رواية السم في العسل الفصل الثالث 3 بقلم ولاء عمر


 رواية السم في العسل الفصل الثالث 

ــ اشربي عصيرك يا حبيبتي.

رديت عليه:
ــ مش قادرة أكمله.

ــ معلش اشربيه.

حاولت مبصش بقرف ليه بس أنا من جوايا لو أطول هقوم اتف على وشه.

شربته كله كتكملة للتمثيلية بتاعته وهو كـ إنسان ودود جداً وحنين وخلوق أخد مني الكوباية ودخل غسلها، وبعدين قعدنا نأكل وكان الصداع بدأ يخليني مش عارفة أركز.

خلصنا وقفت مع سلايفي التلاتة وكانوا اتنين بيرموا بالكلام على إن فؤاد مدلعني، وأنا من جوايا هموت واضحك واقولهم تدلعوا دلعي.

والتالتة لما لاحظت تعبي زعقت معاهم وقالت لي:
ــ خليكي يا فريدة وإحنا كده كده هنخلص المواعين ونروق المطبخ وبس مفيش حاجة تاني.

قعدت على أقرب كرسي وميلت رأسي، حسيت رأسي تقيلة وهتنفجر من الصداع فطلعت وأنا بتسند بإيدي السليمة وطلعت الشقة، طبعاً لقيت فؤاد قاعد كالعادة بيدخن ومتجاهلني.

دخلت الأوضة وغيرت وحاولت أنام من كتر الصداع، بس كنت حاسة بصوت طنين وال... الدخان بيطلع من تحت الباب عمال يزيد من سيجارة فؤاد، في وشوش كتير حواليا، أشكال عمالة بتكبر.

مش قادرة استند على دراعي السليم، رأسي تقيلة وحتى شفايفي ولساني صعب احركهم، فضلت باصة للسقف بتوهان لحد ما نمت وأنا في أصوات وأشكال كتير رايحة جاية قدامي.

صحاني الفجر علشان اجهزله الفطار.

عملت الفطار وحطيته على السفرة ودخلت أصلي.

قعدت أعيط وأنا حاسة بصداع وبتقل في رأسي.

كل حركة في الصلاة تقيلة عليا، كل حركة بسيطة مضطرة  أعملها ببطء لأن كل أطرافي تقيلة.

خلصت ولقيته قاعد بيفطر، قعدت على الكرسي وأنا بسأله بضعف وشك:
ــ أنت كنت حاطط ليا حاجة في العصير بتاع إمبارح صح؟

بص ليا ببرود ومردش عليا.
كررت سؤالي مرة تاني فقال:
ــ وأنا لما أقرر أحط لك حاجة في العصير هشربه ليكي قدامهم ليه؟

فكرت في كده فعلاً بس مش عارفه ليه مرتحتش.

ــ طيب أنا نازلة النهاردة الكلية علشان عندي محاضرات مهمة.

ــ تؤ.

ــ يعني إيه؟

كانت نظراته برضو باردة زي ما هي وهو بيقول:
ــ تؤ، يعني لاء لو مش عارفة.

ـــ ليه؟

ــ مزاجي كده، هتنزلي تفطري أمي وتعملي كل حاجة تحت أنا قولتلها وأنا طالع، معلش أمي فوق الكل، وواجب عليكي خدمتها.

عليت صوتي وقولت:
ــ حرام عليك بجد، أنت عارف إن خدمتي مش واجب، وعارف إني تعبانة وإن الحرق مخليني بعيط مش بتألم بس، وكمان مدرك إن كليتي مهمة .

كان بيأكل بكل هدوء وهو بيقول:
ــ مين قال إن الكلية مهمة؟ هتستفادي إيه يعني؟

ــ يبقى معايا شهادة، يبقى اسمي كملت تعليمي.

ضحك وقال:
ــ يا ضحك، ولا ليها أي لأزمة، أنا بفكر متروحيش تاني أصلاً، ولا تكملي، كده كده هتقعدي في البيت.

خلف كلامه! اتفاقه نقضه؟!

ــ بس من وقت ما جيت تطلب ايدي وأهلي شارطين عليك إني هكمل تعليمي، جاي دلوقتي تغير كلامك؟

قام من مكانه وقرب، انكمشت فقال:
ــ كلامي هو اللي هيمشي.

ــ الشروط والاتفاقات وكلام الرجالة إيه؟

ــ فستك، بليهم واشربي ميتهم.

تنحت، كل كلامه بيغيره! مش جايله مزاج فبيغير كل حاجة..

بعد أسبوع من الخدمة والصويت والتعب والصداع الغير مبررين، لقيت حماتي وإحنا متجمعين بتقول:
ــ روح خد مراتك يا فؤاد وروح اكشفلها، من الصبح عمالة تتخيل حاجات وتصرخ.

قال بخضة:
ــ مالها يا أمي؟ مالك يا فريدة؟

وجه السؤال التاني ليا فردت هي وقالت:
ــ الصبح قعدت تصوت إن في صرصار ماشي على حلها ومكنش في حاجة، ومن شوية كانت قاعدة تتخيل حاجات  مش موجودة ولا ليها أي وجود.

بعدها بيومين كنت قاعدة في الشقة وفؤاد دخل ضربني ضرب مبرح وأنا قعدت اصوت لحد ما كلهم طلعوا على صوتي.

دخلو الشقة ولما لقوني بصوت سألوني فقولت إن فؤاد كان بيضربني وكنت قاعدة مكاني منكمشة.

خبطت حماتي ايديها ببعض وقالت:
ــ هو فؤاد جه من الشغل أصلا؟ سيبوها تنام لأحسن تكون عيانة ولا حاجة.

حصل مولقف تاني زي  إني كنت بتخيل ناس كتير معايا شكلهم مرعب، أصوات جوة دماغي من أول بصحى لحد ما اجي انام.

ودلوقتي كلهم شاكين إني اتجننت.
والمشكلة إني يعتبر مغيبة بشكل لا إرادي.
كل يوم الحاجات دي بتزيد لدرجة إن كلهم بقالهم كده شهرين ملاحظين.

وأنا فعلاً الحاجات دي زايدة معايا قوي، كنت بحاول ما ابينش قدام حد منهم بس نزولي الاجباري هو اللي خلاهم يلاحظوا.

مش حاسة غير إني في دوامة، تخيلات وحاجات، حاسة إني مبقتش عارفة افرق بين الوهم والحقيقة.

من غير سبب، صداع وخرف، وحاجات وأفعال بتصدر مني أنا نفسي مش بكون عارفة هي صدرت مني إزاي!

هقول فؤاد بيعملي حاجة؟ هو ولا مسئول عن اكلي ولا عن شربي.

 طلعنا شقتنا وأنا بعيط من كتر ما أنا مش عارفة إيه اللي بيجرالي.

قولت له إني عايزة اكشف وأكدت عليه فقال:
ــ مش مهم, طالما قادرة توقفي على رجليكي خلاص مش مهم.

ــ حرام عليك أنا تعبانة ومش قادرة من الصداع والنغزة من غير سبب، ده غير إني بتخيل الحاجات بأحجام مش حقيقية.

ابتسم وقال:
ــ مش يمكن اتجننتي؟

قولت وأنا كلي شك وبترعش:
ــ أو... أو يمكن أنت عاملي حاجة.

مسكني من شعري جامد وقال:
ــ وحتى لو عامل لك، محدش هيصدقك...

ضربته بالبونية في وشه وقولت:
ــ يبقى أنت فعلاً عاملي حاجة، بس هي إيه أنا عاجزة عن إني اعرفها..

بص بهدوء وقال:
ــ أنتِ قد البوكس بتاعك ده؟

رجعت بخوف لورا لحد ما وقفت بقيت عن الحيطة فحاوطني وقال:
ــ أنتِ قد البوكس ده يا حلوة؟

ورده ورأسي اتخبطت في الحيطة.

كانت الخبطة بعزمه كله وأنا كنت شبه واعية للحياة أصلاً حواليا.

صرخت من الألم، حسيت بدم نازل من مناخيري  على شفايفي، وحسيت روحي بتتسحب في اللحظة دي.

خبطني بالبوكس تاني في معدتي فجيبت دم كمان من بوقي واتلقحت في الأرض من كتر الألم وكنت بصرخ.

ومش عارفه أحدد حاجة، ولا عارفة أحدد الوجع حقيقي ولا وهمي، والصراخ بسبب ولا من غير.

صحيت لقيتني في نفس مكاني ومش قادرة أقوم والصداع والهلوسة والألم كلهم في نفس الوقت.

وهو كان نزل.

نزلت بتسند على السلم وطلبت منهم حد يروح معايا المستشفى.

كلهم كانوا مطنشين لحد ما جات سلفتي الكبيرة وخدتني ومشيت بيا .

كنت شبه مغيبة وبخترف، واختلط عليا الواقع بالخيال.

 الدكاترة في المستشفى مكانوش عارفين يحددوا أنا سليمة عقليا ولا محتاجة اتابع مع دكتور نفسي ..

فؤاد جه جنبي وميل بعد ما مثل دور إنه مخضوض عليا قدام الكل قبل ما يخرجوا:
ــ لو اعترفتي بحاجة هقتـ.ـلك.

بكيت، صوت عياطي علي ولما دخلت سلفتي حضني وهو بيطبطب عليا وقال:
ــ معلش يا حبيبتي بس يعني محدش بيدخل في رخامة المطبخ والمطبخ بكل عِزمه كده

كمل كلامه وقال:
ــ أنا مش عارف يا سماح هي بقى مالها، بقالي فترة غريبة، كنت ملاحظ كده وساكت .. بس .. بس متخيلتش إن اللي عندها ده يزيد.

مكنتش قادرة أتكلم من الألم في وشي وبطني والصداع وكل حاجة مخلياني لا أملك ولو واحد في المئة.

مشيت سلفتي بعد ما هو اقنعني إن يدوبك ليلة والصبح هنكون في البيت.

الكلام مطلعش حقيقي وصحيت بعد ما نمت بـ أصوت وبتخيل حاجات بتمشي على جسمي وهو كنت متخيلة وشه قد السقف وبيضحك ضحكة مرعبة، مكنتش قادرة احرك لساني وأول ما إتعدلت قومت أخرج من الاوضة وأنا عايزة أمشي ودايخة، لقيته داخل ومعاه دكتور شكله مريب زيه.

ــ اهي يا دكتور زي ما قولت لحضرتك،  عقلها خف واتجننت.

ــ محتاجين نعمل شوية فحوصات وتحاليل علشان نعرف هتتحجز معانا ولا لاء.

رجعني مكاني غصب عني والدكتور اداني حقنة ومحسيتش بحاجة بعدها غير إن وعيي بيروح.

صحيت لقتني في أوضة مستشفى بس مختلفة، أوضة مقفولة عليا وأصوات غريبة ومريبة.

فضلت أصرخ لما لقيتني محبوسة في مكان أنا معرفوش.
لقيت الدكتور ومعاه الممرضة داخلين عليا وهو بيقول :
ــ عيب بجد يا أستاذة، الله يعين جوزك إنه كان قادر يتحمل كل الصراخ ده .

ــ أنا فين؟ أنا مش مجنونة زي ما هو بيقول، يا دكتور أنا مش مجنونة زي ما هو بيقول، صدقني بيكدب.

حسيت صورة فؤاد على الحيطة وبتكبر وهو بيضحك بطريقة تخوف..

رجعت لورا على سريري بخوف وأنا بطلب منهم يلحقوني منهم 

«اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا».


تعليقات