رواية فدى سكينة الفصل الخامس 5 بقلم زينب سمير

 


رواية فدى سكينة الفصل الخامس بقلم زينب سمير



أدركت سكينة فداحة ما فعلت لكن ليها كل العذر
بصت وراها بخضة لمحت كارما بتقرب منهم اللي وقفت ما بينهم تبص لفراس اللي وشـه لسة باين عليه آثر الصدمة
وبصت لسكينة بإستنكار- أنتِ عملتي أية بس.. ده محدش أتجرأ يمد إيده عليه
في حياته ما حصلت!
بلعت سكينة ريقها وهي بتقول بتماسك مصطنع- فيه أول مرة لكل حاجة.. خليه يعرف كويس أنا مين
جت تمشي وتسيبهم لكنه أخيرًا فاق من ذهوله نط في حركة سريعة من بلكونته لبلكونتها و- عارفة لو كان حد غيرك عمل كدا مكنش هيحصل كويس أبدًا
لمعت عيونه بحب- لكن أي حاجة منك حلوة
ملامحها ملانتش.. لسة قاسيـة- ده علشان كل ما تفكر تكرر عملتك الحقيرة زيك تفتكره.. 
بصتله بنوع من الإشمئزاز تاني قبل ما تسيبه وتمشي
بصت كارما ليه وبتوبيخ- أنت نيلت أية؟
حط إيده على راسه من ورا يفرك شعره وبإحراج- يعني.. 
وغمزلها فوسعت عيونها بفهم ضربت كتفه بعنف- ياحقير ياصايع
- غصب عني
- غصب عنك ومع سكينة؟ ده أنت نهارك أسود.. دي مش هتبص في وشك تاني
- أنا بس.. طيب ساعديني أصالحها
لفت تديله ضهرها و- مع نفسك
سابته وطلعت من البلكونة فضل يبص حواليه بحيرة..

- سكينة.. طيب أنا أسف مش هتتكرر تاني.. مـ..
سابته وكملت مشـي، حاول يجاري خطواتها- مكنش قصدي بقى
- بقولك أية دي وحدة من الحاجات اللي حاولت أفهمهالك.. دي وحدة من أختلافاتنا.. أنا الحب عندي عمره ما هيكون كده وأنت الحب عندك عبارة عن كدا.. عيشتك المنفتحة جواك مهما حاولت تنكر ومش هتلاقي اللي عايزه معايا.. مش هقدر ولا هعرف أحبك بطريقتك
هزت كتفها تكمل بصمود مصطنع- فخلينا من أولها نجيب قصيرها وبلاش نكمل في حدوتة نهايتها معروفة
نفى براسه- أنا مش بالشكل اللي تعرفيه ده مش أي وحدة تقابلني في وشـي بحبها وأقرب.. عندك دودي أبسط مثال شايفة فتحاها معايا أزاي وأنا اللي ببعد.. أنا بس..
هرش في جانب عنقه بحرج و- معاكي بكون مختلف.. مبفكرش.. ببقى زي المسحور.. بس أوعدك مش هتتكرر، مش هيحصل أي حاجة تانية
مسك إيدها بلهفة لما لمح التردد في عيونها.. يكرر إعتذاراته وتبريراته
قبل ما تهز راسها بخفة.. 

- الصعيدي دايمًا ريس علشان متربي كويس.. مستشار محامي ودكتور..

إحتفال صعيدي في الإرجاء، كهارب وفرش صعيدي محاوط البيت، أغاني صعيدية وأزياء صعيدية، سـواء للستات بأزياء صعيدية بإمتياز والرجالة بالجلباب التقليدي.. وصوت أحصنة
أكل صعيدي تقليدي، كل شيء محاوطها فيه لمسة صعيدية
حست بنوع من الآلفة وهي بتشوف كل اللي بيحصل حواليها
مش شبه عاداتها مية في المية، لكن يكفي إن في روح العادات والتقاليد تشببها، كانت لابسة جلباب صعيدي مزخرف جميل، بتبص حواليها وهي بتحرك كتفها بإندماج مع الأغاني
فجأة صوت ضجة كبيرة وضحك بصت بعدم فهم هي وكارما
فواحدة من البنات نطقت بإعجاب- الشباب لبسوا جلاليب..
ظهر شاب ورا التاني.. لحد ما لمحته.. فراس
لابس جلابية صعيدي لونها أسود تحتيها جلبية بيضا تانية تعتبر كمالة بتبقى قماشتها أخف من الأولى.. مع جزمة سوده بتلمع
الجلبية قد قوامه بالظبط.. محوطاه بأناقة.. طوله فارع
شكله فيها جذاب.. وسيم.. كاريزما ببطء شديد لمحته بيظهر من الباب بيحاول يلف حوالين راسه شال أبيض كعمة بجهل واضح لكنه شكله ما زال وسيم
لمحها من بعيد فوقف بإستعراض وهو بيحط إيده عند فتحة الجلبية اللي بتبقى من الرقبة لنص الصدر
دخل صباع الكبير لجوه وباقي إيده بره ووقف للجانب شوية يعطيها رؤية أفضل وهو بيغمزلها
مسك عصابة جنبه ورفعها يحركها يمين وشمال..
- يا ربـي فراس شكله تحفة موت.. مشوفتش حد صعيدي حلو أوي كدا
- تحسوه راجل ملو هدومه كدا
- الجلبية بتدي هيبة برضوا
حتى أمه اللي مكانتش حابة الحدث من أصله قربت منه تحضنه بحب وإعجاب
لكن كل الهيبة دي سقطت لما قرب حد من الشباب منه ومعاه الحصان اللي تحمس زيادة فجأة وصهلل وسرع من خطوته
فساب فراس العصاية ورمـى العمة بعشوائية وطلع يجري برعب
وسط ضحكات الكل عليه..
غطت عيونها بإيدها وبصت للأرض وهي بتضحك بفقدان أمل
قربت كارما منها تهمس بخفوت- هو لو حصل مشروع جواز بينكم.. فراس هيقنع أخوكي عساف بيه أزاي!
بصتلها وإتنهدت بحيرة.. 
بس قبل ما تدخل في هذة الدوامة كان في سؤال أهم
هل هو بيحبها فعلًا لدرجة يوصل الموضوع لجواز ولا أهـي مشاعر لوحدة فنرتبط بيها شوية لحد ما تخف حدة المشاعر دي

فاقت من شرودها على إيد إتحطت بخفة على كتفها- اللي واخد عقلك
بصتله كمل بغرور- أنا اللي واخده صح؟
- تـوء
رفع حاجبه بغيرة مصطنعة- لو مكنتش أنا يبقى مين إن شاء الله
بصت حواليها.. للأجواء وقعت عيونها على كارما وهي بتتفاعل بإندماج وحب مع خطيبها
- سرحت في يوم فرحي.. يا ترى شكلي هيبقى أزاي
- هتكوني قمر طبعًا.. بس مش أحلى مني
قالها بغرور مصطنع وهو بيتعدل في وقفته ويعدل خصلة شعر واقعة على عينه
حبت تشاكسه وتتأكد أكتر من كلامه- وأنت أية اللي هيجيبك فرحي من أصله
بصلها بفاه مفتوح ورفعة حاجب- نعم ياختي.. أومال لو مكنتش أنا عريسك هيكون مين إن شاء الله
بصت حواليها تتصنع التفكير فكمل بعصبية أشـد- أنتِ كمان لسة هتفكري
- بهزر بهزر
فضل قالب وشـه، قربت بدلال منه تمسك في دراعه وتميل عليه- مش شايفه نفسي عروسة غير ليك.. مش هكون مرات حد غيرك
بصلها بعيون لامعة وملامح خفت حدتها قال بلهفة- أوعديني..
لسة هتنطق، قربت دودي اللي ملامحها مليانة غيظ
طفح كيلها من القرب المبالغ والهزار الدائم بينهم والتلميحات اللي كله ملاحظها
قربت تلزق فيه بدلال- بتعملوا أية؟
بًعد عنها شوية- بنتكلم.. في حاجة؟
- لا أنت بس مش فاضيلي اليومين دول خالص
بصت لسكينة بطرف عينيها- زي عادتك لما حاجة جديدة تلفت إنتباهك وتشغلك يومين لحد ما تتعود عليها وتمل
بصلها بإستنكار- من أمتى وأنا سطحي كدا
- متتعصبش يابيبي أنا قصدي على ايام طفولتنا فاكر كل شوية تحب رياضة وتمارسها أسبوعين وتشوف غيرها و..
قاطعها بضيق- أنتي بتشبهي أية بأية يا دودي بس.
حست بغضبه فحاولت تغير الموضوع- مقصدش أنا شايفه إنك حابب أجواء الأحتفالات اللي بتحصل دي
فضل باصصلها من غير رد، بص لسكينة لقى ملامحها مليانة جمود وعدم إهتمام فإتنهد براحة
قبل ما دودي تقف فجأة في وشـه تعطيه ضهرها بص بخضة لضهرها العريان جزء منه كبير قدامه، لابسة عباية زيهم لكن بطريقتها هـي.. ضيقة وماسكة.. ومن ورا عبارة عن تلت أربطة من فوق بيتربطوا سـوا علشان يغطوا أو يمثلوا إنهم بيغطوا حاجة
إتنين منهم مفكوكين دلوقتي
نطقت بدلال وغنج- الربطات بتوعي أتفكوا ومش عارفة أربطهم خالص ممكن تربطهملي يافيرو
بص لضهرها ولسكينة وهو بيبلع ريقه.. سكينة اللي نظراتها شـدت
وهي بتوجهها لأيد فراس اللي إتمدت ببطء وحذر يمسك أول رباطين يربطهم سـوا
قبل ما يلاقي إيد بعنف بتسحبهم منه وتزقه لورا- عنك أنت أنا هربطهملها
ربطت وشـدت جامد.. تآوهت دودي وهي بتبصلها بإستنكار
قالت سكينة ببراءة مصطنعة- علشان ميتفكوش تاني
بصتلها بضيق قبل ما تبص لفراس اللي ملامحه مكانتش مهتمة فمشيت وهي بتدبدب في الأرض
لازم تكلم مامه فراس.. اللي بيحصل حاليًا توابعه مش مضمونة
بصت سكينة لفراس وهي بتربع إيدها بص للسما وهي بيصفر
- أية المسخرة اللي كانت هتحصل قدامي دي
- هي بس دودي..
- بقولك أية الجو ده مش عندي وميكلش معايا عيش.. هشوفك مقرب منها ولا من أي بنت تانية هعمل منك ومنها بوفتيك.. سامع
قال ببسمة واسعة- سامع ياشرس
بصتله بإستنفار من فوق لتحت قبل ما تمشي وتسيبه وهو بيبص ليها بملامح منشكحة
*****
تاني يوم الصبح..

بعد الفطار الكل مشغول واللي بيتكلم واللي بيجهز للفرح اللي بقى على أبواب خلاص
قاعدة مامه فراس بتشرب قهوتها وجنبها دودي- يا آنطي دي لازقة فيه بغباء مش بتسيبه يتنفس حتى.. حتى بصي..
شاورتها في ركن قريب منهم سكينة وكارما بيرتبوا حاجات في شنط وهو قاعد قريب منهم بيرخم عليهم ولازق فيهم
- هي طبعًا عارفة هو مين وعمو مين ولما جت هنا أتفاجئت بحاجات عمرها ما شافتها فتلاقيها قالت ترسم عليه وتاخده.. هي هتلاقي حد زي فراس فين بس.. وهو شايفها حاجة غريبة ومش شبه كل اللي حواليه فمنجذب ليها جدًا.. مش بعيد يكون مفكر نفسه حبها
آنطي لازم تتصرفي.. تخيلي دي تبقى مرات أبنك.. وأهلها بحياتهم العجيبة دي يبقوا نسايبك.. تخيلي يجوا يعيشوا هنا 
هي بتتكلم وملامح الست بتجمد أكتر وعيونها بتبص لسكينة بغضب بيتفاقم

صوت فجأة ظهر في الأرجاء- سكينة..
بصت سكينة وراها بدهـشة، الكل وقف بإنتباه صوت حد من الحرس وراه بيقول- ده عساف أخو أنسة سكينة
هز عماد أبو فراس راسه بتفهم لسة هيقرب يرحب بيه.. كانت مراته سبقته وقفت قصاد عساف اللي نطق بترحاب وهو باصص في الأرض- هلا ومرحب.. بعتذر لو جيتي مفاجئة لكني حبيت ابارك لكارما وسكينة خيتي استوحشتها..
ضحكت صفاء بسخرية- استوحشتها ولا جاي تكمل معاها خطتها الرخيصة زيها.. فاكرني مش فهماك ولا فاهمة أختك اللي بتحاول بكل طاقتها علشان ترمي شباكها على ابني.. 
شاورت لسكينة وفراس اللي واقف بالقرب منها الكل وسع عيونه بصدمة من كلامها
نطق فراس وهو بيقرب منها- ماما..
- استنى أنت مش عارف حاجة.. أنا فاهمة كويس تفكير أمثالهم ناس مش معروف ليهم أصل ولا فصل بصوا لقيوك صيدة سهلة البنت شغالة توقعك في غرامها وجايبة أخوها يطمن كويس على الصيدة واللي هيكسبه من وراك
بصت لصناديق متغطية داخل بيها عساف فنطقت بإشمئزاز- وأية اللي داخل بيه ده.. أنت مفكر نفسك رايح تزور ناس في زريبة
شيل الحاجات المقرفة دي من وشـي وخد أختك وأرجع بيها من مكان ما جيت
أخيرًا الكل بدأ يفوق من الصدمة قرب عماد منها يسحبها من درعها وهو بيقول بغيظ- أنتي أتجننتي بتهيني الضيوف في بيتنا وأية الكلام اللي بتقوليه ده
بص لعساف ينطق بإعتذار- أنا..
لكن عساف رفع إيده يسكته من غير ما يبصله بص لسكينة اللي دموعها مغرقة وشها- سيري..
وقفت بأعصاب منفلتة سندتها كارما اللي نطقت بصوت مكتوم- أنا اسفة.. مش عارفة أزاي عمتو تقول كدا بس..
مردتش عليها سكينة وراحت ناحية أخوها رفعت عيونها ليه لكن متحملتش بعد اللي حصل قدامه والأهانة اللي اتعرض ليها بسببها
تبصله فنزلتها تاني بخزى
قرب فراس وهو بيقول- عساف اللي حصل ده ملهوش تبرير ماما غلطت وصدقني أنا هتكلم معاها.. لكن اللي عايزك تعرفه مفيش حاجة من الكلام ده صح.. الحاجة الحقيقية بس إن أنا بحب سكينة وعايز أتجوزها
بصله عساف أخيرًا.. هو ده اللي أمه خايفة عليه
- يوم ما أجوز خيتي أجوزها لعيل زيك!!.. خليك لأمك تفرح بيك
سكينة بتتجوز رجال مش عيل كيف بتوع ماما وبابا..
بتتجوز بوسط ناس عارفين قيمتها مليح.. عارفين مين هي سكينة.. مش سكينة أخت عساف اللي تتهان وسط الدار
بص لصفاء يكمل بشـدة- لولاش إنك حرمة كنت ردت عليكِ باللي يليق.. أصلنا وفصلنا معروف زين.. 
بص حواليه لمعالم البيت الفخم قبل ما يكمل بلهجة قاهرية- غنى النفوس مش بالفلوس.. 
ياما حيطان فخمة مداريه وراها ناس جربة ' الجملة دي هو مقلهاش.. أنا اللي قولتها '
شـد سكينة ومشـى بيها من غير كلام
والصمت سـاد المكان لحد ما نطق أبو كارما- أنتي متعرفيش كسفتينا مع مين ده من أعيان البدو.. ده معاه أملاك توزنك.. وغير ده كله كفاية إنهم ضيوف عندنا.. بجد مش مصدق اللي عملتيه ياصفاء أحرجتينا أجيب منين وش أكلمه بس..
مشـى والكل بدأ بتسرسب من حواليها لكن صفاء مكانتش مهتمة.. المهم خلصت منهم
قرب فراس و- غلطتي غلطة كبيرة أوي ياماما بس حطيها في بالك.. أنا هتجوز سكينة وهتكون مراتي.. ولو اللي حصل إنهاردة كان سبب لأي مشكلة أو بُعد حصل بينا أنا مش هسامحك أبدًا
قال كلامه وطلع يجري لعله يلحق بيها
لكن صفاء كعادتها هزت كتفها بغرور
بكره وهينسى.. مجرد انجذاب وهيروح لحاله


تعليقات