رواية عيون حنين الفصل الخامس
حنين ظهرها لازق في الحيطة والورق في حضنها كأنه حتة من روحها
الراجل قرب خطوة كمان منها و المطواة في إيده.
"بقولك هاتي الورق بالذوق.. بدال ما أشوهلك وشك الحلو ده
وأسيبك غرقانة في دمك هنا ومحدش هيسمعلك حس." قالها وهو بيمد إيده التانية عشان يمسكها من دراعها.
حنين افتكرت كل الوجع اللي شافته في حياتها.. افتكرت يوسف وهو بيصرخ من الوجع، وافتكرت نظرة الانكسار في عين عمر فوق. لا، مش هتبتز ، ومش هتسمح لحد يكسر الراجل اللي حماها هي وأخوها.
بسرعة البرق، وقبل ما إيده تلمسها حنين رفعت إيدها وسحبت صندوق من صناديق الملفات من على الرف وضربته بكل عزمها وما تملك من قوة على راسه
الراجل صرخ ورجع لورا خطوتين وهو حاطط إيده على راسه اللي بدأت تنزف.
حنين ما استنتش ثانية، استغلت ارتباكه، زقته بكل قوتها وطلعت تجري ناحية باب الأرشيف وهى بتخبط في الكراتين والرفوف مش مهم، المهم تطلع
لكن قبل ما توصل للباب حست بإيد قوية بتمسكها من شعرها من ورا بتشدها بعنف لدرجة إنها صرخت من الألم باعلى صوت
"آآآآه!"
الراجل لف إيده حوالين رقبتها وكتفها، والمطواة بقت على بعد سنتمتر من وشها، وهو بينهج بغل "ورحمة أمي لادبحك هنا وأشرب من دمك يا بنت الـ..."
ولسه هيرفع المطواة..
**طــــــااااااخ!**
باب الأرشيف اتكسر من بره ونور كشاف تليفون قوي ضرب في وش الراجل عماه للحظة.
كان عمر!
عمر اللي سمع صرختها وهو واقف فوق في الاستقبال قلبه اتنفض ساب كل حاجة ونزل الارشيف جرى
أول ما نور التليفون وضحله المنظر.. الراجل ماسك حنين وحاطط المطواة على رقبتها.. عيون عمر اتحولت لجحيم،
"سيبها يا ابن الكلب!" صوت عمر زلزل الاريشف كله.
الراجل ارتبك، ولسه بيحاول يستوعب الموقف، كان عمر هجم عليه زي النمر
مسك إيده اللي فيها المطواة ولواها ورا ظهره بقوة الراجل صرخ ورمى المطواة.
عمر مسكه وضربه بالبوكس في وشه مرة، واتنين، وتلاتة، بغل وانتقام أعمى، لحد ما الراجل وقع على الأرض فاقد الوعي تماماً والدم مغرق وشه.
عمر كان بينهج، صدره طالع نازل بسرعة، بص على الأرض لقى الراجل جثة هامدة تقريباً.
التفت فوراً لحنين اللي كانت ساندة على الحيطة، بتترعش والورق لسه مكلبشه فيه فى حضنها
جري عليها، نزل لمستواها ومسك كتافها بحنية الدنيا كلها
"حنين.. انتي كويسة؟ لمسك؟ عملك حاجة؟"
حنين رفعت عينيها المليانة دموع لعينيه وحست إنها مش قوية وإنها محتاجاله.. مقدرتش تمسك نفسها اترميت في حضنه وانهارت من البكاء.
عمر اتجمد للحظة...و قلبه دق بعنف، وبعدين لف دراعاته حواليها ضمها لصدره بقوة كأنه بيخبيها من الدنيا كلها
دفن وشه في شعرها وهمس بصوت متقطع...."هشـ.. اهدي.. أنا معاكي.. محدش هيقدر يقربلك
بعد لحظات، حنين استوعبت الموقف، اتراجعت بكسوف ووشها احمر ومسحت دموعها بسرعة. ومدت إيدها المرتعشة بالورق
"أنا.. أنا كويسة.. خد ده يا دكتور عمر.. اقرأ ده!"
عمر وجه نور الموبايل على الورق.. قرأ العقد الأزرق، وقرأ إقرار التنازل بخط إيد رأفت، وإثبات قضايا الفساد.
عينيه وسعت بذهول، بص للورق وبص لحنين اللي كانت بتبتسم وسط دموعها بانتصار
"المركز مش هيتهد يا عمر بية
انت مش هتخسر حلمك."
عمر حس إن روحه رجعتله، البنت اللي اعتبروها شحاتة وعبء، هي اللي دورت فى الارشيف وطلعت طوق النجاة اللي هينقذ مركزه وشقى عمره!
قام وقف، شد حنين توقف معاه وبص للراجل المرمي على الأرض "النهاردة نهاية رأفت الحديدي."
في الاستقبال فوق..
الوضع كان متأزم.. رئيس الحي بيزعق، وكمال بيه قاعد حاطط وشه بين إيديه حاسس بالهزيمة والعمال بدأوا يجهزوا عشان يفضوا المستشفى والأجهزة.
فجأة، ظهر عمر على أول السلم.. كان طالع بيجر الراجل من ياقته ورماه بكل احتقار تحت رجلين رئيس الحي وعساكر الشرطة المرافقة له. وحنين طالعة وراه
الكل شهق برعب من المنظر. رئيس الحي تراجع لورا "إيه ده يا دكتور عمر؟ إنت اتجننت؟"
عمر بصله ببرود قاتل، ورفع الورق في الهوا...... "المجنون هو اللي يفتكر إنه يقدر يلوي دراع عمر الشافعي.... الورق ده فيه العقد الأصلي للأرض، وفيه تنازل بخط إيد الدكتور رأفت اللي باعتك
وفيه إثبات بقضايا فساد وتزوير واختلاس أملاك دولة هو متورط فيها.. الراجل اللي مرمي تحت رجلك ده هو اللي بعته عشان يسرق الدليل من الأرشيف ويقتل الموظفة بتاعتي."
الصمت نزل على الموجودين فى المكان كلة.
رئيس الحي وشه اصفر وعرق
بص للورق اللي في إيد عمر وبلع ريقه بصعوبة، لأنه عارف إن الفضيحة دي لو وصلت للإعلام رأفت هيجره معاه للسجن.
عمر كمل بنبرة تهديد صريحة
"يا تاخد العساكر بتوعك وتسحب قرار الإزالة المضروب ده وتتفضل من غير مطرود..
يا قسماً بالله الورق ده هيكون على مكتب النائب العام ومكتب وزير الصحة كمان ساعة، وهتكون أول واحد يتجرجر في القضية دي بتهمة التواطؤ!"
رئيس الحي مكدبش خبر، شاور للعساكر يسحبوا الراجل المرمي وانسحبوا من المركز في صمت تام وسط ذهول كل الدكاترة والممرضين اللي كانوا بيتفرجوا.
كمال الشافعي قام من مكانه مش مصدق اللي بيحصل، قرب من عمر وعينيه مليانة دموع الفرحة
"عمر.. ابني.. إنت لقيت الورق ده إزاي؟ أنا دورت عليه سنين وكنت فاكره ضاع او اتسرق!"
عمر التفت وراه، وبص لحنين اللي كانت واقفة بعيد شوية أشار عليها بإيده وقال بصوت عالي عشان الكل يسمعه
"الورق انا ما لقتوش .... اللي لقته ودافعت عنه بروحها هي حنين. البنت اللي كلكم اتريقتوا عليها واعتبرتوها شحاتة.. هي اللي أنقذت اسم عيلة الشافعي ومركزهم النهاردة."
كمال بيه ، بص لحنين بأسف
"أنا آسف يا بنتي.. أنا غلطت في حقك..
حنين ابتسمت "انا معملتش حاجه يا فندم.. دكتور عمر أنقذ عين أخويا، وده دين في رقبتي ليوم الدين..و أنا مهما عملت مش هعرف ارد جزء من الجميل."
بعد ساعة.. في مكتب عمر.
كان واقف بيعقم الجرح الصغير اللي في دراع حنين بسبب خربشة الراجل. الأجواء بينهم كانت مشحونة بتوتر لذيذ
صمت بينطق بألف كلمة.
"إنتي عارفة إن اللي عملتيه ده جنون؟" قالها عمر وهو مركز في دراعها
"كان ممكن يقتلك يا حنين.. الورق والمركز وأنا وكل حاجة ما تسواش نقطة دم واحدة تنزل منك."
حنين رفعت عينيها وبصتله
أنا متعودة على الوجع يا عمر بيه
بس مكنتش هتحمل أشوفك مكسور."
وتخسر تعبك والناس دي تكسرك؟ ..
عمر ساب القطنة، ومسك إيديها الاتنين بين إيديه و بصلها في عينيها مباشرة وقال بصوت كلة مشاعر
"ما تقوليليش بيه تاني.. أنا عمر.. وبس."
حنين قلبها دق بعنف، حاولت تسحب إيدها بس هو كان متبت فيها .
"حنين.. إنتي.."
قاطع كلامه صوت رنة تليفونه
عمر اتنهد بضيق، ساب إيدها ورد على التليفون
"أيوه؟"
صوت الممرضة كانت بتتكلم بهيستيريا
"دكتور عمر.. إلحقنا فوراً في أوضة 304.. يوسف.. يوسف مش موجود في الأوضة! وفي رسالة متسابة على سريره!"
حنين سمعت اسم يوسف.. قامت وقفت زي المجنونة، الدم هرب من وشها، وصرخت برعب: "أخويا!!!"
