رواية نحيب الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم روزان مصطفى

 


 رواية نحيب الفصل الرابع والاربعون بقلم روزان مصطفى



وكـ العادة فقدت شعور المُقاومة..حاجة غريبة بتخليها تحِس بالأمان معاه.
بعِد عنها مسافة بسيطة وقال بِـ نبرة بقت قُدامها متقدرش تنطق أو ترفُض:فاضِل على الفرح يومين،فـ تيجي ننزل أنا وإنتِ سوا نجيب كام حاجة ونغير جو زي إمبارح؟
رمشت بعينيها كذا مرة وحاولت تتكلم لكِن الكلام خرج مِنها مُتقطِع:مش..هقدر عشان..
قاطِعها عِز بتصميم وقال:اللي تاعبِك إنك مُنعزِلة في البيت،أنا هسيبك تجهزي نفسِك وهروح ألبِس.
خرج وسابها بعد ما حطها قُدام الأمر الواقِع،دخلت والدتها لقتها واقفة متصنمة وسرحانة فـ قالِت بهدوء:مالِك واقفة كدا ليه؟هو ضايقك في حاجة؟
بسنت بِـ إستغراب:قالي إلبسي ننزل نجيب شوية حاجات للفرح! ومدانيش فُرصة للرفض وخرج.
والدتها بـِ إبتسامة:كتر خيرُه عاوز يروق نفسيتك رغم إنُه لِسه راجِع مِن الشُغل وتعبان.
بسنت بـِ صدمة:يعني إنتِ موافقة؟؟
ووالدتها بهدوء:أيوة موافقة لإن شوفت نفسيتك إتحسنت إزاي بعد ما خرجتي معاه،جهزي نفسِك عشان متأخريش الراجِل.
لقت نفسها قُدام الأمر الواقِع مِن كُل إتجاه،هو ووالدتها..وقلبها عايزينها تروح،لبسِت دريس بُني،وبالطو إسود..وبوت.
خرجت مِن أوضتها وهي فاردة شعرها،لقت عِز لسه خارِج مِن أوضتُه لابِس سويت شيرت إسود وبنطلون رمادي غامِق،لما شافها إبتسم وقال:دا إيه الـ..
قاطعتُه بسنت وقالِت وهي رافعة حاجِب:الـ إيه؟
قرب مِنها لغاية ما بقى قُدامها وقال:القمر دا.
حاولت تمنع الإبتسامة لكِن ظهرت غصب عنها فـ قال:طب ما تسيبي نفسِك بتكتميها ليه؟
كشِرت تاني وبصتلُه بجدية فـ قال بسُرعة:لا خلاص دا أنا ماصدقت.
نزلوا سوا على السلم ،مرات أبوه كانِت قاعدة بتشرب قهوتها،لما شافتهُم قالِت بـِ إبتسامة صفرا:رايحين فين؟
عِز ببرود:هبقى أكتبلك تقرير بتحرُكاتي.
حست بالإحراج فـ قالِت بسُرعة:عشان متتأخروش عن ميعاد العشا.
عِز بنفس النبرة الباردة:إتعشوا إنتوا إحنا هنتعشى برا.
وأخدها وخرج.
زفرِت بـِ ضيق لغاية ما ظهر قُدامها علي لابِس قميص أزرق وبنطلون جينز..عقدت حاجبيها وقالِت بإستفسار تهكُمي:على فين كِدا؟
عليى بـش حماس:خارِج مع أًصحابي،إيدك على ألفين جنيه بقى.
والدتُه بتبريقة:كام!إنت إتجننت؟؟ ليه المبلغ دا كُله،طبعًا رايح مع الفاسدين اللي ملموم عليهُم عشان تشموا،مفيش ولا مليم..ومفيش خروج كمان.
علي بـِ إعتراض:إشمعنى يعني ما عِز لسه خارِج وسحب المدام معاه،ولا هي بتيجي لغاية عندي وتبقى لا!
وقفت والدتُه قُدامُه وقالِت بتبريقة:أيوة عندك لا لإن أخوك مِش خارِج يشِم،دا خارِج يصلح غلطاتك إنتِ،أنا معرفش عقليي كان فين لما دلعتك كُنت فاكرة إني كِدا أم كويسة،أتاريني ضيعتك لكِن فوقت!
نزِل والِد عِز على السلِم وهو بيقول لـِ علي بـِ حدة:هات التليفون بتاعك.
علي بـِ صدمة:ليه بس يا بابا،انا..
قاطعُه والدُه بـِ صوت عالي:بقولك هاتُه!
خرج علي الفون مِن جيبُه وإداه لأبوه،اللي أخدُه مِنُه وقال بِـ حزم:مِن بُكرة هاخدك للمصحة تتعالِج..ودا أخِر كلام عندي،إتفضل على أوضتك.
علي بِـ رفض:مش رايح!!
زعق وكمل:مش رايح ومش متعالِج إنت السبب عشان بتحب عِز أكتر مني.
صفعة نزلِت على خد علي خلت راسُه تلِف،قلب أمه إتقبض وهي بتجري على إبنها وبتقول:علي
جوزها بتحذير:إبعدي عنُه أحسنلِك!
كانِت بتترعِش وهي بتبعد خطوة بسيطة،أبوه بـِ حزم:إتعدل يالا وبُصلي.
مسح علي الدم اللي نزِل من أنفُه مِن شِدة الصفعة وبص لأبوه لقى عيون أبوه إحمرت من تجمُع الدموع فيها وقال بِـ نبرة مُحملة بالألم:أنا لو مبحبكش هرمي طوبتك مش هسعى تتعالِج،عشان..عشان محُطش شريطة سودا على صور إتنين من عيالي..إنت وهالة.
بصت مراتُه ليه بِـ حُزن على زعله على بنتُه،علي ملامحُه  إتغيرت بِـ حُزن فـ كمِل أبوه وقال:إنت متربتش معاها مكونتش تعرف أختك كانت قد إيه إنسانة جميلة وغلبانة..متستحقش اللي حصلها،لكِن عِز عارِف..دي كانِت أمه التانية..عشان كدا الحنية بتسري في عروقه،إهتم ببنتها زي ما تكون بِنتُه..وصلح غلطتك،عشان بسنت متتظلمش ويضيع مُستقبلها.
صوت والدة بسنت جِه مِن وراهُم فجأة وهي بتقول بصدمه:غلطتُه؟؟

_ تحت بيت بسنت/
واقِف كريم بِـ عربيتُه وبيتكلم معاها كول:إنزلي بقى،ولا أضرب كلاكسات أفضحك؟
ضحكت نوران وقالِت:عشان بابا وماما يزعلوك.
كريم بـِ هزار:طب كِدا تعملي مشاكِل مِن أولها بيني وبين حماتي وحمايا؟
نوران بِـ ضحكة قُصيرة:نزلالك أهو بلبس الشوز بس،بس مش عاوزة أتأخر.
كريم بِـ حُب:إحنا أوامِر ماشية على الأرض.
فضل باصِص على البوابة لاية ما ظهرِت وهي لابسة بنطلون جينز وكوت بيج وضحكتها! ضحكتها خلتُه يبتسِم تلقائي.
ركبت جنبُه وحطت إيديها على الكلاكس وضغطت فـ برق بصدمة وهو بيضحك وقال:يخربيت دماغك.
نوران بِـ ثقة:مبتهددش أنا يا بيه،يلا إتحرك.
ضحِك على جنانها وإتحرك بالعربية وهو بيقول:وحشتيني على فِكرة.
إبتسمِت نوران بـِ خجل وردت بِـ سؤال:هنروح فين؟
ضحِك كريم بِـ صوت عالي وقال:غيري الموضوع براحتِك،على العموم هانِت لما نتجوِز مش هتعرفي تهربي مني.
ضحكِت من غير صوت وبعدها قالِت:هنروح فين بجد؟
كريم بِـ إبتسامة هادِئة:سيبيلي نفسِك بقى ومتسأليش.
خرجِت خديجة مِن أخِر درس ليها وهي حاسة بِـ تعب وإرهاق،يوم طويل ومُتعِب لكِن نفسيًا مرتاحة عشان بتعمل اللي عليها.
سمعت صوت فونها بيرن جوة شنطتها،خرجتُه لقت والدتها فـ ردت بِـ إنهاك:أيوة يا ماما.
والدتها بِـ قلق:إيه يا خديجة قلقتيني مبترُديش ليه؟
خديجة وهي بتتثائب:لسه خارجة مِن درس،ومروحة على البيت أهو.
أمها بِـ هدوء:ما تيجي عند خالتِك؟أنا وأخوكِ هنبات عندها عشان جالها سخونية.
خديجة بـِ رفض:أجي إزاي وإبنها الشحط دا عندِك يعني؟لا أنا مروحة البيت.
أمها بهدوء:هتباتي في الشقة لوحدِك إزاي يعني؟
وقفِت خديجة تاكسي وركبِت فيه قالِت للسواق العنوان بعدها قالِت لأمها:عادي يا ماما هقفِل على نفسي كويس وأصلًا هروح أنام عشان مقتولة مِن التعب.
والدتها بِـ حنية:إتغدي الأول الأكل في الفُرن،وطمنيني أما توصلي البيت.
قفلِت خديجة معاها ودخلت الماسنجر لقت المسج متشافتش ولا إترد عليها،زفرت بِـ خيبة أمل وسندت راسها على الشِباك وهي سرحانة في الطريق.
_ عند بسنت وعِز/
دخلوا المول وهُما ماشيين بيتفرجوا على المحلات،وقفوا قُدام السلِم فـ بسنت قالِت:أنا بخاف مِن السلم الكهربا دا،لما أنا وماما كُنا بنروح مكان هو فيه مكونتش بستخدمُه.
مسِك عِز إيديها وقال:بُصي خلي خطوتك قد خطوتي بالظبط.
رفضت وقالِت بِـ خوف:لا لا معلش طب خلينا تحت.
عِز سحبها ناحية السلم ورفعها مِن خصرها حطها على السلم.
إتكسِفت عشان الناس بصت عليهُم.
مسكِت كُم السويت شيرت بتاعُه بإيديها الإتنين وهو بيضحك ضحك مكتوم لغاية ما وصلُه،فرد إيديه قُدامها وقال:وصلنا بالسلامة.
إبتسمِت ومشيت جنبُه وهي بتتفرج لغاية ما لقت محل مُستلزمات البيت فـ دخلِت وراح داخِل وراها.
بصت حواليها بِـ سعادة وهي بتقول:الحاجات كيوت أوي بُص المرايا دي!
مرت على الأرفُف وهي بتتلمس حاجة الكابل،خُداديات وعلاقة مفاتيح للكابِل،سحبت بتاعة يوجين وربانزل وقالِت:دي حلوة أوي!
وقِف عِز وراها وقال:شكلك بتحبي الكارتون دا،هي شبهِك على فكرة..شعرها طويل وأشقر زيك.
بسنت بـِ هدوء:شعري كستنائي.
سحب سلة وحط فيها علاقة المفاتيح فـ قالِت بسنت بِـ صدمة:هنشتريها بجد؟
عِز بِـ ثقة:أومال جايين نلعب؟شوفي إيه عجبِك تاني.
فضلت تتفرج وفجأة لقت عِز واقِف قُدامها فـ ضِحكت مِن قلبها وهي بتقول:إيه دا.
عِز وهو حاطِط شنب قال:مِستر أند مِسز عِز.
ضحكِت وهي بتحُط إيديها على صدرها وقالِت:شكلك غريب فيها.
شالها عِز وقال:مفيش حاجة تانية عجبتك؟
بصت وراه لقت دبدوب لونُه رمادي فاتِح وبوقُه وعينيه بُني،وعلى رقبتُه فيونكة بينك.
جريت عليه وحضنتُه وهي بتقول:شكله تُحفة بجد.
قعدت تحرك خدودها عليه عشان ناعِم وإبتسمت،وعِز حاطِط إيدُه في جيبُه ومُبتسِم وهو شايفها مبسوطة.
قرب مِنها وسحبها بعيد عن الدبدوب وقال:ما تيجي أخطفِك؟
بسنت بـِ إستغراب:يعني إيه؟
سحب الدبدوب وعلاقة المفاتيح وقال:يعني تعالي معايا.
دفع حساب الحاجة وشالها بـِ إيد ومسِك إيد بسنت بالإيد التانية.
راحوا على صالة الألعاب فـ قال عِز:بتعرفي تلعبي بولينج؟
بسنت بِـ هدوء:مش أوي.
عبى الكارت وراح ناحية البولينج خلاها تمسك كورة وقال:ركزي بِـ عينك على الكورة اللي في النُص،حتى لو مجاتش مِن أول مرة عادي.
مسكِت بسنت الكورة لقتها تقيلة فـ قالِت:طب التُهمة دي هرميها إزاي؟
عِز بصدمة:ترمي إيه لا،دحرجيها بس ثبتي إيدك.
وطت بسنت نصف توطية فـ وقِف عِز وراها عشان محدش يبُص عليها مِن ورا،قالها بـِ هدوء:إفتحي رجلك حاجة بسيطة،يلا دحرجيها.
عملت بسنت كدا،الكورة جابت كذا واحدة ماعدا اللي في النُص واتنين حواليها.
بصت لـِ عِز بِـ سعادة وقالِت وهي بتتنطط وبتحضُنه:أنا عملتهاا.
حضنها هو جامد وهو بيدفس وِشُه في رقبتها،حست بالحرج فـ حاولت تبعدُه وهي بتقول:الناس،إنت جرالك إيه وسع.
كريم ونوران كانوا لسه معبيين كارت وداخلين يلعبوا،نوران إتصنمت في مكانها وهي شايفة عِز حاضِنها والبنت وشها مِن السعادة منور.
عينيها جمعت دموع وبلت شفايفها بـِ ضيق..
وكريم مركز مع ريأكشنها..
وبدون مُقدمات..


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات