رواية بين بابين الفصل الرابع
رنا خرجت من اللجنة وهي بتعيط، وأول ما شافتني حاولت تضحك.
= السؤال اللي شرحتهولك، نسيت آخره.
كنت هقولها أكيد كتبتي حاجة، بس وقفت. فتحتلها إزازة الماية، وقعدنا على الدكة جنب المبنى.
- اشربي الأول. وبلاش نسأل بعض على الإجابات دلوقتي.
= أنا ذاكرت يا وردة. مش عارفة ليه اتلخبطت كده.
مسكت إيدها، وسيبتها تحكي. لما هديت، لمت الورق اللي كانت خرجته من الشنطة.
= وإنتِ عملتي إيه؟
- جاوبت. فيه حتة مش ضامناها، بس حاولت.
هزت راسها، وبصت للموبايل اللي في إيدي.
= هتطمني حمزة؟
- لما أطمن عليكي الأول.
ابتسمت، وأنا مسحتلها الحبر اللي سايح على صباعها بمنديل. فضلت جنبي لحد ما أختها وصلت تاخدها.
قبل ما تمشي، وطت وقالت:
= ابقي احكيلي. بس من غير ما تخبي الحاجات الحلوة عشان أنا زعلانة.
حضنتها، ووعدتها أكلمها بالليل.
بعت لحمزة إن الامتحان عدى، واتفقنا ننزل بعد العصر.
في البيت، لقيت ماما مستنياني بالغدا. أول ما شافتني سألتني عن الامتحان، وقامت تسخن الأكل.
- استني، أنا هسخنه. إنتِ أكلتي؟
= قلت نستناكي.
- طب اقعدي، ناكل سوا.
حطيت طبقها قبل طبقي. حكيتلها عن رنا، وعن السؤال اللي افتكرته بعد ما سلمت الورقة. ماما كانت سامعاني ومبتسمة، وأنا كنت مستغربة إني لسه عندي نفس أحكي عن يومي.
بعد ما أكلنا، غيرت هدومي. وقفت قدام المراية أربط شعري، وبعدين فكيته وربطته تاني.
ماما عدت على الباب:
= موبايلك بينور على السرير. بصيله، يمكن حد عايزك.
خدت الموبايل. حمزة بعت:
= أنا تحت. خدي وقتك.
ظبطت تنبيه عشان أفتكر أكلم رنا، وخدت الشنطة.
مشمش كان واقف قدام بابنا. زودتله الماية في الطبق، وحكيتله تحت دقنه.
- خلي بالك من ماما لحد ما أرجع.
نزلت. حمزة كان مستنيني بالعجلة، وواقف بعيد عن المدخل عشان الناس تعرف تعدي.
= مبروك إن الورق اتشال من إيدك.
- اتشال لحد الامتحان اللي بعده. إنتَ بس متفكرنيش بيه دلوقتي.
ضحك، ومشينا لحد ساحة صغيرة ورا العمارة. كانت فاضية من العربيات، وفيها طفل بيشوط كورة ناحية أبوه.
حمزة ناولني العجلة، وأنا مسكت الجادون. عدلت الكرسي، وهو سنده لحد ما قعدت، وبعدين سابه لما حطيت رجلي على الأرض.
= إنتِ نسيتي، ولا بتفكري؟
- بفكر. كنت فاكرة إني هطلع عليها وأمشي على طول.
استنى من غير ما يهزر. ضغطت على البدال، ومشيت مترين قبل ما أحط رجلي على الأرض.
- أهو، فيه أمل.
ابتسم:
= فيه طبعا. أنا وقعت قبل المترين.
كنت هضحك، بس لقيت عيني بتدمع. بصيت لحمزة وقلت بسرعة:
- أنا كويسة. بس بابا كان بيمسكلي العجلة كده زمان، وأنا أفضل أزعق له ميسيبنيش.
= وحشك الوقت ده؟
هزيت راسي. مسحت عيني، ورجعت مسكت الجادون. المرة التانية مشيت لحد آخر الحيطة. لما رجعت، حمزة كان بيبتسم، وأنا كنت فرحانة بالمشوار الصغير اللي عملته.
- هقول لبابا لما أرجع. هيفرح إني لسه بعرف، وهيضحك لما يعرف إني بعلمك.
= قولي له يستناني شوية قبل المقارنة.
بصيت للبلاستر.
- النهارده بلاش وقعات. تعالى نجرب، وأنا جنبك.
وقفنا عند حيطة قصيرة. حمزة قعد على الكرسي ورجليه على الأرض، وأنا مسكت الجادون لحد ما ظبط قعدته.
- لما تحب تقف، استخدم الفرامل بهدوء، وحط رجلك على الأرض. مش لازم تطلع رجليك الاتنين مرة واحدة.
مشيت جنبه، وهو زق برجله وحاول يوازن العجلة. لما الكورة عدت قدامنا، وقف فجأة ونزل.
= خلاص. قلبي سبق العجلة.
رجعت الكورة للطفل، وحمزة فضل واقف ماسك الجادون.
- نرتاح شوية؟
بصلي كأنه مستني أقول له يجرب تاني.
= ينفع نخليها مشي بس النهارده؟
- ينفع. أنا نازلة أقعد معاك برضه، مش أحاسبك اتعلمت قد إيه.
ابتسم، واتحركنا والعجلة بينه وبين الشارع.
= كنت فاكر إنك هتزهقي لو فضلت واقف.
- لأ. بس قول لي لو تعبت. كوعك وجعك وإنتَ ماسك الجادون؟
بصلي، وهز راسه:
= لأ. إنتِ بتاخدي بالك من الحاجات دي كلها؟
- مش كلها. بس لما بشوف حاجة بتوجع حد، بصعب عليا أسيبها.
سكت لحظة، وبعدين سألني عن الرسم. حكيتله عن أول كراسة بابا جابهالي، وإزاي كنت برسم له نفس البيت كل مرة، وهو يفضل يسألني مين هيقعد في كل أوضة.
حمزة ضحك:
= أنا كنت برسم عربية. كل العيلة كانت بتركب فيها، مع إنها بكرسيين بس.
- طب كنت بترسم نفسك سواق؟
= أكيد. واضح إن علاقتي بالمواصلات كانت محتاجة مراجعة من زمان.
ضحكت، ولقيتني ببصله وأنا بحكي، بدل ما أفضل باصة قدامي.
لفينا ورجعنا من الشارع اللي فيه الفرن. اشتريت عيش لماما، وحمزة فضل ماسك العجلة مستنيني.
وأنا خارجة، شفت كريم واقف قدام عمارتنا.
وقفت عند باب الفرن. كنت فاكرة إني لو شفته، هعرف أكرر الكلام اللي قلته لمامته. بس إيدي شدت على كيس العيش، ورجلي وقفت.
حمزة بصلي، وبعدين بص ناحية العمارة.
= وردة؟ إيه اللي حصل؟
- اللي واقف هناك ده كريم.
بص ناحية كريم تاني. وشه اتغير، بس قبل ما أسأله، كريم شافنا واتحرك ناحيتنا.
كان عارف عنوان الشقة. بابا كان جابه يشوفها وهي لسه بتتجهز، أيام خطوبتنا.
حاولت أظبط صوتي:
- إنتَ جاي ليه؟
كريم كان باصص لحمزة.
= حمزة؟ إنتوا كنتوا مع بعض؟
حمزة رد:
= وردة جارتي يا كريم.
بصيت من واحد للتاني.
- إنتوا تعرفوا بعض؟
حمزة شد إيده على الجادون.
= أيوه. كريم صاحبي.
كريم رجع بصلي:
= أنا جيت عشان نتكلم. مكنتش هعرف أوصلك غير كده.
حسيت إني عايزة أطلع البيت، وفي نفس الوقت كنت خايفة لو اتحركت، يمشي ورايا.
- أنا كلمت مامتك امبارح. وقلتلك قبلها إني مش عايزة نتقابل.
= أنا مش فاهم إزاي هنقفل كل حاجة بالكلام في التليفون.
- إحنا اتكلمنا قبل ما أرجع الدبلة يا كريم. إنتَ عارف إني مش هكمل.
صوتي اتهز. بصيت ناحية الناس اللي قدام الفرن، وبعدين رجعت بصيتله.
- لو سمحت امشي. أنا مش عايزة نتكلم في الشارع.
كريم قرب خطوة.
= طب خمس دقايق بعيد عن الناس. مش هنعمل خناقة.
رجعت خطوة، وحمزة قال له:
= هي قالت مش عايزة يا كريم.
كريم بصله:
= طب ما تقول لها إني جيت أتكلم، مش أعمل مشكلة.
بصيت لحمزة. عينه راحت من كريم ليا، وفضل ساكت. كنت مستنية أعرف هو شايف إيه، بس رجعت بصيت لكريم.
- متطلبش من حد يقنعني. أنا سمعتك قبل كده، وإجابتي مش هتتغير.
كريم رجع بصلي:
= أنا بكلمك إنتِ.
- وأنا رديت عليك. حمزة مش هو اللي مقرر عني.
سكتوا، وأنا كملت، مع إني كنت بتكلم بالعافية:
- مش عايزة أقعد معاك. متجيش هنا تاني عشان تقابلني.
كريم فضل باصصلي، وبعدين قال:
= طيب يا وردة.
مشي ناحية عربيته. استنيت لحد ما اتحركت من قدام العمارة، وساعتها حسيت بركبتي بتتهز.
حمزة سند العجلة على الحيطة.
= تحبي نقعد دقيقة؟
هزيت راسي. قعدت على درجة المدخل، وهو فضل واقف جنبي.
حطيت العيش على رجلي، وبصيت للعلامات اللي صوابعي سابتها في الكيس.
- أنا كنت فاكرة إني بقيت أحسن من كده.
بص ناحية الشارع، وبعدين رجع بصلي:
= كان المفروض ميجيش بعد ما رفضتي.
كنت عايزة أعيط. حاولت أخد نفس، وبعدين سألته:
- كريم هو صاحبك اللي كان بيعلمك العجلة؟
= أيوه.
رفعت عيني ليه.
- وإنتَ عرفت إمتى إنه كان خطيبي؟
حمزة سكت لحظة.
= يوم ما كنا بنتعلم. اتكلمنا، وعرفت منه إنك نقلتي هنا.
قعدت أفتكر قعدتنا امبارح. أنا قلتله إني كنت مخطوبة، وهو سمعني كأنه بيعرف لأول مرة.
- هو حكالك عني؟
= قال إنكم كنتوا بتتخانقوا كتير.
- وإنتَ كنت شايفني إزاي قبل ما تسمعني؟
حمزة بصلي:
= أنا معرفكيش كفاية عشان أحكم عليكي يا وردة.
كنت عايزة أسأله هو كان بيسمعني عشان يعرفني، ولا عشان يتأكد من كلام كريم. السؤال وقف في حلقي. افتكرت إني امبارح فضلت أفكر في كل كلمة هقولها، وهو طول الوقت كان عارف حاجة عني وأنا مش عارفة.
إيدي كانت بتترعش. مديتها جوا الشنطة أدور على المناديل. أول ما طلعتها، وقعت العلبة على الأرض. نزلت أجيبها، وحمزة اتحرك ناحية العجلة وسابلي مساحة أقوم.
- طب ليه ماقولتليش؟
بصلي، ووطى صوته:
= خفت متديش نفسك فرصة تعرفيني، لمجرد إني صاحبه.
دموعي نزلت قبل ما أعرف أرد. مسحتها، وقمت ماسكة كيس العيش.
- بس أنا كان لازم أعرف، وأنا اللي أقرر أقعد معاك ولا لأ.
أنا اللي كنت بطمنه من شوية، وبقوله نوقف وقت ما يخاف. دلوقتي كنت خايفة، ومش عارفة ينفع أحكيله ولا لأ. مسكت المناديل في إيدي، واستنيت صوتي يرجع قبل ما أتكلم.
= وردة، استني. أنا عايز أشرحلك.
- مش هقدر أسمع دلوقتي يا حمزة.
طلعت السلم. سمعت حمزة بيحرك العجلة في المدخل. استنيت لحظة، بس هو فضل تحت.
عند بابنا، طلعت المفتاح، وحاولت أدخله مرتين. في الآخر خبطت.
ماما فتحت، وبصت لوشي. حطيت العيش في إيدها، وهي سابته على الترابيزة اللي جنب الباب ورجعتلي.
- أنا كنت مبسوطة يا ماما.
حضنتني، وأنا المرة دي معرفتش أتماسك.
