رواية بنت حرام الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
أول ما دخلنا الشقة لاحظنا إنها مسرح الجريمة، وده كان باين من آثار الدم الخفيفة اللي كانت على الأرض، والحاجات اللي كانت مقلوبة ومتبهدلة في الشقة، وغير كده إحنا لقينا باقي الأجزاء البشرية اللي كانت ناقصة من الجث. ة اللي في الطب الشرعي.. وده معناه إن الأجزاء البشرية اللي إحنا لقيناها في الترعة تخص مدام هانم، والدة الدكتورة مها صابر، والريحة اللي اشتكوا منها الجيران دي كانت ناتجة من الأجزاء البشرية اللي كانت موجودة في أرضية الصالة، لكن أداة الجريمة كانت غير موجودة.
وطبعًا بلغنا على طول فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، عشان يتم فحص باقي الأجزاء ومسرح الجريمة، وأثناء ما الفريق بيشتغل عرفت من الجيران اللي كانوا واقفين معايا قدام الشقة، إن مها كانت بتيجي الشقة دي لما كانت بتكون زعلانة مع جوزها وبتقعد فيها لوحدها، ولكن من يوم ما دخلت والدتها دار الرعاية، وهي جت مرة أو مرتين، ومن ساعتها ما حدش شافها تاني.. وعلى طول بيتم نقل الأجزاء البشرية اللي إحنا لقيناها في الشقة على الطب الشرعي، وبيتم رفع البصمات من الشقة، وبعدها الشقة بتتقفل، ولما رجعت على المكتب لقيت التلاتة اللي أمرنا باستدعائهم وصلوا فعلًا وموجودين قدام مكتبي.
فدخلت وقعدت، وقبل ما أطلب من العسكري يدخل أول شخص فيهم، بدأت أفكر في القضية من أولها.. من أول استلام البلاغ لحد اللحظة اللي أنا قاعد فيها على المكتب. البلاغ اللي وصل واللي بيأكد إن في حد دخل العيادة وعمل فيها كده، واختفاء الدكتورة مها صابر صاحبة العيادة.
ومن خلال التحريات بنعرف مين الأشخاص اللي بينهم وبين الدكتورة مها مشاكل.. ولكن بعدها بنستقبل بلاغ بوجود أجزاء بشرية في ترعة، وهناك بنلاقي عربية الدكتورة مها موجودة.
والطب الشرعي بيأكد إن الأجزاء البشرية دي مش بترجع للدكتورة مها، دي بترجع لست كبيرة عندها 60 سنة، عشان نكتشف إن الأجزاء دي بترجع لوالدتها الست هانم، واللي كانت مقيمة في دار رعاية، واللي بينها وبين بنتها الدكتورة مها خلافات كبيرة جدًا، وده بيرجع لنسب الدكتورة مها اللي اعترفت ليها والدتها إنها خلفتها في الحرام.
وبعد ده كله بنتأكد من المعلومة لما بنلاقي باقي الأجزاء في شقة تملكها الست هانم، والدة مدام مها.. ولو بصينا على الحاجة المشتركة هنلاقيها هي عربية الدكتورة مها، واللي تم استخدامها في نقل الست هانم من دار الأيتام لشقتها، ومن ثم تواجدها عند الترعة اللي لقينا فيها الأجزاء البشرية. يعني المشتبه فيه الرئيسي هي الدكتورة مها صابر بنت المجني عليها، واللي مختفية لحد دلوقتي ومش عارفين هي راحت فين؟!.. وطبعًا بنتأكد إنها ما زالت في مصر وإنها ما سافرتش بره البلد، ولكن هي ما زالت مختفية.
....
وقبل ما أحقق مع الناس اللي موجودة بره، كانت مجموعة من رجال الشرطة بتقبض على الشخص اللي خرج ست هانم من دار الرعاية وسلمها لبنتها، والشخص ده اسمه صبري وبيشتغل في دار الرعاية من زمان، وصبري ده قال في شهادته:
إنه من يوم ما مدام مها جابت والدتها دار الرعاية، وهي معاها رقم موبايله وبتطمن عليها من وقت للتاني، وساعات بتكون رسالة واتساب، وإن صبري بيرد عليها وبيطمنها، لحد ما وصلته رسالة بتبلغه فيها إنها عاوزة والدتها وإنها واقفة بالعربية قدام دار الرعاية. ولما بلغها إنه هيبلغ المديرة، في البداية مدام مها رفضت ووعدته بمبلغ كبير بس الموضوع يتم في سرية تامة، وفعلاً هو نفذ وطلعها لحد العربية، وركبت الست هانم مع بنتها واتحركوا من قدام الدار.. ولكن صبري قال إن الإزاز كان مقفول وهو ما شافش مدام مها.
...
وبعد ما خلص صبري شهادته رميته في الحجز لحد ما يتعرض على النيابة، وفي الوقت ده بيوصل تقرير المعمل الجنائي والبصمات، واللي بتكون فيه مفاجأة إن البصمات اللي في العربية تتطابق بنسبة 100% مع البصمات اللي كانت في الشقة اللي بتملكها الست هانم واللي حصلت فيها الجريمة، والبصمات دي بتعود للدكتورة مها صابر.. يعني زي ما كنا متوقعين الدكتورة مها هي بنسبة كبيرة اللي عملت كده في والدتها، ولكن رغم وجود بصماتها ده مش دليل على ارتكابها الجريمة، خصوصًا إن العربية بتاعتها والشقة دي هي كانت بتتردد عليها، يعني عادي جدًا بصماتها تكون فيهم.
ولكن البصمات اللي في العيادة كانت مختلفة خالص، وللأسف كانت بصمات مجهولة ومش عارفين مين صاحبها!
....
طيب لو هنفترض إن الدكتورة مها هي اللي عملت كده في والدتها نتيجة للمشاكل اللي كانت ما بينهم، واللي كانت مسببة للدكتورة مها أزمة نفسية، طيب مين اللي عمل كده في العيادة والدكتورة مها فين دلوقتي؟
في البداية جالي إحساس إن اللي حصل في العيادة ده تمثيلية، عشان توهمنا الدكتورة مها إن في حاجة حصلتلها لحد ما تقدر تهرب بره البلد والموضوع يتقفل ويبقى ضد مجهول.. ولكن في الوقت ده بيوصلنا بلاغ غريب عن جث. ة مرمية عند مقلب زبالة، والعنوان كان خلف العمارة اللي فيها العيادة.. اللي بلغ لفت نظره ريحة بشعة جاية من المكان ده، وهو متعود كل يوم يرمي الزبالة فيه، وطبيعي عشان دي زبالة فأكيد ريحتها وحشة، ولكن الريحة المرة دي كانت بشعة لأقصى حد، وده اللي خلاه يقرب عشان يشوف الريحة دي مصدرها إيه، وساعتها شاف جث. ة لست.
طبعًا اتحركنا على طول على العنوان، ولما وصلنا هناك اكتشفنا إن الجث. ة بترجع فعلًا للدكتورة مها صابر.. يعني استنتاجي عن موضوع المؤامرة غلط، في حد عمل كده في الدكتورة مها وهو اللي كسر العيادة.
عشان نرجع تاني لدائرة المشتبه فيهم، سواء منال البنت اللي بلغت أو الأستاذ كمال الزوج المخلوع أو عطا البواب، واللي كان بينه وبين الدكتورة خلاف كبير.
وطبعًا حصلت الإجراءات المعتادة من وصول فريق الطب الشرعي والمعمل الجنائي وفحص الجث. ة، وساعتها بنتأكد من خلال الفحص المبدئي إن الدكتورة مها صابر اتعرضت للخنق، وهو ده سبب الوفاة الظاهري حتى الآن.. وبتتنقل الجث. ة على الطب الشرعي، وساعتها بنتأكد إن مسرح الجريمة هي العيادة.
...
عشان يبدأ التحقيق معاهم ونشوف مين اللي عمل كده، وفي نفس الوقت تحريات البحث الجنائي بتكون لسه شغالة، ووفاة الدكتورة مها صابر بالشكل ده هتفتح خط جديد للبحث الجنائي إنه يوصل لمعلومات أكتر.
وفي التحقيقات الأستاذ كمال أنكر التهمة، وقال إنه فعلًا كان مقهور بسبب اللي حصل فيه، بس هو مستحيل يفكر يعمل كده في الدكتورة مها، ورغم الخلع إلا إنه كان لسه بيحبها، وكان بيحاول معاها لآخر لحظة إنها تتنازل ويرجعوا لبعض.
والبواب عطا أنكر هو كمان، وقال إنه آخر مرة شافها هي الليلة اللي اختفت فيها، وقال إنه دخل ينام على الساعة 2 بليل، وهي كانت لسه في مكتبها.
ومنال قالت إنها خلصت شغل على الساعة 10 ونص بالليل ومشيت، وكانت لسه الدكتورة قاعدة في مكتبها رغم إن كل المرضى كانوا روحوا.
....
ولكن ساعتها بتوصلنا معلومات من البحث الجنائي عن الأستاذ كمال وعطا البواب.. المعلومة الأولانية واللي تخص الأستاذ كمال كانت بتقول إن السبب الرئيسي في المشاكل اللي كانت ما بينه وما بين الدكتورة مها كانت السبب الرئيسي فيها هي والدتها الست هانم، وده طبعًا قبل ما تكتشف مدام مها إنها مش بنت الأستاذ صابر وإنها بنت حرام.. الست هانم كانت مش بتحب كمال وكانت معترضة من الأول على الجوازة، وده يخلي كمال مشتبه فيه.
ولكن المعلومة التانية واللي كانت غاية في الأهمية هي اللي كانت تخص عطا البواب.. لما الدكتورة مها أخدت مراته وقعدتها في شقة لوحدها وخليتها تخلص من موضوع الجنين.. عطا البواب راح للست هانم واتكلم معاها وكان بيزعق وعاوز مراته ترجعله، وقتها الست هانم ضربته بالقلم على وشه ولمت عليه الجيران وقالت إنه جاي يعتدي عليها، وساعتها الناس كانت هتسلمه للشرطة لولا تدخل الدكتورة مها.
وعطا كان راجل صعيدي، والموضوع ده مس كرامته، ومش كده وبس، ده اللي لفت نظري في التحريات هي الشغلانة اللي كان بيشتغلها عطا قبل ما يشتغل بواب في العمارة دي.. عطا كان بيشتغل سواق ومعاه رخصة درجة أولى.
...
وطبعًا المعلومات دي كانت مهمة جدًا.. عشان وارد يكون اللي ارتكب الجريمة الخاصة بالست هانم يكون واحد منهم، مش بالضرورة تكون بنتها.
ولكن في الوقت ده بيبلغني العسكري إن في واحد عاوز يقابلني ضروري، وساعتها بيدخل راجل في الخمسينات من عمره واسمه رضوان، وبيقول رضوان إنه صاحب السوبر ماركت اللي قدام العمارة اللي فيها شقة الست هانم، وإنه لما سمع باللي حصل جه عشان يشهد شهادة حق.
الأستاذ رضوان شاف الشخص اللي كان سايق العربية، واللي نزل منها ومعاه الست هانم وطلعوا على الشقة، وشافوا كمان وهو نازل وبيركب العربية وبيتحرك، والصدمة غير المتوقعة تمامًا إن الشخص ده يبقى...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
