رواية مليون شاهد الفصل التاسع 9 بقلم اية شاكر

 


رواية مليون شاهد الفصل التاسع بقلم اية شاكر


"متثقيش في حد لأن مفيش حد هيحبك أكتر من نفسه."

ووصلها صوره لـ «يزن» وبعدها رساله تانيه: "إلا الشخص ده."
وفي ظل استغرابها من الرسالتين اتبعت رسالة تالته:
- باب الأوضة هيتفتح دلوقتي... قومي.

في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات بتقرب من باب الأوضة... والباب اتفتح فعلًا..

اتنفضت واقفه لما شافت «يزن» واقف قدامها...
كانت متوقعة تشوف أي حد... أي حد إلا يزن.
ولما وقع بصرها عليه، لقت نفسها بتاخد نفس طويل من غير ما تحس، كأن وجوده قدامها طمنها قبل ما عقلها يستوعب السبب..

بصت للرسالة اللي قرأتها على الموبايل مره تانيه، ورجعت تبص لـ يزن، اللي ابتسم بارتباك وسألها باستغراب:
- بتعملي إيه هنا؟!

ارتبكت للحظة ومكنتش عارفه ترد، استجمعت كلماتها وقالت بانفعال:
- فيه حد يدخل على حد كده من غير ما يخبط؟
ابتسم:
- هو إنتي ليه محسساني إنك كنتي قاعده في أوضتك ولا صالة بيتكم وأنا دخلت عليكي؟

سكتت للحظة بتسأل نفسها ليه كانت خايفه يكون حد غيره؟ ولما شافته اتطمنت...
للحظة تخيلت إنه ممكن يكون فريد! أو ابن خالها وهيتهجم عليها زي يوم الحفله...

انتبهت من أفكارها لما ساب «يزن» الباب مفتوح واتجه ناحية درج المكتب المقفول بقفل يفتحه بسرعه ويطلع منه ورق وبدأ يبحث فيه وهو بيقول:
- على فكره دي تعتبر أوضتي... وكل الحاجات اللي هنا تخصني.. 
- قصدك يعني أخرج منها؟!
- لأ مش قصدي كده، خليكي براحتك أنا اللي هاخد حاجه وخارج.

تابعته للحظات، ولقيتها فرصه مناسبه تتكلم معاه بلعت ريقها وقالت:
- ممكن أسألك سؤال؟

رد من غير ما يبص ناحيتها وكان لسه بيدور بين الورق:
-  ممكن تسأليني سؤال... اتفضلي.

أخدت نفس عميق، وارتعشت كلماتها:
- هو إنت معرفتش مين اللي بعتلك يكلمك كأني أنا؟
هز رأسه بالنفي:
- لأ بصراحه مبحثتش في الموضوع ومحدش كلمني تاني.
فتحت موبايلها على المحادثة وهي بتقول:
- بس أنا في حد كلمني.
- بجد! مين؟ وقالك ايه؟
قالها ورفع رأسه يبص ناحيتها، فنزلت ضوء عينيها تقرأ المحادثة مره تانيه وارتبكت، أصل هتقوله ايه؟ 
فارتبكت وقالت:
- آآ... كلام عادي.. يعني.. متثقيش في حد.. ومحدش بيحبك.. وكده يعني... وأخر حاجه وصلتني قبل ما إنت تفتح الباب رساله إن فيه حد هيفتح الباب.. تفتكر اللي بيبعت الرسائل دي حد من العيله؟ 
- دا أكيد.. بس مين؟ ونيته إيه؟ 
قالها يزن وسكت للحظة ورجع الورق مكانه في المكتب، وقال بلامبالاة: 
- ماشي.. على العموم متشغليش بالك.

كانت مستنية يسألها أكتر... مين اللي بعت؟ وليه؟ وهل خوفها الكلام؟
لكنه اكتفى بكلمتين، ورجع للورق كأن الموضوع ميمسوش..
اتقبض قلبها، وحست فجأة إنها كانت غبـ.ـية لما افتكرت إنه ممكن يهتم او حاولت تتكلم معاه..
اتنرڤزت وحست إنه بارد ومش مهتم بيها، وخاصة إنه مبصش ناحيتها تاني وتجاهل وجودها وكأنه نسى إنها موجوده.. وأخد كام ورقه وقفل درج المكتب وخرج وقفل الباب وراه من غير ما يقول أي حاجه...
وقفت لوحدها مستغربه: مش ممكن البرود ده! 

والغريب إن بروده معاها وجعها أكتر مما توقعت.

وفجأة وقعت خشبه على الأرض فاتخضت ضوء وجريت خرجت برا الأوضه وقفلت وراها...

شافت «رجب» داخل البيت وبيوصل طلبات لوالدها..
بص ناحيتها بنظرة سريعة أربكتها فطلعت السلم بسرعه للسطح، ولقيت الباب مفتوح فتنهدت بارتياح لأن يمنى نزلت وتقدر تاخد راحتها  كانت عاوزه تتكلم وتنفعل براحتها..

قفلت الباب واتأكدت إن محدش حواليها وبصت في الأوضه اللي فيها كراكيب عشان تتأكد إنها لوحدها...
لكن مأخدتش بالها إن كان في حد واقف في ركن في الأوضة ورا الخشب...
وصوت الأغاني كان عالي تحت فافتكرت إن كدا محدش هيسمعها ولازم تطلع الطاقه اللي جواها زي ما اتعودت، قالت بانفعال وهي بتكلم نفسها:
- أنا مش سعيده.. انتوا عيله مش كويسه، مش بتدوروا إلا على الشهره والفلوس، مش بتخافوا من ربنا! ويمنى هانم كانت عامله نفسها مغمى عليها يوم قراية الفاتحه عشان قال ايه تطلع ترند... اي ده! ايه الأخلاق دي! وأصلًا إزاي يا يمنى توافقي تتجوزي اللي اسمه فريد ده هاه؟!

ومسكت موبايلها وقالت: 
- ومين ده كمان اللي باعتلي رساله إني مثقش في حد!! ومين اللي بعت لـ يزن رسايل بأسمي.. ويزن دا بقا بارد ورخم بجد، بس أحسن واحد في العيله، حاسه إن هو الوحيد اللي هيفهمني..

وبدأت تتكلم كأن يزن واقف قدامها:
- طيب أنا هعمل اي في الدنيا الصعبه والفتن اللي حواليا دي يا يزن... رد عليا متبقاش بارد كده.

دبدبت برجليها في الأرض وكملت بصوت حزين:
- أنا خايفه وقلبي بدأ يتأثر، ومبقتش بصلي بخشوع... يمكن الحل إني أتجوز بقا وأمشي من هنا..
سكتت وضحكت بمرارة:
- هتجوز مين أصلًا؟! يزن؟
اتجمدت للحظة كأن الإسم خرج منها بالغلط، هزت راسها بسرعه:
- لأ... حتى لو اتجوزت يزن هفضل هنا برده، مش هينفع... والجواز مسؤولية... الدنيا صعبه أوي.. أنا حاسه إني عايزه أعيط.

وقعدت على الأرض وبدأت تبكي وتطلع الطاقه السلبيه اللي سيطرت عليها مره واحده... 
أكتر موقف كان مأثر في نفسيتها ويمكن بتعيط عشانه هو إن يزن تجاهلها لما حاولت تتكلم معاه من شويه...

سمعت صوت جاي من أوضة الكراكيب وحد بيحمحم وبيكح..
فاتنفضت واقفه وفجأة خرج يزن من الأوضه اللي على السطح، مكنتش مستوعبه هو هنا ازاي!  لأنها بصت جوه من الشباك ومشافتش حد..

يزن كان دخل أوضة السطح قبل ما ضوء تطلع، عشان ياخد حاجة والده طلبها منه، ومأخدش باله من وجودها إلا لما سمع صوتها..

فضل واقف مكانه، وكلامها بيتكرر في دماغه.
«أنا خايفة وقلبي بدأ يتأثر...»
نفس الجملة اللي بيخاف وبيقولها لنفسه..
نفس الإحساس اللي مخليه طول الوقت حاسس إنه غريب وسط البيت ده...

قبض على إيده، وبص ناحية باب السطح كان المفروض ينزل... لكنه مقدرش...
وقف مكانه، تبادلوا النظرات وكان هيتكلم معاها لكن لما انتبه إنهم لوحدهم، حس بضيق في صدره وغض بصره بسرعة، واتراجع بعيد عنها عشان ميتجاوزش الحدود اللي حاططها لنفسه... وفتح باب السطح ورجع بصلها وهو محتار ينزل ولا يتكلم معاها... كان سمع كل حاجه ومش قادر ينزل ويسيبها بعد ما شافها بتعيط..
وكانت باصه للأرض.. قرب خطوه كان عايز يكلمها ... لكن قبل ما يدوس الخطوة التانيه الظهر أذن فسابها ونزل بسرعه...

من ناحية تانيه
فضلت ضوء واقفه مكانها بتحاول تستوعب اللي حصل، كانت مرتبكه ومش قادره تقف من الصدمة فقعدت على الأرض...
زادت دموعها وكانت عايزه تشتت ذهنها بأي حاجه ففتحت موبايلها وبدأت تلف فيه وهي مش عارفه بتعمل اي! اتفاجئت برساله من أكونت تاني:
"يزن معجب بيكي.. وانتي كمان معجبه بيه انا لو منك أعترفله بحبي."
وبعتلها صورتين واضح إنهم معمولين Ai ليها وهي واقفه جنب يزن... وكأن اللي بيبعت عاوزها تتجوز يزن بأي طريقة!
بعتت وايديها بتترعش:
"مين؟ وايه الكلام الفارغ ده؟"
واتبعتلها رساله تانيه:
"ما هو مش معقول يعني متكونيش بتحبيه انتوا لايقين على بعض.."
وايموشن بيغمز..

قرأت الرسايل أكتر من مره وقلبها بيدق بسرعه.. وللحظة شكت إن اللي بيبعت الرسايل دي هو نفسه يزن!
او يمكن اتمنت يكون هوا...
عضت شفايفها بسرعه
واخر رساله اتبعتت:
" فكري ومتضيعيهوش من إيدك.."

قفلت ضوء الموبايل وحطته جنبها.. وقلبها بيدق بسرعه.

سمعت صوت خطوات حد طالع السلم فقامت وقفت وكانت أختها الكبيرة بتقول بابتسامة:
- دورت عليكي في البيت كله.
- جنه!
قالتها ضوء وابتسمت وحضنتها جامد وهي بتقولها: 
- وحشتيني أوي... رجعتي من السفر امته؟
ودمعت وهي بتكمل: عاوزه أحكيلك عن حاجات كتير أوي يا جنه... نفسيتي تعبانه أوي.

دفعتها جنه بلطف وبصتلها بخضه:
- مالك؟! قلقتيني.
واتلجم لسان ضوء، مكنتش عارفه تحكيلها إيه! ولا تبدأ منين وقررت تهرب وتتظاهر إنها بخير وتغير الموضوع:
- نفسيتي تعبت من جو التصوير والظهور والأغاني اللي طول الوقت شغال في البيت ده.. أنا كرهت البيت ده يا جنه.
تنهدت جنة وقالت:
- يبقى تسيبي البيت ده... طارق أخو جوزي إنسان متدين ومحترم، وشغال مدرس في السعودية، أول ما عرفت إنه بيدور على عروسه قولتله عليكي... إن شاء الله بعد فرح أمان علطول يتقدملك.

قلبها اتقبض، بس مردتش على أختها لا بالرفض ولا بالقبول.. بلعت ريقها بتوتر وبصت من فوق السطح للجنينه اللي بتتجهز فلمحت زينه ويمنى لابسين روب أبيض على بيجامه ستان بيضا وبيتصوروا، هزت جنه رأسها باستنكار وهي بتقول:
- والله أنا ما كنت عايزه آجي عشان عارفه إن د*مي هيتحرق النهارده من اللي هشوفه..

استغفروا 💞
                  من ناحية تانيه في الجنينه
زينه ويمنى كانوا مشغولين بالتصوير وفيه بنت وشاب شغالين في شركة البرمجه مع أمان هما المسؤولين عن التصوير وأفكار الفيديوز...

ورجعت الأغاني تشتغل تاني ومجرد ما دخلوا من الجنينه.. دخل يزن من باب البيت مع أمان بعدما صلوا الظهر في المسجد.. ولما سمع يزن صوت الأغاني العالي خطرت ليه فكره...
فظبط السماعات والمايك وبسمل وافتتح "سورة يوسف" وبدأ يرتل بصوته العذب..

بصت «يمنى» من الشباك ورجعت بصت لزينه وقالت بانفعال:
- أخوكي هيقلب الفرح عزا يا زينه!

مردتش زينه بس هي كمان مكنش عاجبها اللي بيعمله يزن.. وكأن القرآن اتعمل للعزا والبكاء على الأموات فقط..
وآه على قلوب ماتت وأرواحها مازالت في أجسامها. 

وعلى السطح ضوء كانت لسه واقفه مع جنه اللي ابتسمت وهي بتقول بضحك:
- والله الواد يزن ده راجل... صوته جميل أوي اللهم بارك.

وقعدت «ضوء» تستمع لصوت يزن ولسه مرتبكه ومش عارفه يزن سمعها ولا لأ.. وحاولت تقنع نفسها إنه مسمعهاش..
أما يزن قرأ نص السورة... وكل ما حد من العيله يشاورله عشان يوقف يعمل نفسه مش واخد باله لحد ما خلص السورة وكان تعب من القراءة فتوقف وشاورله أخوه الكبير «يزيد» من بلكونة شقته ويزن مكنش يعرف إنه رجع من السفر واتفاجئ بوجوده فطلع بسرعه يسلم عليه... 
ومع إنه كان بيختلف مع يزيد في حاجات كتير لكنه كان مشتاقله لأن بقاله أربع سنين في أمريكا ومنزلتش مصر ومتزوج هناك.. 

وبعد السلامات والأحضان، قعد يزن مع يزيد اللي قاله:
- كبرت يا واد يا يزن وبقيت أطول مني.
ابتسم يزن:
- بس إنت متغيرتش... كدا تغيب عننا أربع سنين كاملين!!
- معلش والله ظروف يا يزن... 
سكتوا للحظة، وقال يزيد:
- وإنت بقا مش ناوي تتجوز  إنت كمان؟
- والله خطوة محتاجه دراسه.
- لا دراسه ولا حاجه... دا أنا جايبلك عروسه هتنقلك من هنا خالص.. بنت أمريكانيه زي القمر دخلت الاسلام وعايزه زوج يساعدها وياخد بإيديها وأهي تاخد فيها ثواب كبير... دا غير طبعًا إنك هتعيش معاها بره وهتاخد الجنسيه... اي رأيك؟
- لا بصراحه مش عارف.
فتح أخوه موبايله وفرجه على صورتها وكانت جميله فعلًا.. يزن معرفش يرد على أخوه، فقال:
- طيب... سيبني أصلي إستخاره وأرد عليك.
- ماشي يا يزن بس دي فرصه متضيعهاش من إيدك.

واستأذن يزن عشان يخرج...
وكان مقرر ميرجعش البيت إلا بعد ما الفرح ده ينتهي...
بقلم آيه شاكر 
                 وفي الكافيه 
قعد مع معاذ، حكاله عن ضوء واللي حصل، فقال معاذ:
- طيب انا شايف إنك تتقدملها يا يزن...
- يابني صعب.. انا مش هعرف اطلب طلب زي ده من عمي...
ضحك معاذ على كلام يزن، رغم إنه بيتكلم بجد.. وشايف إنه مينفعش بعد كل الاشاعات اللي بتقول إنهم شبه بعض وانهم لبعض يقوم هو يأكدها ويروح يتجوزها.. قال معاذ:
- خلاص يا حبيبي خليك من غير جواز.. وبكره هي تتجوز واحد احسن منك.
بصله يزن وهو ساكت وبيتخيل إن ضوء تتجوز حد غيره.. حس بنغزه في قلبه.. ومكنش عارف يفسر الإحساس ده ولا فاهم نفسه..
وقال بدون مقدمات:
- أخويا جايبلي عروسه أمريكانيه.
وبدأ يحكي لـ معاذ التفاصيل، ويوصفله إنها جميله، فابتسم معاذ بهدوء وسأله:
- أجمل من بنت عمك؟!

وبصله يزن وهو ساكت، فقال معاذ:
- إنت بتحب بنت عمك يا يزن... صدقني بتحبها وإلا كنت حكيتلي عن العروسه الأمريكانيه قبل ما تحكيلي اللي حصل مع بنت عمك.. بس الحقيقه إن بنت عمك شغلاك أكتر من موضوع العروسه دي.. وللأسف يا صاحبي في حالتك دي مش هتبقى سعيد إلا مع اللي بتحبها ولو جابولك جميلة الجميلات مش هتعرف تعيش إلا مع اللي حبيتها...

- حب ايه وكلام فاضي ايه؟! اسكت يا معاذ بالله عليك... 

- هسكت... بس هسكت عشان أسيبك تفكر في كلامي.
وقام معاذ من قصاده وفضل يزن قاعد لوحده وكل لقاءاته مع ضوء بتدور في رأسه...
افتكر وهي صغيره لما كانوا في مدرسه واحده هو  و زينه وأمان وضوء، لما كانت بتديله سندوتشات المربي عشان بيحبها وتاخد منه الجبنه ولما مره وقع وكلهم ضحكوا عليه بس هي سألته بخضه: "إنت كويس؟"
ولما كان أمان دائمًا يمشي جنب زينه ويقعدوا يضحكوا ويهزروا ويجروا ورا بعض وهي كانت تقرب منه وتمسك إيده ويمشوا ساكتين لحد البيت..
كبرت قدام عينيه وكل ما كانت بتكبر كانت بتاخد جنب عنه.. كان بيغير عليها لما يلاقيها واقفه مع ابن خالها ويروح ياخدها، بس كانوا صغيرين، وعمره ما صارح نفسه إنه بيحبها، دايمًا يقول بعمل كده لأنها بنت عمي وأختي..
سأل نفسه: إزاي السنين جريت بالشكل ده ودلوقتي زينه وأمان بيتجوزوا؟

العشا أذنت فقام يصليها في المسجد، وصلي استخاره بعدها ورجع البيت وهو عارف إن أكيد الحفله لسه شغاله لكن كان عاوز يتأكد من حاجه ومش قادر يصبر...

على جانب تاني
قضت ضوء اليوم مع جنه.. 
وكانت سامعه طول اليوم مدح عائلتها في زوجة أخو يزن الأمريكانيه وإنها جميله وسمعتهم بيقولوا إن أخو يزن جايبله عروسه من أمريكا وكلهم رحبوا بالفكره... بس هي حست بنغزة في قلبها وضيق..

سحبتها مامتها من إيديها تأمرها:
- بطلي تختفي كل شويه... تلبسي وتنزلي تقفي جنب أختك... وممنوع تطلعي على السطح لوحدك، فاهمه؟
- حاضر. 
قالتها ضوء من غير جدال لكن كانت مقرره إنها مش هتخرج من أوضتها..

لبست «ضوء» فستانها لكن مخرجتش ووقفت تتفرج من البلكونه على يمنى وزينه وهما بيرقصوا.. ورجعت قعدت على سريرها، كانت عايزه تطلع السطح بس خايفه من أخر مره... لكن جنه شجعتها يطلعوا مع بعض... ومجرد ما وصلوا على السطح قالت جنه:
- أنا سيبت موبايلي تحت.. هنزل أجيبه بسرعه وأجيلك.
ونزلت جنه وسابتها، فالتفتت ضوء حواليها بقلق... وكانت هتنزل وراها لكن سمعت صوت يمنى أختها ماسكه المايك وبتغني لفريد رغم إن صوتها مش أحسن حاجه.. 
وطبعًا بيصوروها كالعاده...

ديرت ضهرها وفتحت موبايلها فلقيت رساله جديده من نفس الأكونت كانت من ساعه: 
- انجزي واعترفي لـ يزن انك بتحبيه بدل ما يروح يتجوز غيرك..

تجاهلتها ضوء لما سمعت صوت جنه ومعاها ابنها الكبير اللي في تالته إعدادي والتاني في خامسه ابتدائي ... 
جنه بتقول: 
- كويس إني نزلت لقيت أحمد بيرن عليا وكان واقف تحت.
فتحت ضوء دراعاتها وهي بتقول بابتسامة:
- حبايب خالتو وقلبها من جوه.
- خالتو القمر..
قالها أحمد وحضنها، وحضنها محمود وبعد السلامات التفت حواليه وهو بيقول:
- خالو يزن كان معايا تحت مش عارف راح فين؟

رن أحمد عليه وهو بيقول:
- برن عليه أهوه عشان يجي هنا...

ضوء قلبها دق بسرعه وزادت دقات قلبها لما كلمه أحمد وطلب منه يطلع السطح...

وبص أحمد لـ ضوء وقال:
- على فكره يا خالتو إنتي أكتر حد وحشني في العيله لأني متابع كل فيديوهات العيله على اليوتيوب وعايش معاهم كل تفاصيلهم... 

وفي اللحظة دي طلع يزن السطح وقعد مع الولاد بعيد شويه عن جنه وضوء... 
وانتبهت ضوء لما قالت جنه: 
- والله أنا خايفه على يمنى من اللي اسمه فريد ده! مش هو كان متقدملك قبلها؟ 
- أيوه ورفضته.
- بس اسمعي يا ضوء إياكي تروحي لـ يمنى شقتها وحاولي متتقابليش مع فريد في مكان واحد أصلًا.
- أكيد هعمل كده.

قالتها ضوء بس عقلها كان في حته تانيه...
ارتبكت أكتر لما قرب يزن والأولاد منهم بالكراسي، ويزن كان متعمد يتكلم معاهم، قال:
- كدا ارتحنا بقا يا أم أحمد والعيله كلهم اتجوزوا...

ردت جنه:
- لأ مش كلهم لسه عندنا عريس وعروسه قريب، إنت وضوء.. 

بص يزن ناحية ضوء اللي بصت للأرض وكانت بتفرك ايديها، وكملت جنه توضح: 
- أخوك جايبلك عروسه أمريكانيه.. وأنا جايبه لـ ضوء عريس كويس..

اتعدل يزن في قعدته فجأة، وبص لضوء قبل ما يستوعب حتى ليه بص لها:
- جه إمته العريس ده؟
- مجاش و.. أصلًا أنا لسه موافقتش.
قالتها ضوء فتنفس يزن بهدوء، كأنه كان حابس نفسه من غير ما يحس، وقال:
- ولا أنا آآ... أنا كمان لسه مش موافق على موضوع العروسه ده...

وسكتوا لفترة، وجنه كانت بتبدل نظراتها بينهم وهي مبتسمة... 
حمحمت جنه وقالت:
- في إيه انتوا الاتنين؟! هي حكايتكم شكلها بجد ولا اي النظام؟
- حكاية إيه؟!
نطق بيها يزن وضوء في نفس الوقت..


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات