رواية غربال الكبيرة الفصل الثاني
رضوى (بتميل على فاطمة وبترفعها من على الأرض وعينها منزلتش من على الحاجة آمنة وهي بتقول):
قومي يا فاطمة.. قومي على حيلك وبطلي الخوف اللي جواكي ده لان هو اللي عمل فيك كده وخلى كل اللي حواليك يستغلوكي ! (بتبص للحاجة آمنة بنظرة حديد وهي بتكمل وبتقول) الأصول اللي احنا نعرفها يا حاجه ما فيهاش اهانه والأيام بتدور والكل زار النهايه والبيت ايه اللي بتنداس فيه الستات هيقع على الراس صحابه في يوم من الايام!
(يحيى نزل من على السلم بخطوات سريعة ووشه كان أصفر زي الليمون ومسك رضوى من كتفها بقوة وشدها لورا وهو بيتنفض وبيقول):
بَس عاد!! اقطعي الحديت! لحد اهنا والموضوع يقف يا رضوى! إياكِ تعلي حسك على امي إياكِ!
الحاجة آمنة (بضحكة باردة رنه في المكان كله وهي بتقول): هملها يا يحيى يا ولدي همل الست المحامية تعلي حسها أصل بنات البندر ما يعرفوش الاصول ولا يعرفوا كيف الحريم عتِتأدب في بيوت الاكابر خُد حِرمتك واطلع على شقتك والحديت هيكون ليه وقت تاني وقت قريب قوي؟!
اما بالليل كانت العيله كلها متجمعه على على السفرة الكبيرة اللي كانت بتتحط على الارض والعيله كلها بتتجمع عليها الصمت كان مرعب وما كانش فيه غير صوت معالق اللي كانت بتخبط في الفخار بنغمات مخيفه
الحاجة آمنة قاعدة على راس الطبلية يحيى على يمينها وأخوه الصغير عطوة على شمالها. رضوى وفاطمة قاعدين بعيد شوية والكل باصص في طبقه وعينه في الأرض من الخوف.
الحاجة آمنة (وهي بتبص لرضوى بنظرة فاحصة وساخرة قالت):
مالك يا ست المحامية؟ يدك واقفة ليه عن الزاد؟ إياكش وكلنا المسبك مش قد مقامك وريده توكلّينا أكل المسلوق بتاع البندر اللي ملهوش لازمه ولا بيسند الروح ولا بيسند القلب؟
رضوى (بهدوء وراسمة ردت عليها وقالت ):
لا يا حاجة الأكل زي الفل تسلم ايدين اللي عملته بس انا ما ليش نفس من بعد الكلام اللي سمعته الصبح نفسي تسدد.
الحاجة آمنة (بتخبط المعلقة في الطبق خبطة رنت في المكان كله وهي بتقول ):
اللي شوفتيه الصبح ده اسِمه أصول والبيت اللي ملوش كبير يغرق في شبر مية.. ولا إيه عاد يا يحيى؟علم مرتك الاصول وعرفها الخالجه عندنا بيعيشوا كيف ؟
يحيى (واطي الراس بيبلع لقمته بصعوبة ومش قادر يبص في عين رضوى وهو بيقول): وصل يا مايا كلي يا رضوى وانتي ساكتة ما تعكننيش اللقمه علينا الله يرضى عنك يا حبيبتي.
عطوة (الابن الأصغر بلهجة خبيثة بص لاخوي يحيى وقال):
بس يا يحيى خوي رضوى شكلها ناوية تقلب الدار محكمة ومكتب نيابة. عتقول جناية و قانون وهتتحدث مع الحريم في الحديت الواعر ده وهي قاعدة في الدار دي متستته واكله ونايمه وكل حاجه مجابه
ليها بس برده مش نافع وياها حاجه!
فاطمة (بتهمس لرضوى بخوف ورعب وهي بتشد طرف عبايتها وبتقولها):
كلي يا خيتي واكتمي واصل عمتي عينها قيدة نار واليلة دي مش عتعدي على خير لو صممتي على اللي في راسك هيبقى الموضوع واعر قوي؟!
رضوى (بصوت مسموع وقوي وبتبص في عين الحاجة آمنة مباشرة وهي بتقول): كلامي ما فيهوش حاجه غلط يا عطوة تمام وثاني حاجه؟! انا باكل من خير جوزي مش من فلوسك وبالنسبه لشغل في المكتب دي حاجه مفروغ منها وما فيش حاجه في اللي بعمله عيب وكلامي كله بالمنطق وبدل ما تتكلم معايا روح شوف مراتك اللي متبهدله في البيت وانت مش عارف تجيب حقها ومعتبر اللي بيحصلها ده حاجه عاديه يعني ممكن الست تضرب وعادي خالص عند حضرتك والقانون اللي مش عاجبك ده بيحمل غلابه اللي زيها وبيجيب حقهم من الناس القادرة؟!
الحاجة آمنة (بتسيب المعلقة خالص وبتميل بجسمها وبتبص بنظره شر وهي بتقول ):
قانونكِ ده تبليه وتشربي ميته والعلام ده عندكم في البندر يا بت البندر انما اهنا الحديت حديتي والشورى شورتي واليد اللي هتنمد وتقول لأ في الدار دي.. هتنقطع من لغاليغها صح يا يحيى!
يحيى (وهو بيتفزع وبيقوم من مكانه وبيقول): اكيد يا مايا انتي الكبيرة خلاص لموا السهرايه دي انا مش رايد وجع دماغ!
الحاجة آمنة (بأمر حاسم وبارد ردت عليه وقالتله):
مرتك حسها عِلي وحديتها ماسخ وما ينزلش من زور. تاخدها في يدك وتطلع بيها على شقتكم وتفهمها إن المرة الجاية مش هيكون فيه حديت واصل.. هيكون فيه خروج بلا رجعة.(يحيى قام وقف على حيله ووشه ميتفسرش من الخجل والغضب وشد رضوى من إيدها قدام الكل. رضوى مِشيت معاه برأس مرفوعة وعينين بتلمع بتحدي والكل على الطبلية باصص عليها لحد ما دخلوا الشقه وقفل وراهم الباب)
يحيى (بينفخ بغضب مكبوت وصوت جهوري هو بيقول):
عاجبكِ أكده؟ عاجبكِ تصغريني قدام اخوي وأمي؟ وبتقفي قصاد آمنة الهواري عِند بعِند وتقولي قانون وجناية على الطبلية؟ أنتي اتهبلتي في عقلكِ يا بت البندر؟! هتسمميني اللقمه في حلقي حرام عليكي اتقي الله فيا دول نسوان عمامي بيخافوا يقعدوا وياها على طبليه او يردوا عليها ويتحدتوا وياها وانتي بتقف قصادها !
رضوى (بتنطر إيدها من عليها وبتتكلم
بوجع وحرقه وبتقول):
أنا اللي اتهبلت؟ ولا أنت اللي لغيت نفسك قدام عيلتك وبقيه لعبه في ايد امك ؟ يحيى.. أنا شفتها الصبح وهي بتضرب فاطمة بالشومة! والوقتي بتذلنا بلقمتنا واحنا قاعدين مع بعض وانت واخوك قاعدين ولا اكنكم هنا هي دي بقى أصول اللي بتتكلموا عليها لا يا حبيبي دي اسمها جَبـروت وطغيان!
يحيى (بيخبط ايديه في الحيطه بعصبيه
هزت البرواز اللي عليها وهو بيرد عليها ويقول):
فاطمة دي بت خالي ! وهي خابرة طبع الدار وخابرة عمتها زين وغلطت لما رمت النِعمة في الطين وتستاهل التاديب انا نفسي اعرف انتي مالك عاد! شاحطة قلبكِ ليه وريده تقومي القيامة في دار الهواري ليه يا رضوى؟
رضوى (بضحكة مكسورة وكلها مرار ردت على جوزها وقالت):
علشان الدور عليا يا يحيى اللي يرضى بالظلم لغيره بكرة يشربه في كاسه. أمك مش عايزة زوجة لابنها أمك عايزة جارية تانية تطحنها تحت رِجلها وتتحكم في لقمة عيشها وفي حياتها، وأنا مش هكون الجارية دي لو على رقتي!
يحيى (بنظرة حادة ولهجة ناشفة مفيهاش أي تراجع رد عليها وقال):
إياكِ وحسكِ يعلى تاني يا رضوى.. لاهنا وولا تحت. أمي خط أحمر والكلمة اللي عتقولها عتمشي وطول ما أنا عايش لمّي ليلتكِ وعقلي بدل ما تلاقيني أنا اللي واقف قدامكِ وعأدبك بالأصول اللي مش عاجباكِ انا مش رايده ازعلك لاني احبك وانتي خبرك ده فبلاش تحطي نفسك مع امي!
(رضوى بصت ليحيى نظرة أخيرة طويلة نظرة خذلان كأنها بتشوفه لأول مرة على حقيقته وسابته ودخلت الأوضة وقفت ورا الباب وهي بتكتم صرختها بإيدهاأما تحت فكانت الكبيرة لسه قاعدة وابنها عطوه بيميل بخبث وهو بيقول)
شوفتي يمايا ؟ شوفتي المحامية هتحكي كيف وعترد عاد قدام الخلق؟ دي بتِشحن يحيى خوي وخايف ييجي يوم والبت دي تخليه يِعصاكي ويقسم الورث وياخد منابه ويمشي للبندر وتِخرب لمتنا؟!
الحاجة آمنة وهي بتزعق وبتقول بصوت:
يحيى وِلد بطني.. وخابرة قلبه زين. يحيى يِعشق أرضه وعزوته وما يفرطش في طاعة أمه واصل عشان حتة حِرمة لا راحت ولا جت. بس البت دي ناوية تزرع الشوك في وسط الدار وانا خابرة زين اللي هي بتسويه وانا وهي والزمن طويل ما تقلقش يا ولدي!
عطوة (بخبث رد على امه وقال):
والعمل يا كبـيرة؟هتهمليها تِركب لادنا وتِخرب الدار على روسنا بحديتها الواعر ده؟
الحاجة آمنة (وقفي التسبيح فجأة وقبضت عليها بإيدها بقوة وهي بتقول):
البت دي مأجلة الخِلفة عشان شغلها وعلامها ومفكرة إنها هتِتحكم في سلالة الهواري وتلوي دراعنا بالضنا من بكرة.. الحديث هيتغير. يحيى لازم يِجيب الولد اللي يشيل الاسِم ويورث الأرض وإن مكنش الولد ده هيجي من بطن رضوى يبقى الدار دي يِدخلها ست ستها من بنات الأصول اللي خابرة قيمت ولدي ومن بكرة تروح تقولي لبت خالك سيد اخت مرتك هنادي تِجهّز حالهاوتِيجى تِقعد اهنا تِخدمنا يومين لِحَد ما نِشوف يحيى هيرسى على إيه وهلاعب البت دي ولو ما رضيتش باللي احنا رايدينه تبقى هي اللي جابته لحالها؟!
تاني يوم الصبح ورضوى كانت نازلة بشنطتها ولبسها الرسمي عشان تروح المكتب يحيى كان واقف في الحوش بيلبس شاله وفجأة؟!
