رواية فقد عذرية الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
في إحدى محافظات الصعيد.. واحدة ست اسمها عفاف راحت عشان تزور بنتها اللي متجوزة في منطقة قريبة منهم، بس الوقت كان بدري شوية، ولكن هي عارفة إن جوز بنتها بيشتغل طول الليل على تاكسي وبيرجع البيت الصبح، يعني في الوقت ده هيكون لسه صاحي. ولما وصلت عند البيت ولقيت التاكسي واقف، قالت تمام، يبقى أكيد موجود.
خبطت على الباب أكتر من مرة، بس ما فيش حد بيجاوب، ولكن الست كانت مصممة إنها عاوزة تشوف بنتها، لدرجة إن لما الجيران صحيوا من صوت الخبط وبلغوها إن لسه الوقت بدري وأكيد بنتها نايمة، الست كانت مصممة إنها تشوف بنتها، وده كان غريب في حد ذاته، لدرجة إنها بدأت تعيط وتقول: بنتي حصلها حاجة!
وده اللي خلى الجيران تتجمع ويكسروا الباب، عشان ساعتها يتفاجئوا بمنظر صعب.. بنتها اللي اسمها زينب مقتولة وفي كذا طعنة بسك.ينة في جسمها، وجوزها نايم على السرير، هدومه عليها آثار دم، وسلاح الجريمة في إيده وعليه آثار دم هو كمان.
طبعًا الست لما شافت المنظر ده فضلت تصرخ، والدنيا اتقلبت، والناس بلغت الشرطة اللي أول ما وصلوا وشافوا المنظر اتأكدوا في الأول إن جوز بنتها اللي اسمه ممدوح عايش، ولكن واضح إنه شارب حاجة مخلياه غايب عن الوعي.
عشان يوصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ويبدأ التحقيق في واحدة من القضايا المعقدة اللي حصلت في الصعيد.
...
فقد_عذرية
الجزء الأول
فريق الطب الشرعي كان بيفحص جث. ة البنت فحص مبدئي، وفريق المعمل الجنائي كان بيرفع البصمات وبيجمع الأحراز، ودايمًا لما بندخل مسرح جريمة بيكون التركيز الأول على موضوع الاقتحام، هل في كسر في باب أو شباك، خصوصًا إن البيت دور أرضي؟ ولكن الإجابة كانت لا.
يعني اللي دخل ده يا دخل بمفتاح البيت، يا إما في حد فتح له الباب، وموضوع إن الزوج على السرير وفي إيده السكين مخلي قدامنا علامات استفهام كتير، وإحنا لحد دلوقتي مش فاهمين إيه اللي حصل بالظبط.
وعشان نفهم، كان لازم البداية تكون من الحاج عفاف، اللي على حسب شهادة الشهود هي اللي اكتشفت الجريمة. وكلام الناس اللي واقفين اللي قالوا إن الست كان عندها إصرار مش طبيعي إنها تشوف بنتها، لدرجة إنها عيطت وقالت: بنتي جرالها حاجة!
وطبعًا الجملة دي مش هتتقال غير لو كان في مصيبة هي عارفة بيها، ولكن الست من المنظر اللي شافته واضح إنها تعرضت لصدمة عصبية حادة مخلياها مبرقة وساكتة.
كنا بنحاول نفوق الأستاذ ممدوح، ولكن كان في دنيا تانية، وعشان كده اتنقل للمستشفى، وفريق الطب الشرعي بعد ما خلص الفحص المبدئي، اتنقلت الجث. ة للطب الشرعي عشان يبدأ التشريح.
ولما وصلنا القسم ومعانا الست عفاف، كانت البلد كلها عرفت اللي حصل، ووقتها حضر والد ووالدة ممدوح، الأستاذ رفـاعي والست فوزية.
وهنا بدأت تظهر ملامح القضية، وده لما بدأنا نسمع أقوالهم ونعرف إيه اللي حصل بالظبط، وملخص الأقوال ده كالتالي:
ممدوح رفاعي عنده 30 سنة وبيشتغل سواق تاكسي، كان بيحب واحدة وعاوز يتجوزها، ولكن ما حصلش نصيب، ومن ساعتها أهله بيحاولوا يدوروا على عروسة تكون بنت ناس عشان يتجوزها، ولكن هو كان رافض الموضوع تمامًا.
والكلام ده من سنتين، ولكن لما وصل سن الـ30، أهله ضغطوا عليه إنه لازم يتجوز، واختيار أهله وقتها وقع على زينب بنت الأستاذ توفيق والست عفاف.. ومن كتر ضغط الأهل وافق ممدوح على الجوازة.
وفعلًا من حوالي تمن أو تسع أيام اتجوز ممدوح وزينب، وبعد مرور أسبوع واحد على جوازهم، زينب بدأ يظهر عليها أعراض شبيهة لأعراض الحمل، زي الترجيع والدوخة، ولما الموضوع زاد عن حده، ممدوح كلم والدته في التليفون، وساعتها والدته فرحت وقالت: شكل زينب حامل.
بس المشكلة هنا كان في رد ممدوح عليها، إنه ما قربش ناحيتها من يوم الفرح!
وطبعًا والدته لما سمعت الكلام ده كانت هتتجنن، فطلبت منه ياخدها للدكتور عشان يتأكد من موضوع الحمل، وفعلًا ممدوح عمل كده وراح للدكتور، وهناك اتأكد فعلًا من الموضوع، وبلغ والدته باللي حصل، اللي فضلت تهديه وتطلب منه ما يعملش أي حاجة ممكن توديه في داهية، وإن المواضيع دي ممكن تتحل من غير ما يعمل حاجة توديه في داهية ولا تسبب فضيحة.. وعلى حسب كلام الست فوزية، ابنها اقتنع بكلامها وقال حاضر.
طيب إيه اللي حصل خلى الست عفاف تروح عندهم بدري وتصمم إنها تشوف بنتها؟
الست عفاف قالت إن في مكالمة وصلتلها من ممدوح، ورغم الموقف اللي حصل، إلا إن ممدوح كان بيتكلم بهدوء غريب، وفهمها نفس الكلام اللي فهمه لأمه.
الست كانت مصدومة من اللي بتسمعه، وطلبت منه ما يعملش حاجة في البنت، وهي هتيجي الصبح عشان تشوف الموضوع ده حصل إزاي؟!
بس هو رد عليها وقال إن بنتها رافضة تقول مين الشخص اللي غلطت معاه.
وعشان كده الست عفاف لما وصلت عند البيت وخبطت وما حدش رد، كانت عارفة ومتأكدة إن ممدوح عمل حاجة في بنتها، ولما دخلت وشافت المنظر اتصدمت؛ لأنها خدت منه وعد إنه مش هيأذيها.
...
يعني إحنا لو جينا حسبناها دلوقتي.. ممدوح كان عارف إن مراته حامل من واحد غيره، هو الوحيد اللي كان في البيت معاها، وسلاح الجريمة كان في إيده، بس نقطة إنه كان متخدر دي عليها علامات استفهام.
أهله كانوا عارفين الموضوع، ووالدتها عرفت الموضوع هي كمان.
وفي شخص مجهول، وإحنا لسه ما نعرفهوش، والشخص ده هو اللي غلط معاها وهي كانت حامل منه.. إيه اللي حصل في الليلة دي؟
لسه ما حدش عارف، ولكن في شكوك في كذا حد.
المستشفى اللي اتنقل ليها ممدوح قالت إنه واخد كمية مخدر كبيرة، والكمية دي هي السبب إنه كان فاقد الوعي.
ولكن في نقطة لفتت نظر الدكتور اللي عمل التحليل، اللي قال إن نوعية المخدر اللي استخدمت عايزة حد فاهم في مجال الطب، الموضوع مش مجرد واحد حط مخدر لحد، لا!
اللي عمل كده فاهم كويس في موضوع الأدوية، وقدر يخدر ممدوح ويرتكب الجريمة، وبعدها يخلي بصماته على السكينه ويهرب.
....
ولكن أنا كنت عاوز أتكلم مع ممدوح عشان أفهم منه الحقيقة، وفعلًا روحت له المستشفى عشان أتكلم معاه.. وساعتها هو كان مش فاهم أي حاجة.
ولما بلغناه بالجريمة اللي حصلت كان مصدوم، بس قال على معلومة مهمة جدًا.. إن في واحد صاحبه كان معاه في الليلة دي، وطلع شرب معاه الشاي، وصاحبه ده دكتور صيدلي اسمه الدكتور عماد.
والمفاجأة بقى إن الدكتور عماد ده هو كان سبب أساسي في إن الجوازة دي تتم، وهو أول واحد رشح زينب لصاحبه، وكده كانت المؤشرات بدأت تبان.
واضح إن الدكتور عماد ده غلط معاها، ولما موضوع الحمل حصل كان فاكر إن ممدوح هيلبسه، فاتفاجئ إن ممدوح ما لمسهاش أصلًا، وخاف البنت تتكلم وتقول الحقيقة، فخدر ممدوح وخلص عليها، وحب يلبسه الجريمة، وده السيناريو المنطقي والمعقول.
طبعًا النيابة وقتها طلعت إذن بضبط وإحضار الدكتور عماد ده عشان يحققوا معاه.. ولكن اكتشفوا إنه قافل الصيدلية من امبارح ومش بيرد على أي تليفونات، وعشان هي الصيدلية الوحيدة اللي كانت في المنطقة، فأهل المنطقة كلهم قالوا إنه قافل تليفونه رغم إنهم محتاجين علاج ضروري.
وعشان كده رجال الشرطة بتتحرك على عنوانه عشان يتم القبض عليه، ولكن لما بيوصلوا قدام البيت وبيخبطوا على الباب، ما فيش حد بيفتح، فبيكسروا باب الشقة، وساعتها بتكون في انتظارهم صدمتين مش صدمة واحدة.. الأولى كانت قدامهم على الأرض، والتانية كانت في أوضة النوم.
وللأسف الصدمتين دول رجعونا لنقطة الصفر، عشان دول يبقوا..
