رواية خبئني بقلبك من قسوة العالم الفصل التاسع
بعد الغداء...
فارس: ها يا ست لي لي، هنروح فين؟
ليالي بسعادة داخلية على طريقة فارس ليها، فهي خلال هذه الساعات أحست بمشاعر أول مرة تحسها من سنين، حست بالأمان اللي كانت محتاجاه، حست إنها تقدر تتكلم وتقول كل حاجة وتعمل أي حاجة من غير خوف من حد يحكم عليها غلط (حتى لو الإحساس ده مؤقت، بس حلو).
ليالي: امشي وأنا هقولك.
فارس بحب (هو نفسه مش عارف جابه منين وازاي هو كده معاها، معاها هي بس. من إمتى وهو بيعامل حد بهدوء وحب؟ طول عمره جامد وبارد، والكل بيهابه ويخاف منه، إلا هي، غير).
بيتنهد بهدوء.
فارس: و... تؤمري يا آنسة لي لي.
.......(كتير أوي بنتمنى إننا ننول لحظة واحدة من الأمان والدفء والحرية المطلقة في كل حاجة عايزين نعملها أو نقولها من غير حكم علينا، بس مش كلنا بننول اللحظة دي. من رأيي أنا، أي حد ينولها لازم يستمتع بيها وبكل ثانية؛ لأنها مش هتتكرر تاني).
بعد شوية
ليالي بهدوء ورقة: أيوه، هنا يا فارس.
فارس بيبص، بيلاقي بحر ورملة والمكان فاضي، بس مريح.
فارس: عرفتي المكان ده إزاي؟
ليالي برقة: من أول ما بدأنا نيجي الغردقة، كان لازم أشوف مكان أهرب فيه وأرتاح من دوشة الدنيا، ودورت ولقيته.
فارس بابتسامة: هو فعلًا بعيد عن دوشة الدنيا.
ليالي بابتسامة وفرح داخلي: أنت الوحيد اللي قلت له عليه، أتمنى متقولش لحد عليه.
فارس بصوت رجولي يحتوي على دفء العالم وحنية: أنا عمري ما اشارك حد حاجة تخصنا يا لي لي، حتى لو بالكلام.
ليالي: تخصنا!
فارس: آه طبعًا، مش أنا وإنتِ بس اللي نعرفه، يبقى يخصنا.
ليالي بتوتر بتروح تقعد على الرملة، وفارس بيقرب يقعد جنبها.
فارس: ليالي.
أول ما قال اسمها، فهمت إنه عايزها تحكي. اتنهدت...
ليالي: فارس، أنت ليه عايز تعرف؟
فارس بتنهيدة: عايزة الحقيقة ولا الكدب؟
ليالي: الحقيقة يا فارس، وياريت مش غيرها.
فارس اتنهد: من ساعة ما شوفتك، حاسس إن لازم أعرف كل حاجة عنك، وإنك مسؤولة مني. هتسألي ليه؟ هقولك معرفش، ولما أعرف أكيد هقولك.
ليالي بتوتر: ممكن أطلب منك طلب؟
فارس بابتسامة: من غير توتر، قولي عايزة إيه.
ليالي بتحاول تهدى: هو أنت ممكن تفضل كده وتبطل الجمود والبرود؟
فارس بتنهيدة: أفضل كده معاكي إنتِ، لكن غير كده هيبقى صعب.
ليالي: ليه صعب؟
فارس: صدقيني صعب. أنا لو مش بتعامل كده معاكي، فده عشان حاجة جواكي مش بتقدر تعملك كده.
ليالي بفرحة داخلية وابتسامة: طب جرّب.
فارس بتنهيدة: ليالي، إنتِ غالية عندي، بس بلاش تفتحي الموضوع ده تاني.
ليالي فهمت إنه مش عايز يتكلم في الموضوع، وحست إن في حاجة هي سبب تعامله كده، وما رضيتش تضغط عليه وقتها، وبعدين تعرفها.
ليالي: أوكيه يا فارس، اللي إنت عايزو.
فارس بهدوء وصوت رجولي: سمعك.
ليالي اتنهدت وبدأت تسترجع الماضي...
ليالي: بص، جدو مكنش عايز بابا يتجوز ماما، عشان كده طردوه من الفيلا ومن الشغل لما عرف إنه اتجوزها برضه من وراه.
فارس: طب إيه سبب...
Flashback 📸
المحمدي: مش هتتجوزها يا أحمد.
أحمد: ليه يا بابا؟ أنا بحبها ومش هتجوز غيرها.
المحمدي بزعيق وجبروت: وأنا قولت لأ! على آخر الزمن هتتجوز واحدة يتيمة، ولا ليها عيلة حتى معروفة، ولا من مستوانا!
أحمد: بس أنا بحبها، وسارة من عيلة محترمة، وإنها يتيمة ده مش بإيديها. أهلها عملوا حادثة وراحوا للي خلقهم، وبعدين كلنا هنموت، إيه ذنبها في كل ده؟ اليُتم عمره ما كان عِلّة.
المحمدي: أنا قولت اللي عندي، ولو اتجوزت البنت دي، لا أنت ابني ولا أعرفك، ومتدخلش البيت ولا الشركة.
فاطمة: خلاص يا أحمد، يعني أخلقها مخلقش غيرها؟
أحمد: آه يا فاطمة، مخلقش غيرها في عيني أنا، وأنا هتجوز سارة.
فاطمة: يعني هتسيبنا عشان واحدة زي دي؟
أحمد بيسيبها ويمشي.
وبعد فترة صغيرة، بيتجوز هو وسارة، وبيعيشوا في شقة في القاهرة.
بتعدي الأيام، وأحمد بيتنقل من شغل لشغل ومش ثابت في مكان، بسبب إن المحمدي كل ما يعرف إنه اشتغل في مكان جديد بيوصي إنهم يمشّوه.
في يوم...
رجع أحمد البيت بدري.
سارة بتخرج من المطبخ على صوت فتح الباب...
سارة: حبيبي، إنت هنا؟ رجعت بدري يعني!
أحمد بضيق وحزن: كالعادة مشّوني زي اللي قبلهم، مش عايز يسيبني في حالي.
سارة بهدوء وحب: معلش يا حبيبي، هو مضايق بس شوية، وبعد كده هترجعوا أحسن من الأول، وكل حاجة هتتحل.
أحمد بيحضنها: يا رب يا حبيبتي.
سارة بحب وفرح في عيونها: أحمد، في مفاجأة عشانك.
أحمد بابتسامة: مفاجأة عشاني!
سارة بسعادة: آه، استنى هجيبها وأجي.
وبتدخل الأوضة وتطلع في إيديها صندوق هدايا صغير.
سارة: خد افتح.
أحمد بابتسامة: حاضر يا روحي.
وبيفتح، بيلاقي شوز لبيبي واختبار حمل. بيبصلها ويبص للحاجة تاني بصدمة وعدم تصديق من الفرحة، وبيسألها...
أحمد: ده بجد؟
سارة بفرحة وعيون مدمعة: آه.
بيحضنها أحمد بسعادة.
أحمد: إنتِ متتحركيش من مكانك، إنتِ اقعدي وكل حاجة هتيجي لحد عندك، سامعة؟
سارة بطاعة وفرحة لفرحته بتهز راسها: حاضر يا حبيبي.
وبتعدي أيام الحمل بين دلع أحمد ليها، وقدر يلاقي شغل المحمدي ميقدرش يتواصل مع حد فيه.
في يوم...
سارة بتعب: أحمد، اصحى، أنا بولد!
أحمد بنوم: سارة، إنتِ كل يوم بتقولي نفس الكلمتين وبعدها تنامي.
سارة بتزقه: أحمد، أنا بولد بجد، قوم!
أحمد: نامي يا حبيبتي، بكرة نحل الموضوع ده.
سارة: آااه! آااه! الحقني يا أحمد، بولد بقولك!
وتزقه جامد يقع على الأرض.
بيقوم و بيشيلها أحمد بفزع وخوف، ويروح المستشفى وتدخل أوضة الولادة.
بعد وقت، بتخرج ممرضة...
الممرضة: مبروك يا أستاذ، بنوتة زي القمر.
بياخدها أحمد ويأذن في ودنها.
أحمد بفرحة: نورتي حياتنا يا كتكوته. طب وسارة عاملة إيه؟
الممرضة بابتسامة: زي الفل، وشوية وتقدر تدخل لها.
بعد شوية، بيدخل أحمد لسارة بالبنوته.
أحمد: سارة حبيبتي، حمد لله على سلامتك يا روحي.
سارة بتعب: الله يسلمك يا حبيبي، هاتها يا أحمد، عايزة أشيلها.
بيدهالها أحمد، ويسألها...
أحمد: هتسميها إيه يا حبيبتي؟
سارة بابتسامة: ليالي، هسميها ليالي عشان ليالينا الجاية تبقى حلوة زي عيونها.
أحمد بسعادة: ربنا يخليكو ليا.
بعد 4 سنين...
ليالي: بابي، بابي!
أحمد: عيون بابي، عايزة إيه يا قلبي؟
ليالي بزهق وزعل طفولي: أنا زهقت.
أحمد بضحك: هههه، زهقتي ليه يا حبيبتي؟
ليالي بزعل طفولي: مفيش حد ألعب معاه، صحابي كلهم في الحضانه عندهم أخت يلعبوا معاها، أشمعنى أنا؟
أحمد: ههههه، تعالي يا سارة شوفي بنتك عايزة إيه.
سارة برقة وحنية: مالك يا قلب مامي؟ عايزة إيه؟
ليالي: أنا عايزة أخت ألعب معاها.
سارة: يا روحي، ما إنتِ بتلعبي مع أصحابك.
ليالي بعند: لأ، أنا عايزة أخت! اتصرفوا بقى، مش إنتوا قلتولي هتجيبولي أي حاجة عايزاها في عيد ميلادي الجاي؟
سارة: آه يا روحي.
ليالي: خلاص، هاتولي أخت!
أحمد: ههههه، أنا عن نفسي معنديش اعتراض يا حبيبتي، بس اقنعي مامي.
ليالي بتبص لسارة بعيون القطط: وافقي يا مامي بقى، اشترولي أخت!
سارة بضيق: عجبك كده؟
أحمد بضحك: وأنا مالي؟ ههههه.
ليالي: وافقي يا مامي بقى.
سارة: أوافق على إيه بس؟
ليالي: تجيبولي أخت!
أحمد بابتسامة: وافقي يا روحي، خلينا نفرح ونفرحها.
سارة تبص له بغيظ وهو يضحك.
ليالي بزن: وافقي، وافقيييي!
سارة: حاضر يا حبيبتي، هشوف.
ليالي: هاااااا، هيبقى عندي أخت!
وبتجري.
في عيد ميلاد ليالي الـ٥...
سارة: كل سنة وإنتِ طيبة يا قلب مامي.
ليالي: وإنتِ طيبة يا مامي.
أحمد: كل سنة وإنتِ طيبة يا ليلو.
ليالي: وإنت طيب يا بابي، بس فين الهدية بقى؟
أحمد: هههه، صعبة يا ليلو، مش بتسيبي حقك أبدًا.
سارة: بصي يا ليلو، مش إنتِ كنتِ عايزة أخت؟
ليالي: آه، جبتوها؟ هي فين؟
سارة: هههه، بصي يا قلبي، إحنا جبناها، بس هي مستخبية في بطني دلوقتي، وخايفة تطلع. قالت بعد كام شهر هتطلع، هتستنيها صح يا ليلو؟
ليالي بفرح: آه، هستناها، ولما تيجي هنلعب مع بعض.
بعد فترة، في المستشفى، غرفة الولادة...
أحمد شايل بنوته: شوفتي حلوة إزاي يا ليلو؟
ليالي: بس صغيرة أوي يا بابي، هنلعب إزاي كده؟
سارة: هههه، شوية شوية هتكبر يا ليلو زيك. قوليلي بقى، نسميها إيه؟
ليالي بتبصلها وبتفكر: أممم، نسميها نور.
سارة وأحمد: وليه نور يا ليلو؟
ليالي بطفولة وتلقائية: عشان هي هتبقى النور بتاعي.
سارة وأحمد بيبصوا لبعض بسعادة.
وبعد 15 سنة...
ليالي: نور، نوررر!
نور: إيه يا ليالي؟ إيه؟
ليالي: فين الشنطة بتاعتي السوداء؟
نور بتوتر: معرفش.
ليالي بضيق: نور، انجزي، فين الشنطة؟
نور بتوتر: بصراحة انقطعت مني وخبيتها، بس هصلحها والله.
ليالي بغضب: نور، بجد؟ أنا ملبستهاش مرة حتى، دي لسه جديدة! لحقتي قطعتيها؟
نور والدموع في عيونها: والله انقطعت من غير قصد.
ليالي بتنهيدة، فهي أختها التي تمنتهما منذ أن كانت طفلة، وهي من أسمتها...
ليالي: خلاص، فداكي.
نور بفرح: يعني مش زعلانة؟
ليالي بحب: لأ، مش زعلانة، أنا أقدر أزعل من نوري؟
وبيحضنوا بعض.
سارة بتعب ظاهر: يلا يا بنات، الغدا! يلا يا أحمد.
وبيتجمعوا كلهم على السفرة.
أحمد بقلق: مالك يا سارة؟ شكلك تعبان.
البنات بيبصولها، يبان التعب عليها فعلًا.
ليالي بخوف: مامي، مالك؟
سارة لسه هتتكلم، بتقع من طولها.
في المستشفى...
أحمد بخوف: مالها يا دكتور؟ طمني!
الدكتور بأسى: للأسف عندها مشاكل في القلب وحالتها متأخرة، مفيش حل غير عملية.
ليالي من وراهم بصدمة ودموع: إيه؟ ليه؟ عملية؟ طب نشوف علاج، هي أكيد هتخف!
وبتشهق من الدموع.
بيقرب أحمد وياخدها في حضنه.
أحمد: اهدي، اهدي يا حبيبتي، مامي هتبقى كويسة وزي الفل. دكتور، شوف الصح واعمله.
بيبدأوا يجهزوا سارة في المستشفى عشان العملية هتبقى تاني يوم.
أحمد: ليالي، خليكي إنتِ ونور هنا. هروح الشغل أجيب فلوس وأجي. خلوا بالكم من مامتكم.
ليالي: متخفش يا بابي، إحنا معاها.
بيمشي أحمد.
نور ببكاء وخوف: ليالي، مامي هتبقى كويسة صح؟
ليالي بحنان، بتاخدها في حضنها وتطبطب عليها: هتبقى كويسة يا نوري.
وبتبص على سارة.
ليالي: نور، هروح أجيب حاجات من البيت وأرجع على طول، متتحركيش من جنب مامي، أوكيه؟
نور: أوكيه، بس متتأخريش.
ليالي: مش هتأخر.
وبتمشي.
في البيت...
أحمد بيروح البيت الأول يجيب ورق خاص بالشغل، بس أول ما بيدخل بيتصدم وبيقول...
أحمد: إيه اللي جابك هنا؟ وبعد السنين دي كلها جاي عايز إيه؟ ودخلت إزاي؟
المحمدي: ولد، إنت بتكلمني أنا كده؟ وبعدين مفيش باب يعصى عليا.
أحمد بحزن: جاي ليه بعد السنين دي كلها؟
المحمدي: أنا جاي أشوف ابني وأحفادي، وآخدكم تعيشوا معايا.
أحمد بحزن: هههه، ابنك وأحفادك اللي ياما اتحايلت عليك تشوفهم يمكن قلبك يحن؟ كنت تقولي لأ، أنا مليش أحفاد من اليتيمة اللي اتجوزتها. ده إنت مكنتش مخلي حد يشغلني. أنا كنت بتمرمط عشان أعرف أجيب الجنيه ونقدر نعيش.
المحمدي بجمود: لأ، ما أنا عرفت إن جالها القلب ومش هتطول. سيبها وهات عيالك يعيشوا وسط أهلهم. دول مهما كان أحفادي من صلبك وعلى اسم عيلة المحمدي.
أحمد بغضب: أنا مستحيل أسيبها وهت...
ولسه هيكمل.
ليالي بتدخل بغضب، فهي استمعت إلى كل ما حدث...
ليالي: إنت مين إنت عشان تتكلم على ماما بالشكل ده؟
المحمدي أول ما شاف ليالي نسي جبروته.
المحمدي: ما شاء الله، إنتِ حفيدتي! اسمك إيه يا حبيبتي؟
ليالي بضيق: أنا مش حفيدة واحد بيكره مامتي، وأنا أصلًا معرفكش. أنا أول مرة أشوفك وآخر مرة إن شاء الله.
المحمدي بخوف، أول مرة يحس بيه من إنه يخسر حفيدته اللي أول مرة يراها...
المحمدي: استني، أنا مكنش قصدي، إنتِ متع...
ليالي بقوة: لو سمحت، متتكلمش معايا، وأنا وأختي مش هنروح نعيش مع حد.
وبتدخل تاخد حاجة وبتمشي.
المحمدي بحزن: إنت عندك بنت تانية؟
أحمد باستغراب لتغير حال والده من أول مرة رأى فيها ليالي: آه.
المحمدي، ولأول مرة يشعر بالندم، فهو لم يحظَ بأي وقت في حياته مع أحفاده، شعوره مختلف أول ما شافها...
المحمدي: أساميهم إيه؟
أحمد: ليالي ونور.
المحمدي بيبص لأحمد بحزن وبيمشي.
تاني يوم بعد العملية...
أحمد: حمد لله على السلامة يا حبيبتي.
نور وليالي: حمد لله على السلامة يا مامي.
سارة بتعب: الله يسلمكو يا حبايبي.
بيدخل الدكتور...
الدكتور: عن إذنكم يا جماعة، هي لسه خارجة من العملية ولازم راحة، ياريت تروحوا وتيجوا بكرة، وجودكم ملوش لازمة.
أحمد وليالي ونور باعتراض: لأ، مش هنقدر.
سارة بإصرار: الدكتور صح، روحوا وأنا أصلًا هنام وبكرة أشوفكوا.
كانوا هيعترضوا، بس إصرار سارة وخوفهم لتتعب خلاهم مشيوا.
الباب بيخبط.
سارة بتعب: ادخل.
المحمدي: ألف سلامة عليكي.
سارة بصدمة: المحمدي بيه!
المحمدي: بلاش بيه دي يا بنتي.
سارة بصدمة: بنتك؟
المحمدي بحزن وندم: أنا قابلت أحمد ابني و...
حكلها كل اللي حصل.
سارة ساكتة، مش بتتكلم.
المحمدي بحزن وندم: أنا أول ما شوفت ليالي حسيت إني حرمت نفسي يكون عندي أحفاد، مع إن فاطمة بنتي عايشة معايا هي وبناتها، وحمزة كان بيجي بابنه، بس اللي حسيته لما شفت ليالي محستهوش مع بنات فاطمة. هي على اسمي ومن دمي. كلامها وجعني، وأنا طول عمري جبروت، عمر ما حاجة وجعتني.
عيونه... فكرتني بعفاف مراتي، الله يرحمها. لو كانت عايشة، كانت هتقف قصادي أول واحدة.
كان نفسي أخدها في حضني وأقولها: حقك عليا، أنا مش عارف إزاي كنت حارم نفسي من أحفادي.
آه، سامحيني يا بنتي، حقكم عليا.
سارة بحزن على حاله، فالمحمدي عمره ما كان كده: خلاص يا عمي، اللي حصل حصل، خليك في اللي جاي، كلنا بنغلط.
المحمدي: سامحوني.
ويسيبها ويمشي.
تاني يوم في المستشفى...
سارة بتعب: قربوا، عايزاكوا.
بيبصوا لبعض باستغراب وبيقربوا.
سارة تبص لاحمد: باباك جالي امبارح.
ليالي بضيق: إيه اللي جابه؟ وعايز إيه أصلًا؟
نور بعدم فهم: بابا مين؟ جدو يعني؟ طب وإحنا مشفناهوش قبل كده ليه؟
سارة بتعب: ممكن تسمعوني من غير مقاطعة؟
هو جه... وحكتلهم اللي حصل امبارح، ونور فهمت كل حاجة ما عدا اللي حصل في الشقة.
نور: يعني هو جاي بعد السنين دي كلها عشان نسامحه؟
سارة: آه، وإحنا هنسامحه.
ليالي باعتراض: أنا مش هسامح حد.
نور بطيبة: ليه يا ليالي؟ ما هو جه أهو وبيحاول يصلح، اللي فات مات يا ليلو.
ليالي بضيق: إنتِ متعرفيش حاجة عن اللي حصل.
ولسه هتحكي، سارة بتشاور لها بـ«لأ».
نور: إيه؟ حصل إيه؟ كملي.
ليالي: مفيش. اللي عايز يسامح براحته، وأنا براحتي.
سارة: مالك يا أحمد؟ ساكت ليه؟
أحمد: إزاي قدرتي تسامحي؟ أنا مش قادر، مستحيل أرجع له أو أروح له.
سارة بتعب أكتر: أحمد، اوعدني إنك هتروح له وترجعوا أب وابن، وإنتوا كمان اوعدوني تعيشوا معاه.
ليالي: مش هقدر، مش هقدر.
سارة بتعب أكتر: اوعدني يا أحمد، اوعديني يا ليالي.
أحمد: طب ارتاحي.
سارة: اوعدوني.
أحمد: أوعدك يا حبيبتي.
ليالي: أوعدك نعيش معاه، بس صعب أسامحه.
سارة: مع الوقت هتسامحي. حاولي يا ليلو، إنتِ قلبك أبيض، أنا عارفة.
وبتاخد نفسها بالعافية.
ليالي بخوف: حاضر، حاضر، بس إنتِ اهدي ومتتكلميش كتير.
سارة بتحط إيديها على وش ليالي وتبتسم.
والأجهزة بتقف.
ليالي: ماما، ماما، ردي عليا!
وبانهيار...
ليالي: مامااااا!
End Flashback 📸
ليالي ببكاء وانهيار وشهقات: سبتني، سبتني وخلتني أوعدها بحاجة أنا مش قدها.
فارس بياخدها في حضنه ويطبطب عليها ويلمس على شعرها، ومع كل شهقة منها قلبه بيوجعه على وجعها.
فارس: شششش، اهدي، أنا جنبك، اهدي.
بتفضل تشهق.
بعد شوية بتهدى وبتخرج من حضنه بكسوف.
فارس: بقيتي أحسن؟
ليالي بتهز راسها: آه، أحسن.
ليالي بتبص على البحر: فارس، مش عايز تعرف أنا وبابا بقينا بعاد أوي كده ليه؟
فارس كان عايز يسألها، بس خاف يضغط عليها أكتر، وحس إنها عايزة تحكي، فبصلها بانتباه وهدوء...
فارس: أنا سامعك يا لي لي.
