رواية جريمة في بيت العيلة الفصل الأول 1 بقلم ياسر عوده

 


رواية جريمة في بيت العيلة الفصل الأول بقلم ياسر عوده 


.
مش كل اللى بتسمعه هي الحقيقه الكامله، لان كل واحد بيحكي حكايه بيحكيها بطريقه تخليك تقتنع انه البريء، وان الطرف التاني هو الظالم، وعلشان تظهر الحقيقه الكامه لازم تحط قدامك كل الاقوال وتحلل كل الكلام، وقتها بس ممكن توصل للحقيقه اللى مستحيل تفضل مستخبيه للابد.
انا ياسر، محامي وفي شغلتي قابلت قضايا كتير ووراها قصص غريبه ممكن العقل مايصدقهاش، والنهارده جاي احكلكم عن وحده من القصص اللى قابلتها، وازاي انا قدرت انقذ بريئه كان هيتحكم عليها بالاعدام بسبب جريمه هي عملتها فعلا، بس الدافع اللى كان ورا الجريمه كفيل اني اخليها تاخد حكم مع ايقاف التنفيذ.
البدايه لما كنت في المحكمه، كنت بترافع عن قضيه مشهوره اعلاميا عن مجرم اتجرد من كل معاني الانسانيه، واعتدي على طفله صغيره وبعد كده قتلهلها، والحمد لله جبتله حكم الاعدام، وبعد ما نطق القاضي بالحكم وخرجت من قاعه المحكمه لقيت سيده كبيره في السن بتوقفني وبتقولي:
-يا استاذ ياسر، انا وقعه في عرضك، تسمعني.
لما سمعت كلامها وقفت، من النظره الاولي فهمت ان وراها حكايه مش عاديه، وكان معاها طفل سنه تقريبا ست سنين مش اكتر من كده، ووقتها وقفت وقولتلها:
-خير يا امي؟، اقدر اخدمك ازاي؟
-بنتي يا استاذ، هيتحكم عليها بالاعدام وهي مظلومه، وربنا العالم انها مظلومه، وانا سمعت عنك كتير، وعلشان كده جتلك وواقعه في عرضك انك تساعدني.
-طيب اهدي وتعالي معايا على اوضه المحامين، هنقعد واسمعك.
وفعلا روحت معاها للاوضه المخصصه للمحامين، وقعدنا انا وهي والطفل الصغير اللى كان معاها، وحطت ايديها على كتف الطفل وقالت:
-الطفل اليتيم دا خسر ابوه من فتره، ودلوقتي هيخسر امه هي كمان، مع ان بنتي هبه بريئه وربنا العالم.
-انا مش فاهم حاجه، ممكن تفهميني ايه اللى حصل.
-انا مش عارفه احكيلك ازاي، اصلي مش متعوده او مابعرفش احكي، بس لو حضرتك عندك وقت ممكن تروح تزور بنتي في الحبس وتسمع منها كل حاجه.
سكت ثواني افكر في الكلام اللى هي قالته، اصلي مش متعود اقبل قضيه من غير ما اتأكد ان اللى هدافع عنه بريء، بس بصراحه ماكنش عندي استعداد اني اكسف الست اللى لجأتلي واستنجدت بيا، وعلشان كده انا قولتلها:
-تمام يا حاجه مافيش مشكله، انا هروح اسمع بنتك، بس عرفيني اسمها ورقم القضيه.
وفعلا كان معاها البيانات اللى طلبتها منها، وبعد تفكير قررت اني قبل ما اروح اتكلم مع هبه بنتها، قررت اروح اسحب صوره من ملف القضيه واقراءها، وبعدها اقرر لو هروح اسمع هبه او لا، ودا اللى حصل، وبعد ما اتحصلت على صوره من الملف روحت بيه على مكتبي علشان ابتدي قراءه الملف.
اول لما فتحت الملف لقيت ان بدايه الجريمه، ان في بلاغ جه للشرطه، واللى كانت متصله بالشرطه هي نفسها هبه، اللى قالت في اتصالها:
-ايوه شرطه النجده؟
-ايوه يا فندم.
-انا كنت عاوزه ابلغ عن جريمه قتل حصلت.
-حصلت فين ومين اللى قتل ومين المجني عليه؟
-المجني عليه اسمه هاني، وانا اللى قتلته.
وبعدها هبه قالت على العنوان، ووقتها الشرطي قالها:
-خليكي مكانك، وفي اقرب وقت الشرطه هتوصل عندك.
قفلت هبه الاتصال وفضلت مستنيه وصول الشرطه، اغرب حاجه ان هبه كانت بتكلم الشرطه بكل هدوء ودي حاجه غريبه ومش مفهومه، المهم وصلت قوات الشرطه، وبمجرد ان ضابط المباحث دخل شقه هبه لاحظها وهي قاعده بكل هدوء، وحضنه ابنها الصغير واللى كان عنده ست سنين بس، وبعد خطوات منها جثه شخص على الارض، والشخص دا كان هاني واللى كان اخو جوزها.
قرب منها ضابط المباحث وسألها:
-انتي ازاي قتلتيه؟
ردت عليه هبه وهي في حاله سكون غريب وقالت:
-ضربته بأيد الهون.
وقتها بص الضابط على الارض جنب الجثه، لقي يد الهون اللى استخدمتها هبه في جريمتها، وكانت غرقانه دم، وبص بصه سريعه على جثه هاني، وكانت دماغه متهشمه ودمه مغرق المكان كله، وقتها رجع الضابط وقالها:
-ليه قتلتيه؟
-علشان كان يستاهل القتل، هو مادنيش أي اختيار تاني، كان لازم يموت علشان ابني أدم يعيش.
 -انا مش فاهم حاجه، تقصدي ايه بكلامك؟
-هاني اتهجم عليا وانا في بيتي ومع ابني الصغير، وهددني لو مامضتش على الورقه اللى كانت معاه باني اتنازل عن الشقه هيموت ابني، وزقه نحيه الحيطه وابني وقع على الارض مغمي عليه، وقتها انا كنت لازم ادافع عنه وعن نفسي، ومسكت ايد الهون وضربته بيه على دماغه وقتلتله.
طبعا من اقوال هبه فهم الضابط انها عاوزه تحول جريمه القتل للدفاع عن النفس، ودي حاجه أي قاتل بيبيقى عاوز يقنع الشرطه بيها، بس طبعا هو مابيخدش كلامها على انه مسلم بيه، ولازم في البدايه يحقق في كل الكلام اللى بيسمعه، بس هو ساب هبه تقول كل اللى هي عاوزه تقوله وبرحتها، وبعدين هيبقى يتأكد من كل الكلام دا بعدين.
ضابط الشرطه ساب هبه بشكل مؤقت، وبعدها اتوجه لـ رئيس فريق المعمل الجنائي وقاله:
-ايه الادله الجنائيه اللى وصلتلها بفحص مسرح الجريمه؟
-اولا احنا فحصنا الشقه كويس، والبدايه كانت مع باب الشقه، احنا مالقناش أي اثر لـ أي عنف على باب الشقه، ودا معناه ان المجني عليه دخل الشقه بطريقه شرعيه وماقتحمش الشقه.
وقتها الضابط فكر انن دي اول معلومه بتكدب اقوال هبه، اصل لو الجتني فعلا اتهجم عليها زي ما هي قالت اكيد كان اقتحم باب الشقه وكسره مثلا، بس واضح ان المجني عليه دخل بموافقه هبه، ودا خلاه يفكر في احتمال ان المجني عليه جه الشقه عن طريق استدعاء هبه ليه، ويمكن هي اللى استدرجته علشان تنفذ جريمتها.
وكمل رئيس فريق المعمل الجنائي كلامه وقال:
-يد الهون هي اداه الجريمه، والدم اللى عليها هو دم المجني عليه فعلا، ولما رفعنا البصمات من على اداه الجريمه لقناها بصمات المتهمه.
-في أي معلومه تانيه انت حابب تضفها؟
- اخر حاجه حابب اضفها اننا مالقناش أي محاوله للسرقه للشقه نهائي.
-شكرا على مجهوداتكم.
وبعد ما خلص ضابط المباحث كلامه مع رئيس فريق المعمل الجنائي، بعدها جه الدور على دكتور الطب الشرعي، واتكلم معاه وسأله:
-ايه المعلومات اللى وصلتلها يا دكتور بفحص الجثه؟
-اولا سبب الموت كان فعلا نتيجه ضربه باداه حديديه واللى هي يد الهون زي ما قالت المتهمه، بس من طريقه خبط المجني عليه على راسه، واضح ان المجني عليه كان موطي علشان تدر المتهمه انها تضربه، لان فرق الطول بنهم كبير، ومستحيل تقدر تضربه الا لو كان موطي للارض.
-معني كلامك دا يا دكتور، ان المتهمه ضربته على فجأه.
-ايوه دا التفسير المنطقي، وبفحص عينه دم المجني عليه اتضح انه كان تحت تأثير مخدر، بس احنا ماقدرناش نحدد في الوقت الحالي ان كان المجني عليه بيتعاطي المخدرات ولا تم وضع مخدر ليه، ودا هيبان في التقرير النهائي.
-طيب المتهمه اتدعت ان المجني عليه اتعدي بالضرب على ابنها وانه زقه على الحيطه وحصلتله حاله اغماء، يا تري نقدر نتأكد من كلامها ده؟
-انا فحصت الطفل، بس ماظهرش عليه أي علامه تعدي عليه، ومش قادر اكد او انفي اقوالها في الوقت الحالي، لانه يمكن فعلا حصل اللى قالت عليه، ويمكن لا.
-شكرا يا دكتور.
وبعد ما خلص ضابط الشرطه كلامه مع دكتور الطب الشرعي، وقتها طلب من سمير المساعد بتاعه يبداء في عمل تحريات مفصله عن المتهمه، وكمان عن المجني عليه، ويعرف ايه طبيعه الخلاف اللى بنهم.
وبعدها تم التحفظ على المتهمه للعرض على النيابه، واللى قررت حبسها اربع ايام على زمه التحقيق لحين استكمال التحريات.
بس اغرب حاجه حصلت قدام النيابه، ان هبه قالت اقوال مختلفه عن الاقوال اللى قالتها قدام ضابط الشرطه، هي اضافت على اقوالها قدام الشرطه وقالت:
-هاني لما اتهجم عليا في الشقه ماكنش لوحده، كان معاه شخص تاني واقف على باب الشقه من جوه، والشخص اللى كان معاه انا معرفهوش، كنت اول مره اشوفه وشكله كان زي البلطجيه.
طبعا بالاقوال اللى ضافتها هبه دي خلت النيابه تشك فيها اكتر، وحس وكيل النيابه انها اتعمدت تضيف المعلومات دي علشان تأكد ان هاني فعلا اتهجم عليها وعلى ابنها وكان جايب معاه بلطجي علشان يساعده في التعدي عليهم.


تعليقات