رواية نحيب الفصل الخامس والاربعون بقلم روزان مصطفى
وبدون مُقدِمات، قربت نوران خطوة منهُم تبعها خطوة كريم..
شافِت بسنت نوران وافتكرتها كويس من يوم ما جات عندهُم البيت وعيطت وعلقت محاليل، وقت ما عرفت إن عز اتجوزها، وقالت لعز بـِ همس: هي دي إيه اللي جابها هنا وعرفت مكاننا منين؟
لف عز بـِ استغراب عشان يشوف بسنت بتتكلم عن مين، لقى نوران وكريم واقفين متسمرين، كريم بيبُصله بإبتسامة، أما نوران فـ كانت بتبُصله بـِ غيظ وغليان، وكان حاسس إنها هتعيط من كتر ما عينيها بتلمع بـِ دموع.
قرب عِز مِنهُم وقال بـِ هدوء وابتسامة: إيه دا، إنتوا جايين هنا صدفة ولا عرفتوا إن إحنا هنا منين؟
كريم رد عليه بـِ نفس الإبتسامة: لا والله، إحنا مكُناش نعرف إن إنتوا هنا أصلًا، أنا حبيت أخرج نوران احتفالًا بـِ خطوبتنا اللي قربت، ولقيناكُم في وشنا.. إنتوا اللي بتعملوا إيه هنا؟
كانت بسنت لسه واقفة بعيد وشافتهُم وهُما بيتكلموا سوا، ومحبتش إنها تقرب أو تتدخل، خصوصًا إن نوران كانت بتقولها بعينيها تتجنبها.
بص عز لـِ نوران وقال بـِ هدوء: إزيك يا نوران.
بصت ناحيتُه بـِ عينيها اللي مليانة دموع وقالت بـِ حزن: تفتكر هيبقى حالي عامل إزاي؟
وهنا كريم شاط، وكور إيديه بـِ غضب وحاول يتمالك نفسه عشان صاحبه مالوش ذنب، البنت هي اللي متعلقة بيه من زمان، وهو عارف دا، وهو اللي إختار دا، لكن مكانش كريم يعرف إنه مقدرش يأثر عليها لحد النهاردة، وإنها كانت هتتخطب له رسمي ولسه في قلبها حب لـِ عز، عكس ما إدعت، ودي حاجة وجعته وكسرته جدًا.
شاور عز لـِ بسنت وقال لها: تعالي يا بسنت أعرفك.
قبل ما بسنت تتقدم خطوة، قالت نوران بـِ تهكُم وسخرية: لا، ما إحنا عارفينها كويس أوي وشوفناها كتير، مش دي المدام برضو اللي جت على غفلة؟
هِنا عز ما قدرش يستحمل، وقال لها بـِ شخط: نوران!
فـ رد عليه كريم وقاله بـِ نفس النبرة: عز، ما توجهلهاش كلام وخطيبها واقف! لو هي ضايقتك أو ضايقت بسنت في حاجة، أنا كفيل إن أنا أرد عليها وأفهمها غلطها، لكن لو سمحت ما تكلمهاش بالنبرة دي قدامي، اللي بينكم انتهى، فـ مفيش داعي تزعق فيها.
استغرب عز من أسلوب كريم الجديد وقال له بـِ ابتسامة مصدومة: ما إنت شايفها غلطت في مراتي وسكت، فـ أنا رديت غيبة مراتي مش أكتر.. أنا مش جايبها هنا عشان تتضايق وحد يضايقها بالكلام، أنا جايبها بس عشان صحتها، عشان نفسيتها تبقى كويسة قبل الفرح.
نوران بـِ صدمة: فرح؟هو إنت كمان هتعمل لها فرح؟
بص لها عز وقال لها بـِ تكشيرة: يعني إيه كمان هعمل لها فرح؟
طبيعي أعمل لها فرح، بنت زيها زي القمر ولسه في عز شبابها وفي أول حياتها، ميتعملهاش فرح ليه يا نوران؟
سحب كريم نوران وقال: إحنا أسفين إن إحنا أزعجناك، وإحنا مكوناش نعرف إن إنتوا هنا.. كُنا ناويين نمشي بـِ هدوء لولا إن إنت جيت سلمت علينا يا عز، وليا كلام تاني معاك في وقت تاني.
عز قال له: أكيد، لأن اللي إنت عملته ده معجبنيش، وأسلوبك في الكلام مش حلو.
بصلُه كريم من غير ما يتكلم، وسحب نوران اللي كانت مصدومة وفاتحة بوقها ومشي بعيد.
قربت منه بسنت وقالت له بـِ زعل: أنا أسفة، أنا مكونتش أقصد إن أنا أعملك مشاكل مع صحابك.
عز بـِ حنية: مشاكل إيه؟إنتِ معملتيش أي حاجة.. هما اللي غلطانين وكمان مش عاجبهم.
مش عايزك تعتذري تاني على حاجة إنتِ مالكيش ذنب فيها.
ابتسمت بـِ خجل، فرفع دقنها وخلاها تبصله وقال: وبعدين أنا مش عايزك تزعلي من نوران، إنتِ عارفة كويس أوي هي متضايقة منك ليه.. أنا سيبتها عشان مش حاسس ناحيتها بـِ أي مشاعر، وعشان مظلمهاش.
يعني هي بالنسبالي كانت جوازة صالونات.
اتنهدت بسنت وقالت: كل ده ميفرقليش، لأن إنت عارف إن إحنا هنعمل الفرح بس كـ إشهار عشان الناس، وبعد كدا هنسيب بعض ونتطلق عادي.
سكت عز، لكن كان باين عليه إنه متضايق من كلامها..
وقال: إنتِ ليه بتسبقي بـِ حاجة زي كدا من قبل ما نبقى مع بعض أصلًا؟
الضيق رجع لصدرها من تاني وهي بتفتكِر اللي مرت بيه بسببُه، فـ قالتله: ممكن بقى نخرج من المكان دا؟ لأن أنا اتخنقت منه، واللي حصل ضايقني، وعايزة أطلع أتمشى برا شوية وأتهوى.
ابتسم بـِ كسرة وخدها معاه برا، وقعدوا يتمشوا في الجزء الخارجي للمول، وبسنت عمالة تبص على السما وشكل القمر.
عز قال لها بـِ هدوء: هو إنتِ ليه مصممة إن إحنا نتطلق بعد فترة من الفرح؟
ليه مش عايزة تديني الفرصة أثبتلك إن أنا جدير إن أنا أكون جوزك؟
ابتسمت بسنت بـِ سخرية وقالت له: إنت لو كنت جدير بيا فعلًا، مكونتش اعتديت عليا، وكنت على الأقل اتقدمتلي من البداية خالص، دخلت البيت من بابه، وكنت حبيتك، بس اللي إنت عملته دا مالوش عندي أي معنى غير إن إنت كنت مسترخصني وعايز تدخلني غصب عني في الحرام عشان تتجوز خطيبتك دي.
ضحك بـِ مرارة وقال لها: إنتِ مش فاهمة أي حاجة، لأن أنا لو عايز أعمل كده، مكونتش سيبت نوران أصلًا.
لفت بسنت وبصتله وقالت: طب ما تفهمني إنت الصح، كلامك كله مش مفهوم وغامض بالنسبالي، إنت بتلخبط كل شوية بالكلام، وإنك بتحاول تنكر اللي عملته ليه؟
وقف عن المشي، واجهها وهو بيقول: مبحاولش أنكِر حاجة صدقيني، أنا كُل اللي يهمني تتعافي وتتخطي وأنا بساعدك على دا.. وعايزك، بصارحك وبقولك زي أي راجل حب واحدة، إني عاوزك مراتي.. ام ولادي، عايزك بين أربع حيطان، أصحى اشوفك قُدامي! عايزة صراحة اكتر من كدا.
قطع المسافة بينهُم وبرودة الجو مغلفة اللحظة، وقال: وشايف في عينيكِ إنك عوزاني برضو بس اللي حصل مخليكِ مُرتبِكة.
بعد خُصلات شعرها عن وشها وقال بـِ نظرة ثابتة عليها: وقلبك اللي بيدُق كُل ما أقربلك، هو الأمل اللي مسنود عليه إنك هتسلمي في يوم، إني عاشقك يا بسنت.
بلعت ريقها وإتصدمت من صراحتُه، حاولت تبعد فـ حاوط وشها بين إيديه وهو بيقول: نفسي متحاوليش تهربي مني كُل شوية، وتتعبيني معاكِ أكتر ما أنا تعبان ومهموم.
كانِت بتترعِش.. مِش مِن البرد لكِن مِن طوفان مشاعرُه اللي هي مش قادرة تقاومُه أكتر.
نبضات قلبها إرتفعت، بتعيش مشاعِر الحُب لأول مرة في حياتها، لكِن ألم التجرُبة معكر صفاء المشاعِر دي.
أنفاسُه الدافية، مع برودة الجو وإضطراب مشاعرها زودوا إرتجافها.. أخدها في حُضنه، وهو بيضُمها وبيقول: مش لازم تنطقي باللي جواكِ، كفاية عليا بس مترفضنيش.. دي عندي بالدُنيا.
________________________________________
- داخِل الڤيلا/
والدة بسنت بـِ نبرة حازمة: إيه اللي أنا سمعتُه دا؟؟ يعني إيه عِز بيصلح غلطة اخوه عشان بسنت متتظلمش! ما حد يتكلم ويفهمني!
والِد عِز مسح على وشُه بيأس بعد ما قربت الحقيقة تتكشِف، فـ قال وهو بيحاول يهدي الوضع: مُمكِن اتكلم معاكِ على إنفراد يا مدام؟
عينيها كانت على أخرها من الصدمة وعدم الإستيعاب، ملامح علي ووالدتُه اللي القلق مرسوم عليها بتزود التوكيد جواها أكتر، ملقاش منها رد فـ سحبها من دراعها معاه بعيد عن مُحيط علي ومراتُه
اخدها برا وهو بيقول: عاوزك تهدي بس، وتستوعبي الوضع وكُل كلمة هقولهالك.
والدة بسنت لازالت تحت تأثير الصدمة فـ قالِت: أهدى إيه ووضع إيه؟؟ مين إعتدى على بنتي وخلاها حامِل! مش عِز؟
بلع ريقُه وقال بـِ هدوء: لا.. كان علي، وعِز بيصلح غلطتُه.
لطمت على وشها وهي بتقول بتكرار إثر الصدمة: يا مصيبتي السودا، يا مصيبتي السودا! يعني واحِد عمل فيها كدا في الحرام والتاني عاوز يعمل فيها كدا في الحلال!
والِد عِز في مُحاولة انُه يهديها: إهديي ووطي صوتك.
وقفت قُدامُه بكامل قوتها وقالِت: دا أنا هروح فيكُم في ستين داهية يا ولاد الكلب، بقى بتطبخوها سوا وتستغلوا بنتي عشان أبنكُم ميتحبسش، بس وشرفي لأخرب بيتك واسجنلك الإتنين، يا خداعين يا بتوع مصالحكُم.. هيطلقها ومفيش فرح.
حط والِد عِز إيديه ورا ظهرُه وقال بـِ جدية: وبعد ما تعملي كدا هتستفادي إيه؟ إنتِ مش واخدة بالِك إن بنتك قلبها بدأ يميل لـِ عِز اللي بالفعل حبها!
صرخت فيه بإنهيار: حُب إيه! كُل دا هيموت بمُجرد ما تعرف إنكُم ضحكتوا عليها وخدتوا شرفها وخليتوا أخوه يتجوزها عشان التاني ميتحبسش، أنا مشوفتش كدا، فاكرين إن ملهاش ضهر دا لو أخر يوم ليا على وش الدُنيا بس أقف مع بنتي مش هتأخر.
كملت ندب فـ قالها: طب والفضايح؟ وكلام الناس، إحنا مش عايشين في الدُنيا لوحدنا، منكرش إن في البداية كان هدفي أحمي إبني من السِجن، وكان مُمكِن الحوار يتقلب عليكُم.. لكِن الحُب اللي شوفته في عيون إبني لبنتك خلاني عايزها مراتُه طول العُمر، مش بس عشان الفرح والإشهار.. عِز بيحبها بجد وهي بدأت تحبُه، إقعُدي مع نفسك وفكري كـ ام بهدوء
وأيًا كان قرارك، أنا هدعمك مش هقف ضدك.. عايزة علي يتحبس هخليه يسلم نفسه بنفسه..
بس تفكري في الأول، وهكون معاكِ.
سابها ودخل وهي واقفة برا بتعيط بإنهيار، قللها واجعها على بنتها جدًا القرارين أصعب من بعض، لكِن
حقها! طب لو خدتلها حقها، قلبها هيتكسر وهتنفُر مِن الحُب؟ تصارحها باللي سمعتُه ولا تسكُت وتسيبها تعيش؟ طب والحيوان اللي كسرها وسلب شرفها وفرحتها تسيبُه عايش كدا عادي؟
قعدت على رُكبها وهي بتعيط بـِ إنهيار، وبـِ أنفاس مُتقطعة وقلة حيلة.
___________________________________________
- عند عِز وبسنت /
قاعدة جنبُه في العربية بعد ما إشترالها الحاجات اللي هي إختارتها وصممت تمشي بعد ما حضنها.
كانت حاطة إيدها جنبها فـ مد إيدُه ومسك كف إيدها، وباسُه.
إنتفضت إثر لمستُه دي وحاولت تسحب إيدها من إيدُه لكِنُه أحكم قبضتُه عليها،وشها إحمر ونفسها بدأ يضيق فـ قال: لسه متضايقة من اللي حصل من نوران؟
بسنت بهدوء: لا محطيتش في بالي، حقها لأنها كانت على وشك تكون مراتك.
شبك صوابِع إيديه في صوابِع إيدها فـ قلبها بدأ يدُق وقالِت: بطل اللي إنت بتعملُه دا.
عِز بـِ إستفزاز: بعمل إيه؟
بسنت بـِ توتُر: بـ تـ.. بتتعمد.
رفع كف إيدها لشفايفُه وباسُه وكمل: بتعمد إيه؟
حاولت تسحب إيدها من إيدُه فـ قال: والله ما هسيبك، فراغات إيدك دي محدش هيملاها غير إيدي.
كشرت وقالت بـِ ضيق: إنت بتعمل كدا عشان ماما طلبت منك مش حب، أنا واثقة إنه مش حب اللي احنا مرينا بيه مكانش فيه وقت للمشاعر يبقى حبيتني إمتى!
ركن على جنب وبص ليها بـِ تعمُق، بتحاول تهرب بعينيها مِنُه فـ مسِك دقنها وخلاها تبُصله وقال: من أول مرة شوفتك فيها ومش بهزر، حبيت عينيكِ الصافية الخايفة من كُل حاجة بتدور على أمان وبس، ملس بـِ إيديه على عينيها فـ رمشِت..
مرر صوابعه على خدها وقال: حبيت خدودك اللي بتحمر لما بتشوفني وبتسمع كلام حلو مني.
ثبت نظرُه على شفايفها وقال وهو بيقربلها: حبيت شفايفك اللي بتقول إنها بتكرهني ورفضاني، بس لما بضمهُم بـِ شفايفي بيبان العكس
قبلها بـِ شغف فـ غمضت عينيها وهي بتحاول تفلت من تحت إيدُه بس فشلت وهو بيسحبها من الجاكيت بتاعها ناحيته أكتر بتملُك
وبينهُم فونها اللي وصلت لُه رسالة من والدتها مكتوب فيها " تعالي بسُرعة عوزاكِ في موضوع مُهِم "
_________________________________________
- عربية كريم /
وقف تحت عُمارتها وقال بـِ جمود: عارفة رقمي؟
نوران لفت ليه وقالِت: أيوة طبعًا.
كريم بـِ هدوء: إنسيه.. وإمسحيه من عندك، مش هقولك لما تتعافي تعاليلي.. بس هتندمي يا نوران على كُل مرة فتحتلك قلبي وكُنت عاوز أخليكِ هانم وبني أدمة، وإنتِ بتعيطي وقلبك يرِق كُل ما تشوفي صاحبي، مش عايز أوف خلقتك تاني.
نوران بمُحاولة للتبرير: يا كريم إسمعني، الموضوع مش سهل أنا..
ضربها بالقلم على وشها فـ اتصدمت! ملحقتش تاخُد صدمتها سحبها من معصم إيديها اللي قابِض عليه جامد وقال: هو إنتِ فكراني الإستبن بتاع اللي خلفوكِ؟ إنتِ من أيام الجامعة وإنتِ وقيع كدا وبتجري وراه وهو مش معبرك عشان عارف تمامك بس أنا اللي حمار، ومش ناوي أركب قرون بصراحة أخدك أفسحك وأدلعك وأبقى جنبك عشان أول ما تشوفيه تقلبي بطة بلدي، إنزلي من عربيتي عشان هروح أغسلها، إتوسخت كتير بسبب قعدتك فيها.
حطت إيديها على خدها ونزلت بصدمة وهي شايلة شنطتها، ملحقتش تقفل باب العربية لإن كريم مشي بسُرعة لدرجة رجعت خطوة لورا وكانت هتوقع..
جرت رجليها بالعافية عشان تتحرك ناحية العُمارة، قبل ما تسمع صوت إرتطدام عربية بحاجة قُدام والصوت كان كسر عالي
نوران بـِ صرخة مفزوعة: كريييم!!!
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
