رواية من حيث لا احتسب الفصل الرابع 4 بقلم مريم محمود

 


رواية من حيث لا احتسب الفصل الرابع بقلم مريم محمود


"كارمن مريضة كانسر.." 

عيني وسعت من الذهول

اي الي بيقولو دا
بصيت ع الدكتور بجدية

"كانسر؟! 
ازاي.." 

اتنهد الدكتور وكان باين عليه الحزن لما بدأ يتكلم عن حالتها

"كارمن جتلي من شهرين بتشتكي من بعض الأعراض 
رغم اني شكيت ف مرضها الا اني طلبت منها بعض التحاليل 

ولما عملتهم وشوفت النتيجة
اتأكدت من شكوكي

ومقدرتش اخبي عليها وعرفتها

طلبت منها تبدأ علاج فورا لكنها رفضت رفض قاطع
وقالتلي ان الكيماوي بيهلك الصحة وهي رافضة دا

اتحايلت عليها كتير
بس من غير اي فايدة

يدوب كانت بتيجي كل اسبوع تتابع الحالة وصلت لاي وتمشي" 

بدأت اهدى اكتر واحاول اتمالك من مشاعري الي استغربتها

واحاسيسي الي بقت تهاجمني

بصيت للدكتور
"طيب 
اي اجراءات العلاج 
وهتاخد قد اي عقبال م تتعالج
ونسبة الشفاء كان بظبط" 

"الحقيقة حالتها مش متأخرة
بس لو فضلت كدا هتسوء وهتبق سيئة جدا
ودا لو حصل 

ف نسبة شفائها هتكون صعبة اوي
عكس الوقت

لسة ب ايدينا وقت نلحقها
ياريت تقدر تساعدني قبل م يفوت الاوان" 

"هساعدك
وانا بنفسي هخليها تبدأ علاج
اوعدك" 

خدت ورقة وقلم من قدامه وكتبت رقمي
"دا رقمي
هتابع معاك حالتها اول ب اول

واي جديد يريت تبلغني بيه" 

قومت من مكاني لكن وقفني سؤاله

"مقلتليش
انت بتعمل معاها لي كدا

انت تبق مين؟" 

لفيت لي ونا الحقيقة مش لاقي اي اجابة مقنعة غير ان مشاعري هي الي زقتني اعمل كدا

اتنهدت وقولت
"مش لازم يكون في صلة قرابة بيني وبنيها عشان اساعدها

اعتبرني السبب
الي ربنا بعته عشان يتم شفائها

انا مهند" 

قولت اسمي ب ابتسامة وهو بادلني نفس الابتسامة وقام مد ايديه 

"ونا دكتور وائل" 

بادلته السلام ونا ببتسم
"اتشرفت بيك ي دكتور" 

خرجت من عنده ونا بفكر

انا همي قصاد همها شئ لا يذكر
هي ازاي متحملة كدا

منين جايبة الصبر دا
يا سبحان الله هو في ناس كدا
في ناس لسة بتصبر رغم كل الابتلاءات دي

لسة في ناس بالنقاء دا

كنت ماشي ف الطرقة زي ميكون انا الوحيد الي واقف والعالم كله من حواليا بيتحرك

كنت واقف ف ملكوت حاسس انه خانقني
كنت عايز اشوفها قدامي

مش عارف لي الاحساس دا طاغي عليا

وقفني صوت علياء اختي الي كانت مستغربة شرودي دا

بصتلي وهي ماسكة دراعي وبتوقفني عن المشي
"في اي يبني انت دا كله مش سامعني" 

بعد م انتبهت ليها
"متواخذنيش بس.." 

معرفتش اقلها اي
وقفت بعد جملتي ونا بفكر

حتى وهي علياء قدامي مش قادر امنع نفسي من التفكير فيها

هزتني علياء وهي بتزعق نوعا ما
"انت يبني 
يخربيت كدا" 

بصتلها وهي كملت
"انت بتسرح بتروح فين فهمني في اي" 

بصيت على باب عمليات روان وهي فكرت ان الوهم الي فيا دا بسبب حادثة روان

شدتني من ايدي وقعدتني ع الكرسي وقعدت جمبي
مسكت ايدي وبصت ف عيوني

"روان كويسة 
الحمدلله الدكتور طمنا وكلهم جوا معاها" 

سكتت شوية ونا كنت لسة بفكر ف كارمن
ف هي كملت
"المهم ي مهند
جوزها جوا

بلاش تهور منك
انساها بق عشان خاطري" 

للحظة سمعت كلامها وبصيتلها بتعب باين ف عيوني قبل كلامي
"بس انا مش بفكر فيها ي عليا" 

عقدت حواجبها ب استغراب 
"مال بتفكر ف مين" 

سكت شوية ومسحت وشي ب ايدي
"مش عارف ي عليا
والله معارف" 

"مش عارف؟
د الي هو ازاي يعني" 

بصيتلها ف عيونها زي مكون بترجاها
"في 
في انسان بحاجتي
ولازم ابق جمبه يعليا
بس
بس مش عارف هبق جمبه ب اي احقية" 

بصتلي ب استغراب
"مين الشخص دا!!" 

"مش مهم
المهم دلوقتي وجودي جمبه" 

"طب مين الشخص دا يمكن انا كمان اعرف اساعدك" 

افتكرت انها مانعة اي حد يعرف حقيقة مرضها ونا عرفته رغما عنها

ف قررت مقولش ل علياء حاجة

قومت من مكاني ب بعد م مسحت على شعري
وقولت ل علياء ونا ماشي
"يبق ابعتي سلامي ل روان

وعرفيهم اني معرفتش اطمن بسبب ان عندي شغل طارئ" 

مستنتش ردها وهربت منها قبل م ابوح ليها ب كل حاجة

خرجت من المستشفى وركبت عربيتي

بصيت ونا بسوق على الكرسي الي ورا مكان مكنت حاطط روان وكان في بقع دم 

رجعت بصيت على الطريق ونا دماغي بتفكر

قلقي على روان انهاردة مكانش ي قلقي على كارمن لما عرفت مرضها

في اختلاف كبير اوي رغم ان نفس المسمى

لي طيب مهتم بيها كدا
اي سبب فضولي الزايد نحو حياتها

انا عمري م اتدخلت ف حياة حد بالطريقة دي ولا بالتطفل الي كنت فيه انهاردة

بعد حرب بين قلبي وعقلي استقريت على ان الي جوايا دا شفقة مش أكتر 

-------------------------------------

عند كارمن 

بعد م رجعت البيت خبت التحاليل تحت المرتبة

خرجت بسرعة تحضر غدا لابوها قبل م يرجع
مبقتش تتحمل منه صوت عالي

بقت بتحس ان زعيقه بيتعبها اكتر مهي تعبانة
بقت بتخاف ل تحط ف نفسها اكتر 

تضعف بدري ويمكن.. 

يمكن تروح فيها

هي لسة مش مستعدة ل دا

مش مستعدة تسيب اخوها
مش مستعدة تسيبه ف الدنيا لوحده

تأمن جزء من مستقبله حتى ويقدر يعيش بيه من بعدها
اي حاجة واي امل 

المهم اخوها يبق مرتاح حتى بعد م تمشي

دموعها نزلو بس ايديها لحقتهم قبل م يلمسو الارض

بعد وقت ابوها وصل
كان واضح عليه العصبية

كأنه كان مخانق ف احد ما

كارمن حطت قدامه الغدا بكل هدوء

بص ع الاصناف وبعدها بص ع كارمن وقال بعصبية

"هو انا موارييش غير الاكل دا كل يوم
مبتعرفيش تعملي غيره" 

"هو دا الموجود 
هو انت جبت ومعملتش؟" 

وقتها وقف وضربها بالالم
"وبتردي عليا ي بجحة 
ليكي عين تردي

مش تحمدي ربنا وتبوسي رجلي اني مقعدك ف بيتي تاكلي وتشربي من غير متدفعي جنيه

ف الوقت الي مليون زيك بيشتغل بدل الشغلانة اتنين ومريحين اهاليهم

بس اقول اي
منا ربنا مبتليني بيكي عشان تطلعي عيني" 

بص ع الاكل وبصلها
"ارمي الاكل دا للكلاب او اطفحيه انتي" 

ودخل اوضته

اما كارمن ف قعدت مكانها وضمت رجليها وهي بتعيط

المرادي مخبتش دموعها
ولا حتى مسحتهم

لا
سابت دموعها يخرجو الكبت الي جواها

هي مبتقش متحملة
صحتها مبقتش زي الاول

كل حاجة ضدها لي

اي الغلط الي ارتكبته طيب..

--------------------------

تاني يوم بعد م صحيت من نومي

كنت مقرر مروحش الشركة 

واليوم دا خيبق ل كارمن

لازم اقابلها واقنعها تبدأ علاج
لازم 

خدت شاور وخرجت من الفيلا 
ركبت عربيتي واتجهت ل مدرسة منتصر اخوها

منا امبارح جبت كل حاجة تخصها

كنت واقف بعربيتي بعيد ونا شايفها بتوصل اخوها ل بوابة المدرسة 

باسته من خده مرتين قبل م ياخده الامن ويدخله المدرسة

فضلت واقفة تبص عليه لحد م اختفي من قدام عيونها

وقفت ع الرصيف وهي بتبص حواليها 
كانت بتحاول توقف تاكسي

بس اتحركت بعربيتي ووقفت جمب الرصيف عندها وفتحت الشباك

بصت عليا وبعدها كشرت
"انت؟ 
هو انت طالعلي ف البخت" 

شيلت نضارتي وابتسمتلها
"شكله كدا" 

بصتلي وبعدها رجعت تبص حواليها وهي بتحاول توقف تاكسي

نزلت من عربيتي وقربت ليها 
"ممكن اوصلك؟" 

رفعت راسها وبصتلي بسبب فرق الطول
"اعتقد رديت عليك امبارح بخصوص الموضوع دا" 

ورجعت تبص ع الطريق عشان توقف تاكسي

"بس انا مصمم" 

لفت ضهرها ليا وقالت بنفاذ صبر
"قلتلك مينفعش

يريت تبطل تلاحقني بق الله يسترك" 

"طب مش تعرفي سبب ملاحقتي ليكي الاول" 

"يسيدي عرفنا انك ندمان واعتذرت ونا اتقبلت اعتذارك 
خلاص بق
حل عني" 

قالت اخر جملة ليها وبعدها مشيت بعيد عني كام خطوة 

بس وقفتها ب جملتي

"لي مش عاوزة تبدأي ف جرعة العلاج؟" 

اتصنمت مكانها بعدم سمعت جملتي زلفت ببطئ ليا وهي بتبصلي نظرات استغراب

وقفت شوية تبصلي وقربت مني ببطئ وضربات قرب بتتسارع

بلعت ريقها بخوف وقالت

"علاج
علاج اي؟؟" 

اتنهدت وقولت 
"علاجك ي كارمن
الي رافضة تاخديه" 

"انت.. 

انت مين قالك الحوار دا" 

"ملوش لزوم
المهم اني عرفت كل حاجة" 

الدموع بدأت تتجمع ف عيونها 
"مسكتش لما خبيت عنك التحاليل امبارح مش كدا" 

مسحت دمعتها الي نزلت غصب عنها وقالت
"ف قومت بق اتجسست على خصوصياتي الي خفياها حتى على اهل بيتي.. 

يترا لي
عايز تذلني

ها

طب عايز تشفق عليا
ولا عايز اي مني نفسي افهم" 

فضلت ساكت ببص على عيونها الي مليانين دموع

وهي كملت بعد م مسحت دموعها

"اسمع
ولا كأنك عرفت حاجة

وسيبني ف حالي يريت
كأنك مشوفتش كارمن دي ف حياتك
سامع..؟ 

ي ريت متعترضش طريقي مرة تاني

لاني كل مهشوفك
هفتكر مرضي الي خلاني ضعيفة قدام نفسي قبل الكل

مرضي الي بحاول انساه واتفاداه ي استاذ مهند" 

قالت جملتها بحرقة وعياط واتحركت من قدامي ب هرولة وبعدت

اما انا ف حرفيا قلبي كان بيتقطع ومش مجرد كلام

حقيقي كنت تعبان
وبعد كلامها ف انا تعبت اكتر 

لفيت ضهري ونا حاطط ايدي ف جيبي وبصيت ع السما واتنهدت بحزن الدنيا كلها

زعلان عليها؟ 

ودي شفقة وكدا زي مهي قالت؟ 

طب لو فعلا كدا

لي مش مقتنع بالتفسير دا
لي مش حاسس ان دا شفقة مني

انا عمري م اهتميت بحد كدا

حتى لما كنت بتبرع ل ناس بيبقو نفس المرض واعرفهم معرفة شخصية مكنتش بهتم كدا لي

اي السر وراكي ي كارمن

انتي لي مأثرة فيا بالشكل الكبير دا

لي بقيتي واخدة جزء كبير من تفكيري دا لو مش واخدة تفكيري كله اصلا

اتنهدت بحزن تاني ورجعت لفيت ضهري ونا ببص بحزن عشان اشوفها مشيت لحد فين

بس اتصدمت
لما لقيتها مرمية ع الرصيف وكان في كام بنت واقفة جمبها بتحاول تفوق فيها

جريت ب اقصى سرعتي لما شفتها كدا

نزلت ل مستواها ونا مش عارف اعمل اي

امبارح روان كانت نفس الرمية دي 
بس محستش احساسي دا ومخوفتش بالطريقة دي

قلبي مكانش بيدق بعنف كدا 


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات