رواية فدى سكينة الفصل الرابع بقلم زينب سمير
- وريني كدا..
طلعت سكينة من الحمام بعد ما غسلت إيدها من آثار الحنة إتفاجئت باللي مستنيها قدامه ومسك بسرعة كفها يبص فيـه
- وريني كدا كتبتي اسمي وحرفي ولا لا
حاولت تسحب إيدها منه و- بتعمل أية سيب إيدي.. أبعد
لكنه كان مصّر شـد عليها أكتر وهو بيقرب وشـه من كفها يبص فيـه بإمعان، بص لنفس المكان اللي كتبت فيـه كارما اسم خطيبها لكن ملقاش فيـه حاجة
دور كويس قبل ما يضيق حواجبه بضيق وبعبوس نطق- أنتِ مكتبتيش حرفي كويس
قبضته خفت على إيدها فسحبتها منه ولفت تديه ضهرها- قولتلك مش هكتب.. أنت لا جوزي ولا حبيبي علشان أكتب اسمك
أكتب بإمارة أية إن شاء الله؟
لفها من كتافها علشان تبصله وبمكر سأل- no thing.. no thing?
' لا شيء.. لا شيء ' قصده مفيش حاجة من ناحيتها ليه خلاص
أكدت بعيون متوترة- no thing
هزلها راسه بآه هزتها بلا.. هزها بآه هزت بلا.. هز بلا هزت بآه
فضحك بإنتصار.. بصتله بإستخاف و- that means nothing at all
'ذلك لا يعني أي شيء على الإطلاق'
لفت علشان تمشي تاني لكنه وقف قصادها يمنعها وبنبرة فيها حب- لكن من ناحيتي.. فيه thing
بصتله بتفاجئ كمل بحزن طفيف- كنت متوقع هلاقي اسمي أو حرفي.. مفيش بينا حاجة لكن ثقتي كانت مأكدالي إني هلاقي حرفي
- فراس.. أحنا
- عارف.. مختلفين.. مش مناسبين.. مش شبه بعض خارجيًا لكن
مسك إيدها وبحركة مفاجئة حطها على قلبه- جوهريًا.. من جوانا.. حاسس إنك شبهي.. تشبهيلي وهتكمليني
عقدت حواجبها بضيق ورفض شديد لكلامه.. ده كلام عيال!
شـدت إيدها بعنف من إيده وزقته لدرجة إنه رجع خطوتين لورا
رفعت صوباعها في وشـه تحذره- إياك تتجرأ تكلمني في حاجة زي دي مرة تانية.. فوق لنفسك أنت بالنسبالي مجرد قريب صحبتي.. عيل صغير بالنسبالي وأنا الغلطانة إني سبتله مجال يهزر ففسر إني بفتحله سكة..
- أنا مش عيل
- عيل وشبط فيا كلعبة جديدة مشفش زيها قبل كدا
إتعصب وهو بيصرخ فيها- قولتلك أنا عارف كويس أنا بعمل أية
بصتله من فوق لتحت وبسخرية- حتى لو كنت صح.. ودي مشاعرك ومليش دخل فيها.. فهي مش متبادلة.. أنت مش الراجل اللي تملى عيني.. الطفل الصغير في قبيلتي يفصل منك عشرة
بصلها بصدمة.. بوجع.. وذهول
للدرجة دي هو قليل في عيونها.. بتستصغره!
بلع ريقه وغصة مريرة في حلقه.. عمره ما أتعرض لإهانة زي دي
عمره ما أترفض ويوم ما يترفض يبقى بالقسـوة دي!
- هيجي يوم وأثتبلك حبي وإثبتلك إن الرجولة مش بالطريقة اللي تعرفيها.. وإني - مكنتش أستاهل - منك أبدًا إنك ترفضيني وتعامليني بالطريقة دي.. هيجي يوم هتشوفيني أحسن راجل في الدنيا ياسكينة
قالها بإصرار رهيب وقوة.. قبل ما يكمل- عيونك بتقول غير لسانك.. أنا متأكد إن في حاجة في كفك دلوقتي مرسومة وأنا المقصود بيها..
بص لكفها المرسوم واللي هـي ضماه بقوة..
قبل ما يبصلها هـي لمرة أخيرة ويمشي
نطقت بصوت خافت لكنه سمعه- مفيش حب بالسرعة دي
- محدش بيحدد زمن للحب ولا سبب.. ولا شعور.. محدش حبه يشبه التاني ولا مفهومه للحب زي التاني ولا لازم يحس بالحب زي التاني
في ناس الحب عندها يعني أمان وناس الحب عندها يعني تفاهم وناس الحب بيكملها.. والناس الحب بيجمعها بناس تشبهها.. وناس الحب بيفرقها.. في ناس بتحب وتجرح.. وناس بتقول اللي بيحب عمره ما يجرح.. وناس بتقسى في الحب وناس ميهونش عليها دموع في عيون اللي بتحب.. في الناس حبها ثقة وناس حبها شك.. في ناس بتحب بالسنين.. وفي بالأيام.. وفي بلحظات
الحب موجود حواليكي في كل حتة بصي واتمعني وأراهنك لو طلعتي قصتين حب شبه بعض..
علشان كدا
كمل بجدية- محدش غير اللي بيحب يحدد شعوره..
كانت بتسمعه بإنصات.. مستغربة كلامه ومعجبة
همست بصوت مبحوح- وأنت الحب عندك بأي مفهوم؟
- معرفش يمكن يكون كلهم.. يمكن أمر بكل المراحل لكن اللي متأكد منه دلوقتي إني بدوق وجع الحب
كمل بسخرية مريرة- ومتوقعتش أدوقه بدري كدا
- كل ما تدوقه بدري كل ما تنسى وتسيب أسرع
- مبسش حاجة عايزها..
ضحكت بسخرية.. إفتراضًا بدالته الشعور.. إفتراضًا حبته
هيقدر يقف في وش المدفع؟
المدافع.. عبثًا يحاول
عبثًا أية؟ يحاول..
- هنشوف.. قالتها وهو مستناش كلام تاني، مشـى وسابها
ببطء شديد فتحت كفوف إيديها الإتنين وقربتهم من بعض
الرسمة وبطريقة عجيبة ومش ملحوظة ومحتاجة تمعن وتركيز
طلعت اسم 'فراس'
بصت لاسمه قبل ما تبتسم بدموع
هي عارفة نوع حبها ليه كويس
حب مستحيل، مدركه إستحالته من البداية فمش هتروح للعذاب بإيدها
بس زي ما يقال مين إختار وجعه بإيديه؟
مش محتاج الحب وقت ولا سبب ولا إستئذان
رغم كل الفروق والإختلافات.. هتلاقي نفسك بتحب وتنجذب لعكس عكاسك
*****
تاني يوم الصبح.. نزلت مع كارما لمحته قاعد على كرسيه كالعادة بصلها قبل ما يتجاهلها ويبص لدودي اللي قاعدة جنبه بتدلع عليه كرسيها لازق في كرسيه إيديها محطوطة على كتفه بتملك
كل شوية ترفع إيدها ترجع خصلات شعره لورا برقـة وهو بيشكرها ويبتسم
كله تحت نظرات سكينة المغتاظة،
عرضت وحدة من البنات- الجو حر أوي ما تيجي ننزل البول شوية
كل الشباب تحمسوا، نطق دودي بغنج وبصوت كان مسموع لسكينة- ده أنا عندي مايوه لسة جديد يافراس يجنن هتحبه موت
قربت تهمس في ودنه توصفله شكله وهو بيوسع عيونه ويهز راسه
عض على شفايفه بإثارة وبلع ريقه، قبل ما يتفزع على صوت خبطة جامدة الكل بص لسكينة اللي نطقت بتأسف مصطنع- الشوكة بس فلتت من إيدي
بصلها بسخرية قبل ما يبص لدودي ويندمج معاها
الكل بدأت يتسرب من السفرة لحد ما بقوا هما الإتنين هي بتبصله بغيظ وهو بيدهن مربى على توست بمنتهى الإنسجام
- عرفت إنك عيل وحبك لعب عيال.. من مفيش كنت بتقول أشعار ودلوقتي لازق في دودي
نطقت اسمها بصوت مختنق مستفز ضحك وهز كتفه بدلال- معجبيني كتير أعمل أية؟ بعدين ده مدايقك في أية؟ مش أنا مش فارق معاكي؟
- على أساس بتحبني يبقى تحترمني
رفع حاجبه بإستنكار- غريبة دي!
فسرت- تحاول تقنعني بصدق مشاعرك يعني.. لكن منين أشوفك بالمسخرة دي وأثق في مشاعرك!
- دي مش مسخرة.. طول عمري ده تعاملي مع دودي وغيرها
- على أساس مش طايقها
- ما زالت صديقة ليا.. فيها حاجات كتير مستفزة.. ومش حاببها.. ومش قابل مشاعرها.. لكنها من معارفي
وقفت وكإنها مسكت مربط الفرس- شوفت ده اللي أقصده.. أنت ومعارفك وحياتك وطريقتك.. لا يمكن تناسبني.. لا يمكن تشبهني
والعكس.. أنا وأسلوبي وحياتي.. لا يمكن تواكبك
قالت أخر كلامها بصوت جاد كإنها بتأكد لنفسها قبله إنها صح
لفت علشان تمشي، عدت من وراه علشان توصل للباب
لكنه بحركة سريعة مسك دراعها وشدها
كان ما زال قاعد على كرسيه بشدته ليها قربت منه ومالت عليه كانت هتقع لكنها سندت بإيديها.. وحدة على صدره ووحدة على حافة كرسيه
بقيت العيون في العيون.. هو باصصلها من مكانه وهي على حالتها المصدومة والمرتبكة
فاقت لنفسها فحاولت تفلت منه لكنه تجاهل محاولاتها وهو بيكرر- مبقتنعش بجملة إن الظروف تمنع الحب.. طول ما الإتنين عايزين بعض.. مفيش حاجة تقدر تمنعهم.. أي يعني في أختلاف بيئات؟ يمكن يخلق مزيج جديد
كمل ببسمة عابثة- وفريد.. يمكن أختلافنا يعطي طعم لقصتنا
- دور على حد مختلف غيري.. أنا مش منسباك
- محدش يناسبني غيرك.. أنتي عارفة إن اللي جرب ياخدك سكن مش هيعرف يسكن من غيرك
- بدري أوي إنك تقول كلام زي ده.. حاول متحسسنيش إن الموضوع تحدي جديد وبتعيشه
إتعصب من إستهزائها بيه تاني ساب إيدها بعنف فإتعدلت في وقفتها بص للناحية التانية و- روحي ياسكينة شوفي اللي وراكي لو سمحتي
زمت شفايفها لكنها كملت طريقها.. صدح صوته بجدية في المكان قبل ما تطلع- ياريت لو هتنزلي الميه معاهم يكون البوركيني بتاعك مش مسخرة وتحترمي إنك محجبة
لفت تبصله بإستنكار لكنه كمل باللي صدمها أكتر- كفاية ده
وشاور على شعرها الباين.. عضت على شفايفها بغيظ ونطقت بحدة- وأنت مالك
- مبحبش الحال المايل.. يا محجبة يامش محجبة لكن من ده على ده حاجة مش لطيفة خالص الحقيقة
بصتله بنظرات نارية قربت علشان تتخانق من جديد
لكن رنين هاتفها باسم أخوها منعها
نطقت قبل ما تمشي- أنت ملكش حكم عليا بأي حاجة.. علشان أنت بالنسبالي ولا حاجة
غمض عيونه بآسى.. كل كلامها موجع ومؤلم بطريقة عمره ما جربها قبل كدا.. هو المدلل المحبوب
هو المطلوب
*****
دخلت عليهم بعد شوية عيونها بتدور في المكان عليه غصب عنها لمحته قريب من دودي اللي هيئتها لا تسر حبيب ولا عدو.. لابسة ومش لابسة وسعت عيونها بزهول والتاني ولا هامه وهايص
بصتله بغيظ بيعطي تعليمات ليها وهي مقضياها
بصت للمايوه اللي لبساه قطعة واحدة مغطياها كاملة وعلشان حست إنه ضيق لبست فوقيـه كمان طبقة تانية ربطاها على وسطها
من غيظها قبل ما تظهر قلعت الطبقة ورمتها على جنب
شعرها اللي عليه بونية مغطية كله رجعت البونية شوية لورا علشان يبين جزء من شعرها
مين بتعاند؟ وفي أية؟ ولأجل أية؟
العند يولد الكفر.. حرفيًا! قربت وهي بتمشي بتروي وتغنج لمحها وفضل باصصلها
أكترهم سترًا وأكثرهم بهاءًا
لكنها الأكثر عنادًا كذلك.. لمعت عيونه بخطر لما لمح فيها عكس كل حاجة طلبها منها
تجاهلته وهي بتتعامل وتضحك وتهزر مع الباقي.. نزلت الميه أخيرًا كان مسبح كبير وغويط لكنها سَباحة لا بأس بها
الكل مشغول.. أستغل ده ونزل وراها بقى يحاصرها هي تعوم وهو وراها لحد ما وصل بيها للحافة التانية، الجهة التانية من المكان اللي الكل قاعد فيه
سبح ناحيتها بسرعة لحد ما لزقت في حافة المسبح وقفت بصعوبة على صوابع رجلها.. وقف وراها حاوطها بدرعاته إيده على كل حافة من الحافات وهي في النص مدياه ضهرها وبتنهج بعنف
- لية العناد؟
- سيبني في حالي.. خليك في دودي
- أنتِ حالي
ضحكت بسخرية ومتكلمتش..
- أنا بحبك.. أديني فرصة أثبتلك حبي.. أدينا فرصة
- مبمشيش طريق عارفة نهايته
- محدش بيعرف نهاية طريقه ياسكينة.. خلينا نمشي نغامر.. نعافر.. قوليها.. قولي إنك بتحبيني
غمضت عيونها بعذاب.. عايزه تسيب نفسها.. عايزه تقول أه
هو بيجذب.. حاجة جديدة في الكتالوج، حاجة جذابة للنظر والقلب، حاجة ممنوعة.. فمرغوبة!
- أنت مش هتقدر تسـد مع أهلي وقت الجد.. وأنا مش لوقت فراغ
- حط إيده على كتفها بحنان يخليها تواجهه مسك دقنها يرفع وشها علشان تتلاقى العيون وشها مبلول وأطراف شعرها اللي ظهرت لازقة في وشها
رفع إيده ببطء يبعد شعرها عن عيونها ويدخلهم تحت البونية وبصوت حنون- أنتي هتكوني شغلي الشاغل مش وقت فراغي.. سيبني أثبتلك إن حبي كافي يقنع أي حد ويشيل أي حواجز.. سيبي قلبك يختار ياسكينة
بلعت ريقها بصعوبة وتأثر.. لمساته الحنونة على وشها وخدها
غمضت عيونها وهي بتهز راسها بآه وأبتسم هو..
غمض عيونه بإرتياح قرب يبوس خدها بالقرب من عيونها بحب
- مستحيل أخليكي تندمي على إختيارك ده
رجع بعيد عن دودي زي ما قرب فجأة.. بعيد عن الكل
بقيت هي شغلة الشاغل
كارما بعدم تصديق وفرحة- حسيت إن في حاجة بينكم.. أنتوا عكس بعض بس من زمان نفسي ده يحصل.. أنتوا لايقين على بعض موت.. فراس ميستهلش غير وحدة زيـك
قربت تمسك إيدها وبلطف- فراس مختلف عنك لكنك هتلاقي فيه كل اللي عايزاه ياسكينة
أبتسمت ليها سكينة فونها رن من عساف أخدته وطلعت البلكونة ترد
- تبطيتِ علينا ياسكينة.. متى بتردين؟
- خلاص هانت ياعساف.. أسبوع على الفرح إن شاء الله
- بتردين بألف عافية ياروح أخوكِ
قفلت معاه وهي بتبتسم بحب قبل ما ترفع عيونها وتبص للسما بشرود وحزن.. أسبوع واحد وتفوق من الحلم ده
- سرحانة في أية؟
بصت جنبها بفزع، طلع من بلكونته كالعادة وواقف بيبصلها.. ساند على السور بضهره، واقف عكس وقفتها هي اللي باصة للسور بوشها
- مفيش كنت بكلم عساف
- محتاج في يوم أعتذرله إني كنت بكرهه من غير سبب، كل ما ألمح اسمه بيرن وعيونك اللي بتوسع قد كدا دي وضحكتك.. كنت بتغاظ من غير سبب
ضحكت بدهشة هل من الأول حبها؟
- لية قولتي إنك مخطوبة؟ مكنتيش تعرفيني حتى علشان تحرسي مني كدا
هزت كتفها بدلال- حاجة جوايا قالتلي إنك خطر فخدت حذري من الأول
إتحرك من وقفته وقرب منها عيونه قفلت شوية بحرارة- وطلعت خطر أوي أوي يعني؟
بصت لنقطة ما تتصنع التفكير- يعني مش أوي
قرب أكتر.. سور بسيط فاصل بين البلكونتين.. سند عليه وقرب بوشـه منها وغمز بعيونه- وكدا؟
- لسة
قرب أكتر وهي حاول ترجع سنة لورا بخجل لكنه مـد آيده يحاوطها يقربها ليه أكتر..
- وكدا؟
لسة هترد قرب أكتر وشفايفه بتقرب منها.. من شفايفها!
ثواني فاصلة بلعت ريقها بخوف وفي لحظة زقته بعيد عنها وهي بتضربه بالقلم بأقوى ما عندها
فضل يبصلها بذهول وعيون واسعة بدهشـة
صوت نطق بصدمة- فـراس..
