رواية في قبضة اولاد الراوي الجزء الثاني الفصل الثالث
كان عمار واقفا عيونه جاحظه من هول ماسمع ليكمل سليم غرز انيابه كامله في ذلك المسكين . لتنزل عليه الطامه الكبري تقصم ظهره وماتبقي من ثباته العقلي حين صرخ سليم بغل .....
أيوه العجربة الكبيرة سبب كل التخطيط ده كلو .الهانم مرت الكبير الباشا سيد الناس الواعر مراته الفاجره النصابه هيا اللي ضحكت عليكو .انتو ماتعرفوش حاجه انا عرفت عليهم مصايب عرفت دخلتهم كت ازاي . الهانم غفلت كبير الشباب سيد الناس هتيجي عليا الغلبان . بتحاسبني علي وجعتي ماتحاسب كبيركو اللي اتلطخ من مره .كنا شاربين من شويه انا والبت دي جبل ماتاجي ومطوحين طينه وانا مش خفيف متعود عالشرب فكت واعي هيا كت مدرمغه وخرت بكل حاجه وحكت لي على كل حاجة.
كان عمار بنظر اليه ببلاهه يشعر انه دخل جحيم سيحرق الكل .اقترب سليم من عمار واكمل بشر الدنيا .....
دول بنات متسابه وفجره حكتلي علي فجرهم ووساختهم وحكايات تشيب .ازاي بيضحكو عالرجاله المليانه المتريشه ويوجعوهم في مصر .انتو مفكرينهم شرفا دانتو غلابه الهانم حكتلي ازاي البت اختها لفت علي عمر الاهبل وجابتو ماهو كان غلبان وطيب الف رحمه عليه . يسكتو بقه لا ازاي بعد ما الواد مات جم يكملو لف وصيد . الفلوس راحت ماعمر مش هيورث حاجه فلازمن ملعوب يكبشو منه لازمن ماتروحش منهم الصيده . اطجسو وعرفو ان فيه اتنين جدعان فاضلين يبقي خلاص يلعبو .مرتك وخيتها نصابين جم ضحكو عليكم ودخلت الكبيره البيت بالباطل ومرت أخوك عمر ماتت ايوه ماتت .والهانم واختها التانية دخلوا وشوهوا الحجيجة وانتحلوا شخصيتها عشان الفاجره الكبيره تومها عشان يضحكو عالبشوات ويكبشوا الفلوس والورث.
توقف عمار مكانه تماماً وسرت في جسده رعشة موت بطيء حس كأنه سيصاب بجلطة دماغية تفقده آخر ذرة وعي. جحظت عيناه بصدمة مروعة واهتزت أصابعه ببلادة مطلقة وهو لا يدرك ولا يستوعب هول ما يحدث حوله.
شعر وكأن العالم من حوله قد تحول إلى صمت مطبق بينما كلمات سليم تدوي في رأسه كألف طلقة نارية. وقف كالمشلول تماماً عقله يرفض الاستيعاب وقلبه يتوقف عن النبض شيئاً فشيئاً وأنفاسه تتصارع في صدره المحترق كمن يسحبون روحه من بين ضلوعه ببطء وقسوة لا تُطاق.
نظر عمار إلى سليم بذهول قاتل وتجمدت أوصاله تماماً في مكانها وكأن الدماء قد جمدت في عروقه من هول المفاجأة فهتف بصوت متقطع يهتز رعباً........
إيه بتجول إيه مَرت مين اللي ماتت؟هيا مين اللي ماتت مرت اخوي انا ماتت اخوي عمر اللي مات مرته ماتت .مرته ماتت ازاي ماتت ولا نعرفش .ماتت ماتت .انت انت لاه ااه لاه ...
ابتسم سليم ببرود شيطاني وهو يرمي سمومه الأخيرة بلا مبالاة........
ايوه مرت عمر ماتت .اسمها ملك وماتت يا عمار والبنتين دول جم يلعبو عليكم . والهانم الكبيرة توأمها دخلت مثلت انها ام الواد.الفاجره اللي راحت مع اخوك واتجوزتو دي توأم أختها الميتة وانتحلت شخصيتها عشان يلعبوا عليكم أنتم الاتنين وياخدوا فلوسكم وورثكم. البت ماتت مرت عمر ماااتت بس تجريباً أنتم حليتوا في عينهم ولعبو عليكم أنتم شخصياً. لفوكو زي التعابين و العجربه الكبيره هيا الريسه وخططت لكل ده ووعت اختها تسيبني وتشبك معاك والكلام معروف ومتجال.
خد بقه التجيله معاهم ابن السباعي الواطي .امجد عارفهم وعارف خطتهم من أولها لآخرها. وعارف هما ايه وجايين ليه وساعدهم . البت الكبيره الحربايه الريسه كان مرافجها في مصر وعرفها كل حاجه عنكو . كانت متفجة معاه في الأول بس خلت بيه عشان ما معهوش فلوس واتخانج معاها وهي طنشته وجالتله أعلى ما في خيلك. ادي المصايب يا ولاد الراوي واحدة ضحكت على أخوك والتانية فاجرة وواحدة خاطية ياللي كنتم مفكرينهم بنات زين ومتفرعنين علينا ومناسبين نسب يشرف .
وقف عمار لبرهة طويلة يحاول استيعاب هذا الكم الهائل من المصائب والكوارث التي تتساقط فوق رأسه كالصواعق. وتذكر فجأة أخاه وهو يوزع الأرباح وتذكر كيف أخذ رأي ملوك في كل كبيرة وصغيرة ووافقت بكل ثقة ان تاخذ تلت الورث . ظلت الشياطين تلاعب عقله وتحفر في جمجمته كل سوء . توقف لبرهه الي ان استوعب ماهم فيه من غدر مزعوم .لياتيه طوفان من الشياطين تهجم علي جسده مره واحده تشعل نار الغل والحقد بقلبه مره واحده .
هنا نفض نفسه بقسوة من أيدي الرجال الذين كانوا يمسكونه يتنفس بصعوبه . رفع عينيه ببطء ليصطدم بنظرات مليكة التي كانت تقف مرعوبة ومنكمشة على نفسها وظلت تهز رأسها بعنف يمين ويسار وهي تهمس بصوت يقطر رعباً واستعطافاً خرج منها باعجوبه ........
لأ.. لأ.. لأ.. والله العظيم لأ .افهم هقولك ...استني هفهمك .والله لا عمار كدب والله كدب هفهمك .
لكنه لم يعد يرى شيئاً أمام عينيه سوى الخيانة والكذب المدبر. فاقترب منها بخطوات بطيئة وثقيلة كأنه جبل من النار وتلبسته شياطين الغضب والجنون الأعمى وهو يمد يده نحوها برهبة مرعبة. كأنه الجحيم وكلما تقدم خطوة كانت تتراجع للخلف بذعر وارتعاش شديد تهز رأسها بيأس وهي تهمس لأ بلا صوت. وقف فوقها مباشرة وعيناه تتقد نيران الانتقام والجنون فهتف بصوت يقطر غضباً واحتقارا.....
إيه خايفة خايفة دلوقتي يا فاجرة. خايفه دانتو عديتو الفجر . لازمن تخافي لان اللي هعملو ماهخليش فيكو .إيه مفكرة إنك لفيتي عمار الراوي تحت صباعك وضحكتي عليه. أنا يا زباله تخونيني أنا ده أنا سيدك وتاج راسك تفكري تخوني عمار الراوي يا رخيصة؟
لم يمنحه صمتها وذعرها إلا شراسة فاندفع كالملدوع ونزل عليها ضرباً بوحشية عمياء وهي لا تنطق بكلمة من شدة هول الصدمة. كان يضربها ويسخّر لسانه بأبشع الألفاظ والشتائم التي تمزق كرامتها.....
إيه.. ما كنتش هعرف أكيفك يا روح أمك رايحة لابن عمي يا نجسـة يا رخيصة يا تعبان أزرج. بتنجلي العطا عليا عشان اهبل وجلبي طيب .عرفتي توجعيني مانتو تعابين .جايّة تحبي وتمثلي البريئة قدامي وأنا أهبل وصدجتك. دا اللي افتكرتو عِوض ربنا فيكي أتاري سواد وانحط عليا.
هجم بيديه ومسكها من شعرها بقوة يعتصره بين أصابعه بوحشية فصرخت من الألم المبرح.....
آآآه.. لا اا كدب كدب .
صرخ بحرقه وهو يقبض علي شعرها .....
كدب يا انجس خلج الله دانت ممسوكه بعلامات وشهود وفوجيها نصبكو يا نصابين .كدب امال الصدج عندك ايه نايمه مدرمغه في شجه مفروشه مع نجس زيك يا خاطيه .انطجي نام معاكي كام مرّة انطجي انا هموتك . ابن عمي كنتي هتاخدي فلوس منه عشان الليلة صوح؟ مابتشبعيش فلوس رجعالو يكيفك بفلوس ليله وداع جله الشرف .كنت بتشتغلي في الفندج وبتروحي معاه الشجه بواسختكو ليه مفكراني ايه جرطاس مختوم ماهعرفش .طب أنا كنتي هتتضحكي عليّا إزاي ليلة دخلتنا يا فاجرة كنت هتعمليها زي الستات المعيوبه؟
كان يضربها بوحشيه اقترب أحد الشباب محاولاً إبعاده وتهدئته عنها فهو يجتاحها بعنفوان ........
كفاية يا جدع هتموتها بيدك وتضيع نفسك.
صرخ بهياج كالمجنون وهو يدفع يده........
برّا محدش ليه صالح بيّا .أنا ما هجتلـهاش أنا مش هضيع نفسي عشان واحدة رخيصة بس لازمن اخد حجي لازمن اخد حجي ااااه منك لله منك لله .
عاد ومسك شعرها بعنف ونزل بها على الأرض مرّة أخرى وسط ذهول الجميع وهو يصرخ بجنون....
جاية إنتِ وأختك تمثلوا علينا إحنا يا بنات ماشفتش ربايه .جايين تضحكوا على البشوات. عامر وعمار البهوات يتجوزوا أرخص خلج الله. يا رخاص يا متباعين
بلفلوس.. إيه.. ما هنكتشفش وساختكم وتسليمه حالك يا رخيصه ليه. نازله نحنحه وجله ادب وعامله ناعمه وانت حيه .انا جولت كتير انكو انجاس بس التمثيل كان واعر واعر . يا جادره يا فاجره حرجتيلي جلبي منك لله منك لله .جلبي جلبي يا ناس ليه ليه .
ظل يضربها ويهشم قلبها بمعاملة قاسية دامية إلى أن سقطت متهاوية على الأرض عاجزة عن الحراك.
في ذلك الوقت وبسبب هول المنظر شعور عابر بالأسى لرؤيتها بهذه الحالة انتاب سليم . شعر سليم ببعض الخزي فهو يعلم أنها لم تُلمس في تلك الشقة وأنها بريئة من الخيانة . فهتف ليغطي على جريمته وليبعده عنها .......
خلاص يا عمار سيبها تمشي وطلجها ونكفي عالخبر .دي واحدة فاجرة انا جولتلك سيبها وهيا طفشت انت اللي صممت وجت خدتها عافيه وجوزتها عافيه ودفنت راسك بالرمل وجولتلك يوميها هيا اللي جت وأنا والله كنت هفطمك على كل حاجة و...
لم يكمل سليم جملته فقد استدار عمار إليه كالبرق وركله بقوه في بطنه بقدمه بعنف هائل فوقع على الأرض بقوة. صرخ عمار وعروق رقبته تكاد تنفجر......
بس يا نجس ما تنطجش انت ليك عين تتكلم .دانت لسه حسابك جاي وهاخدو تالت ومتلت انت مفكرني ايه ياض .حتي لو نجسه ماتجيش منك بس انت زباله . أنا ربنا نجاني منكم وعرّفني حجيجتكم. العجيب اني انا مابفارجش مسدسي بس ربنا بيحبني. مسدسي ليه نسيته هناك كنت جتلتكم كلكوا بس الحمد لله ما هوسخش يدي بيكم يا انجاس. انا هطلجها الزبالة الواطية حالاً انا اربط اسمي بدي .عمار باشا الراوي رابط اسمه بواحده كسر ووقيع علي اخر الزمن .تاني اعيدو تاني ينكب عليا جردل الوساخه تاني بس المرادي فيها نتشه جلب. نتشتي جلبي ليه عملتلك ايه عملت ايه .
واندفع يضربها بعنف وهيا تصرخ ليدفعها تسقط عالارض كان حالها مميت .
كانت مليكه صامته كالخرساء من هول ماتمر به ليبدا الله يبث فيها بريقا من روح تحاول ان تظهر وتحارب لنفسها روح تابي الذل والهوان روح الله الكاهره التي خلقها نقيه علي فطرتها .تحاملت مليكه وقامت وهي ترتجف بقوة مهانة مبعثرة الشعر والدماء تسيل من وجهها .تحاملت على آلامها لتتوجه إليه. سارت نحوه متلعثمة بحرقة ودموعها تبلل وجهها المكسور....
ع..ع..عمار.. أنا.. أنا ما عملتش والله حاجة...... والله أنا انا شريفة يا عمار... والله ما ما حد لمسني..عمار انا غلبانه مابعرفش اعمل كده ومش بعمل كده .. آه ..اه أختي كده وعملت اللي عملته بس بس غصب عننا...... والله العظيم أنا شريفة وبحبك اسمعني هما هما كدابين والله .
اندفع نحوها وصفعها بقوة أعنف جعلت الدماء تسيل بغزارة من شفتيها لتنحني بقوه تشهق وقلبها يتمزق الا انها لم تتراجع فهناك بداخله بدايه صحوه تعينها علي حالها الاسود .عادت بقهر ترفع وجهها اليه . بدا بداخلها قوه خفيه تتصاعد رويدا رويدا لتدافع عن نفسها . كتمت ألمها واقتربت منه أكثر وراحت ترجوه بصوت ممزق....
ورحمة أمي ما حصل أنا شريفة والله شريفة. بص لي.. أبوس إيدك بص لي.. والله شريفة .دانا مليكتك حبيبتك نسيت كت بتقولي ايه .نسيت يا عمار مش هتخلي حاجه تاذيني. نسيت لما قولتلك اوعي في يوم توجعني قولتلي بروحي حد يقربلك . نسيت كل ايامنا دانت حته من قلبي والله لا لا . عمار والله كدابين كلهم انا ماجيتش هنا من ساعتها الا يوميها بس .انا ماعرفش شاف جسمي فين وكدب والله ابوس ايدك انت عندك حق تشوفها كده بس والله كدب .
نظرت لسليم بحرقه وصرخت .....
ليه ليه منك لله عملتلك ايه منك لله حرام عليك ليه .
اتجهت للرجاله تستعطفهم بغلب وقهر .....
ليه ليه تقولو عليا كده ماعندكوش ولايا ليه توحلوني كده والنبي قولو الحق . قولو اني شريفه والله شريفه ابوس ايديكم ماتموتونيش . ماتضيعونيش ماصعبتش عليكم انا ماعرفكمش ليه ليه . طب قولو فيا اي حاجه الا دي وحق الله مابينا قولو دا شرف هو شرف الناس رخيص كده .
صرخ احدهم بغل ...انت مالك عينك جامده كده يا بت نجول ايه مانت راحه جايه قدامنا دا ايه النصايب دي .
صرخت بحرقه ......
ينتفم منكو ربنا انا ماعملتش حاجه والله ماعملت يا رب يا رب انت عالم بيا هاتلي حقي يا رب من ناس لا تخشا ولا تخاف .
كانت تنتحب بغلب وقهر لم تعلم ماذا تفعل استدارت واتجهت لعمار مره اخري الذي يقف في هيئه الشياطين .....
عمار ماتصدهمش يا حبيبي دانت روحي هعمل كده ليه. اه اختي كدبت بس غصب عننا والله .فلوس ايه احنا مش بتوع فلوس داحنا عشنا سنين قهر ماتكملش علينا ماتبصليش كده والله شريفه.
صمتت لوهله تنظر اليه لعله يعود اليها عمارها ولكن القلب قد غلفه السواد لتنظر اليه فجاه وتاتي ببالها فكره تنجدها مما هيا فيه فهتفت بتوسل ......
طب طب خلاص انا عندي حل تعالي جوة أدخل عليا وشوف أنا شريفة وإلا لأ وعلي عينك يا تاجر .تعالي يا عمار ابوس ايدك ما تسمعهمش كل ده كذب. ما تدبحنيش يا عمار أبوس إيدك تعالي نخش القوضة وهتعرف هتعرف إن ما حدش لمسني والله العظيم ما حد مسني.
دفعها بقسوة وهو يصرخ في وجهها بجنون وقهر....
بس يا زبالة أجي فين انت هتعمليهم عليا ؟
تحاملت على نفسها مرة أخرى وجمعت آخر ما تبقى من روحها المكسورة لترجوه بانهيار تام....
أبوس إيدك والله شريفة طب جرب.. جرب.. مش هتخسر حاجة والله ما هتخسر.. بس أنا شريفة.. دا إنت حبيبي دا إنت روحي اسلم لغيرك ازاي والله ماحصل يا رب يا رب انا غلبانه .
وقف عمار ينظر إليها نظرة أخيرة تحمل طعنة الموت والازدراء وقال بصوت يملؤه الجليد.....
روحك ...روحي ماتت مع الهوان اللي شفته ع إيدك يا بنت البندر .
مسكت يده بقوة مفرطة تقبلها بدموع وتوسل عميق يكاد يقطع الأنفاس وصوتها يتردد ببحّة ممزقة.......
أبوس إيدك تعال إنت قادر ترد لي شرفي وعرضي والله العظيم كدابين. جرب يا عمار جرب عشان تعرف بنفسك.جرب عشان مايجيش يوم تقول يا ريت سمعتك. جرب والناس تشهد ولو ماحصلش اقتلني انا راضيه انا شرفك اقسم بالله اخاف عليه اكتر منك جرب يا حبيبي والله مافيه غيرك .
نظر إليها عامر نظرة شابه البرود والخبث القاتل وتطاير الشر والغل من عينيه فهتف بصوت يقطر سخرية مرة وقسوة مفرطة.......
عايزاني أدخل عليكي يا مليكة وابقي راجلك عايزه اكده .
تعلقت بيديه أكثر كغريق يتشبث بقشة في وسط البحر الهائج، وصاحت بانهيار تام واختناق.......
أقسم بالله شريفة.. والله العظيم شريفة جرب بس جرب تعال ادخل عليا هتلاقيني والله كويس .والله يا عمار انا بنت كويسه دول دول كدابين انا حرام عليكم تعملو فيا كده .ماتسمعش لهم يا حبيبي والله انت روحي .
صرخت بحرقة يمزق قلبها ويذيب أحشاءها وهي مستعدة للتضحية بأي شيء في سبيل كرامتها المهانة........
انا انا هثبتلك وانت أعمل اللي أنت عايزه والله هعمل كل اللي تؤمر بيه بس رد لي شرفي واستر عليّا.
اقترب منها أكثر ونظر إليها من فوق باحتقار متعمد هاتفا بصوت يحمل كل معاني الإذلال والقهر.......
بتطلبي من عمار إنه يبقى راجلك بجد .اتوسلي كمان لي إن المسك وأرد لك شرفك .شايفك يا مليكة تحت رجلي بتطلبي من عمار باشا الراوي انه يلمسك ويخش المجعد يستر عليكي دي اخرتك شايفه نفسك فين انت تحت رجلي وبس .
دفعها بغل فوقعت عالارض بعنف وقفت الكلمات في حلقها وتجمد الدم في عروقها نظرت إليه بقهرة مروعة وشعور كأن الدنيا كلها انهارت فوق رأسها وألقت بها في قاع السحيق. أدركت في تلك اللحظة أن كرامتها وشرفها باتا تحت قدميه وأنها حُطمت حرفياً لكن الرغبة الملحة في إثبات طهارتها وخوفها من الفضيحه وعشقها له جعلاها تدوس على كل ذرة عزة نفس تملكها.
كان منظرها يوجع الحجر حتى إن سليم نفسه شعر بغصة ثقيلة وقشعريرة من قسوة المشهد ووجعه على حالها. اقتربت ببلاده زحفا بذل يكسر ظهرها على قدميها . وكأن كل خطوة نحو الأرض كانت تسحب ما تبقى من روحها وعمرها. ركبتيها على الأرض الباردة ورفعت عينيها المليئتين بالدموع والانكسار المطلق لتواجه عمار الذي كان ينظر إليها بنظرات تفيض بالغل والتشفي وقد تحجر قلبه تماماً وتجرد من أي رحمة إنسانية.
مدت يدها ومسكت قدمه ....
عمار ابوس ايدك خليني مراتك وردلي شرفي جوا انا شريفه والله شريفه .
ظل عمار واقفاً فوقها وجسده يرتجف من فرط الغضب والاحتقار ووجنتاه تحتدمان بنيران الغل فهتف بصوت يقطر سمًا وقسوة مرعبة........
شوفي إنتِ آخرك تحت جزمة سيدك عمار الراوي يا زبالة أنا أوسخ جسمي بواحدة زيك ليه مانيش راجل . مفكراني إيه مَرة تنامي مع واحد وعايزاني أنام معاكي. والله لو إيه تحرمي عليّا يا بنت الهاشمي عمار الراوي ما بياخدش فضلات حد. عمار الراوي سيد وعالي وما بيتجوزش بنات رخيصة.
اقترب منها بغل لينزل عليها بقسوة ليقضي على آخر ذرة حياة في تلك البريئة حين قال بفحيح شيطاني........
شايفه نفسك بصي بعيوني شايفه نفسك ايه جوايا رخص وبس وانا غالي وعالي .إنتِ تستحجي الخزي والموت بس أنا بقا ما هوسخش يدي بيكي
جحظت عيونها رعبا وانشق قلبها ليكمل بغل .....
ولسه العجربة الكبيرة يمين الله لأخلي عامر يدعك وشها بالارض دعك هخليها عبره . وحياه رجولتي اللي دعكتيها بالارض بفجر لاخلي اللي مايشتري يتفرج عليكي وعلي اختك الفاجره .هجطع خبرها وارميها لاخويا ينسل منها حتت. شوفي انت عامله ايه دلوقتي استني بقه اختك عامر الراوي بجبروته هيعمل بيها ايه وانا هكمل وراه . كده خلصت يا ملجيه يا بنت الملجين عيشي بعارك بقه
دفعها بحذائه بغل وقسوه لتصتطدم بالارض هاتفا بغل جعلها تموت في مكانها عندما............
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
كانت مليكه تمسك في قدم عمار ليدفعها بحذائه بغل وقسوه لتصتطدم بالارض هاتفا بغل جعلها تموت في مكانها عندما............
إنتِ طالج يا بنت الهاشمي طالج طالج انا طلجتك ونضفت اسمي وماعايزش اشوفك جدامي عشان لو لمحت طرفك النجس هجطع منك نساير .
دفعها بقسوة على الأرض لترتطموراسها بالبلاط ورحل بخطوات متكبرة كالجبار المنتقم وما إن غادر الشقة حتى ذهب معه احدهم واقترب منه وهمس في أذنه بحزم........طلجها يا عم رسمي تعال بلاش جرف تعال فيه مأذون على أول الشارع.
أخذه الشاب وسحبه معه ليخلص من تلك الزيجة التي تحمل في باطنها البراءة المطلقة وظاهرها خيانة تنهش القلب بلا رحمة.
رحل الجميع وبقي سليم جالساً في صمت الغرفة المظلمة ينظر إلى مليكة التي كانت تنام على الأرض مطروحة بلا حراك خدها ملامس للأرض الباردة . كانت في عالم آخر تماماً وفي دنيا أخرى من العذاب والذهول المطلق وكلمه طلاقها تتردد بداخلها .
تعيش يوم أسود كيوم القيامة اليوم الذي انقلب فيه هذا العشق الأعمى إلى شك قاتل أعمى. وترى تلك اليد التي حلف برب العزة ألا تمسها بسوء وهي نفسها التي تمتد بكل قسوة وجبروت لتجعلها تركع له يدوسها بلا مبالاة وتمرغ كرامتها في الوحل ظناً منه أنها خانت.
تذكرت وقت أن لامس خدها بنعومة وأقسم أنه خلق لكي يعشقها ويحافظ عليها. تذكرت الأمان الكاذب تذكرت الوعود الضائعة. تذكرت حياة لم تكن سوى وهم كانت تائهة على الأرض تعيش حياتها معه في خيالها الوردي ساهمه عيونها شاخصه دموعها تسيل بغزاره في سكون مهيب ثم تعود لترتطم بنار القسوة والفضيحة المدوية.
قام سليم بأسى وهتف بنبرة تخفي خلفها الخبث........
جومي يا مليكة أنا جولت لك إنه هيوجعك اللي بيحب ما بيوجعش إنتِ فضلتيه عليا أهه شوفي آخرة تعلُّجك بيه.
مر وقتا من الجمد والموت سكون في حرم المصايب كحداد علي ما هيا فيه .بعد برهه رفعت مليكة جسدها ببطء شديد من على الأرض وظلت ساهمة جاحظة العينين مشعثه الشعر الدماء تمليء وجهها وكدمات جسدها واضحه لا تنطق بحرف واحد كأن روحها قد فارقت جسدها تماماً.
اقترب منها سليم وهتف بمكر........جومي شوفي عايزة تروحي فين هوديكي.
نظرت إليه بعينين ميتتين فرأت شيطاناً في هيئة إنسان لم تفهم لماذا فعل بها كل هذا. حتى لو كانت أخطأت حتي لو قتلته فهي لا تستحق هذا الإذلال المنقطع النظير. كانت تشعر بمهانه وذل غير عادي وشعرت أنها رخيصة لم يحبها احد شيء يقذف بلا اهميه ورخص .
هنا.. لم يحتمل قلبها الصدمة فاندفعت تصرخ بحرقة ممزقة من أعماق قلبها ظلت تصرخ وتصرخ وتلطم وتشد شعرها بحرقه تهذي كالمغيبه .
فتراجع سليم للخلف برهبة مفاجئة وخوف من منظرها .
خفت صرخاتها تدريجيًا وانقطعت شهقاتها واحدة تلو الأخرى لكن النار في صدرها لم تخمد بل أخذت تتوهج علي كل كلمة أهانه وكل لحظة شعرت فيها بالعجز وكل دمعة سالت من عينيها دون أن تجد من يمسحها. بدأت تتحول إلى غل ثقيل يستقر في أعماقها بينما أخذت ملامحها تتبدل شيئًا فشيئًا. فثمة لحظة في حياة المقهور لا يعود فيها قادرًا علي مواصله المرار.
رفعت رأسها ببطء ومسحت بعينيها المكان دون أن تراه حقًا كأنها تنظر إلى عالم لم تعد تنتمي إليه ثم استقرت نظراتها عليه. وللمرة الأولى خُيّل إليها أن قلبها لم يعد ينبض بل يطرق أبواب انتقام لم تكن تعرف يومًا أنها قادرة على فتحها. هنا هدأت أخيرًا لم يكن هدوؤها سلاما كان في سكونها شيء أشد إخافة من صراخها وفي نظراتها شيء لا يستطيع سليم تفسيره .
جلست مستندة إلى الحائط تحدق فيه بغل مكتوم بينما أخذ جسدها يتمايل ببطء تهزه كبندول الساعه كانها جنت وارتسمت على شفتيها الداميتين ابتسامة غامضة باردة تحمل من الشماتة ما لا يتناسب مع دموعها التي لم تجف بعد.
أما سليم....
توقف متجمدًا في مكانه من منظرها الغريب ........
إنتِ عاملة كده ليه بتبصي لي كده ليه انت جرالك حاجه مليكه انت كويسه ؟
ابتسمت ببرود مخيف ثم انطلقت تضحك ضحكات تعلو وتعلو جعلت الدم يجمّد في عروقه ثم رددت بهذيان ......
كويسه وعاملة إيه عامله.امممم عامله ايه .عامله بني ادم بقيت بني ادم .
سهمت عيونها بعيدا عنه شاخصه تهذي تكلم نفسها تعيش مع نفسها ومع حالها ........
بيقولك عامله ايه يا مليكه انت حقه عامله ايه . اختك قالتلك لما الدنيا تدعك فيكي هتجمدي .ايوه اهه الدنيا دعكت انت مدعوكه يا مليكه. انت رخيصه ومالكيش قيمه جوزك طلقك ورماكي وقالك يا رخيصه .طول عمرك مالكيش قيمه انت متهانه جزمه البيه دعستك . شفتي مقامك كنت تحت جزمتو ماسكه رجلو .الله ماوطتيش ليه بالمره بوستي رجلو اخص عليكي يا رخيصه مش تكملي رخص .
كانت تهز راسها وتلمس خدها بتوهان وتناست سليم تماما عاشت مع حالها .....
سنين وانت مابتفكريش ليه .لاغيه عقلك واختك بتتصرف مكانك .عشان انت قليله وقللتي نفسك اه انت قليله . عارفه ليه من عدم التفكير ماعتش عندك عقل ماشيه بقلبك والدنيا مش دنيه قلوب. خفتي تفكري زمان لما ابوكي سابكو وبقيتي خرسا فاكره من ضعفك بقيتي خرسا ومابتبصيش في عين حد .انت عبيطه ليه يا مليكه سايبه نفسك لغيرك .طب لو الشر بره اختك راحت مين هيفكرلك .لا وراحه تتجوزي واحد يمشيكي تسببي اختك وتروحي للبيه تقولي حاضر وطيب وتسمعي الكلام وتبقي متخلفه بزياده وتخلفي عيال متخلفين انت يعني هتربي ايه . لا ويوم ماجيتي تفكري وحلتي نفسك راحه من ورا جوزك ليه انت ايهواصلا عشان تفكري .انت انت بايدك عملتي في نفسك .بس ماحدش بباني ماحدش وعاني ماحدث فتح مخي .
سكتت مليكة فجأة وكأن كلماتها الأخيرة صفعتها للمرة الأولى.
وفجأة أدركت أن الأمر لم يكن مجرد طيبة كما أقنعت نفسها طويلًا. لقد كانت تخاف أن تخطئ وحدها أكثر مما تخاف أن يخطئ الآخرون في حقها. كانت تسلمهم قراراتها ثم تبكي حين يستخدمونها ضدها.
اهتزت شفتاها بسخرية موجعة وهمست لنفسها...
يعني حتى عقلي كنت مسلماه لغيري. طب أزعل من مين ولا مين. من اللي استغلني ولا من نفسي اللي اديتهم الحق يتحكموا فيا.
لمست خدها الذي شبع من صفعات عمار ثم ضحكت كانها ممسوسه ......لا مش ناقصك حاجه مش ناقصني والله . كف ورا كف فوقني انا بس اموت قلبي عقلي هيشتغل .سهمت قليلا ...اموت قلبي ماهو مات خلاص .يبقي ماعاتش الا عقل وجته متهانه .ظلت تنظر لنفسها .... دوري كده جواكي هتلاقي حاجه تنفع دوري فكري يا مليكه دانت النار شبطت فيكي والباشا قال ماخلي. بتقولي بقيتي كده ليه .لا هبقي وهبقي هو ربنا مش بيدي قوه علي اد القهر .اهو انا اتوحلت قهر يبقي لازم ابقي حاجه .
كانت جالسه عالارض نظرت لنفسها ثم قامت ووقفت بصعوبه تنظر لما حولها .ذلك المكان النجس الذي قضي علي فتاه كل ذنبها انها كانت ساذجه بزياده .
توقفت أصابعها للحظة فوق طرف ثوبها. كانت ترتجف رغم محاولتها السيطرة عليها وكان جسدها كله يطالبها بأن تنهار من جديد. لكنها هذه المرة لم تستجب له.
لم تكن قوية. لم تكن قد تجاوزت وجعها ولم تكن تملك أدنى فكرة عما ستفعله غدًا. لكنها سئمت أن يقرر الآخرون عنها حتى وهي مكسورة.
رفعت رأسها قليلًا وأجبرت أصابعها المرتعشة على إكمال ما بدأته. رتبت ثيابها بنفسها وجمعت شعرها بنفسها ثم وقفت مستندة إلى الحائط حتى استعادت توازنها.
كان فعلًا صغيرًا لا يراه أحد لكنه بالنسبة إليها كان أول شيء تفعله منذ ساعات دون أن تنتظر يدًا تمتد إليها أو صوتًا يأمرها بما ينبغي عليها فعله. وللمرة الأولى منذ زمن طويل، لم تنتظر أن ينقذها أحد.
لمحت مرأه جانبيه نظرت لنفسها واقتربت تقف امامها كالممسوسه .
رفعت عينيها إليه بغل. ولأول مرة رأت سليم بعينين ثابتتين تتفحصان وجهه في صمت. كان شيء غريب قد استيقظ بداخلها، شيء لا تعرفه ولا تعرف من أين أتت أفكاره المتلاطمة.
همست بفحيح ونبره لا تعلم من اين خرجت ولكنها خرجت من جوف القهر يخرج طوفان مدت يدها تصفف شعرها بكبرياء وتعالي بداخلها لاول مره الانا التي لم تكن موجوده هتفت بوعيد......
بقيت واحدة تانية واحده ماعرفهاش.
واحده ماهتقبلش علي نفسها ذل ولا هوان. واحده زي ماختي قالت الدنيا لما تدعك هتطلع جواكي. وانا طالع جوايا حاجه ماعرفش ايه هيا بس اللي متاكده منه انها حاجه تخوف .جوايا غل وحقد وسواد بيغلو وبيقيدو فيا نار .اه غلطت لاني وثقت في وسخ زيك غلطت واستاهل من عمايل ايدي برضه .راحه انجد نفسي من غير مافكر وحلتها بزياده .اه غلطت عشان كنت بحب كل الناس من قلبي وبقول عالكل طيب وجميل . بس الطيبه في الدنيا دي كفر الطيبه سواد علي صاحبه الطيب يتاكل ويتنهش . غلطت والغلطه بدنيتي كلها . غلطت غلطه بموته وانا موتي مش رخيصه.
اكملت بصوت يقطر حرقاً........
بس عارف مش عارفه اقولك ايه ومش فاهمه دي .ليه يا سليم ليه عملت فيا كده ليه ....نظرت اليه بسواد قاتم ......ربنا يحرق قلبك ويجبلي حقي منك. وتشوف الهوان والذل زي ما ورتهولي .ربنا ينتقم منك دانا هعيش عمري كله ادعي عليك.
عاد الغضب ليتوهج في عيني سليم فهتف بحدة دفاعية........
بتدعي عليا الحج عليا أنك خلاص خلصت منه .هو ده إنسان اصلا دا جبروت زبالة ما يستاهلش . واحد متفرعن مفكر نفسه سيد الناس مالك مجهورة عليه كده ده لازم حد يوجفه عند حدّه .بس إنتِ بقا اللي مرخصه نفسك خليكي بقه أنا ماشي.
ظلّت عيناها معلقتين بظهره وهو يبتعد كيف يجرؤ على الرحيل هكذا كيف يلقي بها كمسخ ثم يمضي وكأنه لم يفعل شيئًا؟ انقبضت أصابعها بعنف واشتعلت عيناها لا... لن تكون هذه المرة هي من تبكي في الزاويه ابدا.
ظلت تراه ينصرف ببرود فانفجر قلبها المكسور برغبة جارفة لا تقبل الهزيمة فهتفت بحرقة أوقفت قدميه في منتصف الطريق........
واللي يكمل معاك حرق قلبه أكتر يا سليم هتمشي برضه .
توقف سليم فجاه عندما سمع كلامها واستدار ينظر اليها برهبه ليجدها تقف شامخه تربع يدها بشماته . ظل ينظر إليها بذهول عارم من منظرها ......
تكملي حرق قلب يعني ايه قصدك ايه .
كانت تعلم قذارته وقررت ان تاخذ حقها منه بطريقتها فاقتربت بنظره جليديه تهتف بجمود .....
قصدي ايه انا عارفه انك بتكره عمار ونفسك تشوفو مايرفع راسو وعشان كده هقولك قررت ايه .
راقبته مليكة في صمت. كانت تعرف أن سليم يكره عمار لكنها لم تعد ساذجة إلى الحد الذي يجعلها تظن أن كراهية رجل لرجل آخر تعني أنه سيصبح حليفًا مخلصًا. لذلك لم تخبره بكل ما يدور في رأسها، ولم تمنحه أسرارها دفعة واحدة. ظلت تراقب رد فعله وإذا كان سليم يريد استخدام وجعها ليصل إلى عمار فعليها أن تتأكد أولًا أنها لن تصبح مجرد أداة في يده. هتفت بثقه وتعالي ....
قررت أخد حقي من الدنيا يا سليم اخد حق الغلبانه اللي دعكتوها .اه متخلفه كنت بس اهو غارت في مصيبه بهبلها وقرر غلي ياخد حقو وأخد حقي منه هو بالذات. وعشان أخد حقي صح هحرق قلبه ولو عايز تحرق قلبه إنت كمان تتفق معايا وتسمع الكلام وتقول حاضر وآمين.
ظل ينظر اليها قاطبا شعر انها تخطط لشيء كبير فهو في الأصل كان يكره عمار أشد الكراهية ويريد الانتقام منه لغروره وتكبره. ولم يتردد لحظة في قبول اللعبة الخبيثة فهتف بصوت يملؤه الشر والفضول........
هتعملي إيه يا مليكة ناويّة على إيه تحرقي قلبو ازاي اكتبي وأنا معاكي للآخر.
نظرت إلى سليم بابتسامة صفراء شامتة افكارها تتوالي بشيطنه تدخل جميع سموم النفس وتنفجر بداخلها ونيتها ان توحله ايضا وحله لا مفر منها .هتفت بصوت يقطر غضباً وثقة عمياء........
هعمل العجب يا سليم . زي ما اترجيته يردلي شرفي ورفض وحرقلي قلبي هحرق قلبو علي شرفه . .لا هنضم ليكو انا كمان هظلم انا كمان هحرق انا كمان بس هظلم بحق وهنتش قلوب بحق .هو مش بيعشقني عارفه وفاكرني خاينة وزبالة أنا بقا هعرفه الخيانة الحقيقية بتتعمل إزاي. هندمو علي رفضه يردلي شرفي وهيجي يوم يقف قدامي حنجرتو تتبح انه يرجعني عن اللي هعملو وهدوس عليه .
علا صوتها شيئاً فشيئاً واهتزت جدران الغرفة بصداه وكأنها تعلن ميلاد روح شيطانية جديدة من رحم الظلم والقهر........
ربنا يكفيك شر الغلبان لما ينذل ويبقى وشه للحيط . يكفيك شر اللي قلبو راح وطيبته راحت ونيته السليمه بقت دود بينهش في جتته .يقابل ابن الراوي اللي هيطلع من غل قلبي عليه .
الباشا حط عليا وركعني ورفسني بجزمتو وفكر إن عشان انه سيد يدوسني. براحته أنا بقا هعرفه مين هيّ بنت الهاشمي اللي حلف عليها ماتتسماله مره .
وحق المره يا عمار لاهنتش قلبك نتش .وبرحمة أمي اللي في ترابها ورحمه مليكه اللي اندعست تحت رجلو ورحمه كل دفا راح من قلبي بحرقه واللي خلق الخلق لاكون مقطعة قلبك بإيديا يا عمار يا راوي. ياللي اترجيتك تردلي شرفي وانت دوست شرفي بجزمتك . وهعرفك الشرف بيتاخد ازي .
نظر إليها سليم برهبة شديدة وتراجع خطوة للخلف من نظرات عينيها التي تتطاير منها الشرارة فقد رأى أمام عينيه وحشاً دُمّرت طفولته وبراءته ولم يتبقَ منه سوى رغبة عمياء في التدمير لكن من شدة حقد وغل سليم القديم تجاه عمار ابتلع ريقه وابتسم بخبث متواطئ فهتف بصوت خافت يملؤه التشفي........
معاكي شوفي هنعمل ايه .
ابتسمت مليكة بغل مخيف وتقدمت منه بخطوات ثابتة ومحسوبة لترسم ملامح خطتها الجهنمية في ظاهرها حرق قلب عمار ولكن في باطنها دمار لكل من وحلها لتقول بنبرة حاسمة تملؤها الكراهية........
تعال بقى عشان نقعد سوا ونشوف هانحرق قلبه إزاي ونخلي الندم ياكله حتة حتة لحد ما يتمنى الموت وما يلاقيهوش.يلا يا سليم وافتكر كلامي كله واعرف ان كل واحد بيستحق اللي هيجرى له واللي زرع حصد. وكلو هياخد من عمايل ايدو كلو هياخد من مليكه اللي يستحقو .
******
وهكذا.. في تلك الغرفة التي شهدت انكسارها ولحظة موت براءتها وُلدت مليكة أخرى لم تعرفها الحياة من قبل. امرأة لم تعد تخشى السقوط بعدما سُحقت تحت الأقدام ولم تعد ترتجف من خسارة شيء بعدما خسرت نفسها في عيون من أحبتهم.
فثمة قلوب لا يقتلها الوجع بقدر ما يقتل فيها ذلك الجزء الذي كان يؤمن أن الطيبة تحمي صاحبها وأن الحب يشفع للمحب وأن من نمنحهم مفاتيح أرواحنا لن يستخدموها يومًا لذبحنا.
لكن الحياة لا تكتفي دائمًا بكسرنا أحيانًا تتركنا ننهض بأنفسنا لا لنعود كما كنا بل لنصبح أشخاصًا لا نعرفهم يحملون في صدورهم ندوبًا لا تُرى وقرارات لا تشبه أحلامهم القديمة.
ولم تكن مليكة تدرك أن أخطر ما يفعله الظلم بالإنسان ليس أن يجعله يكره من ظلمه بل أن يقنعه بأن القسوة هي الطريق الوحيد لاسترداد كرامته وأن الانتقام قادر على إعادة ما سُلب منه.
فما بين قلبٍ يريد أن يسترد حقه وروحٍ تتوق إلى أن ترد الوجع أضعافًا تضيع أحيانًا الحدود الفاصلة بين العدل والانتقام ويصبح المظلوم مهددًا بأن يرتدي وجه ظالمه دون أن يشعر.
أما عمار.. فلم يكن يعلم أن المرأة التي تركها خلفه محطمة لن تبقى حيث أسقطها وأن بعض النهايات التي نظنها انتصارًا ليست إلا بداية لعقاب لم نعرف بعد كيف سيكون.
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
خرج عمار من الشقة خلف الشاب بخطوات ثقيلة كأن كل خطوة تخترق صدره وتغرس خنجراً مسموماً في أعماقه. كان الشارع ساكناً ومظلماً لكنه كان غارقاً في عالم آخر من التخبط والتمزق. سار وبصره زائغ في الفراغ وبدأت شريط ذكرياته معها يمر أمام عينيه كفيلم درامي قاسي ومؤلم. تذكر صوتها الهادئ وهي تداعب أذنيه وتذكر نعومتها ودلالها وحرارتها وتلك الابتسامة التي كانت تضيء عليه أيامه المظلمة.
لكن الصورة كانت تنقلب في عقله بلا إرادة إلى تلك اللحظة المدمرة لحظة الخيانة المزعومة وصدمة الوحمة وكلمات سليم القذرة التي مزقت كيانه. ورخصها وجشعهم من اجل المال .كيف تحولت تلك الأُنثى الرقيقة التي ملكت قلبه إلى مجرد كذبة بشعة وخدعة مدبرة. كيف صدق عمار الراوي صاحب الهيبة والعزة أن تقع امرأة كهذه في احضانه .كان يشعر بأن روحه تتمزق بين نار العشق القديم ونار الكره والانتقام التي تحرقه من الداخل.
وصلا معاً إلى باب مكتب المأذون في أول الشارع. دخل عمار بخطوات متهالكة ووجه كحجر تطاير منه شرارة الغضب والانكسار. جلس على الكرسي وبدأ الشيخ المأذون يفرك كفيه بحيرة أمام هذه الحالة محاولاً بحكمته أن يهدئ من روعه قليلاً.
قال الشيخ المأذون بنبرة هادئة ومشفقة........
اهدأ يا ابني استغفر الله العظيم كل شيء نصيب فكر كويس قبل ما تخطو الخطوة دي يمكن في كلام تاني أو...
قاطع الرجل الجالس معه الماذون بحدة وصوت أشبه بفحيح الأفعى، مكملا تلك التمثيليه البغيضه ........
اخلص يا شيخنا سيبه بحاله وما تضيعش وجتنا الكلمة اللي في بالك نطجها اصلا هو طلج خلاص. ده مجرد تكمله خلصو منها ومن سيرتها الله يسترك الراجل شايل ومعبي علي كتافه حمل جبال .
تنفس الشيخ الصعداء بيأس وأدرك أنه أمام رجل قد أعمى الغضب بصيرته. فشرع يملي عليه صيغة الطلاق وبنوده ببطء. بينما كانت أنفاس عمار تتسارع وكأنها تسحب من بين ضلوعه بالقوة.
وحين وصل المأذون إلى الكلمة الفاصلة.. كلمة الطلاق توقف الزمن تذكر ركوعها تحت قدميه هنا شعر عمار أن روحه تنحسر وتفارق جسده تدريجياً وأن الهواء قد انقطع عن صدره تماماً. تركت تلك الكلمة دويّاً هائلاً في أذنيه وكأنها رصاصة الرحمة الأخيرة التي اخترقت قلبه.
و بطلوع الروح وبأصابع مرتجفة تكاد لا تقوى على حمل القلم أمسك قلم المأذون لكن أنامله توقفت للحظة فوق الورقة. واستقرت عيناه على اسمه المكتوب أمامه الاسم الذي طالما اقترن باسمها في خياله حتى ظن أن الفراق بينهما مستحيل. ارتجفت أصابعه حول القلم وكأن شيئا في أعماقه يرفض إتمام ما بدأه لكن صورة الخيانة التي استقرت في رأسه عادت لتصفعه بقسوة. فاشتدت قبضته على القلم ثم أجبر يده على إكمال التوقيع.
وما إن انتهى ووضع القلم حتى استند بيديه إلى الطاولة وهو يلهث ويحاول التقاط أنفاسه بصعوبة بالغة لم يكن يمنحها حريتها وحدها بل كان يدفن بيده آخر ما تبقى له من أمل فيها.في تلك اللحظة القاسية هبط عليه شعور مرعب ومفزع بالوحدة القاتلة. أحس أنه أصبح لوحده تماماً في هذه الدنيا الواسعة ضعيفاً مهزوماً مريضاً بالشك والخذلان ومعقداً من كل القلوب المحيطة به. لم يعد ذلك الرجل القوي الذي يهابه الجميع بل تحول من شدة الصدمة والقهر إلى أشبه بمسخ بشري تائه لا يملك من أمره شيئاً سوى قلب محطم وروح أصبحت رماداً.فقد فارقه قلبه للابد بابشع صوره .قام يترنح بعد ان انهي بجره قلم حياته مع تلك الجميله التي في عيونه اصبحت حليفه الشيطان وخرج يهيم علي وجهه ذكرياته تلطمه هنا وهناك ودموعه متحجرة تنتظر مكانا منعزلا لتنزل من عيونه بغزاره .
******
نعود لسليم ....
رن الهاتف المحمول في جيب سليم بصوت حاد شق صمت الغرفة فأخرجه بسرعة وعلامات التلهف والانتصار تملأ وجهه. ضغط على زر الرد فجاءه صوت الرجل من الطرف الآخر يخبره بكل ما جرى و إن عمار قد ذهب فعلاً إلى المأذون برفقة الشباب وطلق مليكة طلاقاً رسمياً بالسجلات لا رجعة فيه وتركها محطمة منكسرة في مهب الريح.
انتشى سليم طربا وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة تفيض بالشماتة والتشفي. رفع رأسه لينظر إلى مليكة الجالسة أمامه في الشقة كانت عيناها شاخصتين في الفراغ جسدها ساكن كالجثة الهامدة ووجهها خاوٍ من أي تعبير وكأن الحياة قد سُحبت منها دفعة واحدة.
هتف سليم بنبرة تملؤها اللذة والاستفزاز........
شفتي شفتي اهو جولت لك .عمار راح للمأذون وطلجك رسمي يا مليكة الواطي خلصها خلاص انتهى كل شيء.
في تلك اللحظة بالذات ..... شعرت بأن كل جدران العالم قد انهارات فوق رأسها. فالرجل الذي أحبته بصدق والذي أقسمت ان تسعده طعنها مره اخري في مقتل ورمى بها في الوحل دون أن يمنحها فرصة للدفاع عن شرفها. تركها الحبيب في مكان لا تنتمي اليه وحيده تنهشها الذئاب .
غمرتها موجة باردة من القهر والوجع المرير وهي تستعيد في مخيلتها نظرات الاشمئزاز والكلمات القاسية التي مزقت جسدها وروحي. أدركت حينها كم كانت غبية حين صدقت أن الحب يمكن أن يحميها .
لكن.. وسط ذلك الرماد المشتعل وتحت أثقال الدموع والانكسار حدث شيء غريب داخل روحها وكأن شيئاً ما قد انكسر بشكل نهائي ليولد من رحمه جبروت أسود. بدا شيء آخر يتشكل في أعماقها شيء غريب ومخيف يتسلل إلى روحها المحطمة ببطء حتى بدأ يلتهم آخر ما تبقى فيها من ضعف. كان مازال بداخلها القليل من الرهبه والتخبط .لم تكن تعرف ما الذي يحدث لها ولا كيف انقلب ذلك الوجع الذي كاد يفتك بها إلى طاقة هادرة تضرب أعماقها بعنف .قوة لا تعرف الرحمة ولا تطلب النجدة قوة مشوبة بالغل، تتغذى على المرارة، وتتشكل من رغبة عمياء في ألا تكون الضحية مرة أخرى.
لم تعد دموعها تعني لها شيئا ولم تعد تتمنى لو يعود عمار ليحتضنها ويخبرها أنه أخطأ في حقها. كان جزء منها لا يزال يحبه بوجع يمزق روحها لكن جزءا آخر بدأ يرفض أن يظل أسيرا لذلك الحب. لم تمت مشاعرها في لحظة ولم يختف وجعها لكنها للمرة الأولى لم تعد تريد الهرب من الألم بل أرادت أن تعرف كيف تحوله إلى سلاح.
هنا لم يعد عمار فارقا لها من الاساس ذهب الحبيب بلا رجعه واسقطته من حسابها ومن عيونها .فداخلها ازاح عمار كما ازاحها من حياته بهوان. عند تلك اللحظه لم يبقي امامها الا هو.
رفعت عينيها نحو سليم وتأملته طويلا ثم تسللت إلى شفتيها ابتسامة خافتة لم تحمل ضعفا ولا رجاء بل وعدا صامتا بأن القادم لن يشبه ما مضى.فقد دخلت مليكه قصر الراوي مهزوزه ضعيفه مصابه بالتلعثم ليدخل العشق قلبها يرمم جروح روحها ويعيد تلك الورده الذابله يعيد اليها بريقها لتتفتح براعمها علي يد العشيق الذي ظنته سيلازمها للابد.
ولكن لم يشا رب العباد لحكمه لا يعلمها الا هو. لينسحب منها البريق وتعود مليكه قلبا ميتا ولكن حدث شيئا غريبا لم تعد مليكه الرقيقه المهزوزه اطلاقا عادت امراه هيا نفسها لا تعرفها .اخذت منه قسوته وتشبعت بها واثقلتها بغل قلبها لتنتفض انثي الجحيم بداخلها وتزهر نارها تنظر للامام لتحرق من جروء وحرق قلبها ظنا منه انها ضعيفه لا تقوي علي اخذ حقها .
تغيرت ملامح وجهها الباهت فجأة وجفت الدموع في عينيها لتتحول نظرتها الخاوية إلى شرارة حادة تلمع بالانتقام. شراره صنعتها ايديهم القذره يد الغدر والخذلان .
رفعت رأسها ببطء وابتسمت ابتسامة باردة ومرعبة شقت شفتيها المجروحتين وقالت بصوت هادئ ومخيف يقطر تصميماً.....
ياااه للدرجادي لحق يتخلص مني دا ماكملش دقايق للدرجادي انا بنظره رخيصه ماتحمل افضل علي زمته لا برافو عالحب برافو عجبني عمار والله خد القرار ونفذ ونضف نفسه فعلا عاقل والله بجد في تصرفو واحد غيرو كان قتلني بس هو اتخلص من الزباله كاني ماسواش .حتي القتل استخسرو فيا .بس عارف كده حلو قوي يا سليم أحلى خبر سمعته في حياتي.
قطب جبينه ونظر اليها برهبه فهو يعلمها ايضا وخبير بالنساء اقترب منها برهبه وهمس بلين ...
مليكه انت كويسه انت سامعه روحك مبسوطه انه طلقك .
نظرت له نظره تتفرس في ملامحه فقد تشكلت خطتها ولمعت عيونها وقررت ان تجعله فريستها الاولي. فالحكايه بينها وبينه الان ابتسمت ببرود .....
كويسه اه يا سليم كويسه مالك ايه صعبت عليك .لا يا راجل عيب ماتخلنيش افتكر ان جواك بني ادم .
مطت شفتيها بقرف..... ماعلينا . بس عارف احسن حاجه عملها ابن الراوي انه طلقني مانا ماكتتش اعرف اخد حقي وهو جوزي كان لازم ابقي خاليه عشان اعرف اجيب حقي .
ثم نهضت من مكانها بوقفة ثابتة وكأنها أُعيد تشكيلها من جديد وأكملت بنبرة شيطانية تملؤها الثقة......
نقوم بقى نتم خطتنا واللي لعب وداس على حقنا واللي خلق الخلق ما هسيبه. كل واحد هياخد حسابه بالتمام والكمال ومليكه خلاص اللي موتوها جثتها هتطيح في الكل واللي حضر السواد يتحمل والا ايه رايك يا سليم .
ابتسم داخليا لانه يعلم سذاجتها فهتف سليم بغل ...ايوه هو يستاهل السواد انا عارف ان انت شايفاني شيطان بس كان لازم اعرفك حقيقتو . يبقي ياخد من عمايلو .
ابتسمت هيا وكتمت ضحكتها بخبث .......
اه فعلا هياخد وهياخد من عمايله سواد هشربو المر من كيعانه . دا هياخد اخدان يا سليم تعالي اقولك هنعمل ايه بالحرف .
مر الوقت بطيئاً وبدات تشرح له مخططها .كان مخططا في الظاهر حرق قلب عمار ولكنها ابدا لم تفصح له عن بقيه المخطط حتي تامن شره .واستجاب سليم لخطه مليكه واتم لها ما ارادت ولم يكن يعلم نيتها كل ما يعلم حرق قلب عمار .
كان سليم يظن أنه وجد في انكسارها فرصة ليجعلها أداة ينتقم بها من عمار متيقا انه سيضعها تحت جناحه ، ولم يدرك أن المرأة التي تجلس أمامه لم تعد تمنح ثقتها لأحد. كانت تختار كلماتها بعناية وتترك له من الحقيقة ما يكفي ليطمئنه وتحجب عنه ما يكفي ليظل بعيدا عن غايتها الحقيقية. وافقها وهو يظن أنه يقود اللعبة فهو يعلم ضعفها بينما كانت مليكة قد بدأت بالفعل ترسم له المكان الذي تريده فيه دون أن تمنحه فرصة لرؤية الصورة كاملة.
بعد فتره اخذها سليم حتى وصل إلى دار عائلته. وما إن وطأت أقدامهما العتبة بتلك الهيئه حتى خرج أدهم من إحدى الغرف قاطبًا حاجبيه بدهشة واستنكار عندما راي حالها المحطم .اتجه نحوهما بسرعة واضعا بصره على مليكة المشعثه ........
إيه في إيه مليكة إنت كويسة انت عامله كده ليه.
ثم التفت إلى سليم بعيون تشتعل غضباً وهتف بصوت عالي وبه بعض الرهبه ........
بتعمل إيه هنا يا سليم و مَرت عمار معاك في وجت زي ده ليه .فيه ايه انتو هنا ليه ومالك عامله كده .
نظرت إليه مليكة بجمود تام وملامح متصلبة لا ترتجف وقالت بصوت بارد........
ما عادتش مراته يا دكتور أدهم خلاص انتهى.
فتح أدهم عيناه بذهول مطبق وعروق رقبته تنتفض من الصدمة........
ما عادتش مرته اللي هو إزاي يعني إيه الكلام ده في إيه ما تنطجوا فهموني.
ابتسمت مليكه بجمود ...
عمار طلقني يا دكتور وكملها عند الماذون انا مابقيتش مرات عمار الراوي خلاص .
بهت ادهم وتراجع فهو يعلم عشق عمار لها وراه بعينه فهتف مذهولا ....
ايه طلجك عند الماذون ليه دا بيعشجك .فيه ايه حصل ماتجولو ازاي مامصدجش لاه عمار بيحبك يا مليكه ازاي تسيبو بعض .
ابتسمت بجمود واستهزاء ....
بيحبني اه فعلا من حبه ليا طلقني. حب ايه يا دكتور صلي عالنبي الدنيا دي مافيهاش خلاص منه ده .
وفي تلك اللحظة كان الحاج فكري ابيهم جالساً في صدر الدار يتابع ما يجري بفضول وقلق صامت .اقتربت مليكة بخطوات ثابتة وواثقة نحوه ووقفت أمامه بقامة مستقيمة وقالت بصوت هادئ ومتحكم........
إزيك يا حج عامل إيه.
تطلع إليها الرجل برهبة وقلق من حالتها وهيئتها المبعثرة وقال بصوت خشن مهتز........
الحمد لله يا بتي بخير .خير يا بتي شكلك مش مطمني في إيه انت بخير ايه بهدلتك دي ومين عمل فيكي كده .دانت معجونه زي مايكون حد كان بيضرب فيكي لاخر روحو وبتعملي ايه هنا جلجتينا .
قالت وهي تطالع عينيه بثبات........
الدنيا يا حج بهدلتني وجت عليا .تنهدت واكملت بلين .......عاوزة أكلمك لوحدنا يا حج ممكن.
نظر إليها وإلى حالتها المزرية بوجوه ملطخة بآثار القهر والضرب وقال بارتباك........
خير يا بتي فيه ايه .
تنهدت هاتفه .....كل خير يا حج بس الملام ليك عشان انت الكبير .بعد اذنك يا حج لوحدنا .
تنهد الرجل وقام يتسند عصاه .....
حاضر يا بتي تعالي بس فهمني الأول في إيه مالك.
هتفت بنبرة قطعية تنوي ان تبدا اول خيط خطتها ........
هقولك كل حاجة يا حج بس تسمعني للآخر.
كان سليم يراقبها قاطبا وقبل أن تتحرك تدخل سليم بسرعة يشعر بريبه من امرها يستعجب لما تكلم ابيه ولما تريده فهيا لم تذكر ذلك فهذا ليس الاتفاق الذي اتفقاه فهتف بارتياك ....
ايه يا مليكه واخده ابوي ليه فيه ايه ولوحدكو ليه .
ابتسمت مليكة ابتسامة جانبية باردة لا معنى لها وأردفت بصوت مسموع وبداخلها خبث العالم ........
اطمن يا سليم كله بحسب الاتفاق ما تخافش. انا بس هفطم الحج علي حاجات تكمل بيها خطتنا . ماتقلقلش احنا بداناها سوا وهنتمها سوا ماحدش هيخرج لوحده .
ثم اتجهت مع الحاج إلى داخل المندرة الخاصة به لتبدأ الفصول الحقيقية للعبة الانتقام وتبدا مليكه دورها في اخذ حقها ممن ظلمها وعيونها علي ابن الراوي ولكن لم يكن الا احقرهم كانت عيونها علي سليم ولا احدا غيره . فقد ذهب عمار بلا رجعه فتارها مع سليم وليس غيره .
وفي هذه الأثناء وقف أدهم يغلي من الغيظ فالتفت إلى سليم بغضب عارم ومسكه من ياقة قميصه........
في إيه يا زفت الطين إنت .البت دي بتعمل إيه هنا وبتجول إيه .وواخده ابوك ليه ومالها متخرشمه ومتبهدله كده وايه عمار طلجها دي . كيف ماعادتش مرته ازاي دا روحه فيها .
ابتلع سليم ريقه بخبث وتصنع الحزن المزيف فهتف كما اتفق مع مليكه ........
يا عم اهدى مافيش كل مافي الامر ان ابن عمك المفضوح عمار البت كانت ماجره شجه تبع حد تبعي وصاحب الشجة اتهامها بفلوس تأمين باطلة اتصلت بيا جالت الحجني الراجل تبعك عمل وسوا .رحت عشان اكلم الراجل وخلصت معاه والراجل خرج والبت دخلت المجعد تصلي .دخل علينا فجأة عمار وعمل عمايله وشك في شرفها وطين عيشتها .مسك البت عجنها وضربني الواطي وطلجها في ساعتها وسابها ومشي.
جحظت عيون أدهم غير تصديق وصاح بذهول واهتياج........
إيه اللي بتجوله ده أنت مخبول ياض ولا جنيت عمار يعمل كده في مرته. ليه ويشك ليه اتجنن ده والا ايه . عمار جه وضربها وطلجها ومفكر انكو مع بعض نهار اسود هو مجنون .
هتف سليم بمكر وهو يؤكد الكذبة........
لأه مش مخبول البت كيف النَّسمة وما عملتش حاجة وهو هراها ضرب مابقيتش لها حيلة ولا فيها الروح . داس عليها الواطي وهيا تترجاه اننا كنا بنجضي مصلحه بس علي مين كان كيف الشيطان .سابها ومشي والبت عالارض جلبي وجعني استنجدت بيا عشان أستر عليها وجبتها هنا لحد ما نشوف هنعمل ايه في المصيبة دي ونكلم اختها .
ظل أدهم يحدق في سليم لثوان طويلة يحاول استيعاب ما يسمعه لكن شيئا في داخله لم يستطع الاطمئنان إلى الرواية كاملة. كان يعرف اخيه ويعرف عمار جيدا ويعرف مقدار تعلقه بمليكة ولم يكن يتخيل أن ينقلب عليها بهذه الصورة في لحظة واحدة. ومع ذلك كانت هيئة مليكة المحطمة أمامه دليلا لا يستطيع تجاهله فوجد نفسه ممزقا بين ما يخبره به سليم وما يعرفه عن ابن عمه. أراد أن يسألها بنفسه أن يسمع منها ما حدث لكنه لم يعرف من أين يبدأ وسط تلك الفوضى.
وقف ادهم مذهولا متخبطا ........مصيبه دا سواد دا كارثه داشرف وتار وعار ليه يعمل كده دا كده هتجوم حريجه بين العيلتين .يا نهارك اسود يا عمار اتجنيت طب ايه اعمل ايه اكلم عامر والا ايه . اروحله اشوف فيه ايه اعمل ايه العيله هتجوم حرايج .
هتف سليم بجديه يمنعه ......
لاه ماتروحش هو خلاص طلجها وهنكفي عالخبر بلاش فضايح يا اخوي والبت هتستخبي هنا لحد لما اختها ترجع .وهتمشي وخلصنا شويه تجعد ونمشيها . ولما تيجي اختها تجرر وتاخد حجها منهم ملك جويه ومليكه جطه ماهتعرفش تاخد حجها .
وقف ادهم مذهولا يشعر برهبه فعامر وعمار ابناء عمومته المقربين ويقدرهم حقا فهتف بصدق ......
لا لازمن نحل امال هنسيبو لعجلو كده دا ايه النصايب دي هو انخبل .
هتف سليم بخبث..... استني بس مليكه تخرج من عند ابوك ونشوف هتعمل ايه بالهداوه الا تنجلب حرايج وممكن نشبط تاني ببعض .
وقف ادهم يشعر برهبه وخنقه غير عاديه فادهم يتسم بالاخلاق ويعرف الاصول والشرف .ليتنهد رغما عنه وينتظر خروج مليكه من عند ابيه .
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
كنا قد تركنا ملوك بعد اعترافها بحبها نائمه في احضان حبيبها .كانت نائمة
لتفتح عيونها ببطء فتجد نفسها مسجاة على الفراش. استدارت برأسها حولها بلهفة لتجد عامر يقف ساكناً يتأمل الأفق من الشرفة. ابتسمت بخفة وقامت من مكانها بخطوات ناعمة لتحاوطه من الخلف وهمست بصوت يقطر دلالاً وعشقاً........
حبيبي. حبيبي .
زفرة قوية خرجت من صدره كريح عاتية التفتت ملوك إليه تحتضنه بذراعيها ودفنت وجهها في صدره تستنشق عطره الذي طالما شعرت معه بالأمان. ظلت للحظات ساكنة بين ذراعيه قبل أن ترفع رأسها وتطبع قبلة رقيقة على وجنته ثم ابتعدت قليلًا لتتأمل وجهه بابتسامة عاشقة.
لكن ابتسامتها خبت فجأة. تعلقت عيناها بكفه التي استقرت إلى جوارها، لتلمح شيئًا أحمر يلطخ أصابعه ثمة طرة دم تنحدر ببطء من بين كفه وأطراف أصابعه.
تجمدت في مكانها واتسعت عيناها بفزع......
ـ عامر... إيه ده؟
اندفعت وأمسكتها بلهفة تقلبها بين يديها المرتجفتين. وما إن رأت الجرح الغائر في راحته حتى شهقت بفزع......
إيدك بتنزف يا حبيبي. إيه اللي عمل فيك كده؟
ألقى عامر نظرة عابرة على جرحه ثم عاد ينظر إليها بهدوء.......
ـ مفيش حاجة يا ملوك جرح بسيط.
اندفعت بلهفه وخوف .....
بسيط إيه بس ده الدم مغرق إيدك إنت مش حاسس بالوجع؟
ابتسم بهدوء .......
عادي يا ملوك أنا متعود أتحمل الوجع .
رفعت عينيها إليه تنتظر أن يفسر لها ما حدث لكنه اكتفى بالنظر إليها في هدوء فازداد قلقها وأحاطت يده بكفيها بحذر تخشى أن تؤلمه أكثر.
عامر رد عليا إنت جرحت نفسك إزاي الدم ده كله منين؟
توقفت عيناها عند وجهه لحظة فلم يرد فاندفعت ......
طب استنى استنى بس لازم أنضف الجرح ده بسرعة.
أفلتت يده للحظة واندفعت إلى الداخل تبحث عن علبة الإسعافات الأولية. عادت إليه مسرعة وجلست أمامه ثم جذبت يده برفق ووضعتها فوق ركبتيها. كانت أصابعها ترتجف وهي تمسح الدم بقطعة من الشاش وكلما ظهر عمق الجرح ازداد شحوب وجهها.
يا حبيبي ده جرح عميق أوي. إنت إزاي سايب نفسك كده طب ما ندهتنيش ليه كنت جبتلك أي حاجة تساعدك بتقول إنت مش حاسس بالوجع ازاي بس ؟
ظل عامر يتابعها بعينيه وهي تتحدث يراقب انقباض حاجبيها وارتجافة شفتيها والطريقة التي كانت تنفخ بها برفق على جرحه كلما خشيت أن تؤلمه. لم ترفع رأسها إليه إلا لتتأكد من أنه بخير ثم تعود إلى يده بكل اهتمام وكأن جرحه أصبح أهم عندها من أي شيء آخر في الدنيا.
ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم رفعت وجهها إليه.......
ـ عامر، بالله عليك ما تخوفني عليك كده. إنت عارف إن حصلك حاجة أنا ممكن يحصلي إيه؟أنا لسه بقولك إني بحبك . تقوم إنت تستقبلني بالمنظر ده حرام عليك يا عامر أنا قلبي مش مستحمل.
للمرة الأولى تحركت ملامحه حركة طفيفة وهو ينظر إليها. لكنها كانت منشغلة بلف الشاش حول كفه فلم تنتبه إلى ذلك التغير العابر.انتهت من تضميد الجرح ثم رفعت يده إلى شفتيها وطبعَت قبلة خفيفة على أصابعه كأنها تعتذر له عن كل ألم لا تستطيع منعه عنه.
خليك كده ما تحركش إيدك كتير. وبعدين أنا مش هسيبك غير لما أفهم إيه اللي حصل.
هتف بنبره هادئه .....
أهو إنتِ اهتميتي بيه خلاص ماتكبريش الدنيا خبطه بسيطه مالهاش قيمه عندي . الجرح هيلم عادي انا جرحي بيلم بسرعه .
رفعت عينيها إليه بابتسامة صغيرة حاولت بها إخفاء خوفها......
ماكبرش ازاي بس ويلم ايهو دا أهم حاجة عندي إنك تكون كويس يا حبيبي.
ظل ينظر إليها طويلًا. كانت يدها الصغيرة تحتضن كفه المجروح وكانت عيناها معلقتين بوجهه في انتظار كلمة تطمئنها. للحظة بدا وكأنه يريد أن يقول شيئًا تحرك فكه وانفرجت شفتاه قليلًا لكنه صمت من جديد.ثم رفع يده السليمة وأزاح خصلة من شعرها عن وجهها متأملًا عينيها اللتين لم تفارقا عينيه.
إنتِ خايفة عليا أوي كده ليه يا ملوك؟
توقفت يدها فوق الشاش ونظرت إليه باستغراب.....
هو إنت بتسأل بجد.اه خايفه عشان بحبك يا عامر. عشان إنت بقيت كل حاجة ليا عشان بحبك يا عامر أوي كمان.
أغمض عينيه للحظة وبقي ساكنًا أما يده المجروحة فظلت مستريحة إلى جواره .شدته ملوك من يده السليمة وأجلسته على الكرسي ثم جلست في أحضانه وأمسكت يديه هامسة بدلال.....
حط إيدك حواليا يا روحي.
رفع عامر ذراعيه ولفهما حولها فرفعت وجهها إليه بعشق وابتسمت له بينما ظل هو هادئًا . لتبتسم له بعشق وتمد يدها الي وجهه وتقترب وتقبل جانب فمه هامسه ........
من حبي فيك مش عايزه عيوني تبعد عنك .اخيرا حبيبي معايا بين ايديا عامر الراوي ليا انا وبس بتاعي انا وبس .
علا فمه ابتسامه ناعمه وهمس بصوت خفيض .......
شاطره انت يا ملوك .خدتي جلبي وخدتيني كلي علي بعضي . ماحدش عملها جبلك .
ضحكت هيا هامسه بدلال......عشان انا مش قليله يا بطتي انا قررت تبقي حبيبي يبقي مالكش حيل قدامي. ملوك ماحدش يقدر يقف قدامها .عامر انا بحبك قوي قوي .
ظل ينظر إليها لحظات وبدون مقدمات نهض وجذبها إليه هامسًا بنبرة خافتة.......
عايزك يا ملوك. عايزك دلوقتي.
ارتبكت من مباغتته لكنها أحاطت عنقه بذراعيها ثم ابتعدت قليلًا لتتأمل وجهه.
طب يا حبيبي ثواني. عايزة أكلمك في حاجة مهمة.
لكنه لم يمنحها فرصة بل انحنى وحملها بين ذراعيه كأنها خفيفة كالريح واتجه بها نحو الفراش ووضعها عليه بقوه وهو يهتف بلا مهلة........
دلوقتي.. عايزك مش هصبر دجيجه .
خلع قميصه في عجالة واقترب منها ببطء يشدها اليه فاندفعت بجسدها لتحتضنه بقوة يائسة وذعر وهي تلهث بكلماتها المتداخلة خشيه ان تنكشف ........
قلبي.. بس استنى عايزة أكلمك والله دقيقتين بس اسمعني.
ابتعدت بهدوء ومسكت يديه بقوه فجلس عامر على حافة الفراش والتفت إليها منتظرًا أن تتحدث. اقتربت منه ملوك بلهفة وأمسكت يده تقبلها برجاء.......
إنت عايزني وأنا كمان عايزاك والله وهتفرح أنا متأكدة إنك هتفرح. عامر أنا عايزة أقولك على حاجة كنت مخبياها عليك ليا فتره بس نفسي تفهمني وما تزعلش والله كان غصب عني.
ظل عامر ينظر إليها في هدوء بينما بدأت هي تحكي له عن حياتها بصوت متقطع تخونها الكلمات كلما اقتربت من الحقيقة التي تخشى أن تخسر قلبه بسببها.......
عامر أنا عشت أيام صعبة وجحيم مر عليا .من صغري مسؤولة عن أخواتي بعد ما أبويا سابنا وطفش وحرق قلبي. بابا كان كل حياتي كان روحي التانيه كان نور عيوني. فجاه جت واحده خدته عيله صغيره ماستحملتش عملت معاه مشكله .مشي وسابنا ساب تلات بنات وام مريضه .لما مشي نتش قلبي وحولني لنسخة غريبة لانه كان حياتي .نسخه لا هي راجل ولا هي ست. بصيت لقيت نفسي لوحدي ماليش حد اعمل ايه امي مريضه ومليكه ضعيفه و...و...
تنهدت واكملت برهبه .....
نزلت اشتغلت واتمرمطت في الشوارع عشان أخواتي وامي العيانه . يا عامر انا بحكيلك ده عشان تعرف انا ايه الاول وازاي عملت حاجات غصب عني أنا.. أنا واثقه انك هتفهمني بصلي وقولي كملي انا خايفه منك .
ابتسامه لاحت علي طرف فمه وهتف باستغراب ...
تخافي مني ليه وانت من امتي بتخافي يا ملوك .
ابتلعت ريقها بصعوبه ....
اه عمري ماخفت بس انا كنت غير ودلوقتي غير . حبك خلاني اخاف اخاف تبعد عني .
رد بنفس الابتسامه .......وابعد ليه انت عملتي حاجه تبعدني لا سمح الله .ماعتقدش انك عملتي حاجه والا ايه .
نظرت اليه برهبه شددت علي يديه ........عامر انا مش زي مانت فاكر .
مط شفتيه وهتف رافعا حاجبيه باستنكار .........
اللي هو ازاي .
ابتلعت ريقها برعب ......عامر انا انا مش ملك .
قطب حاجبيه فقط ولكن لم تتغير ملامحه وظل ينظر إليها منتظرًا أن تكمل. فازداد اضطرابها وشعرت أن صمته يجعل الكلمات أثقل على لسانها.اقتربت منه وأمسكت يده وقبلتها مرة أخرى بتوسل ثم همست بصوت مرتجف. ........
انا مش مرات عمر ولا كنت مراته . مرات عمر ماتت انا ملوك توام ملك مرات عمر .
خرجت الكلمات من فمها أخيرًا وظلت عيناها معلقتين بعينيه تراقب ملامحه في رعب تنتظر رد فعله الذي لم يمنحها منه شيئًا. بقي عامر صامتًا بينما كانت هي تغرق أكثر في بحر من الاحتمالات لا تعرف أيها ينتظرها خلف ذلك الصمت.
ومنذ خروج الكلمة خيّم الصمت وتاهت الحقيقة بين نظرات لا نعرف ما تخفيه. أهي شرارات أمل تتشبث بها القلوب أم شرارات معرفة توشك أن تشعل نيران الحقيقة.
فهل كان اعترافها بداية لنجاتها أم أنها فتحت بيديها بابا لن تستطيع إغلاقه. وهل يحمل صمت عامر عفوا لم تجرؤ على الحلم به أم أن خلف ذلك الهدوء حقيقة ستجعلها تتمنى لو أنها ظلت صامتة إلى الأبد.
******
