رواية عمار الروح الفصل الثامن
وقفت تتأمل الفيلا بنظراتها الهادية على عكس تماما نار الانتقام اللي بتتفاقم جواها، هي يمكن مش فاكرة الماضي بس اتوجعت من اللي عرفته وإنهم سلبوا منها طفلها وعيلتها الصغيرة دا حفزها أكثر عشان تنتقم منهم مع إنها مش عارفة هتعمل ايه بس الفكرة موجودة ورجوعها
للبيت مش من فراغ.
قرب عمار وبيجر معاه شنطهم، وقف قدامها وسألها باهتمام شدید:
متأكدة من قرارك ده؟
حرکت دماغها بخفة
ايوه
اتنهد باستسلام وشاور للحارس اللي قرب واخد منه الشنط، بينما هو مسك أيدها بتملك وكأنه خايف تهرب منه، واتجهوا سوا الباب.
بعد دقائق معدودة فتحت سارة الباب واول ما شافت عمار قدامها وعلى ايده ريان ابتسمت
بسخرية وقالت بتشفى:
اتخلت عنك بالسرعة دي !! كل مرة تتخلي عنك ولا بتعملك سعر.
طلت سندس من ورا غفار وقالت باستفزاز
من امتى وام بلاش بتتكلم في الأسعار!!
اتصدمت سارة من وجودها فقالت بتهكم:
ايه اللي جابك ؟
اتعلقت سندس بدراع عمار وقالت:
جاية مع جوزي نزور أهله عندك مانع ولا ايه يا سوسو ؟؟
مكنتش محتاجة تتكلم لأن الغيظ سيطر على ملامحها، فدفعتها سندس بخفة في كنفها وقالت:
خلينا ندخل بقى وانتي شبه الخمسة في المية كدا.
تزامن دخولهم مع نزول والدة غفار وزوجها، فجريت عليها سندس وقالت بلهفة:
ماما سمية وحشتيني.
حضنتها سمية بنفس اللهفة وهي بتسألها عن أحوالها، بينما والد عمار انزعج من رجوعها لكنه فضل الصمت، وقبل ما يخرج عمار من اندهاشه لأنها تعرفت على والدته، دخلت عمته اللي قالت بزعيق
النصابة دي بتعمل ايه هنا؟
التفت عمار لعمته متهكمة الملامح، والمتعجرفة زي بنتها وقال بحدة:
من فضلك يا عمتي احترام مراتي من احترامي.
ردت عليه عمته بتهكم:
مراتك ملهاش مكان هنا زي ما جبتها من الملجأ يبقى ترجعها تاني يا عمار.
قربت سمية من ابنها وقالت بجرأة لأول مرة تظهر:
ابني راجع لبيت ابوه با هدى ومراته مرحب بها زيه بالظبط متنسيش إننا دلوقت لنا نص
البيت يعني مش عايشين عندك.
جحظت عيون هدى وكذلك اخوها اللي قال بصرامة:
صوتك ميعلاش على اختي يا سمية.
سمية بحدة:
واختك صوتها ميعلاش على ابني ومراته، ولا موافق على كلامها.
سكت الوالد وهو بيفكر قبل ما يقول بتكشيرة
هدى باعتراض:
خد مراتك واطلعوا ارتاحوا يا عمار
يطلعوا فين يا عبد الحميدا البنت دي ملهاش مكان هنا.
هتف عبد الحميد بحزم لا يقبل النقاش:
مش وقته با هدی نتناقش بعدين، يلا يا عمار
هدى بعصبية:
دلوقت قلبكم جمد وبقيتوا بتردوا عليا وتعترضوا كمان نسيتوا نفسكم ولا ايه ؟
جز عبد الحميد على أسنانه واتكلم بنبرة من الغموض والهدوء:
بلاش تتكلم عن النسيان يا هدى.
وكانها فهمت سر ما من نظراته ودا خلاها تتوتر وتتراجع حتى لما اعترضت سارة، هي سحبتها
من أيدها وخرجوا في صمت.
قربت سندس من عمار شارد الذهن، وقعدت جنبه وهي بتسأل باهتمام
مالك، مهموم كدا ليه ؟؟
انتبه لها فرد يحزن
عجبك اللي حصل تحت
طبطبت على كتفه وقالت بهزار
وهي عمتك دي حد يزعل منها ! دي حتى هي وبنتها شبه الخمسة في المية.
عقد ما بين حواجبه باستغراب يعني ايه خمسة في المية ؟؟
رد عليه تلقائيا:
يعني عقلها تعبان هي وبنتها.
اتصدم عمار فضربها بخفة على جبهتها وقال:
لسانك طول فعلاً يا سندس، هنيئا لعمتي بحسنات متعبتش فيها.
ردت عليه باستخفاف
وهي اللي زي عمتك دي هتشوف حسنات ولا هتورد على جنة.
اعترض عمار على ردها:
دعي الخلق للخالق يا حبيبتي، وبعدين كلامك عن عمني ده اهي بتاخد حسنات ببلاش من
الغيبة، معلوماتك الدينية قلت للدرجة دي !!!
مش فاكرة والله.
بصلها بشك وقال:
تذكرتي حماتك ازاي ؟؟
حركت كتفها بلا مبالة:
بصراحة أول ما شوفتها افتكرتها.
بصلها بحزن:
للدرجة دي بتحبي أمي !!
مالك زعلان كدا، دا انت المقروض تنبسط.
ود عليها بضيق:
لاء طبعا مش عايزك تحبي حد أكثر مني، حتى لو أمي.
ردت عليه بالدفاع:
طب ما أنا بحبك.
سكوت تام الجمود مسيطر على وشه وهي بتراجع نفسها لو قالت حاجة غلط تخليه يتصدم كدا، والحقيقة إنها فعلا قالت حاجة غير مألوفة لأنها ولأول مرة تعترف بحبها بجرأة كدا، لأنها في الماضي كانت بتخجل وتكتفي بجملة أنت ذنبي المقصود وهو كان بيفهم من كدا إنها بتحبه لكن دي اول مرة تقولها صريحة.
حركت أيدها قدام عيونه
انت مذهول كدا ليه متخوفنيش
رد عليها بثبات:
دا أنا اللي خايف.
عقدت حواجبها قبل ما تتفقد درجة حرارته بإيدها وهي بتقول باستغراب:
شكلك مش سخن يعني !!
مسك عمار ايدها ثم ابتسم لها يحب وقال:
ممكن تقوليها تاني.
سندس بتعجب:
اقول ايه ؟
إنك بتحبيني.
ضحكت سندس برقة وقالت:
عمار احنا معانا طفل.
ضيف عيونها بعدم فهم:
يعني ايه؟
يعني فرحتك باعتراف الحب دا مرحلة متأخرة، اكيد مش اول مرة بقولك بحبك.
لاء اول مرة والله.
بجد!!! هو انا كنت متشددة اوي كدا ؟؟؟
عمار يضحك:
كنتي متشددة عليا حتى وأنا جوزك مكنتيش بتقولي غير اني ذنبك المقصود.
ابتسمت سندس وقالت بسخرية
شكلي انا اللي مطلع خمسة في المية مش عمتك.
انتبه لحوار عمته فقال بتنبيه :
متغلطيش في عمتى ثاني لأنها مهما عملت هتفضل عمتي واحترامها من احترام والدي.
اخدت وقتها قبل ما تقول بغموض
مقدرش أوعدك.
سابته وقامت وهو ملحقش يستفسر بسبب فونه اللي رن.
على الطرف الثاني
وقفوا الإثنين مستغربين، الأول بيتسائل عن معرفة سارة بأهل مؤمن وموضوع التهديد، والثاني
مصدوم إن أخته طلعت عايشة !!!
با در خالد لما نطق باشمئزاز
اه منك يا سارة الحقيرة
خرج مؤمن عن صمته متسائل:
بس ملك يتعمل معاها ايه؟
ضيق خالد عيونه باستنتاج:
دي اختك اللي المفروض ماتت ؟
اكتفى مؤمن بحركة تأكيدية من دماغه ونظره مثبت على الشاشة.
نزلت سندس للطابق الأرضي وهي بتدور بعيونها على سارة اللي قاعدة جنب والدتها، طلبت فطار بعلو صوتها من الخادمة عشان تلفت انتبه سارة أو بمعني تاني تضايقها إنها واحدة راحتها في بيتها.
وراحت قعدت قصادها وحطت رجل على رجل بكبرياء، فكتمت سارة غيظها ومتكلمتش، وهنا نزل عمار مستعجل واتجه للباب وهو بيقول:
عندي شغل يا سندس شوية وراجع.
جريت عليه سندس وبدأت تلعب في شعره على أساس أنها بترتبه وقالت بدلع:
شعرك كان متبهدل شوية، خلي بالك من نفسك يا حبيبي.
ابتسم عمار بخفة وباس دماغها وكان هيتحرك لكنها وقفته وطبعت بوسة على خده وقالت: يلا في رعاية الله يا حبيبي.
المرة دي لاحظ عمار إنها بتضغط على مخارج الحروف ففهم إنها قاصدة تكيد سارة فضحك
ومعلقش على الموضوع.
يادوب الباب اتقفل وثانية والثانية وفي الثالثة خرجت صرخة من سندس لما شدتها سارة من
شعرها لدرجة أنهم خلعتها طرحتها وحاولت تشدها وهي بتقول :
والله لتخرجي من هنا يا زبالة انتي ولا ثانية زيادة.
حاولت سندس تقلت بنفسها لكن ايد سارة كانت ماتت على شعرها ومهتمتش بخبط سندس الخفيف على ايدها، حتى لما جت سمية وحاولت تبعدها زقتها سارة بعيد و صممت على كلامها. وبدل ما العمة توقف بنتها راحت فتحت لها الباب عشان ترميها وهنا ابتسمت العمة ابتسامة انتصار وعقدت دراعتها على صدرها، وكأن الابتسامة الخبيثة دي كانت هي المنشطة لذاكرة سندس اللي افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من البيت وازاي العمة هي اللي هددتها وطردتها.
رددت سندس بهدوء
خلاص أنا همشي.
اللي فكروه استسلام كان هدوء ما قبل العاصفة اشتعلت نار الانتقام مرة ثانية، ولما سارة فكت قبضتها التفتت لها سندس وبدون سابق انذار نزلت بكف على وشها، وقبل ما تستوعب سارة اللي حصل لحقتها سندس بالكف الثاني وقالت بتحذير:
المرة دي مش هتاخدوا مني عيلتي، والأملاك اللي سرقتوها هترجع.
جحظت عيون العمة لما وجهت لها سندس جملتها الأخيرة، لأنها بكدا تبقى افتكرت وطالما الذاكرة رجعت يبقى في حساب هيتفتح ومش بس فلوس وانما سر ميعرفهوش حد غير سندس.
جريت سندس لا وضتها قفلت الباب في وش حماتها اللي لحقتها وقعدت ورا الباب وهي بتفتكر كل اللي حصل لها وازاي سارة وامها سلبوها حياتها وخسروها اختها اللي ملحقتش تفرح بها.
والحقيقة أن سندس لما رجعت البيت وعمار نقل لها ملكية لوكيشن التصوير بتاعه وقتها العمة خطفت ملك وساومت سندس إنها تتنازل عن الأملاك وتسيب ابنها وفي المقابل تاخد أختها وتسيب البلد كلها.
قعدت على السرير وأخدت ريان في حضنها وانفجرت في البكاء وبدأت تشدد من احتضانه وهي بتسأله بتعجب من نفسها:
انا تخليت عنك ازاي اقنعوني وسبتك لهم ازاي يا من عيون أمك !! انا كنت قاسية كدا ازاي يا ریان !! ازای ؟؟؟
كل ده وسمية بتخبط على الباب ويتطلب منها تفتح لها الباب، لكن صوتها مكنش مسموع أصلا فمكنش قدامها حل غير أنها تتصل ب عمار عشان يلحقها، فاتحركت لاوضتها عشان تستخدم فونها واول ما رجعت الأوضة سندس تفاجأت بحضور الشرطة طالبين القبض على سندس.
