رواية السم في العسل الفصل الخامس 5 بقلم ولاء عمر


 رواية السم في العسل الفصل الخامس 

ــ بس اللعبة دي انتهت خلاص.. والسونار والتحاليل اللي عملناها وأنتِ مغمى عليكِ كشفت حاجة أكبر بكثير. أنتِ حامل يا فريدة.. حامل في الشهر التاني! يعني دخلتِ المصحة هنا من 24 يوم وأنتِ شايلة البيبي ده في بطنك وأنتِ ما تعرفيش.. والترجيع والجفاف اللي كنتِ بتعمليهم في نفسك عشان تهربي من العلاج، كانوا حيموتوه!

في اللحظة دي، حست إن السقف بيقع عليا. حامل؟! في الشهر التاني؟!

 رفضت البكاء بس دموعي خزلتني زي كل مرة ونزلت..

ــ أنا مش عايزة الطفل ده.

ــ حابة تجهضيه وتقتلي روح؟

 رديت بلا مبالاة وتعب:
ــ ده على أساس إن الروح دي لما ربنا يأذن لها وتيجي للحياة دي هتعيش مرتاحة؟

تغاضى عن كلامي وقال:
ــ أنا خارج لدكتورة فيريال تيجي علشان هي اللي كانت متابعة حالتك الفترة الأخيرة ومعاها الممرضة اللي تبع الدكتور حاتم بس هي مع د. فيريال دلوقتي. ( الدكتورة اللي ساعدتني وإتكلمت معايا).

خرج وأنا قعدت ساكتة، دموعي بتنزل وأنا حاسة إني وصلت لعنق الزجاجة، واقفة محلك سر.

تعبت، مفيش أي حاجة بتتغير غير للأسوأ.

دخلوا بس مكانتش معاهم الممرضة.

قعدوا هما الإتنين بعد ما رموا السلام وبدؤا يتكلموا معايا..

دكتور إسحاق بدأ يتكلم ويسألني في وجود دكتور فيريال:
ــ إحنا دلوقتي يا مدام فريدة إتأكدنا من صحة كلامك.

إتعدلت بضعف فساعدتني الدكتورة وأنا سألت وأنا مش مستوعبة:
ــ كلام إيه؟

كنت بسأل بحذر فقال:
ــ إن جوزك كان فعلاً موصي عليكي، ولولا إنك كنتي بتستفرغي وبتجبري معدتك تخرج الدواء ده منها كان زمان حالتك سائت والحمل ده مكملش.

كملت دكتورة فيريال:
ــ ده غير كمان إن لسة في جزء من أعراضه وأعراض المخدر اللي كنتي بتأخديه لسة في جسمك.

قولت وأنا مش عارفه هما هيساعدوني ولا لاء:
ــ يا ترى هتساعدوني لا هتطلعوا تبعه وبتجرجروني؟ مهو الواحد غصب عنه بقى بيشك في صوابعه.

ــ طيب نفهم الموضوع من الأول .

ــ طيب وأنا إيه اللي يضمن لي إن أنت أو هي هتصدقوني؟ إيه الدليل، هو زارع ليا عيون مش عين واحدة هنا.

رد :
ــ مفيش دليل، بس كل اللي نقدر نعمله إننا نساعدك.

خدت نفس عميق وطلعته وقولت لهم:
ــ أنا هقول كل حاجة من البداية مرة واحدة.

بدأت أحكي لهم :
ــ الموضوع بدأ من لما إتقدم ليا، حد كده مفهوش غلطة، بالبلدي عريس لُقطة ويا بختك اللي تأخده، تسأل الناس وحتى أهله عنه يقولوا لك فيه أشعار، حتى في الخطوبة أنا كنت بحسد نفسي عليه من كتر ما هو كان إنسان واو.

وقفت للحظة علشان هتكلم عن الجزء الأصعب، مسحت بإيدي على وشي وكملت:
ــ كل حاجة فيه بدأت تظهر من بعد ما اتجوزنا، ضرب وشتيمة وزعيق وإهانة، حتى هو نفسه شايف إن قدام الناس نرسم الشخصية المحترمة اللي كل الناس تتمنى تبقى ربعها.

سألني وقال:
ــ زي إيه؟

ــ الصلاة مثلاً.. بينصح الناس بيها وبيصلي جماعة وهو برة بس لكن طول ما هو في الشقة عارف إنه الطرف المسيطر والأقوى، مدمن وبيدخن بشراهة في البيت بس مش قدام أهله لأن حتى هما كمان مقتنعين بإنه ملاك بجناحات.

كنت عايزة أحكي كل حاجة:
ــ ممكن يطحني ضرب ولو اتشكيت شكة قدام أهله يجري عليا ويطبطب عليا ويعيش كل الرومانسية اللي تخلي الكل يقول إن إيه الراجل الحنين ده... بس في آخر فترة كنت بقوله إنه مريض، في مرة همس ليا وقالي هعرفك مين المريض بس مش دلوقتي.

كنت تعبت فهما طلبوا مني اسكت بس أنا كملت:
ــ آخر حاجة قبل ما يحصلي هلوسة كتير فاكراها إننا اتخانقنا وضربني وهددني إنه هيشوهلي دراعي اللي حرقه لما دلق عليه الزيت وأنا بجهزله الفطار .

بصيت على إيدي اللي لسة الأثر موجود عليها.

قالت دكتورة فيريال:
ــ وطبعاً هو قال إن إنه إتدلق عليكي؟

هزيت رأسي بـ تأكيد لكلامها وقولت:
ــ وخدني وجري بيا على المستشفى كمان وكان خايف عليا موت قدام الكل.

رد الدكتور وقال طب إزاي عرفتي إنه حاطط لك حاجة؟

ــ أكيد الهلاوس اللي شوفتها والصداع اللي جم ليا فجأة بعد ما شربت العصير اللي جبهالي بإيده مكانتش ساحرة خلتني اعيش زي أليس في بلاد العجائب!

ــ طيب وبعدها شربتي عصير من إيده؟

ــ لاء.

ــ أي أكل طيب.

ــ برضو لاء.

ــ أومال إيه دليلك إنه كان بيحطلك حاجة تخليكي تهلوسي؟

ــ ماهي دي المشكلة إني مش عارفه، خصوصاً إني قبل ما اتحجز هنا مكنتش بابقى داريانة بأي حاجة.

سكتوا شوية وأنا استنيت اسمعهم، فتح دكتور إسحاق ملف كان في إيده وقال:
ــ إحنا عملنا تحليل شامل للسموم والملوثات في الدم.. النسبة اللي لقيناها في جسمك من المواد المخدرة والمهدئة مش ناتجة عن أدوية المصحة، ولا هي مرض نفسي أصيل.. دي مواد متراكمة في جسمك من فترة طويلة عن طريق الاستنشاق أو التعرض المستمر في بيئتك الخاصة.

بحلقت، فسألته:
ــ استنشاق؟ 

في نفس اللحظة افتكرت حاجة كانت غايبة عني أو مجاتش في بالي أصلاً.

ــ ثانية واحدة أنا كنت بصحى من النوم مدروخة فعلاً وبشوف هلاوس كتير قوي.

سألت دكتورة فيريال:
ــ كنتي بتصحي حاسة بإيه؟

ــ أول ما أفتح عيني، مكنش بيبقى إحساس طبيعي بنوم هادي.. كنت بحس بصداع عميق، كأن دماغي متثبتة جوه زنزانة ضيقة، وثقل رهيب في جفوني وجسمي كله كأني نايمة أيام مش ساعات.
كنت بقوم وأنا دايخة، ومش قادرة أوازن طريقتي في المشي، لدرجة إني كنت بستند على الحوائط عشان أوصل للحمام. صوت الحشرجة في زوري، وجفاف ريقي اللي مبيروحش مهما شربت مية.. كنت بفسر ده كله بإن المجهود والضغط النفسي في البيت هادين حيلي، أو إني باخد برد وهمي.

سالتني:
ــ طيب بتحبي البخور؟ يعني أقصد بتبخري البيت كتير؟

ــ لاء عندي فواحة شغالة طول اليوم والريحة بتاعتها بحبها.

ــ عندك من إمتى؟

ــ مش من فترة طويلة...

فهمت قصدها فرد د. إسحاق:
ــ نسبة المخدر اللي في دمك دخلت جسمك عن طريق الاستنشاق.

اتكلمت وأنا فاقدة كل طاقتي بس بحاول أبان متماسكة وقولت بقهر:
ــ يعني هو مدمن ومطلع عيني، يخليني أنا كمان أدمن واطلع في نظر الكل مجنونة وبهلوس!!

شرحلي الدكتور:
ــ للأسف يا فريدة.. اللي وصفتیه ده مش مجرد جواز فاشل، دي خطة شيطانية متقنة بيعملها الشخص النرجسي أو السيكوباتي لما يحب يخلص من حد من غير ما إيده تتقيد بأي جريمة علشان كده قلب الحقائق ولو هو فعلاً عنده مشاكل أو إدمان خفي، فهو كان مرعوب إن أمره ينكشف، فقرر يعمل العكس تماماً؛ يلبسك أنتِ التهمة ويخليكِ أنتِ "المريضة نفسياً" و"المدمنة اللي بتهلوس"، عشان لو فتحتِ بوقك بحرف واحد برة، أي حد يقول: 'دي مريضة وبتخرف'!

ــ طيب وجابني المصحة ليه؟؟!

ــ لما يحطك في المصحة، هو كده عصِف بكل كروت قوتك؛ ضمن إنك محبوسة، وإن صوتك مسموع على إنه "أعراض ذهنية"، وضمن إن محدش هيصدق أي اقيام توجهيه ليه، بالعكس.. هيبان قدام الناس هو الزوج الضحية الصابر على مراته التعبانة!

كملت:
ــ وطبعاً اختار الطريقة دي بالذات علشان محدش يشك، أصل أنا اللي بجهز الأكل وهو حتى كوباية مياه مش بيجيب لنفسه.

بعدها سألته:
ــ والحمل؟ مهو مش معقول تكون حالة الجنين مستقرة وبخير بعد كل السم اللي في جسمي.... وحتى لو أنا مش عايزة حاجة من ريحته.

ردت د. فيريال:
ــ مش هقدر أقولك إن الحمل في أمان بنسبة مية في المية يا فريدة.. إحنا قدام مادة مخدرة وسامة كانت بتدخل جسمك بشكل مستمر وأنتِ في شهور الحمل الأولى ودي فترة تكوين الأعضاء. ده بيخلينا قدام 'احتمالية' واردة لتأثر الجنين، بس الحكم النهائي مش هيبان غير بسونار تفصيلي دقيق، وفحوصات متابعة مكثفة.

بعد تلات أيام عرفت إن جبالي زيارة وكانوا أمي وأبويا.

حضنتني وكانت خايفة عليا.

ـــ مالك بس يا بنتي؟ أول ما عرفنا من فؤاد جينا على ملى وشنا.

سلمت على أبويا وقعدوا معايا، طبعاً أمي قعدت تعظم في فؤاد :
ــ كتر خيره، ربنا يباركله، قال مكنتش عايز اقلقكم عليها وأنا معاها لحد ما تطلع.

بصيت لأبويا فقال:
ــ فيه الخير محدش يعرف غير أهله وأنا وأمك، ورافض إن حد غيرنا يعرف باللي بيحصل ليكي.

رديت عليه:
ــ لاء فيه الخير فعلاً، وأنا هطلع واتطلق منه.

أمي زعقت ورفضت إني أجيب سيرة الطلاق ليها ومتجيش على لساني وقالت:
ــ ما أنتِ ناقصة وقليلة الأصل، وشكلك فعلاً اتجننتي، كتر خير الراجل إنه لسة هو نفسه مطلقكيش....


﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾

﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ۝ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.

تعليقات