رواية زواج اجباري الفصل السابع 7 بقلم بيري النجار


 رواية زواج اجباري الفصل السابع بقلم بيري النجار 


وصلت حياة إلى الشركة في اليوم التالي وهي تحمل في رأسها رسالة غنوة، وفي قلبها شيئًا لا تعرف كيف تسميه.

كانت قد ردّت عليها قبل النوم بكلمة واحدة: "شكرًا". ثم مسحتها وكتبت جملة أطول، ثم مسحتها أيضًا، وفي النهاية أرسلت الكلمة الأولى. شعرت أن أي جملة أخرى ستكشف أكثر مما ينبغي.

وجدت المكتب مختلفًا منذ الصباح.

الموظفون يتحركون بسرعة، والأوراق مرتبة بعناية غير معتادة، وقاعة الاجتماعات مفتوحة وتفوح منها رائحة القهوة. كان واضحًا أن الشريك الأجنبي الذي حدّثهم عنه صالح سيصل خلال ساعة.

- إنتِ جاية متأخرة.

قالتها ريما وهي تمر بجوارها حاملة ملفين.

- أنا جيت في ميعادي.
- ميعادك مش النهارده. النهارده الكل جاي بدري عشان الراجل الأجنبي.
- محدش قال لي.
- يحي كان هيقول لك.
- ومقالش؟
- يمكن كان مستني يشوفك الأول.

رفعت حياة عينيها إليها بضيق، لكن ريما كانت قد ابتعدت وهي تضحك.

دخلت حياة مكتبها، فوجدت على الطاولة ورقة صغيرة بخط يحي المنتظم:

"الاجتماع الساعة ١١. محتاج منك تحضري الملخص وتقعدي جنبي."

لم يكتب "من فضلك"، ولم يكتب توقيعه. لكنها اعتادت أن هذا هو أسلوبه، وأن السطور القصيرة عنده أحيانًا أدفأ من الجمل الطويلة عند غيره.

---

بدأ الاجتماع في موعده.

كان الشريك رجلًا خمسينيًا أنيقًا يتحدث الإنجليزية بسرعة، وبصحبته مترجم لم يستطع أن يلحق به في أكثر من موضع. جلس صالح إلى يمين يحي يبتسم ابتسامة من يعرف أن الأمور تسير كما يريد، وجلس مازن في الطرف الآخر يراجع أرقامًا في دفتر صغير.

وجلست حياة بجوار يحي، تدوّن وتراجع، وتناوله الأوراق قبل أن يطلبها.

في منتصف الاجتماع، سأل الشريك سؤالًا عن بند في العقد يتعلق بمدة التسليم، فتردد المترجم، وبدا أنه لم يفهم الصياغة بدقة.

مالت حياة نحو يحي وقالت بصوت منخفض:

- هو بيسأل لو التأخير بسبب الشحن، مين اللي هيتحمل الغرامة.

التفت إليها.

- إنتِ فهمتي؟
- آه.
- متأكدة؟
- أنا قريت العقد إمبارح بالليل.

نظر إليها لحظة قصيرة. ثم قال للمترجم:

- خليها تترجم.

اتسعت عينا حياة.

- أنا؟
- إنتِ.

شعرت بقلبها يخفق، لكنها استجمعت نفسها، وتحدثت بإنجليزية هادئة واضحة، تشرح البند وتوضح أن الغرامة تقع على الطرف المتأخر إلا إذا ثبت أن السبب خارج إرادته.

أومأ الشريك ببطء، ثم قال شيئًا لصالح.

ابتسم صالح وهو ينظر إلى يحي.

- بيقول إنها ممتازة.

لم يرد يحي. لكنه أخفض رأسه قليلًا ليخفي ابتسامة صغيرة لم تفلت من عين حياة.

وبعد الاجتماع، وبينما كان الجميع يغادرون القاعة، سمعت صالح يقول لمازن بصوت مرتفع نسبيًا:

- شفت؟ أنا قلت لك إن البنت دي مش سكرتيرة عادية.

ضحك مازن.

- يحي عارف من زمان.
- من زمان؟

التفتت حياة بسرعة.

أدرك مازن أنه قال أكثر مما يجب. قال بسرعة:

- من يوم ما اتعينت يعني.

لكنها كانت قد سمعت.

وقفت لحظة تنظر إليه، ثم إلى يحي الذي كان يتحدث مع الشريك عند الباب ولم ينتبه.

لم تقل شيئًا.

وضعت الكلمة في مكان ما من ذاكرتها، إلى جانب كل الجمل الأخرى التي لم تكتمل.

---

مر النهار سريعًا.

بحلول السادسة كان معظم الموظفين قد غادروا، وبقي في الطابق عدد قليل. دخل صالح مكتب يحي ليودعه، ثم خرج وقد ارتدى سترته.

- أنا ماشي. غنوة مستنياني.
- سلم لي عليها.
- هسلم. وإنت متتأخرش.
- أنا مش متأخر.

نظر صالح إلى حياة التي كانت تقف بجوار الباب.

- وإنتِ كمان متتأخريش.
- حاضر.
- ده أمر.

ضحك ومضى.

تبعه مازن بعد دقائق، وقد قرر أن يوصل ريما التي حاولت أن تقنع نفسها وهي تتبعه إلى المصعد بأنها لم تتفق معه على شيء.

وبقيت حياة ويحي وحدهما في الطابق.

كان عليهما أن ينهيا مراجعة العقد قبل صباح اليوم التالي.

جلست حياة على الأريكة الجلدية في مكتبه، وفتحت الملف على ركبتيها. جلس هو خلف مكتبه يوقع على بعض الأوراق، والصمت بينهما هادئ، لا يحتاج إلى ملء.

مرت ساعة.

ثم ساعة أخرى.

كانت تقرأ الصفحة الأخيرة عندما بدأت الأسطر تتداخل أمام عينيها. رمشت مرتين، ثم ثلاثًا. ثم شعرت برأسها يميل ببطء إلى الخلف.

لم تدرك متى نامت.

---

رفع يحي عينيه عن الأوراق عندما لاحظ أن صوت تقليب الصفحات قد توقف.

نظر إلى الأريكة.

كانت حياة نائمة، رأسها مائل على ذراع الأريكة، والملف مفتوح على ركبتيها، وخصلة من شعرها قد انزلقت من تحت حجابها على جبينها.

وضع القلم.

ظل ينظر إليها لوقت لم يحسبه.

كان في وجهها وهي نائمة شيء يختلف عن كل ما رآه فيها نهارًا. لا عناد، ولا تحدٍّ، ولا ذلك الحذر الذي تحمله معها في كل مكان كدرع. وجه هادئ، متعب قليلًا، يشبه وجه فتاة لم تتعلم بعد أن تخاف.

نهض بهدوء.

أخذ الملف من ركبتيها بحذر حتى لا يوقظها، ووضعه على الطاولة. ثم تناول سترته من على الكرسي، ووقف أمامها لحظة، مترددًا.

ثم غطّاها بها.

حرك طرفها قليلًا ليغطي كتفها، وعندها فقط لاحظ أنها تتنفس ببطء منتظم.

عاد إلى مكتبه وجلس.

لكنه لم يستطع أن يعود إلى الأوراق.

كان يعرف أنه يجب أن يوقظها لتعود إلى بيتها. وكان يعرف أيضًا أنه يريد أن يؤجل ذلك لعشر دقائق أخرى.

---

استيقظت حياة بعد ساعة تقريبًا.

لم تفهم أين هي في البداية. رأت سقفًا غير سقف غرفتها، وضوءًا خافتًا، وشعرت بثقل دافئ على كتفيها.

ثم تذكرت.

جلست بسرعة، فانزلقت السترة عن كتفها.

نظرت إليها.

كانت سترة رجالية داكنة، يفوح منها عطر لم تنسه منذ أول يوم ركبت فيه سيارته.

رفعت عينيها فوجدته ينظر إليها من خلف مكتبه.

- صحيتي؟

قالها بصوت هادئ.

- أنا... أنا نمت؟
- شوية.
- أنا آسفة. والله ما كنت...
- حياة.

توقفت.

- إنتِ بتشتغلي من الصبح. حقك تتعبي.

أمسكت بالسترة وقامت، وقد ارتبك لونها.

- أنا هرجعها لك.
- خليها.
- لأ.
- عشان الجو برد.
- أنا مش هلبسها.
- حياة.

تنهدت.

- طيب.

ضمتها إلى صدرها دون أن تدري، ثم أدركت ذلك، فابتعدت قليلًا وهي تتصنع الانشغال بالملف.

ابتسم يحي ولم يعلق.

نظرت إلى الساعة.

- يا نهار أبيض! الساعة عشرة!
- عارف.
- ليه ما صحتنيش؟

أجابها بهدوء:

- كنتِ تعبانة.
- بس ده مش...
- ما كنتش عايز أصحيكي.

صمتت.

لم تكن تتوقع إجابة بهذه البساطة. بهذه الصراحة التي لا تحتاج إلى تجميل.

قالت بعد لحظة:

- إنت دايمًا بتعمل كده؟
- أعمل إيه؟
- تسيب الناس تنام وتغطيهم؟

ضحك ضحكة قصيرة.

- أنا ما غطيتش حد في حياتي.

نظر إليها وأضاف بهدوء:

- إنتِ أول واحدة.

شعرت بحرارة تصعد إلى وجنتيها. لكنها لم تهرب هذه المرة. ظلت تنظر إليه، وفي رأسها كلمات كثيرة لا تعرف كيف ترتبها.

سألته بصوت أخفض:

- ليه؟

لم يجب فورًا.

قام من مكانه، وتقدم نحو النافذة، ووقف يتأمل أضواء المدينة.

- أبويا الله يرحمه كان بيقول لي إن الراجل الحقيقي مش اللي بيعمل مواقف كبيرة. اللي بيعمل حاجات صغيرة من غير ما حد يطلب منه.
- كان بيقول كده؟
- كان بيقولها كتير.
- وإنت صدقته؟
- ما كنتش مصدقه.

التفت إليها.

- لحد ما قابلتك.

وقفت حياة في مكانها لا تتحرك.

لم يكن في كلامه وعد، ولا اعتراف مباشر، ولا شيء يمكن أن تمسك به وتجادل فيه. لكنه كان أقرب ما سمعته منه إلى الحقيقة العارية.

قالت أخيرًا:

- يحي...
- أيوه.
- أنا مش عارفة أرد.
- مش مطلوب منك ترد.

اقترب خطوة، لا أكثر.

- بس مش عايزك تفتكري إني بعمل ده لأنك سكرتيرتي.

أومأت ببطء.

- أنا عارفة.
- بجد؟
- أنا عارفة من زمان.

نظر إليها باستغراب خفيف.

قالت وهي تنظر إلى السترة بين يديها:

- بس كنت بحاول أقنع نفسي إني مش عارفة.

ساد الصمت.

لم يكن صمتًا ثقيلًا، بل صمت من اعترف كل منهما فيه بشيء لم يجرؤ على قوله من قبل.

قال يحي بصوت منخفض:

- يلا. هوصلك.

---

في السيارة، كانت حياة تنظر إلى الطريق من النافذة، وسترته ما زالت على ركبتيها.

لم يتحدثا كثيرًا.

لكن في منتصف الطريق رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

"ماما".

أجابت:

- ألو يا ماما؟

جاءها صوت أمها منخفضًا، حذرًا، ممتلئًا بذلك القلق الذي تعرفه جيدًا.

- إنتِ فين يا حياة؟
- في الطريق. وصلت قريب.
- طيب.

سكتت الأم لحظة.

- في حاجة؟

سألتها حياة.

- جارتنا أم سعيد كلمتني النهارده.

شعرت حياة بانقباض في صدرها.

- قالت إيه؟
- قالت إن الناس في الحارة بتتكلم.
- بتقول إيه؟
- بيقولوا إنك بقيتي مع واحد غني، وإن رمضان بيتكلم عنك في كل حتة.

أغمضت حياة عينيها.

- ماما، أنا مش...
- أنا عارفة يا بنتي. مش بقولك كده عشان أعاتبك. بس خايفة.
- من إيه؟
- رمضان جه المحل قدام الناس وقال إنه هيخلي الحارة كلها تعرف الحقيقة.
- الحقيقة؟
- مش عارفة يقصد إيه.

نظرت حياة إلى يحي دون قصد.

كان يقود بنظرة مثبتة على الطريق، لكن قبضته على المقود كانت قد تغيرت.

قالت لأمها بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا:

- ماما، أنا هاجي لك بكرة.
- لا يا حياة، بلاش.
- ليه؟
- مش عايزاكي تيجي الحارة دلوقتي.
- أنا عايزة أشوفك.
- وأنا كمان. بس مش هنا. تعالي في أي مكان تاني.

سكتت حياة.

شعرت أن الأرض التي كانت تقف عليها بدأت تضيق.

- ماشي. هنتكلم بكرة.
- ربنا يحفظك.
- وإنتِ كمان.

أغلقت الخط.

ظلت تنظر إلى الشاشة المظلمة.

قال يحي بهدوء:

- رمضان.

لم تسأله كيف عرف.

- أيوه.
- قالت لك إيه؟
- إنه بيتكلم عني قدام الناس. وإنه ناوي يعمل حاجة.

صمت لحظة.

- هو مش هيعمل حاجة قدام الناس.
- إنت متأكد؟
- أيوه.

التفتت إليه.

- ازاي؟
- لأن اللي بيحب يتكلم كتير، بيخاف يتصرف.

ثم أضاف بعد لحظة:

- بس ده مش معناه إني هسيبك لوحدك.

أطرقت.

- أنا مش عايزة أجرك معايا في مشاكل الحارة.
- أنا مش بنجر.

رد بنبرة ثابتة.

- أنا اخترت.

نظرت إليه.

كان هذا أول مرة يقولها بهذا الوضوح.

لم يقل "أحميكِ" ولا "أخاف عليكِ".

قال: أنا اخترت.

وفهمت أن بين الكلمتين فرقًا واسعًا.

عند باب البناية، توقفت السيارة.

قال:

- بكرة هاجي أوصلك لوالدتك.
- لأ.
- حياة.
- يحي، لأ. لو جيت معايا الحارة هتبقى كارثة. الكل هيشوفك. ورمضان هيستغل ده.

صمت قليلًا.

ثم قال:

- طيب. ريما هتروح معاكِ.
- ريما؟
- آه. ومازن هيوصلكم ويستناكم برا الحارة.
- مازن؟
- هو اللي هيبقى هناك.
- ده مش هيرفض؟
- ما بيرفضش لما بيكون الموضوع يخص ريما.

ابتسمت رغمًا عنها.

- إنت لاحظت؟
- أنا مش أعمى.

ثم نظر إليها وقال بهدوء:

- بس فضلت ساكت لأن مازن لازم يوصل لوحده.

قالت:

- إنت حكيم أوي.
- بحاول.

نزلت من السيارة.

وبعد خطوات التفتت وقالت:

- يحي؟
- أيوه.
- شكرًا على السترة.

ابتسم.

- ما أخدتهاش مني، إنتِ لسه ماسكاها.

نظرت إلى يدها.

ضحكت.

- ده كمان.

ثم دخلت البناية.

---

في الوقت نفسه، كانت سيارة مازن تقف أمام بيت ريما.

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة، والشارع هادئًا.

لم تنزل ريما فورًا.

جلست في المقعد بجانبه تنظر أمامها، وقد ساد الصمت بينهما منذ أن غادرا الشركة.

أخيرًا قالت:

- إنت كنت متضايق النهاردة.
- أنا؟
- أيوه.
- لأ.
- في المطعم.
- لا.

التفتت إليه.

- مازن.
- نعم؟
- عدّل.

نظر إليها.

- أعدّل إيه؟
- جملتك.

سكت لحظة.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة لا تحمل المرح المعتاد.

- أنا مش بتضايق. أنا بفكر.
- في إيه؟
- في إنك كنتِ بتضحكي مع صالح.
- ما أنا كنت بضحك مع كل الناس.
- أيوه.
- فين المشكلة؟
- مفيش مشكلة.

قالها بهدوء.

- بس لما بيبقى فيه حاجة بتعجبني، بحب أبقى أنا السبب.

اتسعت عيناها.

- إيه؟
- مش هكرر.

ثم نظر أمامه كأن شيئًا لم يحدث.

قالت ريما ببطء:

- إنت غيران.
- لأ.
- إنت قلت...
- أنا قلت إني بحب أبقى أنا السبب.

التفتت إليه تمامًا.

- وده مش غيرة؟
- ده... اهتمام.
- ده غيرة.
- ده اهتمام فيه حدود.

قالتها بنبرة متفاجئة:

- حدود؟

قال بهدوء رزين لم تعتده منه:

- أنا لما أغير، مش هتسمعي مني صوت. مش هتشوفيني بزعق ولا بعمل مشاكل. هتلاقيني ساكت. وبعدين هتلاقيني واقف قدامك لما تحتاجيني.

فتحت فمها.

ثم أغلقته.

لم تعرف بماذا ترد.

قال:

- نزلي. أنا مش عايزك تتأخري.

نزلت من السيارة، لكنها ظلت واقفة عند الباب.

- مازن.
- أيوه.
- أنا كنت فاكراك فرفوش وبس.
- وطلعت إيه؟
- مش عارفة.

ابتسم.

- فكري.

أغلقت الباب، وصعدت الدرج، وهي تشعر أن شيئًا ما قد تغير، وأن السخرية التي كانت تحتمي بها صارت أقل جدوى مما كانت.

---

في تلك الليلة، لم تنم حياة جيدًا.

وضعت سترة يحي على المقعد بجوار سريرها، وكلما نظرت إليها تذكرت جملته.

"أنا اخترت."

وفكرت في أمها، وفي رمضان، وفي الحارة، وفي الطريق الذي لم تعد تعرف إلى أين يقودها.

وعلى الجانب الآخر من المدينة، كان يحي جالسًا في شرفة بيته.

أمامه هاتفه، وعلى الشاشة صورة التقطها مازن لحارة حياة.

كان ينظر إليها بصمت.

ثم رن الهاتف.

كان صالح.

- لسه صاحي؟
- آه.
- فاكر أول مرة قلت لي عليها؟
- فاكر.
- قلت لي ساعتها إنك مش هتتدخل.
- وقلت لك كمان إني هراقب.
- وإنت دلوقتي بتتدخل.
- مش بتدخل.
- يا يحي.

سكت صالح لحظة.

ثم قال بجدية لم يعتدها منه:

- الحاجة اللي في دماغك. أنا عارف هي إيه.

لم يرد يحي.

قال صالح:

- بس لو هتعملها، لازم تعملها صح. مش عشان تحميها. عشان تبقى لها.

ظل يحي ينظر إلى الأفق المظلم.

ثم قال بصوت هادئ:

- هي لسه ما عرفتش اللي أنا عارفه.
- وهتعرف؟
- لما أبقى جاهز.
- وإنت جاهز؟

أغمض يحي عينيه.

- لأ.
- طب لحد ما تبقى جاهز، خليك قريب.

أغلق الخط.

وفي الغرفة الصغيرة بعيدًا عنه، كانت حياة تحدق في السقف.

لم تكن تعرف أن الجملة التي لفتتها اليوم، تلك التي قالها مازن عن يحي "من زمان"، لم تكن زلة لسان.

وأن خلف هدوء الرجل الذي أحبت أن تظنه مجرد مدير متسلط، حكاية لم يحن وقتها بعد.

حكاية قد تغير كل ما تظنه حياة عن البداية.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
Ghazal
Ghazal
تعليقات