رواية فدى سكينة الفصل الثالث بقلم زينب سمير
.
- هـاي آنطي..
صدح صوت بنت بدلال في البيت، لمحت سكينة عيون كارما اللي قلبتها وفراس اللي ظهر على وشـه الهم
ربتت كارما على دراعه بمواسـاه- دودي هتستلمك بدري المرادي
قال بملامح أقرب للبكاء- مين عرفها إني جيت بس
شاورتله بعيونه ناحية مامته اللي حضنت دودي بفرحة وبصت حواليها تدور عليه- أكيد عمتي.. بتدور عليك خلي بالك
بص حواليه قبل ما يقرب من سكينة بقلة حيلة مصطنعة ويقف وراها يمسك بآطراف هدومها بخفة ويخفي نفسه فيها
- غطي عليا ينوبك ثواب
حاولت تبعده عنها، قربه موترها
- كارما فين فراس؟
لمحته من ورا سكينة فقالت بصوت جامد- فراس أنت بتعمل أية عندك
وقف بطوله وهو بيقول ببسمة مصطنعة- مفيش ياماما كان في صرصار كبير بحاول أهرب منه
صرخت دودي بفزع وهي بتقرب منه تلزق فيه- يامامي صرصار.. ابعده يافيرو بليز
قال بغلب مصطنع- أبعده أية بس ما خلاص لزق فيا
كتمت سكينة ضحكتها وهي بتبص للناحية التانية
قربت كارما من دودي تسحبها من حضن فراس حرفيًا و- إزيك يادودي عاملة أية ياحبيبتي
- كويسة يابيبي مبروك
- الله يبارك فيكي.. عقبالك
بصت دودي لفراس بحالمية و-ثانكس.. قريب أوي
رفع فراس راسه للسما يصفر بلا مبالاه، قربت سكينة منه تسأل بفضول- هي أسمها دودي اول من أخر ولا ده دلع لاسم اية
قال بتعجب- تصدقي مش عارف من ساعة ما ظهرت في وشـي وبيقولولها دودي
لمحت دودي قرب سكينة منه قالت بإستنكار- مين دي
قربت من سكينة ومسكت طرف لبسها بنوع من الإشمئزاز وبتسأل- أية اللي أنتي لبساه ده.. دي الشغالة؟
بصت لكارما بإستفسار.. نزل فراس إيدها عنها بنوع من العنف- اسمها سكينة ودي صاحبة كارما..
- دي صحبتك ياكارما.. دي غريبة جدًا
ردت سكينة بإندفاع غاضب- أية الغريب اللي فيا ياحبيبتي شيفاني ناقصة ايد ولا رجل ومالها هدومي.. على الأقل مغطياني بدل الربع متر قماش اللي لفاه عليكي ده
كتم فراس ضحكته وهو ورا دودي يرفعلها إيده بعلامة إعجاب
مبسوط إنها فحمتها
- ياي أنتي سوفاج أوي بجد.. كارما مش عارفة بتلاقي أصحابها منين بجد.. تعالى يافراس متقعدش مع الناس دي
وسحبته من إيده ومشيت بيـه
- مين البنت اللي مفكرة نفسها بنت بارم ديلو دي
- من معارف عمتي عايزاها تكون إزاي يعني.. سيبك منها ومتزعليش
- ولا ألف وحدة زيها يزعلوني.. أنا بحب أي حاجة تخص هويتي
حضنتها كارما من الجنب بحب قبل ما تكمل بمرح- زمان فراس بيتشاهد دلوقتي
- يستاهل..
قالتها بغل وهي من جواها فيه ضيق مجهول منه ومن تصرفاته ومن قرب دودي منه
بس هي مالها!
*****
- بصي أحنا اليومين دول هنقضيها تجمعات عائلية وسهر وبتاع.. بعدها هنعمل أجواء آحتفالية مختلفة.. مرة هنعمل حنة بطابع هندي.. ومرة هنعملها كلها بنات في بعض ونقضيها سـوا.. بابا عنده أصول صعيدية وعايز كمان نعمل شوية أجواء صعيدية كدا.. يعني هنخربها
كارما كانت بتشرح لسكينة خططتها للأيام اللي جايـه..
هزت سكينة راسها،
- تعالي دلوقتي هننزل نلعب شوية في الجنينة.. البنات جابوا كورة
- هغير هدومي بس
لبست بنطلون واسع مع بلوزة طويلة علشان تبقى حركتها سهلة، لفت طرحتها بطريقتها المعتادة
كارما كانت سبقتها فطلعت من الأوضة تصادف مع خروج فراس من أوضته..
نزلوا سـوا، كتمت ضحكتها وهي بتسأل- دودي راحت فين؟
قلب ملامحه بـ هم- مش عارف بس هتظهر من أي حتة دلوقتي
- أنتي لية واخد منها موقف للدرجادي؟
- مش التايب بتاعي خالص.. أنا مبحبش النوع السيامي ده..
بص ليها بغمزة- بموت في الشرس
بسخرية- خلي بالك أنت نفسك سيامي
بصلها برفعة حاجب كملت- لو شوفت الرجالة عندنا عاملة أزاي.. هتعرف قصدي
بص لدبلتها بنظرة ذات مغزى، خاتمها المقلوب اللي لسة معدلتوش
- رجالتك دي المقصود بيها خطيبك
إتجمدت للحظة تستوعب كلامه قبل ما تبلع ريقها تبص حواليها
متعرفش تفسرله سـوء الفهم ولا تخليه زي ما هـو
- الرجولة مش بالشـدة
- أكيـد.. بس..
كملت بحب وعيون بتلمع- بتبقى الحكاية حلوة أوي لما الراجل يكون شديد مع كل الناس وعندك يلين.. يغير طباعه علشانك.. الكل عارف إنك نقطة ضعفه وإنه معاكي غير أي حد.. الكل لما يبقوا في مشكلة معاه.. يقولوا خلي سكينة تحلها
الحلو لما تكون أنت في كفة عند حد والعالم كله في كفة
كل كلامها كان مقصود بيـه شخص واحد.. عساف أخوها
لكنه أخده على نحو أخر.. من غير ما يحس ملامحه كانت بتشـد بضيق، شايفها غرقانة في حب حد تاني.. غيره في كل حاجة
إزاي يقدر يشدها ليه وهو مفيهوش من كل الصفات دي حاجة
قال بصوت جامد مبحوح- ربنا يخليهولك
بَعد عنها وراح يقعد جنب الشباب شوية ودودي قربت منه تلزق فيه.. قعدها جنبه وقعدوا يتكلموا سـوا
كإنه.. كإنه بيحاول يغيظها لسبب مش مفهوم
بدأ الكل يلعب وهي إندمجت مع البنات، وقف بعيد يراقبهم طرحتها اللي كل شوية تتحلزق أكتر من الأول وترجع تلفها بعشوائيـة وإستهتار
كل مرة غيظه يزيد وخصلاتها بتبان أكتر.. وفتنتها
خدودها اللي حمرت من الجهد.. بص للشباب اللي بيبصوا بإعجاب ليها ولغيرها
فراس - خلينا نسيبهم على راحتهم وندخل جوه
قال واحد فيهم بمرح- طيب ما نشاركهم المتعة يابني
زقـه بعصبية خفيفة- أخلص خلينا ندخل..
بدأوا يدخلوا، بصلها لمرة أخيرة لسة هيلف علشان يمشي الكورة وقعدت قصاده وقفها برجله
جت هي لناحيته بتجري مـدت إيدها وبسمة خفيفة على وشها- الكورة
سرح فيها لثواني.. بتنهج من الجري، وشها أحمر، خصلات من شعرها طالعة بعشوائية وثواران حوالين وشها
بتناديه يقرب يلمسها ويهندمها، من غير شعور قرب فعلًا دخل خصلاتها لجوه بنوع من العنف مسك طرف طرحتها يطلعها لقدام ولفها بآحكام حوالين وشها
خفت معظم ملامحها
- شعرك كله باين لفي حجابك كويس
مال يمسك الكورة وحطها في إيديها ومشـى بعدها
فضلت تبصله للحظات بتعجب وفي قشعريرة غريبة حصلتلها
رجعت ليهم بالكورة، بللت دودي شفايفها بغيظ بعد ما شافت اللي حصل
بصت لسكينة بعيون متشككة..
مر يومين.. سكينة أخدت على المكان أكتر.. وأخدت على فراس أكتر وأكتر..
- يعني أية مش بتنتقلوا كل شهر من مكان لمكان؟ أنتوا كدا بتلعبوا في الثوابت
كتمت ضحكتها و- في أماكن وظروف معيشة كدا حقيقي لكن أحنا حياتنا عادية شبهكم كدا.. وبيوتنا أستايل مختلف عنكم لكن..
قاطعنا بعيون واسعة بذهول- دقيقة وحدة بس.. أنتوا مش عايشين في خيام!
- أنت شكل الأفلام أخدت عقلك.. دقيقة
طلعت فونها وبدأت توريـه شكل بيتها والمنطقة، بيوت واسعة مبنية بطراز معين
مشت حبة صور و- زي ما قولتلك في بدو فعلًا بيعيش في خيام دي مناطق تانية بعيدة عننا لكن أحنا محافظتنا عادية وبيوت وسط صحرا لكن عندنا بيوت و..
لاحظت إنه باصص للفون وصافن، لقيته باصص لصورتها وهي بتضحك، كانت في فرح عندهم.. عيونها مكحلة ومرسومة
شرد فيها وصفن كتير من غير ما يحس مـد صباعه يجيب اللي بعدها لكنه جفل على اللي لقاه صورة ليها وهي في حضن راجل تاني.. أطول منها بكتير باين على ملامحه الشـدة والعنفوان.. حواجبه مضمومة بضيق
لكن بسمة خفيفة جدًا مرسومة بحنان على وشـه وهو باصص لسكينة
راجل زي ما وصفته بالظبط.. شاف أزاي مريحة راسها في حضنه ومغمضة عيونها شوية بإطمئنان وسكينة
بلع ريقه بصعوبة.. جواه غصة
سحبت سكينة الفون من إيده بسرعة وخجل
- ده خطيبك؟ حلوين سـوا.. شكلك بتحبي الرجالة اللي أكبر منك في السن فعلًا
قالها ببسمة خفيفة وهو بيقارن.. بينه وبين الراجل في الصورة
في فرق.. فرق واضح.. لصالح التاني على الأقل في عيونها
- بس القرب ده مسموح بيه عندكم وأنتوا مجرد مخطوبين؟
- لا طبعًا
رفع حاجبه - أومال؟
هي لية مكملة في كدبتها؟ أية هدفها؟
- علشان ده مش خطيبي.. ده عساف أخويا
وشـه أشرق فجأة- عساف.. أخوكي اسمه عساف.. الراجل اللي بيكلمك كل يوم ده يبقى أخوكي
هزت راسها بأه فضل مبتسم لثواني قبل ما يسأل بتعجب- أومال مين خطيبك واسمه أية.. ولية مبشوفش حد بيكلمك غير أخوكي ده
- علشان..
سكتت ثواني قبل ما تبص لتحت.. لإيدها بص هو كمان
وببطء لفت الخاتم اللي تقريبًا أخدت عليه مقلوب علشان تظهر رسمة بسيطة تبين إنه مجرد خاتم مش دبلة
الغباء سيطر عليه رجع يبصلها بمعنى
'أيوة يعني قصدك أية؟'
شرحت بسرعة وتوتر- أنا مش مخطوبة الحقيقة يعني بس من كلام كارما حسيتك فلاتي بتاع بنات فقولت أكبر دماغي منك من الأول
المفترض يتعصب.. من أفتراضها وحيلتها السخيفة وانطباعها الأول عنه رغم قلة معرفتها بيه
لكنه كان سعيد.. جدًا كأن كان في حمل ونزل من على كتافه
هو نفسه معرفش إنه إرتباطها من عدمه شاغله للدرجادي!
قال بضحكة واسعة- قولي والله.. يعني أنتِ سنجل
سألت بدهشـة- أية الإنبساط ده كله!
هز كتفه بجهل كل اللي يعرفه إنه مبسوط
*****
- بصي الساري ده هيبقى تحفة عليكِ..
كان عباىة عن جيبة بيبي بلو مطرزة بتطريز فضي رقيق جدًا، مع بلوزة إكمامها طويلة لأكتر من تلتين الدراع، وطويلة لحد بداية الجيبة،
بيلف الساري عليها كالعادة ويترمي طرفه على دراع من درعاتها
- ممكن تمسي الطرف ده وتحطيه كطرحة على راسك علشان لو رجالة دخلت ولا حاجة.. بس متقلقيش هو يعتبر احتفال ستات
هزت سكينة راسها..
- يلا أدخلي ألبسي عايزين ننزل بدري الحنانة ساعة بالكتير وهتيجي
جهزت سكينة بعد ساعة تقريبًا لكن كارما كانت سبقتها، بصت لنفسها في المرايا بإعجاب أخدت صورة لنفسها وبعتتها لأخوها
اللي رد فورًا- قمر ياقلب أخوكي
عملت لاف لرسالته قبل ما تسيب الفون وتطلع بـره
حطت طرف الساري على راسها بطريقة تخبي بيـه شعرها على قـد ما تقدر
كدا كدا حجابها مبيفرقش كتير عن الطريقة دي
لمحها فراس اللي طالع على السلم صفر وهو بيقرب منها وباين عليه الإنبهار
- أنا شوفت كل البنات اللي تحت بس مفيش هندية فيهم بالجمال ده
مـد إيده يمسك إيدها برفعها لفوق شوية لقيت نفسي بتندمج معاه لفها لفتين وهو ما زال يبصلها
طرف الساري نزل لإنه كدا كدا مش مثبت فظهر شعرها الطويل اللي واصل لبعد نص ضهرها بشوية
هنا مقدرش يتكلم تقريبًا فضل فاتح بوقه بدهشـة وذهول بس
قبل ما ينطق بعيون لامعة ودقات قلب متسارعة- سكينة أنتي فتنة.. فتنة ماشية على الأرض
فاق من حالته وزقها لورا شوية ناحية أوضتها- أدخلي أدخلي متنزليش تحت.. خليكي جوه أحسن
قالت بضحك وهي بتحاول تفلت منه- يابني سيبني عايزه أشوف كارما
- طيب.. طيب خليكي جوه ومتطلعيش بره البيت
بصتله بتسأل هرش في قفاه بحرج وهو بيحاول يهرب من عيونها- الجو برد بس.. خايف لتستهوي
ضحكت وهي بتهز راسها وتنزل وتسيبه
فضل يبص لضهرها بشرود وبهمس- البنت دي بقيت خطر عليا.. مسك قلبه يسأله- صح؟
نزلت لكارما اللي كانت لابسة ساري أحمر مطرز بدهبي.. قربت تقعد جنبها والحنانة بترسملها بصت حواليها وسعت عيونها بذهول لما لمحت دودي اللي لابسة ساري لونه دهبي.. بلوزته قصيرة ومن غير دراعات
وراميه طرفه على كتفها مش سيباه يغطي دراعها حتى
شعرها سيباه وراها.. شكلها ومن غير إنكار يهبل
لمحت فراس اللي نزل تاني والمرة دي لابس زي هندي كمان
تعالت تساؤلات الكل حواليه- أي ده مش كنت رافض تلبسه..
بص لسكينة بطرف عينه قبل ما يبص لمامته يرد عليها- قولت مكونش مختلف عنكم
قربت دودي منه وبفرحة- أنت عامل ماتشي معايا
زيـه كمان كان لونه دهبي..
بصت سكينة لرد فعله منتظرة رأيه في دودي
نطق بإستنكار- دودي أنتي مالك مهوية من كل حتة؟ مش بردانة!
- الجو حلو أوي ولو بردت أنت تدفيني
قالتها وهي بترمي نفسها عليه
- لية شيفاني دفاية.. أوعي بس هتكرمشي القميص
قالها وهو بيبعدها عنه.. قرب من كارما وسكينة
قرب بفضول يبص لكف كارما- الله!
شاورت كارما لركن معين في إيدها وبفرحة- بص.. ده حرف مين
بغيظ- أنتِ كاتبة حرف خطيبك!
كشرت ملامحه وبغيرة- مكتبتيش حرفي أنا لية؟
بصتله بإشمئزاز مصطنع و- وأكتبهولك أنا لية.. حبيبتك يابابا تبقى تكتبهولك
قربت دودي وبدلع- أنا مكنتش حابة اتحنى.. تحب أحني إيدي وأخليها تكتب حرفك يافيرو
- لا بلاش.. سمعت إنه فال وحش لما الوحدة تكتب حرف حد على إيدها ومفيش بينهم لسة حاجة رسمي
دودي بخضة- بجد لا خلاص يبقى مش هكتب..
- جدعة يلا روحي شوفي أمك بتناديكي
زقها بعيد عنه.. حرك رجله في الهوا بعد ما مشيت كإنه بيزقها
كتمت سكينة ضحكتها بالعافية بص لسكينة قبل ما يقول بغزل- بس والله مفيش حاجة منورة وسط كل المولد ده غيرك أنتِ
بصت للأرض بخجل
صوت الحنانة- مين اللي عليها الدور
شاورت كارما على سكينة و- هـي.. أرسميلها زي رسمتي بالظبط
فراس بإلحاح- وأكتبيلها حرفي.. ولا أقولك اسمي.. اسمي الثنائي فراس الشاذلي
بصتله سكينة بشزر وبتمنع مدلل- في أحلامك..
- خلي بالك سمعت إن الوحدة لو كتبت اسم حد متعرفهوش على إيديها بيبقى من نصيبها خلينا نجرب كدا الهاك دي
- أنت بتسمع الحاجات دي منين بس.. ولية كل اللي بتسمعه عكس بعض
- على حسب اللي هيتقاله الكلام.. هتكتبي حرفي هـا؟
خد الموضوع على قلبه أوي
نادت أمه اللي مضايقة من قربه المبالغ من سكينة عليه
قال وهو بيمشي لأمه بضهره وبيبص لسكينة- هاجي أشوفك.. أكتبيه بالبنط العريض
حركت راسها بقلة حيلة منه قبل ما تبص للحنانة و- إبدئي وسيبك منه
