رواية جريمة الغدر الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية جريمة الغدر الفصل الثالث بقلم محمود الأمين




دكتور الطب الشرعي قال على مفاجأة غير متوقعة إن دي مش المرة الأولى اللي سارة تتعرض فيها للاعتداء.. ومعنى الكلام ده إن كان فيه مرات سابقة حصل فيها نفس الفعل، بس ليه المرة دي بالذات سارة قاومت الشخص اللي عمل فيها كده، وده اللي خلاه يخلص عليها.

وساعتها دكتور الطب الشرعي كمل كلامه وقال:
_ في آثار كدمات واضحة على الجث. ة بتبين آثار المقاومة من سارة، ولكن واضح إن الشخص ده كان أقوى منها جسمانيًا، وعشان كده قدر عليها.

= طيب يا دكتور، هو في أي ملاحظات تاني ولا كده خلاص؟!

_ لا، كده التشريح انتهى، وفي أقرب وقت تقرير الطب الشرعي هيكون في النيابة.

....

قفلت المكالمة مع الدكتور، وبدأت أراجع التسجيلات في المدرسة، وكنت ملاحظ إن مديرة المدرسة متوترة أو قلقانة، وده اللي خلاني بصيت ناحيتها وسألتها:
_ هو حضرتك متوترة كده ليه؟!.. أنا حاسس إن وجودي عامل مشكلة لحضرتك؟!

= حضرتك حط نفسك مكاني، دي مدرسة معروفة وليها اسمها وسمعتها، واللي حصل في المدرسة ده يضر بسمعتها طبعًا، وفي ضرر كبير واقع عليا بسبب إني مش قادرة أحافظ على الطلبة اللي عندي.

_ بس أنا لحد دلوقتي مستغرب موضوع إذن النيابة ده، أنا عارف إن ده قانوني طبعًا.. بس أنا واحد حققت في جرايم كتير، ودايمًا الناس اللي بتحصل في أماكنهم حوادث زي كده بيكونوا متعاونين جدًا معانا، إلا لو كانوا عارفين القاتل أو متورطين في الجريمة، وقبل ما حضرتك تفهميني غلط، أنا هنا مش بتكلم عليك، أنا بتكلم بوجه عام.

....

حسيت إن كلامي وترها أكتر، ورجعت بصيت على الشاشة، ووقتها بقيت مصدوم ومحتار، عشان كل المشتبه فيهم كانوا موجودين في المدرسة وقريبين من الحمام ساعة وقوع الجريمة، وفي الوقت اللي دخلت فيه سارة للحمام... طاهر والدها، واللي أسلوبه وطريقته معاها بتبين إنه شخص مريض نفسي، وزميلتها اللي كانت دايمًا بتتنمر عليها واللي اسمها رضوى، والولد اللي كان بيحاول يتقرب منها اللي اسمه آدم.

ولكن بيظهر شخص جديد.. شخص غير متوقع ظهوره، وكان بيتلفت حوالين نفسه في الفيديو، زي ما يكون رايح يعمل مصيبة وخايف إن حد يكون شايفه، والشخص ده هو سالم سواق الأتوبيس.

الشخص اللي وقف قدام بيت سارة على أساس إن سارة تنزل من الأتوبيس، ولكن سارة ما نزلتش يومها، ووالدتها بعدين جت واكتشفت إن بنتها مرجعتش مع الأتوبيس.. إيه اللي يخلي سالم يروح ناحية حمامات البنات في الوقت ده بالتحديد؟ وهل هو مسموح لدخول المدرسة وإنه يمشي فيها بالحُرية دي؟!

وساعتها بصيت لمديرة المدرسة، وأنا بشاور على سالم، وقلتلها:
_ مش ده برضو سالم السواق.. اللي بيوصل الطلبة من المدرسة للبيت ومن البيت للمدرسة؟

= أيوه يا فندم، هو.

_ طيب إيه اللي موديه ناحية حمام البنات؟.. وبعدين شكله متوتر وعمال يتلفت حوالين نفسه.. هو كان ليه علاقة بالطلبة قريب منهم يعني، ولا مجرد سواق؟

= علاقة إزاي يعني يا فندم؟!.. ده واحد كان بيديهم ويجيبهم بس، وبعدين بتكون في مشرفة موجودة في الأتوبيس، هي آه أهملت في اليوم اللي اختفت فيه سارة، والمفروض كانت تلحظ اختفائها من قبل ما الأتوبيس يتحرك من قدام المدرسة، بس هي بتكون موجودة، وأكيد مش هتسمح للسواق يتكلم مع الطلبة ويهزر معاهم، وخصوصًا البنات.

....

وأنا بتكلم معاها، بيوصلني تليفون من القسم عشان يبلغوني بمعلومة مهمة، إن طاهر والد البنت ظهر ومتواجد حاليًا في القسم وعاوز يتكلم معايا، وده اللي خلاني أخدت نسخة من التسجيلات واتحركت بسرعة على القسم.

وساعتها شوفت الشخص اللي كان لغز محير بالنسبالي.

دخلت المكتب ولقيته قاعد، وكان باين عليه الحزن والزعل.. فبدأت أتكلم معاه:
_ أخيرًا ظهرت يا أستاذ طاهر؟!.. ده إحنا كنا شاكين إن في حاجة حصلتلك، لا موجود في البيت ولا موجود في الشغل.. كنت فين؟!

= كنت في الشرقية.. قاعد في بيت والدي الله يرحمه، أصل أنا كل ما بتخنق بروح أقعد هناك شوية ومش بكلم حد، بس لما عرفت اللي حصل لبنتي جيت على طول عشان أعرف اللي عمل فيها كده؟

_ لا، في الحقيقة إجابة السؤال دي عندك إنت.. مين اللي عمل فيها كده؟ وقبل ما تستغرب السؤال، التحريات اللي عندنا بتثبت إنك كنت بتحاول تقرب من سارة بنتك بشكل غير طبيعي، كان عندك ميول غريبة ناحية بنتك، ودي الحاجة اللي كانت سبب الانفصال ما بينك وما بين ياسمين والدتها، ده غير إنك كنت موجود في المدرسة يوم الجريمة، وكنت قريب كمان من حمام البنات اللي اتقتلت فيه بنتك، بس المشكلة إن المدى بتاع الكاميرا بينتهي عند حتة معينة، فإحنا مش عارفين إذا كنت دخلت عليها الحمام ولا لأ؟

= أكيد ياسمين هي اللي قالت الكلام ده عليا.. من يوم ما اتطلقنا وهي بتقول كلام ما حصلش، وحتى لما بنتنا اختفت وبعدها اتقتلت، عرفت إنها كانت عاملة محضر تغيب وبتتهمني أنا إني خطفتها.

_ لا، حضرتك ظالم مدام ياسمين شوية.. عشان هي رفضت تجيب سيرتك خالص في الموضوع ده، لكن تحرياتنا هي اللي أثبتت الموضوع ده، وأثبتت إن ده هو سبب الانفصال، وإنها قالت للناس كلها إن الانفصال جه لعدم التفاهم ما بينكم، يعني عشان الفضايح والحاجات دي كانت عايزة تربي بنتها تربية سوية.

....

وانتهى النقاش ما بيني وما بين الأستاذ طاهر على الإنكار، وقال إنه كان رايح المدرسة عشان يشوف بنته بسبب إن والدتها خلفت الاتفاق اللي ما بينهم وضَيّعت عليه الرؤية، وإنه في اليوم اللي متفقين فيه إنه هيشوفها وصل الكافيه اللي متعودين يتقابلوا فيه، ولكن هي وبنتها مجوش، لكن أنكر إنه دخل ورا بنته الحمام، وأنكر كمان كل الكلام اللي بيقول إنه عنده ميول مش طبيعية ناحية بنته.

وساعتها بيتم استدعاء التلاتة المشتبه فيهم، رضوى وآدم وسالم السواق، وقبل أي حاجة بتتاخد بصماتهم، وقبلها طبعًا كانت اتاخدت بصمات والدها.

وكانوا كلهم بينكروا التهمة في التحقيق، وبيقولوا إن الكلام ده محصلش.. الكل أنكر إنه دخل ورا سارة الحمام، والمشكلة زي ما قولت إن الكاميرا كانت مش موضحة مين الشخص اللي دخل الحمام ورا سارة، الأربعة كانوا موجودين في محيط حمام البنات، ولكن مين اللي دخل، للأسف كان الشخص ده مجهول.

لحد ما بتوصل معلومة من رجالة البحث الجنائي، والمعلومة دي بتكون في غاية الخطورة.. أثناء التحريات بيكتشفوا إن آدم ده كان قريب من رضوى، وكان بيحاول يرسم عليها الدور اللي كان بيحاول يرسمه على سارة، ومش كده وبس.. ده أهل رضوى كانوا عاملين محضر في آدم، والمحضر ده كان عدم تعرض، ولكن فجأة وبدون أي أسباب اتنازلوا عن المحضر ده.

وساعتها الظابط اللي كان مسؤول عن المحضر قال إن في حاجة منعت الأهل من استكمال الإجراءات.

بس يا ترى إيه هي الحاجة دي؟!

في الوقت ده بيظهر تقرير المعمل الجنائي والبصمات، وقبل ما بطلع عليه بلاحظ إن أحد المشتبه فيهم في خدوش في إيده وفي وشه، والخدوش دي كانت عبارة عن خربشة تبان بسيطة، ولكن لو ركزت فيها تبين إنها كانت مقاومة من شخص بيحاول يبعد الشخص ده عنه.

ولما بصيت في تقرير المعمل الجنائي والبصمات، كنت فاكر إني هلاقي نفس اسم الشخص ده، وإن بصماته هتتوافق مع البصمات الموجودة على الحنفيّة المستخدمة في الجريمة، ولكن اللي اكتشفته إن الجريمة دي جريمة مزدوجة، يعني في واحد من التلاتة اللي قدامي، طاهر أو آدم أو سالم، هو اللي اعتدى على البنت، وفي شخص من الأربعة هو اللي خلص عليها.

والصدمة إن اللي ارتكبوا الجريمة دي هما... 


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات