رواية حب بين السطور الفصل الثامن بقلم وعد محمد
طلعت اوضتي وقفلت الباب ورايا.
فضلت واقفه مكاني كام ثانيه، مش عارفه اروح فين ولا اعمل اي، كأني كنت مستنيه حد يقولي إن اللي حصل النهارده مجرد سوء تفاهم وهصحى منه.
لكن مفيش حد قال كده.
الحقيقه كانت قدامي.
ممدوح هو اللي قال لأدهم يبعد عني.
وأدهم... سمع كلامه.
قعدت على السرير وسندت ضهري على الحيطه، وبصيت قدامي بشرود.
ليه كل دا حصل معايا ؟
انا عملت اي عشان يحصل فيا كل دا ؟
هو انا استاهل إن كل واحد فيهم يقرر عني من غير ما يسألني ؟
استاهل إني افضل سنين فاكره إن الشخص اللي بحبه سابني عشان مبقاش بيحبني ؟
طب ليه محدش قالي ؟
ليه ممدوح سكت ؟
وليه أدهم سكت ؟
وليه الاتنين اختاروا إني أفضل عايشه في كدبه بدل ما أعرف الحقيقه ؟
مسحت دموعي بإيدي.
كنت زعلانه من ممدوح بشكل مش قادره اوصفه.
ممدوح اللي طول عمري كنت بشوفه الشخص اللي اقدر أرجعله في أي وقت.
الشخص اللي لو الدنيا كلها وقفت ضدي هلاقيه واقف جنبي.
دلوقتي بقيت بسأل نفسي...
هتعامل معاه ازاي بعد كده ؟
هقدر اشوفه واتعامل عادي ؟
هقدر اركب معاه العربيه زي كل يوم ؟
هقدر احكيله حاجه تاني ؟
ولا كل مره هبص في عينه هفتكر إنه كان عارف حاجه عني وقرر يخبيها ؟
نزلت عيني في الأرض.
وبعدين أدهم.
هو عايزني اسامحه ازاي ؟
ازاي اسامحه بعد ما عرفت إنه كان ممكن يسألني، وميسألش ؟
كان ممكن يتمسك بيا، ومتمسكش ؟
كان ممكن يرفض كلام ممدوح، لكنه سمعه ومشي.
هو أنا كنت للدرجادي سهله عليه ؟
قمت من مكاني وروحت عند المرايه.
بصيت لنفسي.
وشي كان باين عليه التعب، وعيني كانت وارمه من العياط.
افتكرت كلامه.
افتكرت اليوم اللي كلمني فيه.
افتكرت وهو بيبصلي وسكت ثواني قبل ما يقول:
ـ انا كنت بحبك.
وقفت مكاني.
ركزت في الكلمه.
كنت.
ليه قال كنت ؟
ليه مش قال لسه بحبك ؟
يعني خلصت ؟
يعني في حد جديد في حياته ؟
يمكن يكون في حد دخل حياته بعدي.
يمكن عشان كده قدر يبعد.
يمكن عشان كده قدر يشوفني كل يوم في الجامعه ويتعامل معايا كأني مجرد طالبه عنده.
يمكن يكون حب حد تاني.
حسيت قلبي وجعني من الفكره.
رجعت قعدت على السرير.
طب لو في حد جديد في حياته...
انا كنت اي بالنسباله ؟
فتره وعدت ؟
ذكرى ؟
حاجه خلصت وهو كمل حياته عادي ؟
حطيت المخده على وشي.
ـ يااااه يا ملك...
طلعت مني الكلمه بصوت مكسور.
انا كنت فاكره إن أصعب حاجه هي إني معرفش هو سابني ليه.
دلوقتي عرفت جزء من الحقيقه.
واكتشفت إن معرفتها أصعب بكتير.
لأن زمان كنت بقول لنفسي:
"يمكن كان عنده سبب."
دلوقتي عرفت إن ممدوح دخل في الموضوع.
وعرفت إن أدهم سمعه.
لكن لسه مش فاهمه ليه.
ولسه السؤال اللي بيوجعني:
لو أدهم كان بيحبني بجد... ليه سابني بالسهوله دي ؟
---
تاني يوم الصبح صحيت على صوت ماما وهي بتخبط على الباب.
ـ ملك.. هتنزلي الجامعه ؟
فتحت عيني وبصيت للساعه.
ـ لا يا ماما.
ـ مالك ؟
ـ تعبانة شويه.
سمعت صوتها وهي بتتنهد.
ـ طيب ارتاحي.
ـ حاضر.
قفلت عيني تاني.
لكن النوم مكنش بيرجع.
مسكت موبايلي.
لقيت كذا مكالمه فائته.
كلهم من ممدوح.
وتحتهم رسايل.
فتحت أول رساله.
ممدوح:
"ملك طمنيني عليكي."
وبعدها:
"انا عارف انك مش عايزه تكلمني، بس على الأقل قوليلي انك كويسه."
وبعدها:
"انا آسف."
قفلت الشات.
دخلت على شات أدهم.
لقيت رسالة منه من بالليل.
أدهم:
"وصلتي البيت؟"
وبعدها برساله:
"انا مش مستني منك رد، بس كنت عايز اطمن عليكي."
وبعدها:
"لو وجودي أو كلامي ضايقك، انا آسف."
فضلت باصه للشاشه.
قعدت شوية من غير ما اعمل حاجه.
وبعدين قفلت الموبايل وحطيته جنبي.
مش عايزه اكلم حد.
مش عايزه اسمع تبريرات.
مش عايزه أعرف تفاصيل تاني.
عايزه بس أهدى.
---
عدى اليوم الأول.
مخرجتش من الاوضه غير عشان آكل مع ماما.
ومردتش على ممدوح.
ولا على أدهم.
وفي آخر اليوم، موبايلي نور تاني.
رساله من ممدوح:
"حتى لو مش عايزه تكلمني، انا موجود."
وبعدها بدقايق:
"ومش هضغط عليكي."
قريت الرساله ومردتش.
وبعدها وصلت رساله من أدهم:
"روان سألت عليكي النهارده."
وبعدها:
"انا عارف إنك مش بتحبي حد يقلق عليكي، بس غيابك عن الجامعه خلاني اقلق."
قريت الرساله أكتر من مره.
وبعدين قفلت الموبايل.
---
تاني يوم الصبح ماما دخلت عليا.
ـ ملك، انتي هتفضلي في البيت كتير كده ؟
ـ يوم كمان يا ماما.
ـ في حاجه حصلت في الجامعه ؟
سكت.
ـ لا.
ماما بصتلي شوية وكأنها مش مصدقاني.
لكنها مفضلتش تسأل.
ـ طيب لما تحتاجيني ناديني.
هزيت راسي.
بعد ما خرجت، فضلت باصه للباب.
كنت حاسه إن كل حاجه حواليا عاديه جدًا.
ماما بتتحرك في البيت.
أحمد بيتكلم في التليفون.
الدنيا ماشية.
وأنا الوحيده اللي حاسه إنها وقفت.
مسكت الموبايل تاني.
لقيت رسالة جديدة من ممدوح.
"انا مش هطلب منك تسامحيني، ولا هقولك إني كنت صح، لأني عارف إني غلطت."
وقفت عند الرساله دي.
كملت:
"بس متفكريش لحظه إني عملت كده عشان أأذيكي."
فضلت باصه للشاشه.
وبعدين رسالة تانيه:
"خدي وقتك."
قفلت الموبايل.
لأول مره حسيت إن حتى اعتذاره مش قادر يخليني أكرهه بالكامل.
وده ضايقني أكتر.
لأني كنت عايزه أكون زعلانه منه وبس.
---
بالليل، كنت قاعدة على السرير والموبايل في إيدي.
وصلت رسالة من أدهم.
"ملك."
بصيت للاسم.
وبعدها:
"انا عارف اني آخر شخص المفروض يطلب منك تسمعيه."
سكت شوية.
وبعدين وصلت:
"بس انا آسف."
وقفت عند كلمة آسف.
بعدها رسالة:
"مش عشان إني اتكلمت معاكي بس."
"عشان كل السنين اللي فاتت."
حسيت عيني دمعت.
وبعدها:
"كان لازم أقولك حاجات كتير وقتها."
"وكان لازم اسألك قبل ما أخد أي قرار."
قريت الرسائل وأنا ساكته.
وبعدين وصلت آخر رسالة:
"بس صدقيني، مش كل اللي حصل كان بإرادتي."
قلبي دق.
قعدت أفكر في الجملة.
مش كل اللي حصل كان بإرادته.
طب إيه اللي كان بإرادته ؟
وإيه اللي مكانش بإرادته ؟
وهل كان فيه حاجه تانيه ممدوح مخبيها ؟
---
اليوم التاني عدى وأنا لسه في البيت.
ولا نزلت الجامعه.
ولا كلمت ممدوح.
ولا رديت على أدهم.
لكن في اليوم التالت، فتحت الشنطه اللي كنت سايباها من يومين.
لقيت نوتة المحاضرات.
وقعت عيني على اسمي اللي كنت كاتباه على أول صفحه.
وبعدها افتكرت أدهم وهو واقف قدامي في المدرج.
افتكرت نظرته.
افتكرت صوته.
وافتكرت جملته:
ـ انا كنت بحبك.
رجعت أفكر في نفس الكلمه.
كنت.
فضلت أسأل نفسي:
هل هو فعلًا مبقاش بيحبني ؟
ولا قال "كنت" لأنه مش عايز يعترف إنه لسه بيحبني ؟
هل في حد جديد في حياته ؟
ولا أنا اللي بخاف من فكرة إن يكون قدر يتخطاني ؟
ومينفعش أنكر إن جزء مني كان عايز يعرف.
وجزء تاني كان خايف يعرف.
حطيت النوتة قدامي وقفلتها.
وبعدين مسكت الموبايل.
فتحت شات أدهم.
كتبت:
"إنت كنت بتحبني؟"
فضلت باصه للجمله.
مسحتها.
كتبت:
"في حد في حياتك؟"
مسحتها برضه.
قفلت الشات.
وقلت لنفسي:
ـ مش هسأله.
لو عايز يقول، هو اللي يقول.
انا مش هفضل أجري ورا إجابات هو اختار يخبيها عني.
وبعدين فتحت شات ممدوح.
فضلت باصه لاسمه وقت طويل.
نفسي أكتبله:
"ليه عملت كده؟"
لكن مسحت اللي كتبته قبل ما ابعته.
وحطيت الموبايل جنبي.
أنا مش مستعدة أرجع أكلم أي حد فيهم.
مش دلوقتي.
يمكن بعدين.
يمكن لما أفهم أنا عايزة إيه أصلًا.
---
قبل ما أنام، موبايلي نور للمرة الأخيرة.
رسالة من رقم أدهم.
فتحتها.
كانت قصيرة.
لكنها خلتني أفضل صاحيه وقت طويل.
"بكرة لو نزلتي الجامعه، مش هضغط عليكي في الكلام... بس محتاج أقولك حاجه واحدة."
فضلت باصه للرساله.
وبعدها وصلت رسالة تانيه:
"والمره دي، هقولك كل اللي أعرفه."
قلبي دق.
قعدت على السرير.
وبدأت أفكر.
هو فعلًا هيقول كل حاجه ؟
ولا هيكون فيه جزء تاني هيتخبى ؟
بصيت للسقف.
ولأول مره من يومين حسيت إني محتاجه أنزل الجامعه.
مش عشان أشوف أدهم.
ولا عشان أواجه ممدوح.
لكن عشان أعرف...
هو إيه اللي حصل فعلًا في اليوم اللي أدهم قرر فيه يسيبني ؟
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
