رواية الاسد الجريح الفصل الثاني
أول ما نور دخلت البيت، لقت كل أفراد أسرتها في انتظارها، وكان واضح على وشوشهم القلق الشديد بسبب تأخرها.
فريد قرب منها بسرعة وقال بلهفة:
فريد: إنتِ اتأخرتي كده ليه يا نور؟ إحنا كنا قلقانين عليكي جدًا، ورنينا عليكي كتير، وإنتِ ما كنتيش بتردي!
نور حطت شنطتها وقعدت، وأخدت نفس طويل، وبعدها قالت:
نور: أنا مش عارفة أقولكوا إيه، بس اللي حصل النهارده بعد ما خلصت جامعتي كان يوم صعب جدًا.
مامتها بصت لها باستغراب، وبدأت تتأمل شكلها، ولاحظت إن هدومها متربة وشكلها مرهق.
ماما: نور! إنتِ مالك؟ شكلك متبهدل كده ليه؟ وهدومك كلها تراب؟ إيه اللي حصل؟
نور: يا ماما، هحكيلك كل حاجة، بس اسمعوني للآخر.
وبدأت نور تحكي:
نور: بعد ما خلصت محاضراتي، أنا وريهام اتحركنا علشان الدكتور كان طالب مننا بحث عن أطفال الشوارع.
وإنتوا عارفين إني مش من النوع اللي بيكتفي بالكلام النظري، فقررت أنزل أرض الواقع وأشوف بنفسي الظروف اللي الناس دي بتعيش فيها، بدل ما أكتب كلام من غير ما أكون شفت الحقيقة.
باباها بص لها وقال بنبرة فيها عتاب:
بابا: وبعدين معاكي يا نور؟ هتفضلي توقعي نفسك في مشاكل لحد إمتى؟
نور بصت له وقالت:
نور: يا بابا، بعد إذنك، إنت ناسي إني في كلية إعلام؟ يعني مينفعش أتكلم كلام نظري وبس. لازم أنزل أرض الواقع، وأشوف الحقيقة بعيني، وأعرف إيه اللي بيحصل فعلًا، علشان لما أكتب أو أتكلم عن قضية أكون عارفة أنا بتكلم عن إيه.
مامتها: طب ما أنا قلتلك بلاش صاحبتك ريهام دي! أنا مش مرتاحة لها من البداية.
نور: يا ماما، ريهام مالها؟ أنا من ساعة ما اتعرفت عليها السنة دي، ما شوفتش منها حاجة تأذيني.
وبصراحه هي الوحيده اللي طاوعتني في اللي أنا عاوزاه...
معظم زمايلي هيجمعوا معلوماتهم من المكتبات...
مامتهاا: طب ليه زمايلك كلهم بيبعدوا عنها؟
نور سكتت لحظة، وبعدها ردت:
نور: مش معنى يا ماما إن زمايلها بيبعدوا عنها إنها تكون وحشة. يمكن هما مش متفقين معاها في حاجات، لكن ده مش معناه إني أحكم عليها من غير ما أعرفها كويس...
مامتها: أنا مش بقولك احكمي عليها، أنا بقولك خدي بالك منها. واضح كده إنها سوسة، وتفكيرها كله من تحت لتحت.
وأنا عارفاكي كويس، إنتِ بالرغم من شجاعتك وجرأتك، دايمًا بتحسني الظن في اللي حواليكي، وممكن تدي الأمان لناس ما بستاهلوش. علشان كده بقولك خدي بالك، أحسن تضرك وتأذيكي.
وبعدها رجعت سألتها بقلق:
مامتها: قوليلي بقى، إيه اللي حصل بالضبط؟
نور بدأت تحكي:
نور: بعد ما نزلنا أنا وريهام، كنا لسه بنتمشى في الشوارع، وما كناش اتحركنا ناحية الكباري. دخلنا شارع طويل، وللأسف الإنارة فيه كانت ضعيفة، وفيه أعمدة كتير مطفية.
وفجأة ظهر لنا شخص، شكله كان غريب ومش طبيعي، مش عارفة إذا كان شارب حاجة ولا تحت تأثير مخدر، لكنه هجم على ريهام ومسكها بقوة.
وإنتِ عارفة يا ماما إن ريهام قلبها خفيف، أول ما مسكها خدها وبعّدها عني حوالي خمس خطوات. في اللحظة دي ما قدرتش أسكت، وحاولت أتكلم معاه بهدوء، وقلتله يسيبها ويمسكني أنا بدلها.
مامتها فتحت عينيها على آخرها، وبصت لها بصدمة:
ماما: إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ عملتي إيه يا نور؟! إنتِ إزاي تفكري تعملي كده؟ ده كان ممكن ياخدك إنتِ كمان، أو يخطفك، أو يأذيكي! انا مش متخيلة إنتِ كنتِ بتعملي إيه!
نور: يعني كنت أعمل إيه يا ماما؟ أسيب ريهام في إيده؟ أنا كنت عارفة إنها مش هتعرف تخلص نفسها منه، لكن أنا كنت فاهمة أتصرف إزاي. أنا أول ما قرب مني، حاولت أسيطر على الموقف وأهديه، وأخليه يركز معايا بدل ما يفضل ماسك فيها.
وفعلًا قدرت أشغله عن ريهام، ولما لقيتها وقعت على الأرض، فضلت أحاول أساعدها وأفوقها وأنا لسه بتعامل معاه. والحمد لله قدرت تبعد عننا، وبعدها أنا كمان عرفت أخلص نفسي منه.
وبعدين بصت لأمها وابتسمت:
نور: أهو أنا قدامك كويسة يا ماما، ما حصليش حاجة.
مامتها كانت لسه مش مستوعبة كلامها، لكن نور سكتت شوية، وبعدها بصت لوالدها اللي كان قاعد بيسمعها من غير ما يقاطعها.
وبصت له باستغراب:
نور: إنت ساكت ليه يا بابا؟ إنت دايمًا بتشجعني إني ما أسكتش على أي ظلم أشوفه، وإن لو في إيدي أساعد حد محتاج مساعدة، ما أترددش وأتحرك. مش إنت اللي علمتني كده؟
باباها بص لها بهدوء وقال:
باباها: كملي يا نور، أنا سامعك. إيه اللي حصل تاني؟
نور: بعد ما اطمنت على ريهام وركبتها المواصلات، اتحركت أنا كمان علشان أرجع البيت. لكن ما كنتش أعرف إن فيه مصيبة تانية مستنياني في الطريق.
وفجأة، وإحنا قاعدين في الميكروباص، ظهر شخص مجرم ووقف العربية، وكان معاه مسدس وسلطه على السواق.
السواق كان شكله راجل طيب ومش بتاع مشاكل، لكن الشخص ده أجبره ينزل وركب مكانه، وبعدها هدد كل اللي في العربية بالسلاح، وقال محدش فينا يتكلم ولا يطلع منه صوت.
نور سكتت لحظة، وبعدها كملت:
نور: في الأول كلنا خفنا وسكتنا، لكن أنا بدأت أتكلم معاه وأحاول أفهم منه هو عايز إيه بالضبط، وأشغله بالكلام علشان أعرف أتصرف.
لكنه طلب مني أركب جنبه قدام، وفعلاً ركبت جنبه، وفضلت أتكلم معاه وأحاول أقنعه إنه ينزل باقي الركاب ويسيبهم يمشوا.
والحمد لله وافق، ونزل كل الناس من العربية.
باباها كان متابع كلامها باهتمام، فسألها:
باباها: وبعد كده؟ إنتِ عملتي إيه؟
نور: فضلت معاه في العربية، لكن بعد شوية لاحظت إننا قربنا نطلع على الطريق السريع، وكان لازم أتصرف قبل ما نوصل له، لأن وقتها مش هعرف أهرب منه بسهولة.
فاستغليت لحظة انشغاله، وضربته ضربة قوية في عينه، وبعدها فتحت باب العربية ونزلت منها وهي ماشية، ووقعت على الأرض، لكن الحمد لله قدرت أقوم وأجري وأبعد عنه.
فضلت مستخبية لحد ما اتأكدت إنه مشي، وبعدها اتصلت بفريد وقلتله إني اتأخرت بسبب ظرف حصل، وإني راجعة في الطريق.
وده كل اللي حصل يا بابا. والحمد لله أنا رجعتلكوا سليمة.
مامتها حطت إيديها على خدها، وكأنها مش قادرة تستوعب كل اللي سمعته، وبعدها بصت لزوجها وقالت باستنكار:
مامتها: عجبك كده يا محمد؟ عجبك اللي بنتك عملته؟ إنت دايمًا بتقويها، وبتقولها لو شفتي حد محتاج مساعدة ساعديه، ولو شفتي حد وقع في ضيقة ما تسيبيهوش.
أهي بنتك النهارده كانت ممكن تضيع مننا مرتين! ربنا أنقذها من أول واحد، والله أعلم كان ممكن يعمل فيها إيه هي وصاحبتها. ولما طلع عليها مجرم تاني، بدل ما تحاول تحمي نفسها وتبعد، راحت قربت منه واتكلمت معاه، وعرضت نفسها للخطر من جديد!
باباها أخد نفس، وبعدها اتكلم بنبرة جادة:
باباها: نور، اللي إنتِ بتحكيه ده ما كانش ينفع يحصل بالشكل ده...
أنا لما بشجعك تساعدي الناس، بتكلم عن الأمور الطبيعية. لو صاحبتك وقعت في مشكلة، أو حد محتاج مساعدة، طبعًا ما تتأخريش عنه.
لكن اللي إنتِ بتحكي فيه ده حاجة تانية خالص. إنتِ بتتكلمي عن مجرمين، وأشخاص مسلحين، ومواقف ممكن تنتهي بكارثة. دي مش مشاكل عادية نقدر نتعامل معاها بنفس الطريقة.
وفي الأول والآخر إنتِ بنت، وما ينفعش تعرضي نفسك وترمي نفسك في التهلكة بالشكل ده.
نور بصت له وقالت:
نور: يعني يا بابا كنت أعمل إيه؟ في المرة الأولى ريهام ما كانتش هتعرف تفك نفسها منه، وأنا كنت خايفة يعمل فيها أي حاجة، خصوصًا إن الشخص ده كان واضح إنه مش في وعيه، وما كنتش عارفة ممكن يوصل لإيه فأنا أدخلت وضربته والحمد لله قدرت ابعده عنا...
وفي المرة التانية، العربية كلها كانت ستات، ومعاهم راجلين كبار في السن. يعني ما كانش فيه حد يقدر يتدخل أو يساعد.
وبعدين سكتت لحظة، وافتكرت سليم، وقالت:
نور: كان فيه شخص قاعد جنبي، وحاولت أطلب منه المساعدة بطريقة غير مباشرة، لكن الظاهر إنه ما فهمش أنا عايزة إيه بالضبط. وفي النهاية ما كانش قدامي غير إني أحاول أتصرف بنفسي.
وبعدين ابتسمت وأضافت:
نور: والحمد لله إن رياضة الكاراتيه اللي اتعلمتها ساعدتني كتير، وعرفت أستخدم اللي اتعلمته علشان أحافظ على نفسي وأدافع عنها وقت الخطر.
وبصت لوالدها بنظرة فيها شقاوة، وقالت:
نور: وبعدين بقى يا سي بابا، أنت دخلتني كلية إعلام ليه؟ مش علشان أتعلم إن القلم والكلمة هما سلاحي؟
أنا مع الوقت مش هكتفي إني أشتغل في الجريدة، أو أقعد في المكاتب وأكتب عن قضايا الناس من بعيد.
أنا عايزة أنزل أرض الواقع، وأشوف بنفسي، وأوصل للحقيقة، وأكشف المجرمين والفساد اللي موجود في البلد.
ولا إنت يا بابا عايزني أتكلم عن الموضة، وعن البنات، وعن الكورة، والحاجات اللي ملهاش لازمة، وأسيب القضايا الحقيقية اللي المجتمع محتاج حد يتكلم عنها؟
باباها بص لها وسكت.
كان واضح إنه مش عارف يرد عليها، خصوصًا إنها كانت بتتكلم بنفس الحماس والإيمان اللي هو زرعه جواها من البداية.
أما مامتها، فكانت لسه مش مطمنة، وعارفة إن شجاعة بنتها دي ممكن تكون سبب في دخولها مواقف أكبر من قدرتها على التحمل.
ونور كانت شايفة إن اللي عملته مش مجرد مغامرة، لكنه جزء من الرسالة اللي اختارت تمشي فيها.
رسالة القلم اللي بيدور على الحقيقة، ويحاول يوصل صوت الناس، حتى لو الطريق ليها مش سهل.
الأسد الجريح 🦁
بقلم الكاتبة مروة صياح ✍️🎯
بعد ما نور خلصت كلامها مع أسرتها، مامتها بصت لها وقالت بحنان:
ماما: طيب يا نور، قومي خدي حمام دافي، وبالمرة أكون حضرت لك الغدا. أكيد إنتِ واقعة من الجوع.
نور ابتسمت لها وقالت:
نور: آه والله يا ماما، أنا جعانة جدًا، وحاسة فعلًا إني مش قادرة من التعب والإرهاق.
فريد بص لها وقال بجدية:
فريد: نور، أنا بقولك إيه، ما تكرريش التصرفات دي تاني. مش علشان إنتِ واخدة الحزام الأسود في الكاراتيه، يبقى تفتكري إنك تقدري تدخلي نفسك في التهلكة والمشاكل بالشكل ده!
نور بصت له وابتسمت بمشاكسة:
نور: ما تقلقش عليا يا فريد، أختك قادرة تخرج من أي مشكلة. وبعدين أنا عايزاك قلبك يبقى جامد زي أختك، ولا إيه؟
فريد: ما أنا مش هدخل إعلام زيك أصلًا!
نور ضحكت وقالت:
نور: خلاص يا دكتور فريد، شد حيلك في الثانوية بس، وعلى الله ما تجيبش مجموع يعجب بابا، وساعتها يدخلك إعلام معايا!
فريد بص لها باعتراض:
فريد: لأ، مستحيل! مستحيل أدخل إعلام. أنا عندي أدخل تربية ولا آداب، وما أدخلش إعلام خالص.
أنا ناقص وجع قلب ودماغ؟! أنا إن شاء الله هدخل طب، وهطلع من الأوائل كمان. ولا إنتِ ما عندكيش ثقة فيا يا ست نور؟
نور وقفت قدامه، وحطت إيديها في وسطها، وقالت بثقة:
نور: الأستاذة نور، بعد إذنك، بكرة هيبقى ليا قلمي الحر، وهتعيّن في جريدة الحقيقة مع الأستاذ أمين الرافعي وبنته الأستاذة أنود... وبكرة تقول أختي وصلت للي هي عايزاه!
فريد ابتسم وقال:
فريد: وأنا عارف إنك هتقدري توصلي لكل اللي إنتِ عايزاه. يلا بقى ادخلي غيري هدومك، علشان شكلك...
سكت لحظة، وبص لها من فوق لتحت، وبعدها انفجر في الضحك وقال:
فريد: شكلك زي أولاد الشوارع اللي إنتِ كنتِ عايزة تعملي عنهم بحث!
نور بصت له بغيظ مصطنع، وبعدها لفت ناحية باباها وقالت:
نور: سامع يا بابا؟ فريد بيقول عليا إيه؟!
باباها ضحك وقال:
باباها: أيوه، خلاص بقى، ده كان طول الوقت قلقان عليكي، ولما اطمن إنك رجعتي بالسلامة بدأ يركز في شكلك ويهزر معاكي.
يلا يا نور، أنا من اللي إنتِ حكيتيه مش قادر، وحاسس إن شعري هيشيب منك بدري. لازم تتعلمي تهدي شوية وما تجريش على كل مشكلة تقابلك.
نور قربت منه، وقعدت على رجله، ولفت إيديها حوالين رقبته وقالت بحنان:
نور: ما تقلقش يا سي بابا، مهما أطير مش هبعد عنك. وبعدين أنا هسعى علشان أكتشف الحقيقة، وهفضل أرجعلك تاني. إنت عارف إن مفيش مكان في الدنيا أحلى من حضنك.
ماما بصت لها وقالت:
ماما: يلا يا نور، يلا ادخلي غيري هدومك. أنا عارفة إن باباكي مش هيخلص من كلامك معاه، وهتقعدوا تدوا لبعض محاضرات لحد بكرة!
نور بصت لهم وابتسمت، وبعدها قامت ودخلت أوضتها علشان تغير هدومها.
أما إخواتها الصغيرين، اللي أصغر من فريد، فكانوا قاعدين وباصين لبعض باستغراب، وبعدها واحد منهم بص لفريد وقال:
أحد الإخوة: إحنا مش فاهمين حاجة من اللي نور حكتها. يعني أختنا كده وقفت قدام مجرمين وقدرت تهرب منهم؟!
فريد بص لهم وقال:
فريد: أيوه، نور شجاعة وقوية، بس في نفس الوقت متهورة ومتسرعة، وده اللي مخوفني عليها. بس إنتوا أوعوا تعملوا زيها.
إنتوا عارفين إن نور أختكم الكبيرة وأكبر واحدة فينا، وإنتوا لسه صغيرين.
لو حصل قدامكم أي موقف، سواء في المدرسة أو في الشارع، تيجوا وتحكوا لحد أكبر منكم، وتطلبوا المساعدة.
ما تتصرفوش من دماغكم، خصوصًا لو الموقف فيه خطر. إنتوا سامعين؟
إخواته ردوا عليه:
الإخوة: حاضر يا دكتور فريد!
فريد ابتسم وبص لهم، وكان جواه خوف حقيقي على أخته، رغم إنه طول الوقت بيهزر معاها.
أما نور...
فكانت في أوضتها، ودخلت الحمام وأخدت حمام دافي، وبعدها خرجت لبست البيجامه بتاعتها وسرحت شعرها.
كانت بتحب جدًا بعد ما تخلص يومها، تقعد على سريرها وتهتم بشعرها، تقسمه نصين، وتلم كل ناحية لوحدها، وتسيبه على الجنبين.
كانت بتحس وقتها إنها طفلة صغيرة رجعت لسنين طفولتها، بعيد عن مسؤوليات الجامعة، ومشاكل الدنيا، وكل المغامرات اللي بتلاقي نفسها داخلة فيها.
يمكن أكتر حاجة كنت بتحبها في حياتها هي اللحظات دي...
إنها ترجع البيت، وتلاقي عيلتها حواليا، وتهزر مع فريد، وتسمع صوت باباها ومامتها، وتحس إني مهما كبرت، ومهما قابلت من صعوبات، لسه عندها المكان اللي يتقدر ترجع له وأتكون فيه على طبيعتها.
وسط أسرتها اللي بتحبها ، كانت بترجع نور الصغيرة، اللي مهما كبرت هتفضل محتاجة حضن أهلها وأمان بيتها...
الأسد الجريح 🦁
بقلم الكاتبة مروة صياح ✍️🎯
مين هي نور؟
نور بنت في سنة تالتة بكلية الإعلام، جامعة القاهرة. من أول ما دخلت الكلية وهي شايلة جواها حلم كبير، مش مجرد إنها تتخرج وتشتغل صحفية، لكن إنها تكون صاحبة رسالة، وتقدر تستخدم قلمها في كشف الحقيقة والدفاع عن المظلومين.
كان ليها قدوة أثرت في تكوين شخصيتها واختيارها لطريقها، وهي الأستاذة أنود أمين الرافعي، بنت الكاتب المعروف أمين الرافعي.
نور كانت من المتابعين لبرنامج أنود بدايه مني على شاشات التلفزيون، البرنامج اللي كان بيتناول مشكلات الشباب والمجتمع، وبيفتح ملفات مهمة، وبيستضيف شخصيات مختلفة لمناقشة القضايا ومحاولة الوصول لحلول حقيقية ليها.
ومع تكرار مشاهدة البرنامج على مدار السنين، بدأت نور تتعلق بشخصية أنود، وتتعلم منها الجرأة والشجاعة، وإزاي الإنسان يقدر يواجه الحق من غير خوف أو تردد، وإزاي يدور على الحقيقة بنفسه بدل ما يكتفي بالكلام اللي بيتقال قدامه.
ومن وقتها بدأت تتمنى إنها تكون زيها، مش في شهرتها أو مكانتها بس، لكن في تأثيرها وقدرتها على إنها تقدم حاجة مفيدة للمجتمع.
وكان والدها دايمًا سند ليها، بيشجعها ويدعم طموحها، وبيساعدها إنها تتمسك بحلمها لحد ما قررت إنها تكون صحفية، وتخلي من قلمها وسيلتها في كشف الفساد وتسليط الضوء على المشكلات اللي المجتمع بيعاني منها.
كانت مؤمنة إن إصلاح المجتمع مش مسؤولية شخص واحد، وإن البداية الحقيقية لازم تكون من كل إنسان، لما يبدأ يصلح نفسه ويبني شخصيته وأخلاقه ومبادئه.
لكن في نفس الوقت، كانت شايفة إن فيه أشكال من الفساد بقت متجذرة في نفوس بعض الناس، وسيطرت على تفكيرهم لدرجة إنهم بقوا جزء من المشكلة نفسها.
وعلشان كده كانت مؤمنة إن لازم الفساد ده يتكشف، وإن حقيقته تظهر للناس، علشان المجتمع يقدر يتخلص منه ويرتقي بأخلاقه ومبادئه.
أما عن أسرتها، فكانت نور البنت الكبيرة في أسرة متوسطة الحال.
والدها محمد نور الدين الهلالي، راجل عصامي، تعب واجتهد علشان يوفر لأسرته حياة كريمة، وكان دايمًا بيشجع بنته إنها تحلم وتسعى وتحقق اللي نفسها فيه.
وكان ليها أخ أصغر منها بثلاث سنين، فريد، اللي كان في تالتة ثانوي علمي علوم، وعندها كمان أخ وأخت توأم، باسم وبسمة، اللي كانوا في تانية ابتدائي.
كانت نور أكبر إخواتها، ودايمًا حاسة بمسؤولية ناحيتهم، لكن أحلامها كانت أكبر من حدود حياتها الشخصية.
ما كانتش بتحلم بالنجاح علشان نفسها وبس، كانت عايزة تشوف العالم اللي حواليها أنضف وأفضل، وتقدر تعيش في مجتمع الناس فيه بتتمسك بالحق، وتحترم بعض، وتدافع عن الخير.
كانت نفسها تكون جزء من بناء كبير، بناء أخلاقي وإنساني قوي، يقدر يواجه أي فساد أو أذى يحاول يهدم المجتمع.
نرجع تاني لنور...
وده اسمها المتعارف عليه والكل بيعرفها بيه...
لكن اسمها الرسمي في الشهاده...
شمس محمد نور الدين الهلالي.....
وبعد شوية، مامتها دخلت عليها وهي شايلة صينية الأكل، وقالت:
مامتها: يلا يا نور، قومي اتغدي. أكيد إنتِ جعانة جدًا بعد اليوم الطويل ده.
بصيت لها وابتسمت ابتسامة بسيطة، وبعدها قلت:
نور: يا ماما، بس تعرفي إني حاسة إن ماليش نفس للأكل. مش قادرة أصدق اللي حصل النهارده فعلًا.
على قد ما كنت خايفة، على قد ما كان عندي إصرار إني ما ينفعش أفضل ساكتة.
مامتها قربت منها، وحطت إيدها على إيديها، وقالت بحنان:
مامتها: ومع ذلك يا نور، علشان خاطري، مش عايزاكي تفكري بقلبك تاني، ولا تندفعي ورا إحساسك في كل موقف.
ضحكت وبصيت لها وقلت:
نور: ومين قالك يا ماما إني بفكر بقلبي؟ أنا بفكر بعقلي، وعقلي هو اللي قال لي أعمل كده.
وبعدين ما تقلقيش عليا، أنا معايا الحزام الأسود، وأقدر أدافع عن نفسي كويس جدًا. وبعدين إنتِ نسيتي إن الأستاذ محمد هو دايمًا اللي بيشجعني؟
مامتها بصت لي وقالت:
مامتها: بالرغم من تشجيع باباكي ليكي، أنا بقولك خدي بالك برضه. لأن باباكي نفسه كان قلقان ومتوتر جدًا بعد اللي إنتِ حكيتيه.
هو بيشجعك تحققي حلمك، لكن أكيد مش عايز يشوفك بتعرضي نفسك للخطر.
بصيت لها وسكتت شوية، وبعدها...قالت...
الاسد الجريح 🦁
بقلم الكاتبه مروة صياح 🎯 ✍️..
🦁
1\. إيه رأيكم في تصرف نور؟ هل شجاعتها في مواجهة المجرمين تستحق الإعجاب، ولا كان المفروض تحافظ على سلامتها وتطلب المساعدة؟
2\. هل توافقوا والد نور على تشجيعها إنها تدافع عن الحق، ولا شايفين إن لازم يكون فيه حدود للشجاعة؟
3\. مين أكتر شخصية لفتت انتباهكم في البارت: نور، باباها محمد، مامتها، ولا فريد؟ وليه؟
4\. هل الأم عندها حق في خوفها على نور، خصوصًا إنها عارفة طبيعة شخصيتها واندفاعها؟
5\. إيه رأيكم في علاقة نور بوالدها؟ وهل واضح إن محمد كان له دور كبير في تكوين شخصيتها؟
6\. هل الكاراتيه والحزام الأسود كفاية علشان نور تقدر تواجه المواقف الخطيرة اللي بتحط نفسها فيها؟
7\. فريد بيهزر مع نور، لكنه في نفس الوقت خايف عليها جدًا... إيه رأيكم في علاقته بأخته الكبيرة؟
8\. هل شايفين إن نور عندها مقومات الصحفية الناجحة؟ وإيه أهم صفة لازم تكون موجودة في أي صحفي استقصائي؟
9\. نور شايفة إن القلم والكلمة سلاحها في مواجهة الفساد... هل فعلًا الكلمة ممكن تكون أقوى من القوة؟
10\. إيه رأيكم في اختيار نور للأستاذة أنود أمين الرفاعي قدوة ليها؟ وهل وجود قدوة ناجحة ممكن يغير مستقبل الإنسان؟
11\. هل تتوقعوا إن نور هتقدر تحقق حلمها وتشتغل مع الأستاذ أمين الرافعي وبنته أنود؟
12\. اسم نور الحقيقي هو شمس محمد نور الدين الهلالي... إيه رأيكم في الاسم؟ وهل شايفين إن اسم شمس مناسب لشخصيتها؟ ولا نور أكتر
🔥
13\. هل تتوقعوا إن شجاعة نور هتكون سبب في دخولها قضايا أكبر من مجرد بحث جامعي؟
14\. هل ممكن نشوف نور في مواجهة مباشرة مع العصابة اللي سليم بيحاول يوصل لها؟
15\. يا ترى لو والد نور عرف إنها هتتعامل بشكل مباشر مع ضباط الشرطة في تدريبات ميدانية، هيكون رد فعله إيه؟
16\. هل تتوقعوا إن سليم لما يتعرف على نور عن قرب هيغير نظرته ليها، ولا هيتمسك بأفكاره وقناعاته؟
17\. تفتكروا مين هيكون أول شخص يكتشف إن نور مش مجرد بنت شجاعة، لكن عندها إصرار ممكن يورطها في مواقف صعبة؟
❤️
لو كنتوا مكان محمد والد نور، هتعملوا إيه؟ تشجعوا بنتكم تحقق حلمها مهما كانت المخاطر، ولا تطلبوا منها تختار طريق أكثر أمانًا حتى لو كان ضد طموحها؟
🦁 **عايزة أسمع رأيكم في نور!**
نور شايفة إن القلم والكلمة سلاحها، وإنها مش هتقدر تكتب عن وجع الناس ومشاكلهم من غير ما تشوف الحقيقة بنفسها.
لكن هل كل حقيقة تستحق إننا نخاطر بحياتنا علشان نوصل لها؟
وإيه رأيكم في موقف باباها ومامتها؟ مين فيهم أقرب لوجهة نظركم؟
