رواية مذبحة الفران الفصل الثالث 3 بقلم ياسر عوده

 

 


رواية مذبحة الفران الفصل الثالث بقلم ياسر عوده



وبعد ما خلص ضابط الشرطه كلامه مع رئيس فريق المعمل الجنائي راح واتكلم مع دكتور الطب الشرعي، واللى كان عنده معلومات غيرت من مسار التحقيقات، والبدايه لما اتكلم الضابط مع الدكتور وقاله:
-ايه المعلومات الجنائيه اللى وصلتلها يا دكتور بفحص الجثث؟
-واضح كده من شكل الجثث ان الجاني قتلهم على غفله وبشكل غريب شويه.
-وضح كلامك يا دكتور، انت تقصد ايه؟
-واضح كده من جثث الاطفال انهم اتقتلوا وهما في سرايرهم على عكس جثه الام واللى اتقتلت على سجاده الصلاه، بس اول حاجه انتبهنا ليها ان الام ماظهرتش أي نوع من انواع المقاومه نهائيا رغم انها اتطعنت اكتر من 7 طعنات، وطبعا دي مش حاجه طبيعيه نهائي هي ماحولتش تتحرك من مكانها نهائي، ودا كان لغز لغايه لما قدرنا نوصل لحل اللغز ده.
-وايه كان الحل؟
-التخدير، الام واطفالها كلهم كانوا تحت تأثير المخدر.
-معقول اللى انت بتقوله دا يا دكتور، بس الاطفال هنقول انهم كانوا تحت تأثير المخدر بس الام كانت بتصلي، ازاي كانت تحت تأثير المخدر؟
-الموضوع دا ليه تفسير واحد بس، ان المخدر مأثرش في الام زي ما اثر في الاطفال، يمكن الجرعه اللى خدتها الام كانت اقل منهم، او ان الام بتشرب مكيفات كتير زي القهوه ودا اجل معاها من تأثير المخدر، وعلشان هي متعوده على الصلاه ومنضبطه عليها اكيد قاومت النوم واللى كانت مفكراه مجرد نوم طبيعي لغايه لما تصلي، بس وهي على سجاده الصلاه غلبها النوم ونامت على سجاده الصلاه، ودخل القاتل بعد كده وقتلها وهي بتصلي زي ما حضرتك شايف.
-دا تفسير وجود الام في الصاله وهي بتصلي وبدون أي مقاومه، بس دلوقتي في مشكله مهمه، ازاي القاتل قدر يخدرهم لو كان فعلا شخص غريب عن الشقه؟
-انت تقدر توصل للحقيقه دي عن طريق التحريات، اما بالنسبه لقسم التشريح فانا قولتلك المعلومات اللى قدرنا نوصلها لغايه دلوقتي، وطبعا بعد نقل الجثه للمشرحه وبمجرد اننا نوصل لـ أي دليل جنائي جديد هنبلغك على طول.
-شكرا يا دكتور على مجهودك انت وفريق الطب الشرعي.
وبعد ما خلص الضابط كلامه مع دكتور الطب الشرعي لقي نفسه قدام لغز حله صعب، وكان حله الوحيد ان الزوج هو اللى قتل مراته واطفاله، مع ان الموضوع دا كان مستبعد جدا بسبب الحاله اللى فيها الزوج، بس دا كان احتمال ولازم يحقق فيه، بس علشان يحقق فيه لازم يجمع اكبر قدر من المعلومات عن الزوج وكمان الزوجه، ومش بس كده عن شبكه علاقتهم والاقارب لان احتمال يكون الشخص اللى ارتكب الجريمه واحد من الاقارب.
في الوقت دا بلغ الضابط المساعد بتاعه واللى كان اسمه اسلام وقاله:
-اسمع يا اسلام، انا عاوز تحريات مفصله عن كل شخص ليه علاقه من قرب او من بعيد بالضحايا وكمان الزوج، وطبعا مش عاوزك تنسي تجبلي اللى اسمه بسام دا في اسرع وقت ممكن، انا عاوز كل اللى طلبته يكون قدامي خلال 72 ساعه فاهم.
-اعتبر طلباتك اتنفذت يا باشا.
وقتها الجريمه اللى حصلت كانت حديث كل مواقع التواصل الاجتماعي، كل رواد السوشيال ميديا ماكنش عندهم أي موضوع يتكلموا عنه غير الجريمه اللى حصلت لـ اسره الفران، وطبعا كل القنوات الاخباريه كانت بتتابع التطورات اللى بتحصل في التحقيقات أول بـ أول، ودا كان مشكل ضغط كبير على الشرطه وكمان على النيابه، وعلشان كده هما كانوا بيسابقوا الزمن لـ اظهار الحقيقه، بس المشكله الحقيقيه ان كل ما تحصل تحقيقات بتظهر حقايق مختلفه بتغير من مسار القضيه والتحقيقات، زي ما حصل لما تم القبض على بسام، والحقيقه ان بسام كان هربان، وتم عمل له اكتر من كمين للقبض عليه، وفكره هروبه نفسها كان من ضمن الادله انه هو الجاني اللى الشرطه بتدور عليه، وبعد القبض عليه بداء ضابط الشرطه التحقيق معاه وقاله:
-بص يا بسام كل الادله بتشاور عليك، وانا شايف انك توفر على نفسك وعلينا اللف والدوران، وتعترف انت ازاي ارتكبت الجريمه وقتلت المجني عليهم.
رد عليه بسام وهو خايف وقاله:
-انا ماعملتش حاجه يا باشا، هتلي مصحف وانا احلفلك عليه.
-اولا انا مابحبش الحلفان، اصل لو انت القاتل مش هيفرق معاك لو حلفت كدب، ثانيا لو مش انت القاتل، ليه كنت هربان لما كنا بندور عليك علشان يتحقق معاك، قولتلك قبل كده وفر على نفسك وعلينا وجع القلب واعترف، اصل انا مش بزهق وهفضل قاعدلك لغايه لما تعترف بالجريمه اللى عملتها.
-يا فندم انا هربت علشان كنت عارف ان المعلم سمير مش هيسبني واكيد هيتهمني باني انا اللى قتلت مراته وعياله.
-ليه هو مش انت اللى قتلتهم؟
-لا طبعا يا فندم، وهقتلهم ليه، انا فعلا بيني وبين المعلم سمير خلافات، بس دا مش معناه اني اقتله.
-ماكنتش خلافات عاديه يا بسام، انت اتحرشت بمراته وكمان اتحرشت ببنته الصغيره، ازاي دي خلافات عاديه.
-سمير كداب يا باشا، الكلام اللى قاله لـ حضرتك هو نفس الكلام اللى نشره عني في المنطقه كلها علشان مافيش أي صاحب فرن يشغلني معاه، بس الحقيقه كانت غير كده خالص.
-وانا فاضي وماوريش حاجه، احكيلي انت بقي الحقيقه اللى انت بتقول عليها.
-الحقيقه كلها اني اشتغلت عند المعلم سمير من حوالي سنتين، لما روحت اشتغلت معاه كان بيتعامل معايا كويس اوي في البدايه، وكل حاجه بنا كانت ماشيه تمام اوي، والامور الماديه كانت كويسه اوي معاه والفرن كان بيكسب كويس، بس بعد فتره طويله من الشغل ابتدت احواله الماديه ماتبقاش زي الاول، ماكنتش عارف ايه السبب وقتها، مع ان الفرن كانت شغاله كويس، هي مابقتش زي الاول بسبب ان في فرنتين فتحوا في نفس المنطقه اللى احنا فاتحين فيها، بس بردوا الدنيا لسه ماشيه ولينا اسم في السوق، بس المشكله الحقيقيه لما جه معاد القبض بتاعي ولقيت المعلم سمير ماقبضنيش، وقتها انا صبرت عليه يوم واتنين بس لما لقيته مش سأل فيا اتكلمت معاه وقولتله:
-انا ماقبضتش الشهر اللى فات يا معلم سمير، انت اول مره تنساني بالشكل ده.
-لا انا مانستكش يا بسام، بس الدنيا مش احسن حاجه معايا اليومين دوول.
-ليه يا معلم، منا شايف الدنيا ماشاء الله زي الفل، هو في حاجه انا معرفهاش.
لما قولتله كده لقته زعق واتعصب معايا وقالي:
-جري ايه يا اخي، انت عينك عليا، ما هي العين دي هي اللى جيبالني الارض، هو انا لازم اجي واقولك ان ابني تعبان وبوديه للدكتور كل اسبوع وبيصرف مصاريف كتير على العلاج وكمان محتاج عمليه.
طبعا لما قالي كده اتحرجت من نفسي، بس انا بردوا عندي مصاريف وعندي امي واخواتي بصرف عليهم، وعلشان كده قولتله:
-الله يكون في العون يا معلم، بس انت كمان عارف ظروفي واني بصرف على اخواتي ودراستهم، وانت عارف المدارس مابترحمش.
-طيب خلاص د المبلغ دا مشي بيه حالك وهنبقا نتحاسب.
وفعلا دفعلي مبلغ مايجيش نص مرتبي، بس انا قولت ولماله، دا بردوا المعلم بتاعي ولازم استحمل ظروفه، وعلشان كده خدت الفلوس منه وقولت لـ نفسي اهو شهر وهيعدي، بس الشر جر شهر واتنين وكمان ثلاثه، والموضوع كان من سيء لـ اسواء، لدرجه اني يا فندم قعدت حوالي سنه وخمس اشهر ماقبضتش فيهم شهر كامل ابدا، وكان ليه عليه فلوس كتير اوي، وكل مره اطالبه بالفلوس يقولي ابنه تعبان، ومره يقولي مراته تعبت، وحججه ماكنتش بتخلص يا فندم، وبالصدفه انا عرفت الحقيقه.
-حقيقه ايه اللى انت عرفتها؟
-عرفت ان اللى مخلص فلوس المعلم سمير ماكنش تعب مراته وعياله زي ما كان بيقولي، لا الموضوع طلع فيه وحده ست ومش أي ست دي وحده اسمها ميمي، وميمي دي يا باشا واحده معروفه عندنا انها شغاله في لامؤخذه الدعاره، وعارفه رجاله اشكال والوان، ولما بتعرف راجل مابتسبهوش الا لما بتجيب أجله وبتقضي عليه، بتخليه يبيع اللى وراه واللى قدامه، وطبعا انا لما عرفت المعلومه دي روحت للمعلم سمير واتكلمت معاه وقولتله:
-انا عاوز كل فلوسي اللى عندك يا معلم، انا بقالي اكتر من سنه ليا فلوس عندك، عاوزها دلوقتي.
-مالك سخنان عليا كده ليه يا بسام، ما انت عارف الظروف اللى بمر بيها.
-لا يا معلم سيبك من الكلام دا، مابقاش ياكل ولا يشرب معايا، انا عرفت الحقيقه خلاص.
-حقيقه ايه اللى عرفتها، ما تخليك صريح وتعالى دوغري؟
-الحقيقه انك لا عندك حد عيان ولا حاجه، وان كل الحكايه انك ماشي ورا وحده ست وسايب مراتك الغلبانه واطفالك.
اتعصب المعلم سمير وقتها وقالي:
-انت اتجننت ياض، انت نسيت نفسك، انا هنا صاحب المكان، ازاي تقول عليا الكلام اللى انت بتقوله ده.
-انا عاوز فلوسي، واعمل اللى انت عاوزه.
-طيب كده مالكش فلوس عندي، ومش بس كده مالكش عندي شغل كمان، يلا غور من هنا مش عاوز اشوف وشك.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات