رواية جريمة علي شط اسكندرية الفصل الثاني بقلم ياسر عوده
وقفلت الاتصال مع ريهام، وفضلت اعيط، انا كنت بطمنها بس مين يطمني على ابني، ولما قعدت افتكرت كل حاجه حصلت، من ساعه لما ابني دخل كليه الهندسه، اصلكم ماتعرفوش ابني محمد دا كان طول عمره متفوق ماشاء الله عليه، وكانت دراسته مش في الاسكندريه، لا دراسته كانت هناك في القاهره، وعلشان كده كان بينزل اجازه كل شهرين يقعد معايا يومين ويرجع تاني، اصل من ساعه موت جوزي وانا ماليش غير محمد ابن ربنا يرجعهولي بالسلامه.
وبعد ما اتخرج احمد من كليه الهنديه، وقتها كانت الدنيا مش سيعاني، انا فاكره لما لقيته داخل عليا وبيقولي:
-انا نجحت يا امي، نجحت وخلصت الحمد لله.
-بجد يا محمد، نجحت يا منتى كريم يا رب، تعبي معاك مارحش على الفاضي.
-الحمد لله، كانت ايام صعبه وعدت على خير.
-طيب انت تجهز نفسك بقي، هنروح المنوفيه نقعد شويه هناك عند اخوالك وخلاتك.
-هنروح نعمل ايه بس يا امي، انا ماروحتش هناك يجي من حوالي خمس سنين وزياده.
-لازم نروح علشان تعرف اهل امك وتبقى علاقتك بيهم موصوله.
-حاضر.
وفعلا روحنا على المنوفيه، وهناك هو شاف بنت خالته ريهام، كانت وقتها لسه عندها 15 سنه بس، واول لما محمد شافها عجبته اوي، انا شوفت نظراته ليها كانت عامله ازاي، وبصراحه انا فرحت، ريهام بنت اختي وعارفين اهلها كويس لانهم اهلي، واتمنيت من جوايا ان ريهام تبقى من حظه ونصيبه.
ورغم ان محمد ماتكلمش مع ريهام خالص، بس انا عرفت انها عجبته، ولما رجعنا من البلد وقعدنا قولتله:
-انا كده اطمأنيت على دراستك، وكل اللى عاوزاه اطمأن على حياتك يا محمد.
-تقصدي ايه يا امي؟
-اقصد تجوز يا حبيبي، تشوف وحده بنت حلال تتجوزها.
-لا يا امي جواز ايه دلوقتي، لسه بدري اوي على ما افكر في موضوع الجواز ده، انا لازم الاول اكون نفسي، انا لسه متخرج ازاي افكر في جواز وارتباط وكل الكلام ده.
-ليه بس كده يا محمد، انت الحمد لله خلصت شهادتك الكبيره، وهتشتغل قريب باذن الله، وانا هساعدك وكمان شقتك هنا مضمونه، ابوك الله يرحمه كان شاري شقه هنا في الاسكندريه في موقع ممتاز، وكل اللى عليك انك توضبها يعني مافيش حاجه نقصاك.
-اسمعيني يا امي، انا مش هرتبط باي وحده او افكر في الجواز الا لما اطمأن على مستقبلي الاول.
-خلاص يا حبيبي اللى تشوفه.
انا طبعا سبته برحته، وبعدين ريهام وقتها كان عندها 15 سنه لسه، واكيد على الاقل مش هتتجوز قبل ما تكمل ال 19 سنه مثلا، بس كنت محتاجه اعرف هو بيفكر فيها او بيفكر في غيرها علشان اعرف دماغه فيها ايه، والحقيقه انا عرفت كل حاجه في وقت قريب، مش بس انا وكمان كل العائله عرفت، علشان محمد ربنا كرمه ولقي شغل في القاهره، وكانت شغلانه كويسه اوي، وبقى كل زياره ينزلها لـ الاسكندريه ينزل بعدها المنوفيه، طبعا كان بيتحجج بانه عاوز يسلم على خواله وخلاته، بس انا كنت عارفه الحقيقه، هو كان عاوز يشوف ريهام بنت خالته، ودي حاجه ماتزعلنيش، بالعمكس دي حاجه تبسطني اوي.
ومش انا بس اللى انتبهت للموضوع دا، لا اهل ريهام خدوا بالهم، وطبعا ابني كان يشرف أي حد انه يناسبه، وعلشان كده ماكنوش بيعترضوا لما محمد ابتدي يقعد مع ريهام ويتكلموا بس طبعا قدامهم، وفضل الموضوع على الحال دا لغايه لما مر حوالي سبع سنين، وقتها محمد وصل تقريبا لـ سن 29 سنه، وريهام كان عندها وقتها حوالي 22 سنه، ولقيت محمد جاي وبيقولي:
-انا جاي افاتحك في موضوع يا امي ومش عارف انتي هتقولي ايه؟
-موضوع ايه يا حبيبي.
-انا عاوز ارتبط واتجوز.
وقتها فرحت اوي وقولتله وانا فرحانه:
-يا خبر ابيض، اخيرا يا محمد.
ابتسم وقالي:
-انا دلوقتي كونت نفسي، وجهزت شقتي اللى هنا من كل حاجه، وخلاص مابقاش في حاجه نقصاني، علشان كده عاوز اتجوز.
-الف الف مبروك يا حبيبي، ونويت على امتي؟
-على طول باذن الله، بس مش تسأليني من العروسه الاول.
ضحكت وقتها وقولت:
-دي عاوزه سؤال، ريهام بنت خالتك طبعا.
-انتي عرفتي منين.
-هو انت فاكر اني نايمه على نفسه، وبعدين هو انا بس اللى اعرف، دا خالتك واهل ريهام والعيله كلها تعرف.
-للدرجادي؟
-المهم اجهز نفسي علشان نروح نطلبها ولا ايه؟
-يوه يا امي، وكمان هنقولهم اننا عاوزين نتجوز على طول، فتره الخطوبه مش هتفضل اكتر من 3 شهور بالكتير.
-سبحان الله انت كل يوم في حال، انت فضلت مش عاوز تتجوز لغايه لما وصلت لسن 29 سنه، ولما هتخطب عاوز تتجوز في 3 شهور بس.
-ايه مش هيوافقوا؟
-مين اللى مش هيوافق، دوول هيطيروا من الفرح، أي حد في الدنيا يتمني ان الباش مهندس محمد يطلب بنته للجواز.
-مش اوي كده يا ماما، القرد في عين امه غزال.
-فشر مين قال كده.
وفضلت اضحك انا ومحمد، وفعلا تاني يوم روحنا البلد، روحنا على المنوفيه، وهناك طلبنا ايد ريهام، وامها وابوها كانوا طايرين من الفرح ووافقوا وخطبناها تاني يوم على طول، وزي ما محمد طلب حددنا الفرح بعدها بـ 3 شهور، بس هما كان ليهم طلب وحيد، ودا اللى قالته ام ريهام اللى هي اختي:
-كل اللى طلبينه من محمد انه يعيشها هنا في المنوفيه، في أي مكان قريب مننا، نقدر نروح عليها وتجيلنا.
وقتها انا اتكلمت وقولت:
-ايه الكلام اللى انتي بتقوليه دا، ابني مجهز شقه من كل حاجه، ازاي يعني عاوزاه يسيب شقته وياخد شقه تانيه يجهزها، وبعدين ازاي هو هيسبني اصلا.
-يا ام محمد ابنك اصلا شغال في القاهره، وبيجي اجازه كل كام اسبوع، يعني هو مش عايش معاكي يادوب بيجيلك زيارات، وطبعا مش هيقدر ينقل شغله للاسكندريه، يعني الوضع اللى هو عليه هو اللى هيفضل، وريهام ناويه تشتغل بشهادتها، هي واخده شهاده تمريض وكمان عامله كورسات ودورات وهتشتغل في مستشفى خاصه بعد الجواز هنا في المنوفيه، ولما تبقى شغاله وربنا يرزقهم باطفال اكيد هتحتاجنا ناخد بالنا من اطفالها ونساعدها في تربيته، وانتي مش هتستحملي تسعديها ولا هتقدري على خدمه الاطفال.
بصراحه الكلام ضايقني ماخبيش عليكم، بس في نفس الوقت كان الكلام عقلاني جدا وصحيح، ووقتها اتكلم محمد وقال:
-وانا عاوز ريهام تقعد في الاسكندريه علشان تراعي امي وتاخد بالها منها.
في اللحظه دي انا حسيت ان الدنيا مش هتبقى كويسه، وعلشان كده انا اتدخلت وقولت لـ محمد:
-اسمع يا حبيبي، بصراحه خالتك بتتكلم صح، انا كبرت والدنيا معايا مش زي زمان، ومابقاش عندي صحه ولا طوله بال علشان اراعي اطفال.
وسمع محمد كلامي وقتها، منا ماكنتش اقدر ابوظله الجوازه او حتى اخليه يختلف مع نسايبه بسببي، وفعلا تم الاتفاق ان محمد هيجيب شقه لـ مراته في المنوفيه، حتى لو في مدينه تانيه مش مهم، المهم انه يبقى سهل على امها انها تروحلها وتراعيها لما تحتجلها، وتم الاتفاق على خير وقتها، واتجوز محمد من ريهام حببته، وعاشوا مع بعض في سعاده، والحقيقه ريهام كانت بتتصل بيا باستمرا، ومن ساعه لما اتجوزت محمد وهي بتقولي يا ماما مش يا خالتي.
وربنا رزقهم بدل العيل 4 عيال ربنا يخليهم يا رب، وجه لمحمد فرصه عمل في دوله عربيه، وطبعا هو وافق لان الاحوال هنا مابقتش زي الاول، المصاريف والاطفال الكتير خلته يسافر بدون تفكير، وطبعا ريهام قاعده في المنوفيه وبتتردد على بيت اهلها كتير ومنتبها على اطفالها وبيتها وجوزها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انا من كتر العياط راحت عليا نومه لما كنت بفتكر كل حاجه حصلت واتذكرت شريط حياتي انا وابني، الحقيقه حياتي كلها عباره عن ابني محمد، ومعرفش انا نمت قد ايه بالظبط، بس اللى اعرفه اني نمت لفتره طويله وصحيت تاني يوم على صوت تليفون، ولما مسكت التليفون لقيت المتصل هي ريهام، وقتها رديت عليها بلهفه على امل انها وصلت لـ أي معلومه عن ابني محمد:
-ايوه يا ريهام، عرفتي حاجه؟
-انا كنت بكلمك على اساس انك وصلتي لـ أي معلومه يا ماما، كده يبقى محمد حصله حاجه.
وابتدت هي تعيط، وانا ماقدرتش امسك نفسي وعيطت انا كمان، بس بعد لحظات قولتلها:
-العياط مش هيجيب فايده، انا لازم انزل ادور على ابني في المستشفيات.
-هتروحي فين بس يا امي، استني شويه لما يمر ال 24 ساعه وانا هقدم البلاغ عندي هنا في القسم، وبعدها هروح اركب القطار واجيلك ندور عليه سوي.
-انا مش هقدر استني لغايه لما تجيلي يا ريهام، قلبي مش هيطاوعني اصبر اكتر من كده.
-طيب انا هروح اعمل المحضر دلوقتي، مش هسيب القسم الا لما يكتبوا المحضر علشان اكيد محضرين احسن من محضر واحد، وهاخد عربيه مخصوص واجيلك، خلال ساعتين ونصف او 3 ساعات بالكتير هبقى عندك مش هتأخر، بس اوي تطلعي لوحدك الموضوع صعب اوي عليكي.
اضطريت اني اسمع كلام ريهام، لاني كنت عارفه ان الموضوع فعلا صعب اوي عليا لوحدي، وخوفت وانا بدور عليه السكر يعلى او يوطي وتجيليه غيبوبه السكر وانا في الشارع.
-خلاص يا ريهام، انا هستناكي، بس اوعي تتأخري.
-مش هتأخر هودي الاطفال عند اهلي، وهعمل المحضر واجي على طول، مسافه السكه.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
