رواية حب بين السطور الفصل الرابع 4 بقلم وعد محمد

 


رواية حب بين السطور الفصل الرابع بقلم وعد محمد


حسيته في الأول مش فاهم أنا بتكلم عن مين، وبدأ يسأل:

ـ أدهم؟

– أيوه.

ـ أدهم مين.. اللي أعرفه؟

– أيوه يا ممدوح، هو.

كل ده كان مع دموعي اللي موقفتش.

كل ما أفتكر أسلوبه في التعامل معايا، وطريقة كلامه الرسمية في المحاضرة، بحس إن قلبي بيتكسر مية حتة.

مش قادرة أفهم إزاي شخص كان يوم من الأيام أقرب حد ليا، بقى دلوقتي بيتكلم معايا كأني مجرد واحدة من الطلبة اللي بيشرح لهم.

ـ وإيه اللي حصل يعمل فيكي كل ده؟

– محصلش حاجة.. المشكلة إنه محصلش حاجة فعلًا.

كنت بتكلم بانفعال أكتر، ونظرات القلق كانت باينة في عينيه بطريقة كبيرة أوي.

كان مركز مع كل كلمة بقولها، وكأنه بيحاول يفهم حاجة أنا نفسي مش عارفة أشرحها.

ـ ودي حاجة تخليكي بالمنظر ده يا ملك؟ ده كويس جدًا عشان تعرفي تتخطيه.

– لا، مش كويس يا ممدوح.. إنت متخيل إنه كان كل حاجة بالنسبالي؟ نسيني؟

نسي حبي ليه؟

نسي حبه ليا؟

نسي كان بيعاملني إزاي؟

كنت بقول الكلام وأنا حاسة إن كل كلمة بتوجعني أكتر.

ـ بالله عليكي كفاية، حرام عليكي نفسك.. إيه كل ده؟ ليه تعملي في نفسك كده عشان واحد خلاص قدر يتخطاكي؟

سكت شوية، وبعدين كمل كلامه بنبرة أهدى:

ـ اتخطيه يا ملك.. اعتبريه انتقام بقى، كرامة، أي حاجة.. المهم ارجعي ملك القوية. مش عايز أشوفك بالمنظر ده تاني.. إنتِ سمعاني؟

بصيتله ومردتش.

هو مش قادر يفهم الوجع اللي أنا حاساه.

مش عارف أنا حاسة بإيه دلوقتي.

مش متخيل اللي وصلتله بسببه.

يمكن هو شايف الموضوع بسيط، مجرد شخص من الماضي ظهر تاني في حياتي، بس هو مش عارف إن ظهوره رجع معاه كل حاجة كنت بحاول أدفنها.

حاولت أبينله إني عادي، وإني هبقى كويسة.

بس إزاي؟

وأنا بجد مش عارفة هبقى كويسة إمتى، ولا حتى إزاي.

بدأ يتكلم تاني بعد ما سكت دقيقة، في محاولة منه إنه يهديني:

ـ هوديكي بكرا الجامعة وهجيبك منها يا ملك، ومفيش كلام تاني.

– أنا.. أنا مش هروح تاني.

هسمع المحاضرات أونلاين، أو أي حاجة، بس مش هنزل.

كنت بتكلم وأنا لسه بشهق من أثر عياطي، وصوتي كان متقطع.

ـ هتروحي يا ملك.. لازم تنزلي، ما إنتِ مش هتعيشي كده يعني.

– إنت ليه مش قادر تفهم أنا بحس بإيه لما بشوفه؟ ولا بيحصلي إيه لما يتجاهل وجودي؟ ليه مش قادر تفهم يا ممدوح؟

مكنش عارف يقول إيه، ولا حتى يواسيني بإيه.

شايف واحدة مهزومة قدامه، مش عارفة تواجه أي حاجة.

فضل ساكت ثواني، وكأنه بيدور على كلام يقدر يخفف عني، بس مفيش حاجة كانت كفاية.

شوفت ملامح القلق والخوف على وشه.

وشوفت قد إيه هو عايز يخفف عني، حتى لو مش عارف يعمل ده إزاي.

كان فيه حاجة كمان مكنتش قادرة أفسرها..

كان متعصب؟

مكنتش عارفة هو متعصب من إيه، ولا ليه، بس كان فيه حاجة مختلفة في نظرته.

مكنتش قادرة أجادل كمان، فتنهدت وقولت:

– حاضر خلاص.. هنزل بكرا. هحاول أتعامل عادي، هحاول أقسى على قلبي اللي هو كمان قسى عليه.

ممدوح بصلي شوية، وكأنه عايز يتأكد إني فعلًا موافقة مش مجرد بقول كده عشان يخرج.

وبعد ما اتطمن عليا، طلع من الأوضة.

وأنا كملت نوم.

لأن بجد معنديش طاقة إني حتى أفتكر اللي حصل معايا انهارده.

كنت عايزة اليوم يخلص بأي شكل.

وتاني يوم صحيت لوحدي، من غير زن ممدوح عليا، ولا زعيق ماما على التأخير.

يمكن منمتش؟

ويمكن كنت مصدقة إني نايمة وبحلم بيه.

قعدت على السرير شوية وأنا ببص قدامي، مش حاسة إن عندي طاقة أتحرك، بس افتكرت كلام ممدوح.

لازم أنزل.

قومت بهدوء، لبست هدومي وخدت شنطتي.

قابلت ماما اللي ادتني نفس اللانش بوكس.

بس المرادي أنا أخدته من غير جدال.

من غير ما أضحك واهزر معاها.

من غير ما أعاند.

ـ خديه يا ملك، متنسيش تاكلي.

– حاضر يا ماما.

بصتلي شوية، وكأنها لاحظت إن فيه حاجة مش طبيعية، بس محاولتش تسألني.

يمكن كانت حاسة إني مش مستعدة أتكلم.

فتحت الباب ونازلة على السلم.

كان لسه ممدوح جاي وبيركن العربية، بس ملحقش يطلع.

لقاني قدامه.

استغرب، بس متكلمش.

اكتفى بنظرة فاحصة ليا، وابتسامة خفيفة.

ركبت العربية بنفس الهدوء وانعدام الشغف.

وهو اتكلم:

ـ ملوكتي الحلوة مكشرة كده ليه؟

ابتسمتله في محاولة مني إني أبينله إني كويسة.

وحتى دي معرفتش أعملها صح.

فسكت.

هو كمان محسسنيش إنه مستني مني كلام.

شغل العربية ومشينا.

طول الطريق كان الهدوء تالتنا.

كنت باصة من الشباك، ومفيش أي تعبير على وشي.

بحاول أنسى ملامح وشه الجامدة وهو بيتكلم معايا.

وصوته اللي مكنش فيه أي لمسة حنين للي فات.

كل ما أحاول أبعد تفكيري عنه، صورته ترجع قدامي.

حاولت أركز في الطريق.

في العربيات.

في الناس.

في أي حاجة.

بس دماغي كانت بترجعني لنفس النقطة.

أدهم.

وصلت قدام الكلية وفتحت الباب ونزلت.

ممدوح قالي:

ـ أي حاجة تحصل تكلميني يا ملك، وهبقى عندك في نفس الوقت.

– أنا رايحة أحارب يا ممدوح؟

ضحك ضحكة خفيفة وقال:

ـ أنا عرفتك أهو.. ومتروحيش لوحدك، هروحك أنا.

– حاضر.

قفلت باب العربية ومشيت ناحية بوابة الكلية.

كل خطوة كنت باخدها كانت بتخليني أفتكر كلام ممدوح.

«ارجعي ملك القوية.»

بس أنا نفسي مش عارفة إذا كنت فعلًا قادرة أرجعها ولا لأ.

دخلت الجامعة وأنا بحاول أتصرف طبيعي.

شفت روان من بعيد، ولوحتلي بإيدها.

روحت ناحيتها، وابتسمت ابتسامة صغيرة.

ـ صباح الخير.

ـ صباح النور.. إنتِ كويسة؟

– أيوه.

بصتلي شوية، وبعدين قالت:

ـ متأكدة؟

– أيوه يا روان.. أنا جاية أحاول.

ابتسمتلي، ومسكت إيدي.

ـ وأنا معاكي.

دخلنا المدرج سوا.

حاولت أقنع نفسي إن النهارده هيكون مختلف.

إنه مجرد معيد.

مجرد شخص من الماضي.

وإن أنا فعلًا هقدر أتعامل عادي.

لكن أول ما دخلت المدرج، عيني راحت تلقائي ناحية المكان اللي كان واقف فيه امبارح.

وفجأة سمعت صوت خطوات جاية من ناحية الباب.

قلبي بدأ يدق أسرع.

بصيت قدامي بسرعة، وحاولت أهدى نفسي.

روان قربت مني وقالت بهمس:

ـ ملك؟

– نعم؟

ـ دا جاي علينا 

رفعت عيني ناحية الباب...

وساعتها شوفته داخل.

أدهم.

بس المرة دي، عينيه كانت متوجهة ناحيتي مباشرة.

اتقابلت عيني بعينه.

ولأول مرة من يوم ما رجع، مكنش هو اللي بص بعيد.

فضل باصصلي ثواني...

وبعدين قال بمنتهى الهدوء:

ـ صباح الخير يا ملك.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات