما اعمل فطار و نقعد نفطر سوا
نهضت سوسن وهي تمسح وجهها و تهمس بالدعاء لابنها، و اتجهت نسمة الي المطبخ لتعد الفطار، لتنتهي منه بعد عده دقائق، اخذت الصنيه، ثم اتجهت لوالدتها لتضع الصنيه الممتلئه بالطعام امامها، لتشجعها علي الطعام قائلة:
- يلا يا ماما نفطر سوا
مدت سوسن يدها و شرعت في الطعام ببطىء، كانت شاردة لتقول لها نسمة:
- المخفي حسين ، بيقولي ان انس عايز يروح الملاهي، و عايزني معاه، ما تيجي معايا نغير جو بدل القعده هنا لوحدك
لتقول بشرود:
- لا روحو انتو و غيرو جو ، انا ماليش نفس لأي حاجه
اردفت بالحاح:
- يعني هتسبيني مع حسين لوحدي يا ماما تعالي بقي
- انا تعبانه يا نسمة و مش قادره منهاده، روحو انتو و انا هريح علي ما تيجي
لتقول نسمة وهي تمطت شفتيها:
- طيب يا ماما، انا هقوم البس بقي عشان ما أتأخرش
- شيلي الاكل معاكي انا خلاص شبعت
لتقول نسمة وهي تنظر الي الطعام:
- كلي تاني انتي يعتبر مأكلتيش حاجه
لتقول برفض:
- لا انا خلاص شبعت
تنهدت نسمة بقله حيله، فهي لا تريد الضغط عليها، حملت صنيه الطعام لتضعها في المطبخ، ثم اتجهت الي غرفتها، وقفت الخزانه انتقت بنطال جينز واسع و من فوقه قميص اصفر اللون، ارتدت ملابسها بشرود كان بالها عند والدتها الحزينه و شقيقها الغائب تشعر بثقل كبير علي نفسها، جلست علي امام التسريحه تعقد حجابها و تضع مساحيق التجميل بملل، لتسمع صوت هاتفها، لتنظر لتجده حسين، لتجيب عليه ليأتي صوته قائلا:
- انا تحت يا نسمة
لتقول بخفوت:
- تمام انا نازله
لتأخذ حقيبه باللون البني و تضع بها هاتفها و بعض مستلزماتها و تتجه الي الخارج ترتدي حذائها، لتقول لوالدتها:
- ماما انتي خدتي الدوا
- اه اخدته يا نسمة
لتقترب منها تقبل رأسها:
- طب انا نازله يا ماما، اجبلك حاجه وانا جايه
ربتت عليها لتقول بحنان:
- لا يا نوسة، ربنا ما يحرمني منك ولا من اخوكي، ربنا يرجعهولنا بالسلامه
- و يخليكي لينا يا حبيبتي، انا هنزل بقي عشان حسين وصل
- ماشي يا حبيبتي وصلي سلامي لحسين و انس حبيب تيته
اجابتها وهي تتجه الي الباب:
- يوصل يا حبيبتي
انهت جملتها، لتفتح الباب و تنزل الدرج، متجه الي السياره، كان حسين يحدق بها باشتياق، فهو الذي اقترح علي انس الذهاب الي مدينه الالعاب لكي يراها، فتحت باب السياره، و صعدت بصمت، ليقفز انس اليها ليقول باشتياق:
- وحشتيني يا ماما
لتعانقه و تقول بابتسامه باهته:
- وانت كمان يا حبيب ماما وحشتني جدا
ليقول لها بحماس:
- جاهزة نروح الملاهي انا وانتي و بابا
لتنظر الي حسين الذي كان ينظر لهم عبر المرآه بسعاده، لتقول بابتسامه صغيره:
- جاهزه يا حبيبي
ليشير الي المقعد المجاور الي والده، و يقول:
- انا هقعد جمب بابا و اشغل كل الاغاني الي بتحبيها، عشان انتي الاميره بتاعتنا انا و بابا
لتربت عليه بحب، ليقفز انس الي المقعد المجاور لوالده، لينظر حسين الي نسمة بتفحص، كان يبدو أن بها شيئاً يحزنها، فهو يحفظها عن ظهر قلب، عيونها مطفيه، ابتسامتها حزينه، ظل يقود بصمت، و انس يختار الموسيقي المحببه لوالدته، التي كانت تتفاعل معه لكي لا بشعر بشئ، حتي صف حسين السياره، و قال بهدوء:
- وصلنا
ليهتف انس بحماس و يترجل سريعا، لتهدر نسمه:
- ثواني يا حبيبي، متجريش كده
ليقول حسين يطمئنها:
- سبيه يتبسط، هو قدام عنينا
أومأت بهدوء و كان تركيزها علي انس الي وصل الي البوابه ينتظرهم، وقف حسين لكي يأتي بالتذاكر، و دلفوا الي الداخل، و كان انس يركض هنا و هناك و يلعب الالعاب بفرحه و حماس، و كان حسين يلتقط له الصور، و يلوح له يشاركه حماسه، بينما نسمه كانت تحاول ان تنسجم معهم لكن بالها منشغل بوالدتها و اخيها، ليخرج انس من اللعبه التي كان يلعبها بسبب انتهاء الوقت، ليقول:
- بابا انا عايز العب في بيت الكور
ليشير اللعبه و يقفز بحماس، ليقول حسين:
- يلا يا حبيبي
ليتجه حسين وانس لكن انتبه بعد عده خطوات ان نسمة لم تأتي معهم، لينظر خلفه، ليجدها واقفه بشرود، ليقول لانس:
- اسبقني يا حبيبي، هشوف ماما و اجي
ذهبت حسين إليها، ليناديها، ملوحاً امام وجهها:
_نسمة
لتنتبه له نسمة، ثم نظرت الي اللعبه التي كان يلعبها انس فلم تجده، لتقول بحواجب معقوده:
- فين انس
اشار الي اللعبه التي يريد ان يلعبها، ليقول:
- خلص و راح يلعب هناك تعالي نروحله
أومأت بصمت و سارت بجانبه،ثم قال لها:
- اقعدي هنا و انا هدخله اللعبه و اجي
جلست علي المقعد، و ذهب حسين، و ادخل انس اللعبه، و اتجه الي محل العصائر ليجلب لها مشروبها المفضل، ثم اتجه لها، ليجدها علي حالها شارده و تهز قدميها، ليمد يده لها بالمشروب ليقول بابتسامه صغيره:
- سموزي لمون نعناع
اخذته منه، قائله:
- شكرا يا حسين
جلس بجانبها ليقول:
- مالك يا نسمة
و فور ان سمعت تلك الكلمه امتلئت عينيها بالدموع، لتنظر الي السماء محاوله السيطره علي الامر ثم نظرت له و بابتسامه قالت:
- مافيش انا كويسة
اخذ رشفه من المشروب الذي أتي به لنفسه و قال:
- الكلمه دي تقوليها لاى حد و يصدقك، لكن انا لا
تلاشت ابتسامتها عن انتهاء جملته، لتنظر الي الارض، ليقول لها:
- ارفعي راسك يا نسمة،ليه بصة في الارض
لتقول بصوت مختنق:
- انا تعبانه اوي يا حسين
دني منها قائلا بقلق:
- تعبانه مالك، عشان كدا روحتي المستشفي امبارح
نفت برأسها قائلة:
- لا دي ماما الي كانت تعبانه، لكن انا تعبانه نفسيا
كان يريد ان يقترب منها و يخفف عنها حزنها، لكن هي من وضعت الحاجز بينهم بطلبها للطلاق، ليقول لها محاولاً التخفيف عنها:
- في مشاكل في الشغل ولا يحيى
لتقول بخفوت:
- يحيى راح مصحه يتعالج يا حسين
تنهد براحه ليقول:
- طب دي خطوه حلوه ايه الي مخليكي، متضايقه كدا
لتكمل:
- ماما قلقانه عليه و مش بتاكل و هي تعبانه اصلا، وهو كمان منعرفش عنه حاجه ممنوع الزيارات و المكالمات
- هما في الاول بيبقي كدا بس اكيد هيخلوه يكلمكو، استني يومين و هتبقي كل حاجه كويسة
اومأت بصمت، ليمد يده بمناديل، لتأخذها منه، ليقول لها بابتسامه حنونه:
- امسحي دموعك
ليكمل مازحاً
- انا ماحبش اشوف دموع طليقتي ابدا
لتضحك بخفوت علي مزحته، و مسحت دموعها، ثم نظرت الي المشروب الذي اتي به لها لتأخذ رشفه ثم قالت:
- انت لسه فاكر العصير الي بحبه
اخذ رشفه من مشروبه و نظر امامه و قال بخفوت:
- انا منستش اي تفصيلة تخصك يا نسمة
شعرت بالسعاده عندما سمعت كلماته لكن اخفت سعادتها تلك و لم تجيبه، و اخذت ترتشف من العصير وهي تشاهد انس المندمج في اللعب، اخذ يلعب بالالعاب حتي شعر بالتعب و ذهب اليهم قائلا بتثائب:
- بابا احنا مش هناكل
ثم وجه حديثه الي نسمة:
- ماما انا جعان اوي
ليقول حسين وهو يشير الي المطعم :
- المطعم هناك اهو يا حبيبي ، يلا نشوف عايز تاكل ايه
ذهبوا الي المطعم سويا، ليتناولوا الطعام، كانت نسمة تأكل بدون شهيه، و كان يراقبها حسين بحزن علي حالها، فكانت نسمة من النوع الحساس و لم تكن تتأثر بالاشياء المحيطه بها بل ان تتوقف حياتها عليهم، كان يكره تلك الخصله بها و لم يكن يعرف كيف يتعامل معها، لكن بعده عنها علمه الكثير، ليقول لها:
- نسمة
لتنظر له منتظره ان يكمل حديثه:
- لازم تاكلي، كويس لو ماكلتيش مين هيسند مامتك في الايام دي، هي محتجالك تكوني قويه جمبها .
اومأت، و شرعت في تناول الطعام جيداً، لينظر لهم انس، ليغمز له حسين، و بعد ان انتهوا من تناول الطعام، اشار حسين للنادل لياتي له بكيس بلاستيكي، ليقول انس بفضول:
- اي دا يا بابا
- اكل لتيته يا انوس هي تعبانه وانا مزورتهاش
لتقول نسمة:
- ملهوش لزوم يا حسين هي بقيت كويسه دلوقتي
ليقول برفض:
- لا لازم ازورها دي اصول
اومأت نسمة بتعجب، فهو في الماضي لم يكن يهتم بامورها، ولا امورها العائليه، ليتجهه الي السياره متجهين الي منزل سوسن
____________________________
كان امير يسير في الممر، ليجد نهى تقف مع احد الاطباء، لينظر بعينين ضيقتين ، ليقترب منهم قليلا و يقف منتظرا ان تنهي حديثها، مع زميلهم،كان يراقب حركاتها و حديثها الرسمي مع الطبيب، ليتنهد بحب عندما ازاحت خصلتها خلف اذنها و تابعت حديثها، لتلاحظه نهى بعد دقائق، لتشعر بالارتباك من نظراته لها، اكلمت حديثها وهي تنظر بارتباك بين الحين و الاخر، ليلاحظ الطبيب نظراتها المرتبكه في اتجاه معين، لينظر حيث الاتجاه، ليجده امير يقف بانتظارها، ليبتسم علي تصرفاتهم، ليقول:
- دكتورة نهى ممكن نكمل كلامنا بعدين، شكل دكتور امير
مستنيكي
لينظر الي امير، و نظرت اليه هي ايضا، ليلوح لهم امير بابتسامه مرحه، لتقول نهى بخجل شديد:
- اوكي يا دكتور ياسر
ليرحل ياسر، و اقترب امير من نهى التي كانت تنصهر خجلا، ليقول لها:
- وحشتيني يا نونا الكام ساعه دول
لتنظر له بغيظ بسبب تصرفاته، لتقول:
- هتبطل امتي حركات المراهقين دي
ليجيبها ببساطه:
- لما ابطل احب العيون الزرق دول
ليجيبها وهو ينظر الي عينيها بهيام، لتقول وهي تضربه بالملف:
- نعم يخويا
ليضحك علي تصرفها ليقول:
- انا مالي انتي سألتيني وانا جاوبت
لتقول بضيق:
- طب يلا اصلا الشيفت خلص و انا عايزه اروح تعبانه
تركته و اتجهت الي مكتبها ليسير خلفها وهو يضع يديه في جيب بطاله و يضحك علي تصرفاتها، دلفت الي المكتب و اغلقت الباب بغضب، ليفتحه هو ليقول باستفزاز:
- مالك بس يا نونا
لتهدر:
- ملكش دعوه بيا يا امير مش قولت انك هتبطل تحبني
ليقترب منها و امسك يديها، لتفلتهم منه، ليعود و يمسكهم مره اخرى، ليقبل كفها الايمن و يقول:
- انا مقولتش كدا و لا عمري اقدر اعمل كدا، ولو عملتها ياما اتجننت او اتعملي سحر
ليضيف مازحا:
- بس بشرط يكون سحر اقوي من سحر عيونك الي هيجننوني دول
لتفلت يدها تحاول كبت ابتسامتها، ليقول وهو يشير الي فمها. :
- هتموتي و تضحكي، شايفك يا لئيمة
ليقترب منها و ياخذها في عناق دافئ، لتبادله العناق بقوه لتقول:
- يعني انت مش هتبطل تحبني
ليقبل رأسها و يقول بحنان:
- عمري يا نونتي
لتبتسم علي اثر لقبه لها، ليبعدها و يقول:
- يلا بقي هاتي حاجات عشان نروح
اومأت له و اخذت حقيبتها، و خلعت البالطو الطبي، ليمسك يدها و يدلفا الي الخارج، لتقول له نهى:
- امير ممكن ادخل التواليت
- اوكي يا حبيبتي، هستناكي هنا
دلفت الي المرحاض، وعلي الناحيه الاخري كانت عيون تراقبهم من بعد عيون حاسده حاقده، لتقترب منها احد الممرضات لتقول وهي تنظر لهم:
- انتي لسه مركزة مع دكتور امير و مراته
لتنظر لها، و تقول بغيره:
- انتي مشوفتهوش بيحترمها ازاي، ده لما لاقاها واقفه مع دكتور ياسر بيتكلموا في شغل استناها تخلص
لتكمل و نيران الغيره في عينيها:
- مراحش زي الجحش و قالها بتعملي ايه ولا قالها كلام بايخ من الي كنت بسمعه من النطع احمد
لتجيبها الاخري بنفاذ صبر:
- هو انتي يا بت يا دنيا مش هتبطلي تراقبيهم و قاعدلهم علي الساقطه و اللقطه، واحد و مراته و بيحبوا بعض، ادعيلهم ربنا يحفظهم و ان ربنا يبعتلك نصيبك و يكون زوج صالح
لتقول دينا و هي تنظر الي امير باعجاب شديد:
- يارب يا سمر ياارب يسمع من بوقك ربنا
لتقول سمر تحذرها و هي ترى نظراتها الي امير:
- اتعدلي يا دينا، انا حذرتك بدل المره الف، بطلي تلزيق في دكتور امير
لتقول باحباط:
- انتي شيفاه مديني ريق حلو اوي يعني
- طب حلو يا ختي انك عارفه انه بيديكي علي دماغك كل مره فكك بقي
لتنهض دينا من مقعدها:
- بقولك ايه كفايه تقليب مواجع انا ورديتي خلصت هقوم اروح
لتلملم اشيائها لتقول في نفسها:
- انا عارفه هجيبك عندي راكع ازاي
اخذت اشيائها و استعدت للرحيل، لتقول لسمر:
- يلا سلام يا سمر
- سلام يا دينا خلي بالك من نفسك و انتي مروحه
أومأت لها و قالت:
- حاضر، لو عوزتي حاجه كلميني
لترحل خارج المشفي،لتمسك هاتفها،و ضغطت علي زر الاتصال بوالدتها و قالت في نفسها:
- انا عارفه هجيبك راكع ازاي يا امير ، حاولت معاك كتير بالحسني بس منفعش
لتجد ان والدتها قد اجابت، لتضع الهاتف علي اذنها لتقول:
- الو يا ماما ،بقولك ايه، خديلي معاد مع الشيخ اياه.....
