رواية كان حبا مستحيلا الفصل الثاني 2 بقلم ديدي

 


رواية كان حبا مستحيلا الفصل الثاني بقلم ديدي


ـــ أنا قررت أخطب مريم زميلتى فى الشغل.

ساد الصمت المكان، وكأن جملته وقعت علينا كلنا مرة واحدة.

بصيتله وأنا مش مستوعبة اللي سمعته، وحسيت إن ملامحى اتجمدت من غير ما أحس.

الاسم فضل يلف فى دماغى، ومعاه كلماته اللى قالها ليا فوق السطوح.

حسيت قلبى بينقبض، وحاولت أدارى ده وأنا ببص لماما ومرات عمى اللى كانوا لسه مستغربين زي.

ـــ تخطبها؟!

قالتها مرات عمى باستغراب، وعزيز هز راسه بهدوء.

ـــ أيوه.

ـــ وإمتى الكلام ده حصل؟

ـــ بقالى فترة بفكر فى الموضوع.

اتنفست ببطء، وحاولت أتحكم فى ملامحى، عزيز كان ساكت، لكنى حسيت عينه عليا مقدرتش أبصله.

ـــ و أحنا فين من كل دا !

ـــ من جيت اقولكم اهو يا ماما.

ـــ جيت تقولى بعد ما خدت القرار وخلصت.

قالتها و مرات عمو وهو مردش عليه فضل ساكت.

ـــ طيب ومريم عارفة؟

سأله سيف، فعزيز رد:

ـــ عارفة إنى ناوى أخطبها.

ـــ وموافقة؟

ـــ لسه هنتكلم رسمي.

مرات عمى بصتله شوية، وبعدها قالت:

ـــ و إنت متأكد يا عزيز؟

رفع عينه ليها :

ـــ أيوا ... متأكد.

الكلمة دخلت قلبى بطريقة وجعتنى غمضت عينى لحظة، وحاولت أبلع الغصة اللى فى زورى.

فتحت عينى و بصتله كانت نظراته غريبة... مش نظرة واحد فرحان بخطوبته، دا واحد تايه مش عارف هو بيعمل ايه ... اكيد بيتهيألي!

حاولت إبان طبيعية ، وابتسمت :

ــ فى ايه يا جماعة دا بيقولكم هيخطب مال وشكم كدا.

ـــ يعنى ايه يا دينا أنتِ موافقة على اللى بيعمله؟

ـــ دا قراره يا مرات عمى و انا و انتو ملناش دخل دى حياته.

ـــ عندك حق دى حياتى و انا اخترت مريم و بعدين مش انتو كنت عايزين أخطب ادينى اهو جاى اقولكم إن هخطب ايه مزعلكم.

الكل فضل باصص ليه بصدمة، محدش عارف يرد عليه، خصوصًا ماما ومرات عمى اللى كانوا من فترة بيتكلموا معاه فى موضوع الجواز.

ـــ تمام ربنا يتمملك على خير يا عزيز ... أنا طالعة أنام.

قالتها مرات عمى و هى بتبصلى و بعدها بصت لـ عزيز و طلعت هى ماما و سيف و ليالى و فضلت قاعدة مكانى لسه مش مستوعبة اللى حصل من شوية .

ـــ ربنا يتمملك على خير يا عزيز.

ـــ تسلمى ... عُقبالك.

هزيت رأسى بأبتسامة وقومت طلعت اوضتى  وقفلت الباب ورايا، ورميت نفسى على السرير.

فضلت باصة للسقف شوية، وأنا بحاول أقنع نفسى إن الموضوع عادى.

غمضت عينى وأنا بحاول أطرد الأفكار من دماغى ، لحد اما سمعت صوت خبط على الباب ، قومت فتحت الباب و كانت ليالى.

ـــ لسه منمتيش ؟

ـــ أنتِ شايفة ايه ؟

قولتلها و انا بفتح الباب على الاخر و بروح اقعد على السرير.

اتكلمت بحزن :

ـــ زعلانة ؟

ـــ من ايه ؟

ـــ متهزريش يا دينا ... كلنا عارفين أنك بتحبى عزيز!

ابتسمت بوجع :

ـــ و هو طلع مش بيحبنى أعمل ايه يعنى ... أنا حبيته و هو ملهوش دعوة !

جات قعدت جنبى :

ـــ فـ أنتِ تروحى تساعديه لما كان بيقول لـ ماما ؟

ـــ ليالى فوقى هو اصلا واخد قراره ... هو بس جاى عشان يقولنا و مش بياخد رأينا.

ـــ عندك حق !

قالتها و هى بتبص قدامها بسرحان، نمت على السرير و هى جات نامت جنبى ، و اتكلمت و هى باصة للسقف:

ـــ تفتكرى بيعمل كل دا عشان فرق السن ما بينكم ؟ ... فرق السن كبير يا دينا دول 9 سنين يعنى.

ـــ أنتِ مفكرة أنه فارق ليا فرق السن و بعدين خلاص هو اختار ... خلينا نقفل الموضوع.

سكت شويه و احنا باصين للسقف و كل واحدة عالم تانى.

قامت قعدت على السرير و شدتنى 
قعدت قدامها كانت متوترة 
و بتفرك فى أيدها ...

ـــ احكى يا ليالى ؟

ـــ ايه عرفك إن عايزة اقولك حاجه عنى !

ضحكت على شكلها المتوتر :

ـــ ليالى فوق أنا حافظكِ يا ماما ... قولى اللى عندك.

ـــ بُصى انـ أنا بصراحة كدا حاسة إن بحب واحد كدا.

ضحكت على شكلها :

ـــ مش مصدقة أنك وقعتى والله.

ـــ يوووه كُنت متأكدة أنه دا رد فعلك ... خلاص خلاص أنسى.

قالتها و كانت هتقوم شديتها و قعدتها تانى :

ـــ خلاص انا آسفة قوليلى بقا مين ابن المحظوظة اللى وقع بنتنا فى شباكه.

بصتلى بكسوف و على وشها ضحكة جميلة :

ـــ اسمه اياد و هو مدير فى الشغل شاطر وناجح فى شغله و معتبرنا فى اشغال أصحابه مش موظفين عنده وهو حاول يلمح كذا مرة لحد اما جه و اعترف ليا بحبه و كان عايز ييجى يتقدم لـ عزيز .

ـــ طالما ناجح و شاطر فى شغله و مفيش حاجه تعيبه يبقى صلى استخارة و توكلى على الله.

ـــ يعنى أوفق أنه ييجى يتقدم لـ عزيز ؟

بهز رأسى بالموافقة:

ـــ خليه ييجى و كدا كدا عزيز مش هيعترض طالما انتِ مبسوطة.

ضحكت و هى بتحط وشها بين كفوفها بخجل و بتضحك ابتسمت و خدتها فى حضنى ونمنا . 

****
عدت ايام و انهاردة خطوبة فى القاعة.

ـــ هتحضرى الخطوبة...؟

رفعت عينى اللى ورمت من العياط :

ـــ اه طبعاً لازم اروح.

قربت ليالى وقعدت جنبى و هى بتاخدنى فى حضنها :

ـــ كفياكِ وجع قلب يا دينا وأنسى...

عيطت بتعب :

ـــ أنسى أى أنسى حبيبى ، طب ليه القلب دق لما هو مش من نصيبى ليه ...؟

طبطبت على ضهرى و انا فى حضنها و هى بتقولى بحنية :

ـــ لو كان القلب فى ايدينا مكنش حد اختار يحب اللى يوجع قلبه ، أنتِ جربتى مرار الحُب و هتجربى حلاوته برده بس الصبر !

رديت بوجع :

ـــ مش عايزة اجرب حلاوته غير معاه.

طلعت من حضنه بعد ما تعبت من العياط مسحت دموعى و انا بقوم اقف قدام الدولاب.

ـــ خليكى متروحيش يا دينا.

ابتسامة و عينه لسه فيها اثر الدموع :

ـــ لازم اروح يا ليالى ... عشان اقنع نفسى أنه مبقاش ليا.

ـــ متأكدة !

ـــ اه .... و تعالى بقا شوفيلى فستان البسه.

قامت من مكانها ومسحت دموعها بإيدها، وبصتلى بنظرة حنينة قبل ما تتجه للدولاب.

ـــ طب تعالى نشوف هنلبسك إيه عشان تروحى تخليه يندم إنه اختار واحدة غيرك.

قعدنا ندور شوية لحد اما استقرينا على فستان برجندى  ، وحطيت فوقه حزام جولد بتفاصيل دهبية تُحفة كان شكله على الوسط يجنن.

لبستهم و وقفت قدام المراية أنا راضية عن نفسى ، الاوتفيت كان بسيط شيك و مش مبالغ فيه.

بالظبط النوع اللى يخلى الواحد يقول إنه لبسه عادى جداً مع أنه قعد يختار فيه نص ساعة مثلاً !

رطبت بشرتى و أيدى وحاولت أخفى اثر عيونى الباهت و الحزين، وقفت  ولبست الهيلز و لبست انسيال رقيق بحبه وخدت شنطة جولد سواريه.

وقفت قدام المراية آخر مرة ابص على نفسى بصه اخير و كل حاجه كانت تمام.   

بس قلبى!

قلبى كان عامل زى طفل صغير حد خدة منه لعبته اللى بيحبها!

طلعت من الاوضة لقيتهم كلهم جاهزين و مستنينى ما عدا طبعاً عزيز لانه مشى قبلنا عشان يجيب مريم ، ابتسمتلهم و انا بطمنهم.

ـــ ايه الحلاوة دى !

قالها سيف و معاها بصفير بصتله و ابتسمت .

ـــ حبيبى دا من ذوقك ، وانتَ كمان شكلك تُحفة.

عدل لياقت بدلته و هو بيقول بغرور :

ـــ دا أقلل حاجة عندى.

ضحكت ليالى وهى بتبصله من فوق لتحت :

ـــ أقل حاجة عندك؟!

ـــ اه عندك شك و لا ايه؟!

ـــ شك واحد أنا عندى شكوك !

ـــ قولى الحقيقة انك غيرانة من حلاوتى .

رفعت حاجبها بقرف :

ـــ اغير من مين ؟ منك انت ... طب قول كلام غير كدا اصدقك ؟

ـــ خلاص طب هنعارك و لا ايه ؟

ـــ انتى مش شايفة يا مرات عمى سيف بيعمل ايه ؟

ـــ والله دا على أساس أنا اللى بدأت مش كدا !

ضحكت عليهم :

ـــ انتو مفيش فايده منكم.

ماما ردت باقتضاب :

ـــ طب خلصتوا ولا لسه ؟! احنا كدا هنروح الفجر.

رد سيف عليها :

ـــ خلاص يا مرات عمى، اهو إحنا نازلين.

ضحكنا كلنا و نزلنا و قفلنا باب البيت ، ركبنا العربية ، سيف كان فى كرسى السواق و مرات عمى جنب سيف و انا و ماما و ليالى ورا.

 قعدت جنب الشباك، وسندت راسى عليه وأنا ببص للطريق بشرود.

الهواء كان داخل من الشباك وأنا باخد نفس طويل، وبحاول أهدّى ضربات قلبى.

  كنت بحاول أركز مع الطريق، مع المبانى اللى بتعدى قدامى، مع أى حاجة تبعدنى عن التفكير فى اللى مستنينى بعد شوية.

بس مهما حاولت، كان بالى بيرجع لنفس الشخص عزيز ...


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات