رواية فرص ثانيه الفصل الخامس
كانت تضع يدها تحت الماء، وهي تحركها قليلاً، سمعت صوت أنين خافت، أغلقت الماء و اتجهت إلى الخارج، وجدت يحيى يجلس في الزاوية يسند رأسه على ركبتيه و ينتحب، اقتربت منه وهي تعلم أنه في اقصى مراحل الانهيار، نزلت إلي مستواه و قالت بخفوت:
- يحيى
نهض وهو يوارى عينيه منها، دخل الي المرحاض، و اغلق الباب خلفه بقوه، تنهدت ببطء، ثم اتجهت الي الخارج، سارت في الممر لتجد احمد امامها، اقتربت منه وهي تحدثه:
- احمد، يحيى بياخد الدوا صح
اجابها:
- ايوا يا دكتورة هو بس اكلته ضعيفة
أومأت بتفهم و قالت:
- طبيعي في ايام الانسحاب، تمام يا احمد شكراً
تركته و اتجهت الي مكتبها، تأخذ قسطاً من الراحة لكي تكمل باقي الجلسات
_______________________________
كانت تجلس دينا تفكر كيف تأخذ الوشاح من نهى، و أيضاً يجب ان تأخذ شىء من امير يكون فيه رائحته او يخصه، تضرب القلم على الطاولة بخفه و شاردة الذهن، ليأتي احد المرضى و يقطع شرودها، قائلا:
- لو سمحتى، متعرفيش مكتب الدكتور امير ايمن فين
انتبهت له عندما سمعت اسم امير، لتنظر له و قالت:
- تعالي هوديك للمكتب
فقال المريض بحياء:
- ممكن بس توصفيه و كملي شغل
نهضت و قالت:
- الوصفه تتوه
كانت تسير بجانبه، و هي تتلهف لرؤيته، حتى وصلوا الي المكتب و طرقت عدة طرقات لكن لا يوجد رد، التفتت تنظر الي المريض و قالت و هي تضع يدها على مقبض الباب :
- شكله مش موجود
فتحت الباب ، و كان المكتب فارغ، اغلقته مرة اخرى و قالت :
- ممكن تسأل عليه في قسم الجراحه، تلاقيه في عمليات
شكرها المريض، و ظلت تنظر له حتي غادر، نظرت حولها و دلفت الي المكتب، لتأخذ ما لفت نظرها البالطو الطبي الخاص بأمير، اخذته و همت بالرحيل، لتجد علي مكتبه أسورة رجالية من الجلد الصناعي، نظرت لها و قد لمعت عينيها، مدت يدها تأخذها، وضعت البالطو في مكانه، دستها في جيبها، و خرجت سريعا من المكتب
________________________________
كانت تقف نسمة في المطبخ تعد الطعام، رابطة شعرها الي الاعلي بطريقة فوضوية، ترتدي مريول المطبخ و عليه بقع طعام حديثة ، تتلفت يمينا و يساراً لكى تتأكد ان كل شىء على ما يرام، تنهدت براحة وهي تخلع المريول و تضعه جانباً، اتجهت الى الخارج لتجد حسين يقف على الباب يضع حذائه في خزانة الاحذية، و أنس يقف امامه يمسك يد حسين بكلتا يديه و يحركهم بسعاده، اصابتها الصدمه من وجوده مبكراً، لم تعلم إلى أين تركض لكي لا يراها بهيئتها تلك، استغلت ان شغاله بترحيب والدتها به، لتركض الي غرفتها سريعا، فتمتمت:
- ايه الي جابه بدري ده
اتجهت الي الخزانه، و هي تزفر بضيق، نظرت بداخل الخزانه و مدت يدها تأخذ ترنجاً، من اللون الازرق، ارتدته سريعا و لفت حجاباً باللون الابيض، اخذ عطراً من عطورها المرتبة علي التسريحه و نثرت منه القليل، ثم اتجهت الي الخارج حيث يجلسون، و فور دخولها تقابلت أعينهم،و قالت بصوت مهزوز:
- ازيك يا حسين
اجابها وهو ينظر الي عينيها مباشرةً:
- الحمدلله يا نسمة انتي عاملة ايه
أومأت برأسها بهدوء و قالت:
- بخير
جلست بجانب والدتها و ظلت تستمع الي احاديثهم، فلم تكن تتوقع ان حسين و والدتها سوف يكون بينهم لغة حوار، لا تنكر انها فرحت باختلاطه بها، لكن أحياناً يأتي الفعل متأخراً
__________________________________
انتهت ساعات العمل الخاصة بملك، خلعت البالطو الطبي، و علقته علي الشماعة، دلفت الي المرحاض و قد فكت شعرها الذي كانت تعقده علي شكل ذيل حصان و اعادت ترتيبه، مدت يدها في حقيبتها و اخذت مساحيق التجميل، وضعت بعض اللمسات الرقيقه التي برزت جمالها، ابتعدت قليلا عن المرآة و شدت قميصها السماوي الي الاسفل قليلا، اخذت حقيبتها الكريمية التي كانت نفس لون البنطال، نظرت الي المرآة برضا ثم اتجهت الي الخارج، تمسك هاتفها تحاول الوصول الي ماهر لكن هاتفه مغلق، خرجت من المبني بخطوات سريعه تزفر بضيق و تكرر الاتصالات علي ماهر، تخطت الحديقه و وقفت امام البوابه و هي تنظر الي هاتفها بحاجبين معقودين، رفعت نظرها علي اثر صوت بوق السيارة، لتجده ماهر، ترجل من السيارة و اتجه لها لتقطع المسافه و تصل اليه، ليأخذها في عناق طويل لتقول:
- كل الغيبه دي يا ماهر انا بقالي كتير اوي مشوفتكش
ربت علي ظهرها قالاً:
- انا مقدرش اكسر بخاطرك بس انتي عارفه الشغل
ابتعدت عنه بعيون لامعه من الدموع و قالت بصوت مرتجف:
- بس صوتك الصبح مكنش بيقول كدا خالص
وضع يدها علي كتفها و يقربها منه و قال بحنان:
- يا ملوكه انتي عارفه انا في الشغل ببقي مركز في الشغل بس
وضعت يدها علي كتفه و ساروا سويا الي السياره، و اردفت:
- انا اختك الصغيرة المفروض الكلام ده ميطبقش عليا
صعدوا الي السياره وقال:
- حاضر يا حبيبه قلبي هحاول
ليمد يده بلوح شكولاته ليقول بابتسامه جذابه:
- و دي شكولاته بالتوت زي ما بتحبي عربون صلح
اخذتها و قالت بسعاده:
- واااو، شكرا يا مهوري
نظر لها بعبوس علي ذلك اللقب البغيض، ليقول وهو يشغل السياره لانطلاق:
- انا ممكن اسحبها بسبب مهوري دي
ضمتها الي صدرها بتملك و قد كرمشت وجهها بعبوس مصطنع، ليضحك علي تصرفاتها الطفوليه
_____________________________
كانت ترص الطعام علي الطاولة و يساعدها أنس، ليأتي حسين الي المطبخ و يقف خلفها، لتلتف وهي ممسكه طبقين في كلتا يديها لتفزع عندما تراه، لتهدر قائله:
- ايه الي جابك هنا يا حسين
اقترب يأخذ منها الاطباق و قال بابتسامه صغيرة:
- جاي اساعدك
ابتعدت قليلا و نظرت الي الارض و قالت وهي تشير الي الخارج:
- لا خلاص مش محتاجه مساعده اصلا
أومأ لها بنفس الابتسامه و اخذ الاطباق و رحل فقالت بضيق:
- ايه التناحه الي نازله عليه بقاله يومين ده
اخذ اخر صحن، و اتجهت الي الخارج تضع اخر صحن و تنظر الي الطاوله بابتسامه فخورة، ليقترب منها حسين و قال بخفوت:
- تسلم ايدك الاكل شكله حلو
أومأت له و قد تقلصت ابتسامتها و قالت:
- شكراً
ثم نظرت الي الطاولة بشرود، طاولة صغيرة مرتبة، و كل صنف يعرف مكانه، لكن بعد كلماته التي لم تعهدها منه اصبحت في عينيها كأنها مائدة لوحة العشاء الأخير، فاقت من شرودها علي صوت والدتها الحنون:
- تسلم ايدك يا أنوسه
جلست علي المقعد و قالت بخفوت:
- الله يسلمك يا ماما
جلسوا جميعا علي الطاوله و شرعوا في تناول الطعام ليقول أنس:
- بابا كل مكرونة بشاميل انت بتحبها
اخذ حسين قضمة و قال بخبث:
- ماما شكلها يا أنس عاملة كل الاكل الي بحبه، دي حتي عاملة الكفتة بالطريقة الي بحبها
نظر لها حسين بعد انتهاء جملته وهو يقضم من الكفته، نظرت له بطرف عينيها، فوجدته ينظر لها، فأرجعت نظرها مرة اخرى الي طبقها، بينما سوسن كانت تتابعهم بصمت و علي وجهها ابتسامه صغيرة
_____________________________
و في مشهد موازٍ، دلفت ملك و ماهر الي منزل خالتهم ناهد التي استقبلتهم بالاحضان و القبلات، كانت تعانق ماهر بشده و قالت:
- كدا يا ماهر متسائلش علي خالتك، كدا
ابتعدت عنه تنظر له بعيون حزينه يملؤها العتاب، ربت ماهر علي كتفها و قال بمزاح:
- لية بس كدا يا دودو، دي ملك اول ما قالتلي دودو عزماك علي العشا جيت جري
لكمته في صدرة بخفه و قالت:
- لا انت واطى و قاطع بينا
لتمسك ذقن ملك و قرصتها بخفه و اردفت بحنان:
- ملوكة الي بتسأل عليا كل يوم
ليقطع هذا المشهد العائلي دخول نهى الي احضان والدتها و قالت بغيرة مصطنعه:
- ماما هو انا موحشتكيش ولا ايه
ضمتها ناهد و هي تضحك علي تصرفاتها الطفولية و قالت:
-وحشتيني طبعا
كان امير يقف علي مقربة يشاهدهم و يبتسم اثر تصرفات نهى، ليدق الباب، اتجهت ناهد الي الباب تفتحه و تقول:
- ده اكيد عادل
أجفل ماهر عند سماع اسم والده، نظر الي ملك بعتاب لاخفائها الحقيقه، فتحت ناهد الباب و كان بالفعل عادل، رحبت به ناهد و دعته الي الداخل، وفور ان رأى ماهر اختلطت المشاعر بين الغضب و الحنين، اقترب الجميع يرحبون به و عندما حان دور ماهر، صافحه بجمود و قال:
- ازيك يا بابا
اجابه عادل بفتور:
- كويس
ثم جلسوا جميعاً في اجواء متكهربة، لتأتي ناهد و تقول:
- يلا يا بنات تعالوا ساعدوني نجهز السفرة
نهضت ملك و نهى و اتجهوا الي المطبخ، لتقول نهى بهمس:
- هو لسه الخلاف ده بين عمو و ماهر
ضمت ملك شفتيها بضيق و قالت:
- ايوا، انا بجد مش فاهمه ايه الي حصل لكل ده
ربتت عليها نهى و قالت:
- معلش يا حبيبتي ان شاء الله هتتحل
اومأت بحزن وهي تزيح خصلات شعرها خلف اذنها، لتسألها نهى وهي تمسك يدها التي بها قطعه صغيرة من الشاش الطبي الابيض تتفحصها:
- مالك يا ملوكه؟
نظرت ملك الي يدها و اردفت:
- مافيش حرق بسيط
انتبهت ناهد الي حديثهم لتقترب منها و تنظر الي يدها:
- بجد يا ملك يعني انتي كويسه
اومأت بابتسامه:
- بجد يا خالتو انا كويسه
لتكمل:
- قوليلي بقي عملالنا اكل ايه من ايدك الحلوة
اخذت ناهد تعد لهم اصناف الطعام علي يدها، لتقول نهى:
- تسلم الايدين الحلوة دي
اخذوا يرصون الصحون علي الطاولة و كان امير يحاول تلطيف الاجواء بين ماهر و عادل، لتأتي ناهد و تقول وهي تشير بيدها:
- يلا السفرة جهزت
نهضوا الرجال و اتجهوا معاها الي السفرة جلس الجميع، ليسحب امير المقعد لنهى التي جلست بابتسامه خجوله، غمزت لها ملك لفعلته، لتنظر لها لكي تصمت، فضحكت ضحكة صغيرة و تشرع في تناول الطعام، كانوا يأكلون بصمت ، قليلا من الهمسات بين امير و نهى، و نظرات من ملك علي ماهر و عادل، الذي يتجنب كل منهما الاخر
____________________________
كانت نسمة تعد لهم العصير بعد ان تناولوا الطعام، ضغطت علي زر تشغيل الخلاط، و شردت قليلاً، ليراها حسين عندما كان يمر متجه الي المرحاض، اقترب منها و ناداها بخفوت:
- نسمة
فاقت من شرودها بانتفاضه خفيفه اثر صوته، نظرت له وهي تغلق الخلاط و قالت:
- محتاج حاجه يا حسين
- لا بس كنت
صمت لثوانٍ، ينظر لها بتردد، لتنظر له و تهز رأسها بمعني ماذا، ليقول:
- عايز اتكلم معاكي شوية
اجابته وهي تأخذ الكاسات تضعها في الصينية:
- لو يخص أنس، اتفضل اتكلم
حك رأسه و قال:
- تؤ ميخصش أنس يخصنا
ابتسم بسخريه، ثم وضعت الكأس الاخير و نظرت له و قالت:
- يخصنا، مافيش حاجه اسمها تخصنا، انا وانت متجمعناش في جمله يا حسين
ضغط علي شفتيه و قال بخفوت:
- بس انا...... لسه بحبك يا نسمة
اجفلت فور ان سمعت تصريحه، نظرت له بعيون مرتبكة، و كان بيدها الابريق و كاد ان يسقط لولا يده، التي تناولت منها الابريق، فقال لها:
- رد فعلك ده بيقول انك لسه كمان بتحبيني
اخذ منه الابريق و كانت تصب العصير بيد مرتعشه، كان ينتظر اي كلمة منها لكنها اخذت الصنيه بعد ان انتهت، و كانت متجه الي الخارج لكن يده منعتها، ليقول بجدية:
- هتفضلي تهربي لحد امتي
وضعت الصنيه علي رخام المطبخ، و هدرت:
- حسين، ملكش دعوه بيا ولا تلمسني تاني
- ده خدوهم بالصوت يعني، فكرك كدا انا هكش
لتقول بسخريه:
- لا يا حسين انا عارفه ان ميقدرش عليك غير ربنا و انا فوضت امري له خلاص
ليشير لها بيده و قال:
- طب بصي يا بنت الناس، انا هعدي عليكي بكرا هاخدك نتكلم بهدوء، تكوني ظبطي تفكيرك كدا
كادت ان تصرخ بالرفض، لكنه تركها و غادر، اخذت الصنية بغيظ و اتجهت الي الخارج
__________________________
صعدت رحمة الي سطح البناية، تروح عن نفسها الضيق الذي تشعر به، و تتمني لو ان تراه، كانت تضع الشال علي كتفها و تضمه وهي تستنشق الهواء لعله يهدئ نيرانها، كانت مغمضة العينين تستمتع بالهواء البارد يضرب وجهها، تتمني ان يكون كل هذا حلم و بالاساس هي متزوجه بحسام و يعمل بأحدى الوظائف الشريفة، فتحت عينيها و هي تلمع بالدموع، نظرت الي الاعلي تحاول السيطرة علي دموعها، زفرت بضيق فهي تكره كونها حساسه سريعة البكاء، بينما هو كان يراقب انفعالاتها في الظلام، يجلس كعادته كل يوم اعلي البناية ينتظرها ان تأتي، و يكون يوم حظه عندما تأتي، كانت كالحب المحرم بالنسبه له، وما باليد حيلة، تنهد بألم، لكونها تبعده امتار قليلة و لا يستطيع التحدث معاها، فقط مشاهدتها في الظلام، كانت تنظر الي السماء و رفعت يدها تدعو خالقها، بخفوت:
- يارب، انت العالم بالي في قلبي استودعك قلبي و من فيه
كان صوتها لا يصله لكن كان يريد ان يسمع ما تدعو به، نهض بخفه و اقترب عده خطوات بهدوء لكى لا تشعر به و يرعبها و يقطع دعائها، ليصل صوتها الي مسامعه، فكانت تقول بصوت مرتعش:
- يارب احفظه و ابعده عن الحرام، اهديهولي يارب ليكون ليا زوج صالح
كان يسمع صوتها وهي تدعو بصوت مرتعش، لم يكن يعلم بمن تدعو الله ظن انها تحب احدهم و كاد يهم بالرحيل بقلب مثقل، لكن استوقفه سماح اسمه
- يارب اهدى حسام يارب اهدى حسام ابن فتحيه يارب
خرجت منها اخر جملة بصوت مختنق، فبعده عنها يتعب فؤادها، بينما هو تسمر في ارضه بصدمة، فاق من صدمته بعد دقائق و قد ارتسمت ابتسامه تملؤها الامل، فهى ايضا تبادله الشعور، فكان يظن ان فؤاده فقط من يحترق شوقاً، وهي لا تبالي، التفت لكي يحدثها و يبث الطمأنينه في قلبها و يوعدها بالكثير من الوعود التي سوف يفي بها حتى لو كان الثمن حياته، لكنه لم يجدها، اختفت تماماً، زفر بحنق، لكن فوراً ارتسمت ابتسامه واسعه علي وجه و اتجه الي الاسفل و قد عقد العزم علي التغير لأجلها
_______________________
كانوا قد انتهوا من الطعام ، و حان وقت الشاي، كانت تعده ناهد في المطبخ و ملك و نهى يجلسون في الشرفه يتناولون اطراف الحديث:
- احكيلي بقي يا ملوكة عامله ايه في الشغل
تنهدت و قالت:
- والله زي ما انا بروح اعالج المرضي و احللهم مشاكلهم، وانا مش عارفه احل مشاكلي
لتشير الي الداخل تقصد، والدها و شقيقها، لتقول نهى:
- انا مش عارفه بصراحه الاتنين مكبرين الموضوع و محدش راضي يتنازل
اغمضت ملك عينيها و هزت رأسها بقله حيلة، و قالت:
- انا تعبت والله من الي بيحصل اتكلم مع بابا شوية و اتكلم مع ماهر شويه و في الاخر الاتنين بيعملوا الي في دماغهم
اكملت بهدر من الانفعال:
- بس انا خلاص، حطيت للموضوع وقت و هحلوا، انا جبت اخري
ربتت نهى عليها وقالت:
- وطى صوتك الناس كلها عرفت انك جبتي اخرك
نظرت بعيداً بضيق، لتقول لها نهى:
- خلاص بقي يا بت فكى كدا
هزت رأسها و قالت:
- حاضر، انتي ايه اخبارك
- بين الشغل و امير و ماما بس
لتغمز لها و تقول بمرح:
- اه امير عصفورة الكناريه بتاعتك
ليأتيهم صوت امير من خلفهم:
- اتفضلي يا عصفورتي
ليمد يده بكوب الشاي، و علي وجه ابتسامه حنونه، ثم ينظر الي ملك و قد اختفت ابتسامته و قال:
- اتفضلي يا غرابه
ليضحكوا الفتيات علي مزاحه، لتقول ملك:
- يعني انا بشكر فيك و اقول عليك عصفورة كنارية تقوم تقول عليا غرابه
نظر له بطرف عينه وهو يجلس علي المقعد المجاور لنهى:
- انتي مقولتهاش بحسن نيه
لتشير علي نفسها و قالت بطريقه دراميه:
- انا نيتي وحشه، اخس عليك يا امير
- فكك من شغل التلات ورقات ده و تعالي دغري
لتضحك نهى علي حديثه، فقالت ملك بغيظ:
- بجد والله عجبك اوي كلامه
التفتت نهى الي امير و قالت وهي تقرص علي خده:
- اعمل ايه جوزي دمه خفيف
لينظر لها امير في عينيها و يقول بهمس:
- قلب جوزك انتي والله
فقالت ملك وهي تلوح بيدها:
- اييه نحن هنا
نظر لها امير و قال لها بمزاح:
- خلاص خلي عندك دم و قومى
نظرت له و قد اصطنعت الحزن و همت بالرحيل، لتنظر له نهى، فنهض يستوقفها و قال:
- انا بهزر معاكي يا ملك اقعدي بقي و بطلي شغل عيال انا جايلك عايز اسألك علي حاجه
نظرت لهم و ابتسمت ابتسامه لئيمه و جلست، فقال امير لنهى وهو يشير باصبعه علي ملك:
- شوفتي هي عارفه انى بهزر
ربتت نهى علي كتفه وهي تضحك علي تصرفاتهم الطفولية، فهم هكذا من ايام الجامعه، دائما ما يشاكسون بعضهم، قالت ملك :
- عايز تسألنى علي ايه
نظر لها و قال بجديه:
- كنت هسألك عن يحيى الي جبتهولك المصحه
- ايامه الاولي بتبقي صعبه انت عارف، لكن هو عنده دافع انه يتعالج يعني فهتعدي
- اخته جت سألت علي عنوان و رقم المصحه ، و ادتهولها
ارتشفت القليل من الشاي و قالت:
- هما كلموني فعلا بس ممنوع يشوفوه او يكلمه دلوقتي
ثم تركت الكوب علي الطاولة و قالت باندفاع:
- انتوا عارفين ده مين
عقدت نهى حاجبيها باستغراب بسبب اندفاعها، فقال امير:
- مين يعني حد معروف
لتجيبهم:
- ده مهندس مشهور في كذا جريده و مجله اتكلموا عنه و المباني الي صممها مشهورة جدا
اردف امير باستغراب:
- يحيى الي جبتهولك
امسكت هاتفها و قالت:
- استني هوريك
كتبت اسمه في محرك البحث لتظهر المقالات و صور المبانى و ايضا صور له، لقرب الهاتف منهم و قالت:
- اهو امسك بص
امسكت نهى منها الهاتف و كانت تحرك باصبعها تشاهد هي و امير نتائج البحث، فقالت ملك:
- انا لما سمعت اسمه كنت حسه انه مش غريب و سمعته قبل كدا، فلما بحثت فهمت بقي، اكيد بابا و ماهر قالو اسمه قبل كدا قدامى لانهم في نفس المجال
اعطت نهى الهاتف لامير و قالت:
- طب ايه الي وصلوا للحاله دي
رفعت كتفيها وقالت:
- معرفش يا نهى هو لحد دلوقتي مش بيتكلم معايا في اي حاجه
دلف ماهر و قال:
- يعني متجمعين كلكو و سايبني لوحدي
طبطبت ملك علي الكرسي المجاور و قالت:
- تعالي اقعد جمبي، احنا بنتكلم في الشغل
جلس بجانبها وهو يفك زر بدله ووقال بمزاح:
- هو انا يعني عشان مش زميل هتعاملوني معامله المنبوذ
ضحكت نهى علي حديثه و قالت:
- لا طبعا يا هندسه وجودك اضافه لينا
اعطاها امير الهاتف ووقال بجديه:
- طب و ايه الي وصلوا لكدا مش فاهم، مهندس ناجح و عنده كذا مشروع ناجح و مقالات بالهبل بتحكي عن نجاحه ايه الي عمل فيه كدا
اخذت ملك منه الهاتف و نظرت الي هاتفها و قالت بحيرة:
- معرفش يا امير، بس اكيد اتعرض لحاجات كتير اوي خلته ضعيف و يلجأ للمخدرات
قال ماهر يحاول فهم ما يدور:
- في ايه
اجابته ملك:
- مريض عندي امير الي جابه فا بنتكلم عن حالته
لينظر الي هاتفها و يرى صورة يحيى، لتهاجمه ذكريات من الماضي، ذكريات لا يمكن نسيانها او محوها مهما طال الزمان
