رواية مابيني وبينه قدر الفصل التاسع بقلم رقية الأنصاري
_اليومين الجايين ان شاء الله هنتطلق.
الجملة وقعت بينهم بهدوء أكتر من اللازم.
لا يوسف قالها بصوت عالي ولا أحلام ردت بسرعة ولا حتى حصل أي شيء يستحق إن اللحظة تتوقف عنده بالشكل اللي توقفت بيه فعلًا…كانت مجرد جملة واحدة اتقالت في أوضة هادية بعد يوم طويل. كلمة هما الاتنين كانوا عارفين من أول يوم إنها جاية. اتفقوا عليها قبل ما يكون بينهم أي حاجة تستاهل أصلًا إنهم يفكروا.
ومع ذلك لما خرجت من يوسف بالشكل ده أحلام حسّت إن عقلها وقف عندها ومكملش بعدها.
فضلت باصاله كام ثانية كأنها مستنية يقول حاجة.
يمكن يقول إنه بيهزر.
أو يقول إنهم مش لازم يستعجلوا.
أو حتى يغير الجملة.
لكن يوسف فضل ساكت.
هو نفسه كان مستني منها أي رد غير الصمت.
أحلام نزلت عينيها للكتاب اللي قدامها وقفلته بالكامل بعد ما كانت سايباه مفتوح.
_ ماشي.
يوسف حاجبه اتحرك بسيط جدًا.
كان متوقع كلمة أطول.
أي سؤال.
أي اعتراض.
لكنها قالتها بسهولة استفزته رغم إنه مش من حقه يتضايق منها.
_ ماشي؟
أحلام رفعت عينيها له.
_ أيوه ماشي طالما القضية خلصت يبقى خلاص نعمل اللي اتفقنا عليه من الأول.
يوسف سكت لحظة وبعدها هز راسه.
_ تمام.
الكلمة التانية كانت أتقل من الأولى.
أحلام بصت بعيد.
يوسف راح ناحية الدولاب كأنه محتاج يعمل أي حاجة بدل ما يفضل قاعد قدامها.،.فتحه من غير ما ياخد حاجة وبعد ثواني قفله.
أحلام كانت متابعاه من طرف عينها.
_ امتى؟
يوسف رجع بصلها.
_ مفيش داعي نستعجل يعني ممكن بكرة أكلم المحامي أعرف منه الإجراءات بالظبط ونشوف معاد مناسب.
أحلام هزت راسها.
_ براحتك.
يوسف ضيق عينه.
_ براحتى أنا؟
أحلام استغربت سؤاله.
_ أمال براحة مين يا يوسف إحنا متفقين من الأول.
_ أيوه عارف بس إنتي كل إجابتك من ساعة ما قلتلك مقفلة.
أحلام حاولت تبتسم ابتسامة صغيرة.
_ عايزني أقول إيه يعني ما هو ده اللي كان هيحصل أصلًا.
يوسف رد بسرعة أكتر مما كان ناوي.
_ معرفش.
سكت.
وبعدها كمل بهدوء.
_ بس يعني لو في حاجة مضايقاكي من الموضوع نفسه قولي عادي.
أحلام حسّت قلبها دق أقوى.
كان سهل جدًا تقول له.
كان ممكن تقول إنها أول ما سمعت الكلمة حسّت بحاجة وجعتها.
إنها من ساعة ما القضية قربت تخلص وهي كل ما تفكر في الموضوع تحس إن حاجة مش مظبوطة.
لكنها نفسها مش عارفة هي عايزة إيه.
فقالت أسهل حاجة.
_ لأ مفيش أنا بس محتاجة أستوعب إن الموضوع خلص بسرعة كده.
يوسف هز راسه.
_ تمام.
رجع الصمت بينهم.
أحلام فتحت الكتاب تاني.
يوسف غير هدومه ونام.
وهي كمان خلصت قراءه ونامت.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الصبح الخبر كان وصل للعيلة كلها قبل حتى ما أحلام تنزل.
عبد الحميد عرف من يوسف إن القضية خلصت رسمي وإنهم ناويين يتمموا الطلاق. أحمد عرف بعدها بدقايق. زينب كانت واقفة في المطبخ لما أحمد قال لها ففضلت باصة له كأنه قال حاجة مش منطقية رغم إنها عارفة الاتفاق من بدايته.
أول ما أحلام نزلت لقت الجو مختلف.
مش حزين بالمعنى المباشر.
بس كل واحد باص لها بطريقة زيادة شوية.
قعدت على السفرة وقالت وهي بتبص لهم.
_ هو في إيه ليه كلكم باصينلي كده ليه.
ميرال كانت أول واحدة ترد.
_ عشان عرفنا.
أحلام بصت لها.
_ عرفتي إيه.
ميرال عقدت حاجبيها.
_ إنكم هتطلقوا.
أحلام بصت ناحية يوسف للحظة.
كان قاعد بيشرب قهوته وباصص الكوباية أكتر ما هو باصص لأي حد.
قالت بهدوء.
_ آه خلاص القضية خلصت والحمد لله.
زينب قالت.
_ الحمد لله طبعًا على القضية بس يعني إنتوا خلاص قررتوا تنفذوا الموضوع على طول.
أحلام ردت.
_ ده كان الاتفاق من الأول يا طنط.
عبد الحميد كان ساكت من أول ما نزلت. بص لها وقال.
_ الاتفاق من الأول حاجة وإنتوا دلوقتي حاجة تانية.
أحلام اتوترت.
_ يعني إيه.
عبد الحميد قال بهدوء.
_ يعني لما اتفقتوا على الطلاق كنتوا أصلًا مش طايقين تقعدوا مع بعض خمس دقايق…دلوقتي بقالكم شهور عايشين طبيعي فممكن يكون رأيكم اتغير وممكن لأ بس أنا قصدي إن الاتفاق القديم مش فرض لازم يتنفذ من غير ما تسألوا نفسكم.
يوسف رفع عينه لجده.
_ يا جدو محدش قال إنه فرض بس إحنا دخلنا الجواز ده لسبب والسبب خلص.
أحمد دخل في الكلام.
_ والسبب ده هو السبب الوحيد اللي مخليك عايز تطلقها.
يوسف بصلُه.
أحمد فضل ساكت بعد السؤال.
أحلام حسّت إن الكلام بقى تقيل عليها أكتر.
قالت بسرعة.
_ يا جماعة الموضوع مش محتاج كل ده إحنا الاتنين كنا عارفين من البداية إن ده اللي هيحصل ومفيش مشكلة.
ميرال بصت لها باستغراب.
_ طب إنتي مبسوطة؟
أحلام بصت لها.
_ مبسوطة إن القضية خلصت طبعًا.
ميرال هزت راسها.
_ أنا مش بسألك على القضية.
أحلام سكتت.
زينب بصت لميرال كأنها بتقول لها متزوديش.
ميرال فهمت وسكتت.
أحلام مسكت المعلقة وبدأت تاكل رغم إنها مش حاسة بطعم أي حاجة.
يوسف فضل طول الفطار ساكت.
كل ما حد يفتح كلام بعيد عن الموضوع يشارك عادي. لكن أول ما الكلام يرجع للطلاق كان بيسكت أو يقفل الجملة بسرعة.
وده كان كفاية يخلي أحمد يركز أكتر.
بعد الفطار أحلام طلعت مع ميرال ناحية أوضتها…ميرال دخلت وراها وقفلت الباب.
أحلام بصت لها.
_ مالك داخلة ورايا ليه.
ميرال قعدت على طرف السرير.
_ عايزة أسألك حاجة ومتتهربيش.
أحلام تنهدت.
_ أنا حاسة إن البيت كله هيعملي تحقيق النهارده.
ميرال قالت.
_ أنا مليش دعوة بحد أنا بس عايزة أفهم إنتي فعلًا عايزة تطلقي من يوسف ولا لا.
أحلام وقفت قدام التسريحة ترتب حاجات مش محتاجة ترتيب.
_ هو الموضوع مش عايز وعايزة بالشكل ده يا ميرال إحنا من الأول متفقين إن الجواز لحد ما القضية تخلص.
ميرال قالت بهدوء.
_ وأنا عارفة بس من الأول إنتي كنتي كل ما سيرته تيجي قدامك تتعصبي ودلوقتي بقيتي تستنيه وترجعي معاه وتزعلي لو تعب وتروحي تناديه على كل حاجة وتفضلي تحكيلنا عنه طول اليوم فطبيعي أسألك إذا كنتي لسه عايزة نفس الحاجة.
أحلام وقفت إيدها.
_ أنا متعودة عليه بس.
ميرال ابتسمت ابتسامة صغيرة.
_ طيب.
أحلام لفت لها بسرعة.
_ طيب دي معناها إيه.
ميرال رفعت كتفها.
_ ولا حاجة أنا مصدقاكي إنك متعودة عليه بس.
أحلام رمت عليها المخدة الصغيرة اللي جنبها.
_ ميرال والله العظيم أنا مش ناقصة.
ميرال ضحكت ومسكت المخدة.
_ خلاص مش هتكلم بس جاوبيني على سؤال واحد.
أحلام بصت لها.
ميرال قالت بجدية المرة دي.
_ إنتي مبسوطة إنكم هتطلقوا؟!
أحلام فتحت بوقها ترد.
لكنها سكتت.
الكلمة اللي كانت بتستخدمها طول الوقت جهزت نفسها في دماغها.
“ده الاتفاق.”
بس ميرال أصلًا قالت لها إنها مش بتسألها عن الاتفاق.
بصت بعيد.
_ معرفش.
ميرال ملامحها هديت.
أحلام كملت قبل ما هي تتكلم.
_ بجد معرفش، أنا مبسوطة إن القضية خلصت طبعًا ومبسوطة إن كل الخوف والشد ده انتهى بس موضوع الطلاق نفسه أنا حاسة إنه حصل بسرعة رغم إننا عارفين من الأول إنه هيحصل.
ميرال قالت.
_ يعني مش مبسوطة.
أحلام اتعصبت من الإصرار.
_ يا ميرال أنا قولتلك معرفش متخلينيش أقول حاجة أنا نفسي مش فاهماها.
ميرال هزت راسها فورًا.
_ خلاص مش هضغط عليكي.
أحلام قعدت جنبها.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت.
_ يمكن بس عشان اتعودنا على بعض بجد يعني كل يوم تقريبًا مع بعض من شهور طبيعي لما شكل الحياة يتغير أحس الموضوع غريب.
ميرال بصت لها وقالت بهدوء.
_ امم يمكن.
أحلام لفت لها.
_ اسكتي يا ميرال هيكون احسن.
ميرال ضحكت.
_ حاضر.
أحلام ضحكت وبعدها سندت راسها على كتف ميرال وفضلوا يتكلموا شويه.
لكن السؤال فضل موجود.
هل هي فعلًا بس متعودة عليه؟!!..
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد الظهر أحمد لقى يوسف واقف في الجنينة لوحده ماسك موبايله وبيبص في حاجة تخص الشغل.
قرب منه.
_ فاضي شوية؟
يوسف رفع عينه.
_ آه طبعًا يا بابا.
أحمد شاور له ناحية الكرسيين اللي بعيد شوية عن البيت وقعدوا.
يوسف كان عارف من شكل أبوه إن الكلام مش عن الشغل.
أحمد قال.
_ أنا مش هقولك تعمل إيه في جوازك ولا هقولك متطلقهاش عشان أنا عارف إن دي حياتكم إنتوا الاتنين بس أنا عايز أسألك سؤال كـ أبوك.
يوسف حط الموبايل جنبه.
_ اتفضل.
أحمد بص له مباشرة.
_ إنت عايز تطلقها فعلًا؟
يوسف سكت لحظات وبعدها أتنهد.
_ هي دخلت الجواز ده غصب عن رغبتها يا بابا وأنا كمان دخلته عشان ظرف معين والظرف خلص فطبيعي كل واحد يرجع لحياته.
أحمد قال.
_ أنا مسألتكش إيه الطبيعي ولا إيه اللي اتفقتوا عليه أنا سألتك إنت عايز تطلقها ولا لأ.
يوسف حرك إيده على دقنه.
_ مش عارف أجاوبك بإيه.
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة.
_ دي في حد ذاتها إجابة.
يوسف بصله.
_ لأ مش إجابة أنا بس بقول إن الوضع بقى مختلف عن الأول وده طبيعي عشان إحنا عيشنا مع بعض شهور.
أحمد قال.
_ أنا عمري ما شفتك بتبص ليارا بالطريقة اللي بقيت بتبص بيها لأحلام.
يوسف اتفاجئ.
_ يا بابا متدخلناش في مقارنة ملهاش لازمة.
أحمد رد بهدوء.
_ أنا مش بقارن أنا بقولك اللي شايفه…لما أحلام تتأخر بتبقى متوتر ولما تكون زعلانة بتعرف من وشها قبل ما هي تتكلم ولما إنت تعبت هي كانت منهارة عليك وإنت أول ما فوقت كنت بتدور عليها بعينك وحاجات تانيه طبعا كتير متتعدش و كل ده ممكن تسميه عِشرة لو عايز وأنا مش هجادلك بس على الأقل قبل ما تاخد قرار نهائي اسأل نفسك كويس.
يوسف سكت.
أحمد كمل.
_ متخليش خوفك انك تكون بتظلمها يخليك تظلم نفسك انت.
يوسف رد.
_ ولو أنا سألتها وهي فضلت عشان اتعودت عليا بس وبعد فترة اكتشفت إنها مكانتش عايزة الجواز أصلًا؟ أنا مش هعمل كده فيها.
أحمد قال.
_ طب وإنت سألتها أصلًا.
يوسف سكت.
أحمد هز راسه.
_ أهو ده اللي أقصده.
يوسف اتنهد.
_ بس هي وافقت على الطلاق من غير ما تتردد.
أحمد قال.
_ وإنت قولتلها الخبر كأنك بتديها فرصة تقول لأ ولا قولتلها القضية خلصت وهنتطلق؟
يوسف افتكر اللحظة.
صوتها وهي بتقول “ماشي.”
حس بحاجة بتضايقه تاني.
_ أنا مش عايز أحطها في موقف تحس فيه إنها لازم تختار تفضل عشان متزعلنيش.
أحمد قام وهو بيطبطب على كتفه.
_ تمام وأنا مش هقولك اسألها ولا متسألهاش… بس بلاش تقنع نفسك إن كل حاجة واضحة وهي أصلًا مش واضحة عليك إنت.
وسابه ومشي.
يوسف فضل مكانه.
كان نفسه يكره كلام أبوه عشان يقدر يتجاهله.
بس للأسف كان فاهم كل كلمة.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
زينب استنت لحد بالليل.
كانت عارفة إن أحمد اتكلم مع يوسف وعارفة إن ابنها لما يبقى مضغوط أكتر حاجة بتقفله إن كل واحد يروح يسأله نفس السؤال.
فاستنت لحد ما لقت يوسف قاعد لوحده في الصالة بعد ما أغلب البيت طلع.
دخلت وقعدت جنبه.
يوسف بص لها وضحك.
_ لا يا ماما لو جاية تسأليني نفس سؤال بابا أنا هطلع أنام وربنا.
زينب ضحكت.
_ لا أنا مش جاية أسألك أي حاجة.
يوسف قال.
_ الحمد لله.
زينب سندت ضهرها.
_ أنا جاية أقعد مع ابني اللي من ساعة ما عرف ان الموضوع خلص وشه كأنه خسر القضية مش كسبها.
يوسف ضحك غصب عنه.
_ هو أنا واضح اوي للدرجة دي.
زينب قالت.
_ بالنسبالي آه عشان أنا أمك وعارفة وشك من وإنت عيل.
يوسف سكت.
زينب قالت.
_ احكيلي ياحبيبي.
يوسف بص لها.
_ والله ياماما أنا مش عارف أنا فيا ايه.
زينب ملامحها هديت.
دي أول جملة صريحة نسبيًا خرجت منه.
يوسف كمل.
_ يعني أنا كنت مستني اليوم ده من الأول وكنت شايف إن أول ما القضية تخلص كل حاجة ترجع طبيعية…دلوقتي لما الموضوع خلص حاسس إن كلمة طبيعية نفسها مش عارف معناها إيه.
زينب فضلت ساكتة تسيبه يكمل.
_ أنا اتعودت عليها في كل حاجة تقريبًا…الصبح بننزل مع بعض والجامعة والشغل ولما أرجع ألاقيها في الأوضة ولما يحصل أي حاجة أول واحدة تحكيلي وأنا نفس الكلام، دلوقتي الفكرة إن كل ده المفروض يتغير فجأة غريبة.
زينب قالت بهدوء.
_ وإنت متضايق عشان العادة هتتغير بس.
يوسف ابتسم لها.
_ ما أنا عارف السؤال ده هيوديني فين.
زينب ابتسمت.
_ انا مسألتش عشان أوديك في حتة أنا بسألك عشان إنت تجاوب نفسك.
يوسف مسح على وشه.
_ أنا مش عايز أسمي حاجة مش فاهمها.
زينب قالت.
_ متسميهاش.
بصلها.
_ يعني إيه.
_ يعني مش لازم كل حاجة تاخد اسم دلوقتي…لو إنت مرتاح لها قول إنك مرتاح لها ولو وجودها بيفرق معاك قول إنه بيفرق معاك من غير ما تحط اسم أكبر من اللي إنت مستعد تفهمه.
يوسف قال.
_ ولو هي مش حاسة نفس الحاجة.
زينب التقطت السؤال فورًا.
لكنه كمل قبل ما ترد.
_ قصدي إن ممكن كل ده بالنسبة لها عِشرة وبس وأنا مش هخاطر أخليها تفضل معايا عشان أنا اتعلقت بوجودها شوية.
زينب بصت له بابتسامة صغيرة.
_ شوية؟
يوسف ضحك.
_ يا ماما بس بقى.
زينب بصت له.
_ إنت خايف إنك تكون بتحبها.
يوسف رد من غير ما يتوتر أو يهرب.
_ مش خايف من الحب يا ماما أنا خايف أظلمها بكلمة مش متأكد منها…لو أنا عايزها فعلًا هروح لها من غير ما حد يقولي ولا هستنى منها هي تبدأ…لكن دلوقتي أنا عارف بس إنها فارقة معايا وعارف إني مرتاح لها وعارف إن وجودها بقى جزء من يومي ولسه مش عارف إذا كان ده كفاية أقول عليه حب.
زينب ابتسمت له.
_ دي أكتر إجابة صريحة سمعتها منك من أول الموضوع.
يوسف ضحك.
_ ما إنتي مبتسيبيش الواحد غير لما يعترف بكل حاجة.
زينب حركت راسها.
_ لأ أنا بس عايزاك تبقى فاهم إن مش كل حاجة لازم تعرف اسمها قبل ما تحسها…بس طالما إنت ناوي تبقى صادق يبقى أنا مطمنة.
يوسف بص لها.
_ ولو بعد الطلاق اكتشفت إنها مرتاحة أكتر من غيري يبقى على الأقل أنا مفرضتش عليها حاجة تاني.
زينب قالت بهدوء.
_ ولو اكتشفت إنها مش مرتاحة من غيرك متبقاش غبي وتقول أصل إحنا اتطلقنا وخلاص.
يوسف ضحك.
_ حاضر.
زينب قامت وربتت على كتفه قبل ما تسيبه، ويوسف فضل مكانه يفكر إن كل اللي حواليه تقريبًا شايفين حاجة هو نفسه لسه رافض يسميها، لكنه لأول مرة مكانش منزعج من الفكرة قد ما كان حذر منها.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في صباح اليوم التالي كانت أحلام بتجهز شنطتها للجامعة ويوسف بيلبس ساعته، والجو بينهم طبيعي لحد ما السؤال اللي من امبارح بيلف في دماغها طلع فجأة.
_ هو انت بعد ما نتطلق إنت هتفضل توديني الجامعة ولا أشوف مع بابا موضوع السواق من دلوقتي.
يوسف لف لها بسرعة.
_ هو إحنا أصلًا اتطلقنا لسه عشان تخططي لحياتنا بعد الطلاق.
أحلام رمقته.
_ ما أنا بسأل عشان أعرف وأرتب نفسي مش أكتر متعملش حوار.
_ عادي أوديكي زي ما إحنا متعودين ومفيش أي مشكلة طالما طريقي وظروفي يسمحوا وإنتي في الأول وفي الآخر بنت عمي يعني زي أختي ومش هسيبك تركبي مع حد غريب وأنا قادر أوصلك.
أحلام وقفت وهي بتحط القلم في الشنطة.
“زي أختي.”
الكلمة دخلت فيها بشكل سخيف جدًا لدرجة إنها اتضايقت من نفسها قبل ما تتضايق منه، لأن المفروض ده بالظبط الشكل اللي هما بيحاولوا يرجعوا له، أهل وأصحاب وأولاد عم.
قالت وهي بتحاول تخلي صوتها عادي.
_ لأ خلاص طالما مش معطلاك خليك إنت توديني بدل ما بابا يدخل حد غريب في الموضوع وإنت كده كده ابن عمي.
المرة دي الدور كان على يوسف.
“ابن عمي.”
هز راسه وابتسم ابتسامة صغيرة مصطنعة.
_ تمام اتفقنا.
أحلام حطت الشنطة على كتفها.
_ أنا خلصت يلا عشان منتأخرش.
يوسف خلص وأخد مفاتيحه.
ونزلوا.
كل شيء مشي زي كل يوم.
ركبوا نفس العربية.
هي قعدت في مكانها المعتاد.
وبعد حوالي عشر دقايق الاتنين نسوا للحظات إنهم أصلًا قربوا يطلقوا.
لحد ما سكتت أحلام فجأة.
يوسف بص لها.
_ مالك.
أحلام هزت راسها.
_ مفيش بس افتكرت حاجة.
_ إيه.
أحلام بصت من الشباك.
_ عادي مش حاجه مهمة.
هي افتكرت كلمة واحدة بس.
“زي أختي.”
ومقدرتش تفهم ليه مجرد الكلمة ضايقتها أكتر من فكرة الطلاق نفسها.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ميرال كانت اليومين دول مزاجها متقلب هي كمان.
خبر طلاق أحلام ويوسف مأثر فيها أكتر مما كانت متوقعة. مش بس لأنها بتحب أحلام جدًا لكن لأنها خلال الشهور اللي فاتت شافت بعينها قد إيه أخوها اتغير معاها وقد إيه أحلام بقت جزء طبيعي من البيت بالشكل ده.
آسر لقاها قاعدة لوحدها في الجنينة قدامها اسكتش بوك لكن مبتعملش حاجة.
قرب وقعد على الكرسي اللي جنبها.
_ مالك يا ميرو من الصبح وإنتي قاعدة لوحدك.
ميرال بصت له.
_ أنا زعلانة على أحلام ويوسف ومش عارفة ليه حاسة إنهم بيعملوا حاجة هما الاتنين مش عايزينها.
آسر ابتسم.
_ يمكن ساعات الواحد يبقى عارف هو حاسس بإيه بس يفضل ماسك في كلام قديم عشان الاعتراف بالحقيقة أصعب.
ميرال بصتله.
آسر نفسه اتفاجئ من الجملة بعد ما قالها.
ميرال قالت.
_ كلام كبير أوي عليك ده.
آسر ضحك.
_ إيه يا بنتي أنا مش جاهل للدرجة دي.
ميرال ابتسمت.
_ لأ بس مستغربة إنك تقول حاجة منطقية من غير ما ترخم.
_ عادي بتحصل مرة كل شهر.
ميرال ضحكت.
صوت ضحكتها كان كفاية يخليه ينسى للحظة كل الكلام اللي قاله لنفسه إنه لازم يبعد.
فضل باصصلها ثواني زيادة.
ميرال لاحظت.
_ بتبصلي كده ليه.
آسر رجع عينه بسرعة.
_ ببص إنك أخيرًا ضحكتي بدل ما إنتي مكشرة من الصبح.
ميرال قالت.
_ على فكرة أنا خدت بالي إنك بطلت تختفي.
آسر ابتسم.
_ ما إنتي زعلتي لما اختفيت قولت أحافظ على السلام النفسي في البيت.
ميرال قالت وهي بتحاول تخبي ابتسامتها.
_ أنا مزعلتش أنا استغربت بس.
آسر قال.
_ حاضر أنا آسف، استغربتي.
_ آسر!
ضحك.
سكتوا شويه وبعدها قالت.
_ أنا حاسة إنهم بقالهم شهور قريبين أوي وكل واحد فيهم واضح إنه فارق مع التاني.
آسر قال.
_ اممم، ساعات الناس بتبقى عارفة إن حد فارق معاها بس مش عارفة الفرق ده اسمه إيه وبدل ما تقول حاجة مش متأكدة منها تفضل ساكتة لحد ما تفهم نفسها.
ميرال بصت له نظرة طويلة.
_ إنت بتتكلم عنهم ولا عن حد تاني.
آسر ضحك بسرعة.
_ بتكلم عنهم يا محقق كونان متقلقيش.
ميرال ضحكت لكنه عرف من نظرتها إنها بدأت تلاحظ حاجات أكتر مما يحب.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في اليوم اللي قبل الطلاق عماد طلب من أحلام تقعد معاه شوية، دخلوا أوضته وقعد قدامها وهو باصص لها بطريقة خلتها تعرف السؤال قبل ما يقوله.
_ أنا عارف إن الكل سألك ومش عايز أكون بضغط عليكي زيادة بس أنا أبوكي ومن حقي أتأكد إن القرار ده قرارك إنت المرة دي مش قرار ظروف ولا قضية ولا حد كبير في العيلة.
_ أنا فاهمه طبعا.
_ أنا يوم الجواز أنا وافقت عشان كنت شايف إن ده أحسن حل يحمي حقك حتى لو كنت عارف إنك زعلانة…دلوقتي مفيش قضية ولا ضغط ولا أي حد له كلمة عليكي، لو عايزة الطلاق أنا معاكي ولو مش عايزاه برضو أنا معاكي.
أحلام حست عينها لمعت.
_ عارفة يا بابا.
عماد مد إيده مسك إيدها.
_ طب إنتي عايزة إيه ياحبيبتي.
أحلام بصت لإيديهم.
_ مش عارفه.
عماد ما اتفاجئش.
_ أنا مش مبسوطة إننا هنطلق ودي الحقيقة بس برضو مش عارفة أقولك إني عايزة أفضل متجوزاه….يمكن عشان إحنا أول مرة من ساعة ما اتجوزنا هيبقى عندنا فرصة نشوف إحنا فعلًا كنا قريبين عشان عايزين بعض ولا عشان الظروف حطتنا في نفس الحياة كل يوم.
عماد فهم فكرتها.
_ يعني إنتي شايفة إن البعد ممكن يفهمك.
_ يمكن…أنا بحب وجوده في حياتي يا بابا ومش هكدب عليك بس مش عارفة إذا كان ده حب جواز ولا عشان هو بقى صاحبي وأماني والشخص اللي متعودة عليه... وأنا مش عايزة أقول له حاجة أكبر من اللي أنا متأكدة منها وبعدين أظلمه، وخايفة أصحى بعد ما نتطلق وأكتشف إني غلطت.
عماد ربت على إيدها.
_ ولو اكتشفتي إنك غلطتي تقدري تصلحي الغلط طالما الطرف التاني عايز يصلحه معاكي….الطلاق مش نهاية الكون والجواز مش سجن لازم تفضلي فيه عشان خايفة تندمي. أهم حاجة تعملي اللي إنتي مقتنعة بيه دلوقتي.
أحلام هزت راسها وهي بتحاول تثبت الكلام جواها.
وقامت حضنته.
عماد حضنها بقوة.
كان عارف إن بنته بكرة هتمر بلحظة هي نفسها مش فاهمة إذا كانت مستنياها ولا خايفة منها.
وكل اللي يقدر يعمله إنه يفضل جنبها.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
وفي نفس الليلة عبد الحميد قعد مع يوسف، لكن على عكس الكل مكانش هدفه يسأله بيحب أحلام ولا لأ، كان عايز يعرف إذا كان القرار صادر من وعي ولا عناد.
_ بكرة خلاص؟
يوسف هز راسه.
_ أيوه.
عبد الحميد قال.
_ هسألك مرة واحدة ومش هكررها….لو أحلام دلوقتي جت وقالتلك أنا مش عايزة اتطلق هتعمل إيه.
يوسف سكت يفكر بجد.
_ هسألها ليه الأول…لو هي عايزة تكمل لمجرد إنها خايفة من التغيير أو متعودة عليا هقولها ناخد وقتنا ونفهم نفسنا من غير ما نكمل جواز لمجرد الخوف. لو قالتلي إنها عايزة الجواز نفسه وعارفة ليه ساعتها هتكلم معاها بجد في اللي أنا حاسه واللي هي حاساه.
عبد الحميد ابتسم.
_ يعني إنت مش هتجري من الكلام.
يوسف رد بثبات.
_ عمري ما ههرب من حاجة زي دي يا جدو بس برضهو مش هخد كلمة حب عشان أوقف طلاق وإحنا الاتنين لسه مش فاهمين إحنا عايزين إيه.
عبد الحميد هز راسه بإعجاب.
_ كده أنا مطمن عليك…أنا كل اللي كنت خايف منه إن الكبرياء يمسككم من رقبتكم انتو الاتنين وكل واحد يستنى التاني يبدأ لحد ما تضيعوا من بعض.
يوسف قال.
_ لو وصلت للحظة اللي أعرف فيها إني عايز أحلام فعلًا مش هستنى منها تبدأ…هروح لها أنا.
عبد الحميد ابتسم.
_ ابقى افتكر كلامك ده.
يوسف رد.
_ هفتكره.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
جه الصبح أسرع مما الاتنين كانوا متوقعين، أحلام فتحت عينها لقت يوسف صاحي وقاعد على طرف السرير، يوسف حس بحركتها عرف إنها صحيت وبصلها.
_ صباح الخير.
أحلام ردت.
_ صباح النور.
فضلوا ساكتين لحظات وبعدها أحلام قامت من غير ما حد فيهم يجيب سيرة إن ده آخر صباح ليهم بالشكل ده.
نزلوا الفطار والبيت كله هادي، زينب كانت بتحاول تتكلم طبيعي عن أي حاجة، أحمد بيرد عليها وعبد الحميد بيتكلم مع عماد، ميرال قاعدة جنب أحلام وكل شوية تبص لها، وآسر دخل متأخر وقعد جنبها.
همس لها.
_ إنتي كويسة.
ميرال قالت.
_ آه.
آسر بص لها.
_ دي آه اللي معناها لأ.
ميرال بصتله وقالت بصوت منخفض.
_ أنا بس زعلانة على أحلام.
آسر قال.
_ هي هتبقى كويسة متخافيش عليها.
ميرال قالت.
_ عارفة بس فكرة إن حد يبقى جزء من يومك وبعدين فجأة تحاول تتعامل معاه كأنه عادي دي صعبة.
آسر فضل باص لها.
الجملة خبطته في مكان مختلف تمامًا.
قال بعدها بهدوء.
_ اه…فعلا.
وميرال مكنتش تعرف إن هو مش بيرد على موضوع أحلام ويوسف بس.
بعد الفطار يوسف قام.
_ يلا عشان منتاخرش.
أحلام قامت.
زينب قامت معاها وحضنتها.
أحلام اتفاجئت.
_ يا طنط إيه ده إحنا راجعين والله.
زينب ضحكت وعينيها لمعت.
_ عارفة يا حبيبتي بحضنك بس.
أحلام حضنتها أكتر.
أحمد قرب من يوسف وحط إيده على كتفه من غير ما يقول حاجة.
يوسف فهم.
عبد الحميد قال.
_ ربنا يكتبلكم الخير.
عبد الحميد واحمد وعماد اتحركوا معاهم، وفي الطريق محدش حاول يعمل جو مرح مصطنع…الكلام كان بسيط وكل واحد حاسس بثقل اللحظة من غير ما يبالغ فيها.
لما وصلوا دخلوا كلهم سوا، والإجراءات بدأت بشكل أبسط من اللي أحلام كانت متخيلاه…مراجعة بيانات وأوراق وكلام رسمي، وأحلام كانت قاعدة جنب عماد، يوسف في ناحية تانية جنب أحمد، وعبد الحميد موجود قريب منهم…المأذون كان بيتكلم بهدوء وبيتأكد إن كل شيء واضح للطرفين وإن القرار حاصل برضاهم.
في لحظة سأل أحلام مباشرة إذا كانت فاهمة إن الطلاق هيتم وإنها موافقة على الإجراءات.
أحلام أخدت نفس وردت بصوت ثابت.
_ أيوه ، موافقة.
يوسف رفع عينه لها.
مكانش منتظر إنها تنهار او تعمل حاجه، لكن مجرد سماعها وهي بتقول إنها موافقة وجعه أكتر مما كان متوقع.
بعدها المأذون اتكلم مع يوسف، ويوسف جاوب بهدوء على الأسئلة، ولما قربت اللحظة الأخيرة عينه راحت لأحلام بشكل تلقائي. لقاها باصاله هي كمان.
فضلوا ثواني ساكتين.
في الشهور اللي فاتت كانوا عدوا بخناقات وضحك وخوف ومرض وقضية ومواقف ما كانوش يتخيلوا يعيشوها مع بعض، والنهارده قاعدين قدام بعض عشان ينهوا الحاجة اللي جمعت كل ده رسميًا.
يوسف ما كانش مستني منها إشارة توقفه.
وأحلام ما كانتش مستنية منه ينقذها من قرار هي وافقت عليه.
الاتنين كانوا عارفين إن لو بينهم حاجة أكبر من العشرة فعلًا فهي لازم تعيش بعد اللحظة دي وتثبت نفسها بعيد عن الورقة اللي جمعتهم غصب.
المأذون طلب من يوسف ينطق لفظ الطلاق.
أحلام إيدها بردت.
يوسف أخد نفس عميق.
بص لها آخر مرة.
وبعدين نطق الطلاق بصوت واضح وثابت.
أحلام رمشت ببطء وعينيها لمعت، لكنها منزلتش دموعها، ويوسف نفسه بعد ما قال الكلمة حس إن صدره اتشد بشكل مفاجئ لكنه فضل ثابت مكانه.
المأذون كمل الإجراءات الأخيرة وراجع الأوراق، وبعد دقائق رفع عينه ليهم وقال بهدوء إن الطلاق تم رسميًا وإن كل الإجراءات اتثبتت.
أحلام سمعت الجملة.
يوسف سمعها.
عبد الحميد وأحمد وعماد كانوا موجودين وشايفين الاتنين وهما بيحاولوا يستوعبوا معنى حاجة كانوا مستنيينها من أول يوم.
من شهور كان كل واحد فيهم فاكر إن اليوم ده هيكون اليوم اللي يرجع فيه حر.
ولما جه اليوم فعلًا محدش فيهم حس إنه اتحرر من اي حاجة.
ولكن خلاص…خلصت.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
