رواية حكاية حياة الفصل الثاني
حياة شهقت ومسكت في هدوم ريان أكتر، وريهام اتسمرت مكانها
محمود أول ما شاف حسن ضحك بانتصار:
أصل كنت هقولك يا معلم، دول عاملين مسرحية البت لما هربت امبارح وجت هنا، وده ابن خالتها كاتب عليها ورق كده وكده عشان يداري عليها ميعرفش اللى فيها
حسن بص لريان من فوق لتحت باستهزاء وقال:
كاتب عليها ازاى؟
وقرب من حياة وشدها من دراعها، ريان زقه بسرعة ووقف في النص:
إيدك ما تلمسهاش، دي مراتي!
هنا محمود طلع ورقة من جيبه وحدفها في وش ريان:
مراتك؟ مراتك إزاي يا أبو مراتك؟ حياة مكتوب كتابها من يومين، من قبل ما تيجي هنا أصلا، والمأذون شاهد! يعني كتب كتابكم ده باطل، ورقك ده تبلّه وتشرب ميته!
حياة بصدمة:
إيه؟! انت بتقول إيه لا يا بابا صح انت معملتش كده؟
ريان اتصدم وفتح الورقة، فعلا قسيمة جواز بتاريخ قديم باسم حسن، بص لريهام مصدوم مش عارف يعمل إيه
ريهام بغضب:
الجوازه دى باطله لانها مش مواقفه عليك اصلا مفيش لادين ولاعقل بيقول البنت تتجوز منغير موفقتها
حسن بزعيق:
لا عقل ولا بتاع، دي مراتي قانونى ابوها كان وكلها وأنا جاي آخد مراتي، بالقانون وبالعافية
ريان مسك إيد حياة:
محدش هياخدها من هنا.
حسن شاور للراجل اللي معاه، الراجل:
ودخلوا شدوا ريان جامد وفضلوا يضربوا فيه
وحياة لسه رايحه تبعدهم عنه ابواها مسكها من درعها جامد:
وقال لو مش عاوزه تعملى مشاكل اكتر تعالى معنا من غير شوشرة انت عارفه حسن مكانته عامله ازاى وممكن يعمل اي
وبعدين واحد من رجاله حسن قال:
نطلب الحكومة ونشوف الخاطف ده؟ خطف مرات راجل تاني وحابسها عنده هو وأمه.
ريهام بدموع:
لا ابني معملش حاجة انتوا اللى مفترين منكم لله
حياة بصت لهم، لقت ريان هيروح في داهية مش بعيد يقتلوه وخالتها هتتبهدل بسببها، وأبوها واقف بيبصلها يضحك وكأنه بيقولها يلا مقدامكيش اختيار تانى
اتكلمت ودموعها نازلة وقالت بصوت واطي
أنا هروح معاهم.
ريان بصدمة وقام وقف بعد ما الرجاله بعدوا عنه:
انتي بتقولي إيه يا حياة؟!
حياة بعياط وهي بتبص لخالتها:
لو مرُحتش هياخدوك انت وخالتى ومش هيسبوكم فى حالكم، وأبويا هيتسجن، مش هقدر أشيل ذنبكم.. هروح معاهم وخلاص
حسن شدها من دراعها غصب عنها وهي بتعيط وريان واقف متكتف مش عارف يعمل حاجة عشان الورقة اللي معاهم قانوني
ومشي بيها وهي بتبص لريان كأنها بتقوله "الحقني"
حسن لفها بالعباية بتاعته وهو بيقول بصوت عالي عشان الشارع كله يسمع:
مرات حسن مينفعش تلبس كده
بصتله وهي بتعيط، وهو نزلها... أبوها أول ما نزلوا بص لها بغضب ولسه هيمد إيده عليها عشان يضربها قدام الناس.
حسن مسك إيده في الهوا وقال بغضب:
مرات حسن الورداني محدش يمد إيده عليها طول ما أنا موجود
محمود بلجلجة:
بس هي لازم تتربى يا معلم وأنا هعلمها الأدب
حسن رده ببرود يخوف:
مراتي أنا اللي هعرفها حدودها كويس، مش انت
كل ده وحياة واقفة بتبكي وبتبص لفوق.. ريان واقف في شباك شقتهم، إيده ماسكة في الحديد ومش قادر ينزل عشان خالتها مانعاه، وخالتها نزلت وراهم واقفة على باب العمارة بتعيط
فجأة وهي بتركب العربية، خالتها جريت عليها حضنتها جامد وقالت في ودنها بسرعة ودموعها على خدها:
متخافيش يا قلب خالتك، مش هسيبك.. بس انتي روحي دلوقتي ومتخليهوش يقرب منك، ومتبينيش لحد ضعفك، اللي يقولك بم قوليله طرش الدم، فاهمة؟
ولسه هتكمل كلام، حسن زعق من جوه العربية:
بتقولي لها إيه يا وليه انتي؟ اطلعي مكانك يلا عايزين نمشي!
ريهام زعقت فيه وهي حضناها:
بلاش أودع بنتي يعني؟ ويكون في علمك مش عشان انت خدتها يبقى سبتهالك، يومين اتنين وهتكون عندي تاني!
محمود نزل من العربية وزعق فيها:
يلا يا ريهام كفاية شوشرة ولمي الدور!
وبعدين حسن شد حياة وركبها العربية بالعافية وقفل الباب، والعربية طلعت وهي بتعيط وبتبص من الشباك على ريان وخالتها، وخالتها واقفة في نص الشارع بتلوح بايدها ليها
وصل حسن بحياة فى حارة كببرة وقف قدام بيت كبير مكون من تلت طوابق، كل دور فيه شقتين
اول ما وصل رجالته جريوا فتحوا ليه الباب وهما بيرحبوا بيه
نزل هو مبسوط ورافع دماغه وفضل يتكلم معاهم
كل ده
وحياة لسه قاعدة في العربية دموعها مش بتنشف
حسن لاحظ انها لسه منزلتش فضل واقف يقولها انزلي وهي مش سامعاه، لانها في عالم تاني لا سمعاه ولا حاسه بأي حاجة حواليها مجرد جسد
فجأة حسن زهق ولف ليها وفتح الباب مرة واحدة وهو بيزعق وهي اتخضت:
مش بقولك انزلي يلا! هنشتغل شغل عيال من أولها؟
حياة بصتله بخوف، وللحظة افتكرت كلام خالتها "متبينيش ضعفك" مسحت دموعها بسرعة ونزلت
وهو مسكها من كتفها ومشي بيها
أول ما دخلت من باب البيت لقت اتنين ستات واقفين على الباب ومعاهم خمس بنات
الست الأولى قالت وهي بتبص لحياة من فوق لتحت:
نورت يا معلم بالعروسة الجديدة، مش كنت تقول كنا عملنا الواجب برضو دا احنا مهما كان مرتاتك برضو؟
الست التانية ردت بتريقة:
معلش يا سعدية يا اختي أصلها شكلها كده واكلة عقله وهينسانا.. مبروك يا معلم، مبروك يا عروسة
بنت من اللي واقفين قالت وهي بتضحك:
مبروك يا ابا، مبروك يا مرات أبويا!
حياة واقفة ساكتة قدامهم وخايفة منهم ومن نظراتهم اللي بتحرقها
حياة كانت جميلة، أجمل منهم كلهم، حتى البنات بقوا يبصوا لها باستغراب، ولما البنت قالت لها يا مرات أبويا حياة استغربت أكتر، دي تقريبا في نفس عمرها! مكنتش تعرف انو عندوا ده كله...
اللي قطع تفكيرها حسن وهو بيقول بفخر:
الله يبارك فيكم، عقبالكم يا بنات لما أفرح بيكم
وبعدين مسك إيدها:
يلا يا حياة عشان أوريكي شقتك.
وطلع بيها على السلم، والستات اللي واقفين لسه بيتكلموا.
واحدة منهم:
ههه حياة بيقولك اسمها حياة يا سعدية، شفتي الاسم؟
سعدية ببوز:
ولسه يا ما هنشوف
بنت من اللي واقفين قالت بعفوية:
البت حلوة أوي يا أما، دي أحسن مننا، يا بخته أبويا عرف ينقي!
الستين بصوا لها بغضب وهي جريت من قدامهم
احلام بغضب:
ينفع كده يروح يتجوز واحده قد عياله واحنا اي عجزنا ولا اي
سعديه بتريقه:
وهو الكلام هيفيد ب اي ي عنيا دلوقتي البت دي شكلها واكله عقله خالص مش شيفها عامله ازاى لا ولففها ب عبايته ده عمره ما لبسهالى مرة
احلام:
البت دي لازم تمشي من هنا مش هنستنى لما تجبله الواد ونطلع احنا من المولد بلا حمص بعد السنين دي كلها
سعديه::
ومين قالك انها هتجيب الواد انت ناسيه انو حسن خلفته كلها بنات طب ما هو اتجوزت عشان تجبيه وجبتله اربع بنات برضو
احلام بغضب:
بقولك اي ي سعديه مش كل شوية تقولى الكلمتين دول ولا عشان انت جبت اتنين ومعتش خلفتنى تانى
وبعدين البت لسه صغيرة يعنى تجيب عشرة ي اختى خليكى انت كده
مشيت وسبتها بتغلى وبتفكر هتعمل اي وقالت بتوعد:
اما ورتك ي حسن انت والسنيورة الجديده مستكفتش بواحده جايبلى التانيه كمان وربنا ما هخليك تشيل منها عيل ولا بت وبكرة تشوف ولا هقعدها هنا كمان ينا ي انت ي حياة فى البيت ده
وصل حسن وحياة الشقة وفتح الباب وقال بابتسامة واسعة:
ادخلي.
دخلت حياة كأنها داخلة قبر مش شقة الشقة كبيرة وواسعة وريحتها بخور، بس بالنسبة لها كانت ضيقة كأن الحيطة بتقرب عليها هتخنقها
كانت حاسة إن الهوا تقل فجأة، نفسها بيتقطع، كل نفس بتاخده بيدخل بصعوبة كأنه شوك فى صدرها اللى طابق عليها، قلبها بيدق بسرعة لدرجة إنها سامعة صوته في ودانها، إيديها ساقعة وبتترعش ومش حاسة برجليها
حسن كان عكسها تماما، كان طاير من الفرحة، وشّه منور كأنه عيل صغير جابوله لعبة كان بيحلم بيها
قلع الجلابية التقيلة اللي كان لابسها ورماها على الكرسي وفضل بالفانلة البيضة الخفيفة بتاعة البيت، وهو عمال يبصلها ويضحك لوحده
الحركة دي رعبتها أكتر
أول ما شافته بيقلع، جريت بسرعة استخبت في أول أوضة قابلتها وقفلت الباب وراها، وقعدت ورا الباب متكومة على نفسها، ضامة ركبها لصدرها وبتعيط من غير صوت، دموعها نازلة حارقة خدها
كانت حاسة إن روحها بتتسحب منها حتة حتة، وإنها خلاص انتهت هنا، وإن اسم حياة اللي سمتهولها أمها مبقاش لايق عليها، لأنها مش حاسة إنها عايشة أصلا
حسن استغرب اللى عملته، قرب من الباب وخبط خبطتين خفاف وقال......
