رواية قاسي واحببته الفصل الرابع بقلم مريم عمرو
إيلا تاني يوم مجتش الشركة.
آدم طول اليوم مش على بعضه. كل شوية يقوم يبص من إزاز مكتبه على مكتبها الفاضي. الكرسي فاضي. اللابتوب مقفول. الشركة كلها حاسس إنها فاضية من غيرها.
سأل نانسي:
- إيلا فين؟
- مجتش. بعتت إنها تعبانة.
هو عارف هي تعبانة من ايه. تعبانة منه.
بعت لها رسالة ناشفة عشان يداري قلقه:
"لو هتغيبي قدمي إجازة رسمي. الشركة مش ماشية بمزاج حد"
شافتها ومردتش.
قامت إيلا فتحت دولابها وطلعت الفستان اللي هو كان مانعها تلبسه. لبسته عناد. حطت ميكب وسرحت شعرها وبعتت ليوسف.
يوسف وصل. شافها معيطة. حكت له كل حاجة. عن قسوة آدم. عن كلمة موظفة وبس. عن حضن الأرض اللي نسيه تاني يوم.
يوسف قال:
- عايزة تعملي ايه؟
- عايزة أمثل إنك حبيبي. عايزة كل الناس تصدق. عايزة آدم يغير بجد ويحس إني ضعت منه. بس محدش يعرف إنك قريبي ولا أخويا في الرضاعة. لا آدم ولا الموظفين عايزاهم يشوفوك حبيبي بجد.
- انتي متأكدة؟ ده هينكد عليه أوي.
- هو ده اللي أنا عايزاه. خليه يدوق نفس الوجع.
تاني يوم إيلا دخلت الشركة وهي ماسكة إيد يوسف. جامد. وصوابعهم متشابكة. ولابسة الفستان اللي بيغير منه. وداخلة رافعة راسها وبتضحك.
أول ما دخلوا الشركة كلها سكتت. البنات بصوا لبعض. الشباب بصوا بيغيروا. نانسي وقفت مبرقة وفتحت بوقها.
آدم كان واقف في النص ماسك ورق. أول ما شاف المنظر الورق وقع من إيده.
إيلا عدت من جنبه ولا كأنه موجود. وقالت بصوت عالي قاصدة الكل يسمعه:
- يا جماعة أحب أعرفكم. ده يوسف. حبيبي. كنا مرتبطين من زمان قبل ما أسافر وكنا بعاد عن بعض ورجعنا لبعض تاني. وهيقضي معايا اليوم النهاردة.
كلمة حبيبي نزلت على آدم زي صاعقة. وشه بقى أحمر. عروق رقبته طلعت. إيده اتقبضت جامد.
قرب منهم وصوته واطي بس مليان نار:
- إيلا. عايزك كلمة لوحدنا. حالا.
- لا. أي حاجة عايز تقولها قولها هنا. مفيش بيني وبينك كلام لوحدنا. ويوسف لازم يسمع.
يوسف ابتسم بثقة ومثل الدور حلو أوي. حط إيده على وسط إيلا وقال لآدم:
- أهلا. أنا يوسف. حبيب إيلا. إيلا حكت لي عنك. بتقول إنك مديرها القاسي اللي بيخصملها كتير.
كلمة القاسي وحبيب إيلا في جملة واحدة خلت آدم يولع.
قال ليوسف:
- الشركة مش مكان للحب والغراميات. اتفضل خد حبيبتك وامشي من هنا. ده مكان شغل.
إيلا ردت ببرود وقسوة اتعلمتها منه:
- لا مش هنمشي. أنا حرة أجيب حبيبي معايا في أي وقت. ولو مش عاجبك اخصملي. أو ارفدني. براحتك. ما انت شاطر في القسوة بس.
أول مرة إيلا ترد عليه كده قدام الكل. أول مرة تقوله انت شاطر في القسوة بس.
آدم مصدوم. دخل مكتبه ورزع الباب جامد. قعد يولع سيجارة ورا سيجارة. وهو سامع ضحكها برا هي ويوسف. سامع يوسف بيقولها يا حبيبتي. سامعها بتقوله يا يوسف بضحكة دلع عمره ما سمعها منها.
طول اليوم وهو بيتفرج من الإزاز. شايف يوسف قاعد على طرف مكتبها. شايف يوسف بيجيب لها قهوة وبيشربها مكانها. شايف يوسف بيعدل لها شعرها وبيبص لها بحب. كل حركة كانت بتقتله.
بعت لها رسالة:
"هو ده اللي كنتي عايزاه من الأول؟ كنتي بتمثلي عليا الطيبة؟"
مردتش.
بعت تاني بغيرة:
"انتي بتحبيه بجد؟ ردي عليا يا إيلا. بتحبيه؟"
مردتش.
بعت تالتة بوجع:
"تمام. مبروك عليكي حبيبك. أنا مليش دعوة بيكي تاني"
هي شافت الرسالة وقلبها وجعها بس مسكت نفسها. قالت ليوسف بصوت واطي:
- بعت لي بيقولي مبروك عليكي حبيبك.
- سيبيه. خليه يولع أكتر.
وقت المرواح إيلا نازلة مع يوسف ماسكة إيده. آدم نزل وراهم بسرعة ودخل معاهم الأسانسير. بقوا تلاتة.
يوسف حط إيده على كتف إيلا وقال بدلع:
- تعبتي يا حبيبتي النهاردة؟
إيلا ضحكت وقالت:
- لا وانت معايا مش بتعب يا حبيبي.
كلمة يا حبيبي قدام آدم خلته يفقد أعصابه. مسك إيد يوسف وشالها بعنف من على كتفها وزعق:
- شيل إيدك من على حبيبتي. انت فاهم؟ إيلا مش هتكون لحد غيري.
يوسف بص له وقال بتحدي:
- وانت مالك؟ انت مديرها بس. أنا حبيبها.
إيلا وقفت في النص وقالت ببرود وهي باصة لآدم:
- سيبه يا يوسف. هو كده طول عمره قاسي وبيحب يتحكم في الناس. بس أنا خلاص مبقتش بتاعته. أنا بتاعتك انت.
الجملة كسرت آدم. "أنا بتاعتك انت" قالتها ليوسف وهي باصة لآدم في عينه.
الأسانسير اتفتح. إيلا خرجت مع يوسف وركبت عربيته ومشيت قدامه.
آدم فضل واقف لوحده. حاسس إن الدنيا بتلف بيه. أول مرة يحس إنها راحت بجد. إن في واحد تاني خد مكانه. وإن قسوته هي اللي ودتها لواحد تاني.
ركب عربيته وساق وراهم مجنون. شاف عربية يوسف واقفة قدام كافيه على النيل. شافهم قاعدين جوه. شاف يوسف ماسك إيدها على الترابيزة. شافها بتضحك له ضحكة هو عمره ما شافها.
فضل قاعد في عربيته قدام الكافيه. ماسك الدركسيون وبيعيط من الغيرة. لأول مرة آدم الرافعي القاسي يعيط.
وبعت لها رسالة أخيرة كلها وجع وقسوة:
"اختاري يا إيلا. يا أنا يا حبيبك ده. ولو اختارتيه هنسى إنك كنتي في يوم ست الحسن بتاعتي وهنسى إني حبيتك"
إيلا شافت الرسالة من جوه الكافيه وابتسمت بوجع. عرفت إن الخطة نجحت. وإن آدم أخيرا خاف يخسرها بجد.
ومحدش في الشركة ولا آدم ولا حتى اللي بيقروا القصة كانوا يعرفوا إن يوسف مش حبيبها. كانوا كلهم فاكرينه حبيبها بجد. إلا هي ويوسف كانوا عارفين إنها تمثيلية عشان تعلمه الأدب.
