رواية الاسد الجريح الفصل الاول 1 بقلم مروة صياح


 رواية الاسد الجريح الفصل الاول 

كان سليم ماشي في أحد الشوارع اللي في نهايتها موقف الميكروباصات، بخطوات هادية، وعينيه زي أي حد ماشي في الطريق بتتنقل ما بين الشارع والناس اللي بتعدي من حواليه.

لكن الشارع ده كانت الإنارة فيه مش منتظمة؛ فيه أعمدة نور شغالة وأعمدة تانية مطفية، وده كان مخلي أجزاء من الشارع منورة، وأجزاء تانية غرقانة في الضلمة.

وهو مكمل طريقه بشكل طبيعي، لمح من بعيد منظر خلاه يبطّأ خطواته.

كانت فيه بنت واقفة قدام راجل، والراجل ده كان قريب منها بشكل مش مريح، حاطط إيده على وسطها وبيشدها ناحيته، لدرجة إن أي حد يشوفهم من بعيد ممكن يفتكر إنه بيضمها لحضنه.

لكن اللي استغربه سليم أكتر إن البنت ما كانتش بتحاول تبعد عنه، بالعكس، كانت بتبص له بابتسامة هادية وبتقرب منه، وكأنها بتحاول تراضيه وتسايره في اللي هو عايزه.

سليم بص للمشهد باستغراب، وبعدها ملامحه اتغيرت لضيق واشمئزاز.

سليم: إيه اللي بيحصل ده؟!

فضلت عينه متعلقة بيهم شوية، وهو مش مستوعب اللي شايفه، وحس إنه اتضايق جدًا من المنظر.

كان على وشك إنه يروح ويفهم إيه اللي بيحصل بالضبط، لكن لما بص في ساعته اكتشف إنه اتأخر، وإنه لازم يتحرك بسرعة ويلحق أي عربية توصله علشان يقدر يكمل المهمة اللي رايح لها.

فقرر يكمل طريقه ويسيب الموقف، ووصل أخيرًا لموقف الميكروباصات.

لقى عربية لسه بتحمّل ركاب، وباقي لها أربعة أفراد علشان تتحرك.

قرب من السواق وسأله:

سليم: لسه فاضل كتير يا أسطى؟

السواق: يعني أعمل إيه يا أستاذ؟ ربنا يرزقنا بأربعة أفراد كمان ونتحرك.

وقف سليم مستني، وكل شوية يبص في ساعته، واضح عليه التوتر والاستعجال.

وبين نفسه قال بضيق:

سليم: يعني كان لازم الموتوسيكل بتاعي يعطل في الوقت ده؟ كان لازم أعمل حسابي!

فضل واقف مستني، لحد ما لمح فجأة نفس البنت اللي شافها من شوية.

كانت جاية ناحية الميكروباص علشان تركبه.

أول ما عينه وقعت عليها، فضل باصص لها، وهي كمان لاحظت نظراته، لكن الطريقة اللي كان بيبصلها بيها ما كانتش مريحة أبدًا.

بصلها من فوق لتحت بنظرة مليانة استنكار واشمئزاز، وكأنه بيحكم عليها من غير ما يعرف عنها أي حاجة.

البنت لاحظت نظراته، فبصت له باستغراب وقالت:

نور: في حاجة يا حضرت؟ إنت بتبصلي كده ليه؟

سليم بص لها مرة تانية، لكنه ما ردش، وفضل ساكت وكأنه مش شايف إن من حقها حتى تسأله.

نور استغربت تصرفه، لكنها ما حبتش تدخل في نقاش معاه، فركبت الميكروباص وقعدت في الكنبة اللي قدام.

فضلت قاعدة وهي بتفكر في نفسها:

نور: هو الشخص ده بيبصلي كده ليه؟! يا ربي، هو أنا ما صدقت خلصت من البني آدم اللي اتعرض لريهام صاحبتي، هيطلعلي شخص تاني؟!

لكن تفكيرها رجع بسرعة لريهام، وبدأ القلق عليها يشغل بالها.

نور: يا ترى يا ريهام هتقدري ترجعي بيتك بالسلامة ولا لأ؟

مسكت تليفونها واتصلت بيها، وأول ما ريهام ردت سألتها بلهفة:

نور: أيوة يا ريهام، إنتِ كويسة دلوقتي؟ أحسن!

ريهام: أيوة يا نور، متقلقيش، أنا خلاص بقيت كويسة. إنتِ ركبتيني، وفاضل لي حوالي عشر دقايق وأوصل البيت.

نور: خلاص، أول ما توصلي طمنيني عليكي تاني.

ريهام: حاضر، متقلقيش.

قفلت نور المكالمة، وبعد شوية اكتملت العربية، لكن المقاعد الاماميه للعربيه فضلت خاليه من الركاب والسواق بدأ يستعد للتحرك.

وكان من حظ سليم إنه يلاقي نفسه قاعد جنب نور في الميكروباص!

أول ما اكتشف إنه قعد جنبها، ملامحه اتغيرت، وحاول يختار أبعد وضع ممكن عنها، وكأنه مش عايز حتى يحتك بيها أو يكون قريب منها.

أما نور، فكانت واخدة بالها من تصرفاته ونظراته، لكنها قررت تتجاهله، وفضلت تستغفر في سرها وتقول:

نور: اللهم طولك يا روح... هو إيه حكايته ده كمان؟!هو أنا ناقصه...

وبدأت العربية تتحرك، وكل واحد فيهم كان غرقان في أفكاره، من غير ما يعرف إن المشوار اللي جمعهم بالصدفة لسه مخبي لهم مواقف تانية.

وبعد فترة من سير العربية في الطريق، اعترض شخصًا ما الميكروباص، ولأن الطريق فيه مطبات كتير كان سهل ووقف العربية فجأة...

الطريق كان ضلمة، ومش طريق سريع، وكان مليان مطبات، فالسواق اضطر يفرمل جامد، والعربية اتهزت بقوة.

نور، اللي كانت قاعدة جنب سليم، اتخبطت فيه جامد من شدة الفرملة، لدرجة إنها حست للحظة إنها لزقت فيه. بعدت بسرعة، وبصت قدامها علشان تعرف إيه اللي حصل.

لكن المفاجأة كانت إن فيه شخص واقف جنب العربية، وماسك مسدس ومسلطه علي السواق..

سليم انتبه للموقف فورًا، وبدأ يركز مع الشخص اللي واقف، وفي نفس الوقت عقله اشتغل بسرعة وهو بيفكر إزاي يقدر يتصرف وينقذ الموقف.

أما نور، فأول ما شافت المسدس، حست إن العربية كلها بقت في خطر، ومبقتش عارفة إيه اللي ممكن يحصل في الثواني الجاية.

في اللحظه دي سليم ما اتصرفش خاف عشان أمان السواق ، لواتحرك من مكانها...
وفي نفس الوقت الشخص ده هدد الجميع بأنهم ما يتحركوش... وده لو خصل هيضرب نار فوراً...

الركاب كلهم كانوا في حالة قلق وتوتر، والسواق كان واضح عليه إنه راجل طيب ومش بتاع مشاكل، فرفع إيده بسرعة وقال للشخص اللي واقف:

السواق: أنت عايز إيه؟ أنا والله ما عملت حاجة! أنت عايز مني إيه بالضبط؟

لكن الشخص ده كان واضح من شكله وتصرفاته إنه مجرم، وصرخ فيه:

المجرم: انزل من العربية!

السواق اضطر ينفذ كلامه، ونزل وهو رافع إيده، وفضل واقف جنب العربية مش عارف يعمل إيه، خصوصًا إن الميكروباص مش بتاعه، وكان باين عليه إنه مش مصدق الحظ اللي وقع فيه.

وفي اللحظة دي، المجرم ركب مكان السواق، وبص للركاب من خلال المراية، وقال بصوت حاد:

المجرم: اللي هيصدر أي صوت، أو يتكلم، أو حتى يفكر يقول اللي حصل دلوقتي، هضربه بالنار! فاهمين؟ محدش فيكم ينطق!

سكت الجميع، ومحدش قدر يعترض أو حتى يرفع عينه ناحيته.

لكن نور كانت بتحاول تفكر في أي طريقة تقدر تخرج بيها من الموقف ده من غير ما حد يتأذى.

وفي نفس الوقت، كان سليم مشغول بأفكاره، وفجأة افتكر حاجة خلت أعصابه تتشد أكتر.

المسدس بتاعه!

كان سايب مسدسه في شنطة الموتوسيكل!

سليم: يا ربييييي إيه اللي أنا فيه ده؟! أولًا الموتوسيكل يعطل مني، وثانيًا أنسى المسدس بتاعي في الموتوسيكل! ومش بس كده، ده أنا كمان نسيت وكل حاجة تخصني...

بص في ساعته، واكتشف إنه اتأخر جدًا عن موعد المهمة اللي رايح لها، وفوق كل ده، هو دلوقتي موجود في موقف ممكن يتطور في أي لحظة، ومش معاه أي حاجة يقدر يتصرف بيها.

حاول يحافظ على هدوئه، وفضل يراقب الشخص اللي قدامهم، ويفكر في طريقة للخروج من الموقف.وكان أهم حاجه عنده أمان الركاب...

في الوقت ده، نور قربت ناحية الشخص اللي قاعد مكان السواق بهدوء، وحاولت تتكلم معاه من غير ما تستفزه.

المجرم: إنتِ بتعملي إيه؟ خليكِ مكانك! مش قلت محدش يتكلم؟ ولا عايزة أضرب نار؟

نور: طب ممكن بس أعرف أنت عايز إيه بالضبط؟ أنا ممكن أساعدك، ولو فيه حاجة محتاجها، أنا معاك فيها.

بص لها من خلال المراية، وفضل يتأمل ملامحها للحظات، ولاحظ إنها جميلة، فابتسم ابتسامة غريبة وقال لها:

المجرم: تعالي اركبي قدام.

نور فهمت إنه عايزها تكون قريبة منه، لكنها ما كانش قدامها اختيار تاني...

قامت وركبت ادام جنبه.... وهي كان في بالها تشتت انتباهه وتنقذ العربيه كلها...

سليم كان بيتابع اللي بيحصل ومش مصدق تصرفاتها. من أول ما شافها في الشارع، وهو واخد عنها انطباع سيئ، ودلوقتي شايفها بتقرب من شخص مسلح وبتسايره بنفس الطريقة!

نور ركبت في المكان الأمامي، وقعدت جنب المجرم وبصت للمجرم وقالت له بهدوء:

نور: طيب قولي بس، إنت حكايتك إيه بالضبط؟ إنت محتاج إيه؟

وبعدها بصت للركاب اللي وراها بحذر، وكملت كلامها:

نور: طب والناس دي ذنبها إيه؟ دول مالهمش أي علاقة بمشكلتك! إنت عندك مشكلة مع حد؟ فيه حد بيطاردك؟ طيب ما تنزل الناس دي وتسيبهم يمشوا في حالهم.

كانت بتحاول تشغله بالكلام، وفي نفس الوقت عينيها بتتنقل بينه وبين باقي الركاب.

لما بصت وراها كويس، لاحظت إن أغلب اللي في العربية ستات، ومعاهم راجلين كبار في السن، ومفيش حد فيهم يقدر يدخل في مواجهة مع شخص مسلح بالشكل ده، وخصوصاً ان الكل قلقان وخايف...

الشخص الوحيد اللي ممكن يكون عنده القدرة إنه يساعدها كان سليم.

بصت له بطرف عينها، وحاولت توصله إنها محتاجة منه يتصرف، وإنه يستغل الفرصة ويسيطر على الشخص اللي قاعد مكان السواق.

لكن سليم ما كانش فاهم هي عايزة منه إيه بالضبط، ولا قدر يحدد إذا كانت بتطلب مساعدته فعلًا ولا بتحاول تتصرف لوحدها.
ومن ناحيه تانيه خايف علي الجميع لو حاول يتصرف....

وفجأة، المجرم مد إيده ومسك إيد نور بقوة، وقال لها:

المجرم: أنا هنزلهم كلهم، وإنتِ هتفضلي معايا!

نور اتنهدت وبلعت ريقها، وحاولت تحافظ على هدوئها قدامه، وردت عليه:

نور: وأنا موافقة، بس نزلهم الأول. الناس دي مالهاش ذنب في أي حاجة.

فضل باصص لها شوية، وبعدها وقف العربية على جنب الطريق.

بدأ الركاب ينزلوا واحد ورا التاني، وكل واحد فيهم كان خايف ومش عارف حتى يبص وراه.

وسليم كان آخر واحد تقريبًا نزل، وفي اللحظة دي وقف على جنب الطريق، وعينيه متعلقة بالعربية.

كان جواه غضب وعجز في نفس الوقت.

هو ضابط شرطة، وشغله إنه يتدخل في المواقف دي ويحمي الناس، لكن دلوقتي إيده مقيدة.
لا معاه سلاحه، ولا إثبات شخصيته ، ولا كان ينفع يكشف عن هويته، خصوصًا إنه رايح ينفذ مهمة سرية، وأي تصرف غير محسوب ممكن يفسد المهمة كلها.

حاول يركز في ملامح الشخص اللي قاعد مكان السواق، لكن الإضاءة كانت ضعيفة والطريق غرقان في الضلمة، فمكانش قادر يشوف تفاصيل وشه بوضوح....
وخصوصاً انه كان مغطي جزء كبير منه بطاقيه علي راسه وكوفيه حوالين رقبته ورافعها جنب خده. .

أما نور، فكانت مركزة جدًا في ملامحه، وحاولت تحفظ كل تفصيلة في وشه وشكله، علشان تقدر تتعرف عليه لو شافته مرة تانية.لانه كان قريب منها...

وبالفعل، نزل كل الركاب، بما فيهم سليم، وبعد ما اتأكد المجرم إن الطريق بقى خالي، اتحرك بالعربية، ونور لسه قاعدة جنبه.

سليم فضل متابع العربية بعينيه لحد ما بدأت تبعد، وبعدها بسرعة حاول يتصرف باللي متاح قدامه.

بص على رقم الميكروباص، وطلع تليفونه واتصل بمروان، زميله في القسم.

أول ما مروان رد، سليم اتكلم بسرعة:

سليم: مروان، اسمعني كويس. فيه عربية ميكروباص اتاخدت غصب عن سواقها، وراكبها شخص مسلح ومعاه بنت. 
هبعتلك رقم العربية ومواصفاتها، بلغ عنها بسرعة في الكمين اللي على الطريق، وحاول توصل لي بأسرع وقت في المكان اللي أنا فيه.

مروان: فيه إيه يا سليم؟ إنت فين بالضبط؟ وإيه اللي حصل؟

سليم: مش وقته يا مروان، أنا مش معايا أي حاجة دلوقتي. نسيت كل حاجتي في الموتوسيكل، وصعب أرجع أجيبها في الوقت ده. 
اتصرف بسرعة، وخلي بالك إن العربية معاها بنت ممكن تكون في خطر.

أنهى المكالمة بعد ما اداله المعلومات اللي محتاجها، وفضل واقف مكانه وهو متوتر جدًا.

بدأ يطمن على الركاب واحد واحد، ويتأكد إن محدش فيهم اتصاب أو حصله حاجة من شدة الخوف والتوتر اللي عاشوه.

وفي الوقت نفسه، كانت العربية بتبعد أكتر، والمجرم لسه سايق ونور قاعدة جنبه.

أما نور، فكانت بتحاول تفكر في طريقة تخرج بيها من العربية من غير ما تعرض نفسها للأذى.

كانت عارفة إنها لو حاولت تعمل أي حركة متهورة ممكن الشخص ده يضربها، خصوصًا إنه مسلح ومش باين عليه إنه ممكن يتردد في استخدام سلاحه.

وفي نفس الوقت، ما كانتش ضامنة لو سابت نفسها معاه هيعمل فيها إيه.

كانت عارفة إن لازم تتصرف، لكن السؤال كان: إزاي تقدر تخرج من الموقف ده بأمان؟

لو عاوزين تتابعوا الروايه من البدايه وباقي البارتس
اعملوا متابعه للصفحه الرئيسيه للرواية...

الأسد الجريح 🦁 

بقلم الكاتبة مروة صياح ✍️🎯

في اللحظة اللي نور لقت نفسها فيها لوحدها مع المجرم بعد ما كل الركاب نزلوا من العربية، بدأت تفكر بسرعة إزاي تحمي نفسها وتقدر تنقذها من إيده، خصوصًا إنه كان ماسك إيدها بقوة شديدة ومش سايبها.

حاولت تفتكر بعض الحركات والضربات اللي اتعلمتها أثناء ممارسة الكاراتيه، وبدأت تركز في كل حركة بيعملها.

كان ماسك إيدها الشمال بقوة، وفي نفس الوقت عينه بتتنقل ما بينها وبين الطريق، وكل شوية يبص لها ويرجع يركز في السواقة.

نور لاحظت إنهم خلاص قربوا يخرجوا من الشارع اللي مليان مطبات، وإنهم على وشك الوصول للطريق السريع.

وقتها قررت إنها لازم تتحرك قبل ما يوصلوا للطريق السريع، لأن فرصتها في الهروب ممكن تقل بعد كده.

حطت شنطتها على كتفها، وبدأت تحرك إيدها اليمين بهدوء، وكأنها بتحاول ترتاح في قعدتها، وفي نفس الوقت بدأت تتكلم معاه علشان تشتت انتباهه.

نور: إنت إيه مشكلتك بالضبط؟ إنت باين عليك شخص كويس، بس واضح إن فيه حاجة مضايقاك. إنت هربان من إيه؟ فيه حد بيطاردك؟ طب حد ظلمك وإنت بتحاول تحمي نفسك؟ فهمني، إيه اللي حصل بالضبط؟ يمكن أساعدك...

كانت بتتكلم معاه بهدوء، وبتحاول تخليه يركز معاها في الكلام، رغم إنها من جواها كانت عارفة كويس إنه مجرم، وإن ملامحه وتصرفاته مش مطمنين نهائي.

وفجأة، استغلت اللحظة اللي إيده فيها خفت من قبضتها، ورفعت إيدها وضربته ضربة قوية في عينه!

المجرم صرخ من الألم، وفي اللحظة دي ساب إيدها للحظات، فاستغلت الفرصة بسرعة وفتحت باب العربية وهي لسه بتتحرك، وقفزت منها على الطريق.

وقعت على الأرض، لكنها ما ضيعتش ثانية، قامت وجريت بأقصى سرعة تقدر عليها، لحد ما قدرت تبعد عن العربية وتختفي عن نظره.

أما هو، فكان بيصرخ من شدة الألم، وحاطط إيده على عينه اللي اتضربت، ومش قادر يركز في الطريق كويس.

نور قدرت توصل لمكان بعيد عن الطريق، ووقفت متدارية في مكان تقدر من خلاله تتابع العربية، علشان لو نزل يدور عليها ما يقدرش يوصل لها.

أما المجرم، فلما بدأ يستوعب اللي حصل، أدرك إنه لو فضل في المكان ممكن يتعرض للخطر، فاضطر ينزل من العربية، ويسيبها، ويحاول يهرب من خلال الشوارع الجانبية بعيدًا عن الطريق.

نور فضلت مستنية في مكانها، وعينيها بتتابعه من بعيد، لحد ما اتأكدت إنه مشي واختفى تمامًا.

ساعتها بس قدرت تاخد نفسها، وحمدت ربنا إنها قدرت تخرج من الموقف ده بسلام.

طلعت تليفونها واتصلت بأخوها فريد، اللي كان أصغر منها بثلاث سنين ولسه في تالتة ثانوي.

أول ما رد عليها، قالت له:

نور: أيوة يا فريد، أنا عارفة إني اتأخرت، بس حصل لي ظرف كده في الطريق. متقلقوش، أنا خلاص جاية، كلها نص ساعة وأكون وصلت البيت.

فريد: طيب يا نور، خلي بالك من نفسك، وإحنا مستنيينك.

نور: حاضر، متقلقش.

قفلت المكالمة، وبعدها اتحركت من المكان اللي كانت مستخبية فيه، لحد ما وصلت للطريق السريع، ووقفت تاكسي وركبت ورجعت البيت.

أما عند سليم...

كان لسه واقف في المكان مستني مروان، زميله في القسم، علشان يقدروا يبدأوا المهمة اللي كانوا رايحين ينفذوها.

لكن اللي ما كانش يعرفه سليم إن الشخص اللي اعترض الميكروباص كان واحد من أفراد العصابة اللي كانوا رايحين يهاجموهم، وفي نفس الوقت كان هربان منهم بعد ما حصلت خلافات بينهم.

والأسوأ إن العصابة وصل لها خبر إن الشرطة عندها علم بتحركاتهم، وإن فيه تحرك أمني ضدهم.

وبالتالي المهمة اتلغت قبل ما تبدأ.

بعد شوية، وصل مروان عند سليم، وكان واضح على ملامحه إنه جايب أخبار مش كويسة.

مروان: للأسف يا سليم، العصابة عرفت كل حاجة، والمهمة اتلغت.

سليم اتنهد بضيق، وفضل ساكت للحظات، كان متضايق جدًا من اللي حصل معاه النهارده، بداية من عطل الموتوسيكل، لحد الموقف اللي اتعرضوا له في الميكروباص، وأخيرًا إلغاء المهمة.

لكنه في النهاية حمد ربنا إن الموضوع انتهى على كده.

سليم: طيب، إنتوا ما وصلتكوش أي أخبار عن الميكروباص اللي أنا بلغت عنه؟

مروان: لحد دلوقتي لأ، ما وصلناش أي معلومات عنه. وأكيد أول ما يوصلوا لحاجة هيبلغوك.

سليم: تمام.

بعدها اتحرك سليم مع مروان ورجعوا للقسم.

دخل سليم مكتبه وقعد على كرسيه، وكان واضح عليه الضيق من كل اللي حصل.

فضل يفكر في الموقف اللي اتعرضوا له، وإزاي كان عاجز عن التدخل وقت ما الشخص المسلح هدد الركاب.

هو ضابط شرطة، ومتعود يتعامل مع المواقف الصعبة، لكن المرة دي كان في وضع مختلف تمامًا، من غير سلاحه ولا إثبات شخصيته، وفوق ده كله كان مرتبط بمهمة سرية ما ينفعش يكشف فيها عن هويته.

وبينما هو قاعد، افتكر البنت اللي كانت قاعدة جنبه في الميكروباص.

رجع بذاكرته للمشهد اللي شافها فيه أول مرة في الشارع، وهي واقفة قريبة من الراجل بالشكل ده، وبعدها افتكر تصرفها مع الشخص المسلح جوه الميكروباص.

كان مستغرب جدًا منها.

إزاي بنت تشوف شخص بالشكل ده، وتعرف إنه مجرم، ومع ذلك تقرب منه وتتكلم معاه بالطريقة دي؟!

كان لسه مستنكر تصرفاتها، ومقتنع إن اللي شافه منها مش مقبول.

لكن اللي ما كانش يعرفه إن البنت دي كانت بتحاول تنقذ كل اللي في العربية، وإنها خاطرت بنفسها علشان تحميهم من شخص مسلح.

وما كانش يعرف كمان إن الموقف الأول اللي حكم عليها بسببه، كانت فيه بتحاول تنقذ صاحبتها من نفس النوع من الخطر.

كان كل اللي شافه مجرد مشاهد ناقصة، لكنه بنى عليها حكم كامل.

والأيام وحدها كانت كفيلة إنها تكشف له الحقيقة اللي ما شافهاش في المرتين.

أول ما نور دخلت البيت، لقت كل أفراد أسرتها في انتظارها، وكان واضح على وشوشهم القلق الشديد بسبب تأخرها.

فريد قرب منها بسرعة وقال بلهفة:

فريد: إنتِ اتأخرتي كده ليه يا نور؟ إحنا كنا قلقانين عليكي جدًا، ورنينا عليكي كتير، وإنتِ ما كنتيش بتردي!

نور حطت شنطتها وقعدت، وأخدت نفس طويل، وبعدها قالت:

الأسد الجريح 🦁

بقلم الكاتبة مروة صياح ✍️🎯

1\. إيه رأيكم في سليم لما شاف نور في الشارع وحكم عليها من غير ما يعرف حقيقة الموقف؟

2\. هل كان من حق سليم يبص لنور بنظرة استنكار، ولا كان المفروض ما يحكمش عليها من مجرد مشهد شافه من بعيد؟

3\. نور لما لقت ريهام في خطر، قررت تعرض نفسها بدل صاحبتها... هل ده شجاعة ولا تهور؟

4\. إيه رأيكم في تصرف نور داخل الميكروباص؟ هل كانت ذكية في تعاملها مع المجرم، ولا كان المفروض تكتفي بطلب المساعدة؟

5\. سليم ضابط شرطة، لكنه في اللحظة دي ما قدرش يتدخل بسبب ظروفه وعدم وجود سلاحه معاه... هل شايفين إن تصرفه كان مبررًا؟

6\. مين في رأيكم كان عنده قدرة أكبر على التصرف في الموقف: نور بشجاعتها وسرعة تفكيرها، ولا سليم بخبرته كضابط شرطة؟

7\. هل تتفقوا مع قرار نور إنها تفضل مع المجرم لحد ما ينزل باقي الركاب، رغم إنها عرّضت نفسها لخطر كبير؟

8\. إيه أكتر لحظة حبست أنفاسكم في البارت: ظهور المجرم، ركوب نور جنبه، ولا قفزها من الميكروباص؟

9\. هل تتوقعوا إن سليم هيكتشف يومًا إن البنت اللي حكم عليها من أول نظرة هي نفسها اللي أنقذت الركاب؟

10\. إيه رأيكم في نور كشخصية رئيسية؟ وهل شايفين إن عندها مقومات بطلة رواية اسمها الأسد الجريح؟

🔥 

11\. المجرم اختفى بعد ما ساب الميكروباص وهرب في الشوارع الجانبية... هل تتوقعوا إن الشرطة هتقدر توصل له؟

12\. هل تتوقعوا إن المجرم ده يرجع يظهر في حياة نور أو سليم مرة تانية؟

13\. سليم كان رايح ينفذ مهمة ضد العصابة، لكن المهمة اتلغت بعد ما العصابة عرفت بتحركات الشرطة... مين في رأيكم سرّب المعلومات؟

14\. هل ممكن يكون اختفاء المجرم وعلاقته بالعصابة بداية لقضية أكبر هتجمع نور وسليم؟

15\. لو سليم عرف حقيقة الموقفين اللي شاف فيهم نور، هل هيعتذر لها عن حكمه عليها، ولا هيحاول يخفي إنه أساء فهمها؟

❤️ شاركونا توقعاتكم 🦁

1. مين لفت انتباهكم أكتر في أول بارت؟

نور وشجاعتها

سليم وغموضه

المجرم وخطورته

2. هل نور تصرفت صح؟

شجاعة وذكية

متهورة ومجازفة

كان عندها اختيارات تانية

3. هل سليم ظلم نور بحكمه عليها؟

أيوه، حكم من غير معرفة

لسه محتاج يعرف الحقيقة

من حقه يستغرب لكن مش يحكم

4. تتوقعوا أول مواجهة حقيقية بينهم تكون إزاي؟

في أكاديمية الشرطة

في قضية أمنية

مواجهة بسبب اختلاف شخصيات
✍️ 

سليم شاف نور مرتين، وفي المرتين فهم تصرفاتها بشكل غلط، بينما نور ما تعرفش أصلًا إن فيه ضابط كوّن عنها الانطباع ده... يا ترى لما الحقيقة تتكشف، مين فيهم هيكون موقفه أصعب؟


تعليقات