رواية جثة نادية الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
الجهاز اللي جنبه عمل صوت، ولقيت الراجل بياخد نفسه بالعافية وبيموت. طلعت من الأوضة بسرعة وناديت على الدكاترة، وبسرعة دخل دكتور ومعاه اتنين ممرضين، واستخدموا جهاز الصدمات الكهربائية. طبعًا خرجت بره الأوضة وكنت متضايق جدًا. الراجل كان هيقول حاجة مهمة، بس واضح كده إننا هنستنى شوية تاني، وده اللي أكده الدكتور لما خرج وقال:
_ للأسف المريض رجع للغيبوبة تاني، وده مؤشر مش كويس خالص. ربنا يستر ويفوق منها المرة دي.
…
كنت هتجنن. سبت المستشفى ورجعت على مكتبي وانا مش شايف قدامي. وأول ما دخلت لقيت حسن بيقولي:
_ ها يا باشا، قالك إيه؟
= للأسف ملحقش يقول. قبل ما يتكلم دخل في غيبوبة تاني.
_ لا حول ولا قوة إلا بالله، ده إيه الحظ ده؟
= ده مش حظ يا بيه، ده تقصير واضح حصل من رجالة البحث الجنائي. الناس دي لو شايفة شغلها تمام كنا عرفنا إنه راجح ليه أخ من زمان. بس نقول إيه؟.. الكل عاوز يعمل شغل كروته ويمشي ويروح يرتاح. مفيش حد بيعمل شغله بضمير أبدًا.
_ اهدى يا باشا، على فكرة في خبر كده كنت عايز أبلغ بيه سيادتك.
= خير وربنا يستر. أنا بقيت بقلق من أخبارك يا حسن.
_ النيابة النهارده أمرت إن الأطفال اللي اتمسكوا يدخلوا ملجأ، وفعلاً اتنقلوا النهارده على ملجأ.
= هو ده الخبر يا حسن؟ دي حاجة متوقعة. أومال يعني هيسيبوهم يرجعوا للشارع تاني ويعملوا القرف اللي كانوا بيعملوه ده؟ المهم… صلاح في الحجز لسه، مش كده؟
_ آه، صلاح موجود.
= تمام… أستأذنك بس سيبني شوية عشان أنا على آخري.
_ تحت أمرك يا فندم.
…
قعدت مع نفسي شوية، وبعدها أخدت قرار مش عارف هو صح ولا لا. قررت إني أروح لبيت راجح بيه وأتكلم معاه هناك في موضوع أخوه ده.
خرجت من مكتبي واتحركت على العنوان. مش عارف… في حاجة جوايا كانت بتقولي إن الراجل ده وراه لغز، خصوصًا لما أخوه طلب يقابلني وقال إن عنده معلومات عن موضوع البنت. كده في حلقة ناقصة في الموضوع.
وأنا في الطريق سألت نفسي سؤال:
الراجل اللي طلب يقابلني ده عارف البنت… معنى كده إن ممكن يكون عارف صلاح واتكلم معاه كمان؟
بس يعرف البنت منين؟.. وأنا في المستشفى عرفت إن الراجل ده في غيبوبة من فترة كبيرة نتيجة حادثة عملها على الطريق.
كل الأسئلة دي إجابتها عند راجح، ولو ما كانتش عنده أكيد هتكون عند صلاح.
وصلت قدام بيت راجح ونزلت من العربية. كنت قدام فيلا شكلها حلو جدًا. دخلت من الباب وخبطت، ووقتها لقيت الباب اتفتح. كانت الخدامة. طلبت منها إني عايز أقابل راجح بيه. دخلتني وقعدت في الصالون، وما فيش دقيقتين ولقيت راجح بيه جاي عليا واتكلم وقال:
_ أهلًا وسهلًا، منور الدنيا يا باشا.
= بنورك يا باشا. آسف إذا كنت جيت من غير ميعاد، بس أنا إنسان فضولي بطبعي، وطالما عندي سؤال مش هعرف أنام غير لما أعرف إجابته.
_ لا، وإحنا ما رضيناش إن حضرتك تفضل صاحي. خير يا باشا، إيه السؤال اللي خلا حضرتك تجيلي لحد البيت؟
= أخوك… اللي في المستشفى.
_ ماله؟
= أخوك طلبني وقال إنه عايز يشوفني ضروري عشان عنده معلومات في موضوع البنت اللي ماتت… أو بمعنى صح اتقتلت. ولكن للأسف، قبل ما يتكلم دخل في غيبوبة مرة تانية. فكنت جاي عايز أعرف إيه علاقة أخوك بالبنت اللي كانت عندك واتقتلت.
_ مش عارف حضرتك هتصدقني في الكلام ده ولا لا؟.. بس أخويا للأسف كان مريض نفسي في فترة من الفترات. عنده هلاوس سمعية وبصرية، وممكن حضرتك تتأكد من الموضوع ده بنفسك. أنا هديك عنوان المصحة اللي كان بيتعالج فيها، والدكتور هناك هيديك تقرير بحالته.
= قصد حضرتك إن أخوك بيألف أو بيتخيل إنه كان يعرف البنت بسبب الهلاوس اللي عنده؟
_ أكيد يا فندم. هو يعرف البنت منين؟.. البنت دي ماحدش يعرفها غير أنا ومراتي والولاد اللي كانت عايشة معاهم تحت الكوبري. ونسيت أقول لحضرتك حاجة… مش بس إحنا اكتشفنا إن البنت حامل، عشان كده مشيناها، لا… كمان إيديها كانت طويلة وكانت بتسرق.
= عمومًا أنا هرجع أعمل استجواب تاني للواد اللي عندي في الحجز… اللي اسمه صلاح ده. وبرده هتأكد من كلام حضرتك. ومش قصدي إني مش مصدقك… لكن انت عارف ده شغل.
_ أكيد طبعًا يا فندم، أكيد. طيب، خليك قاعد شوية، رايح فين؟ ده انت حتى ما شربتش حاجة.
= تتعوض… تتعوض يا راجح بيه.
…
خرجت من الفيلا وانا مش مرتاح للراجل ده. هو مخبي حاجة.
اتحركت على عنوان المصحة، واللي كانت في مكان بعيد ومعزول أوي، لدرجة إني أخدت ساعة ونص عشان أوصل. وأول ما وصلت عرفت إنها مصحة خاصة من اللي بيدفعوا فيها فلوس كتير.
المهم… دخلت وسألت على مدير المصحة وعرفت إن اسمه دكتور كمال، وقعدت معاه وسألته عن ساهر، أخو الأستاذ راجح… وهل كان بيتعالج في المصحة فعلًا ولا لا؟
فرد عليا وقال:
_ أيوه طبعًا، أستاذ ساهر كان بيعاني من هلاوس سمعية وبصرية، وكان بيتهيأله حاجات مش موجودة دايمًا. ده حتى كان رافض ييجي المصحة، والأستاذ راجح خلاني جبت ممرضين وأخدناه بالعافية من البيت، وعشان بعد المسافة اضطرّينا نخدره وقتها. أصل الأستاذ ساهر كان عايش في الزمالك.
= طيب… وخرج إزاي بعدها؟
_ هو في الحقيقة ماخرجش… هو هرب. وبعدين عرفنا إنه عمل حادثة ودخل في غيبوبة.
= طيب هستأذن حضرتك، أنا هحتاج عنوان الأستاذ ساهر… لو مش هيضايقك يعني.
_ لا يا فندم، تحت أمرك. حاضر… دقيقة واحدة.
…
حسيت إن كلام الدكتور مترتب… كأن في حد محفظهوله. لكن ماكانش عندي دليل.
رجع الدكتور كمال ومعاه العنوان، وبعدها اتحركت على بيت ساهر. وأنا مش عارف أنا رايح ليه هناك… كان عندي إحساس إني هلاقي حاجة في بيته. حاجة هترد على كل الأسئلة اللي عندي وهتحل القضية دي.
المسافة كانت بعيدة، لكن وصلت. ركّنت عربيتي ونزلت.
طلعت على الشقة اللي كانت في الدور الأول.
طبعًا الباب كان مقفول، لكن من حظي الحلو إنه ماكانش في حد في الشارع.
المنطقة كانت هادية تمامًا.
ضربت الباب بكتفي… ضربة في التانية… واتفتح.
كان باين إن الشقة ما اتفتحتش بقالها كتير، وده كان باين من الريحة اللي جوه… واللي سببها الكتمة.
التراب كان في كل مكان.
كانت شقة واسعة… أوضتين وصالة.
دخلت أول أوضة، وكانت أوضة مكتب… عليه شوية ورق.
لكن مش ده اللي لفت نظري…
اللي لفت نظري هي صورة متعلقة على الحيطة.
صورة ردّت على أسئلة كتير أوي…
لكن في اللحظة دي تليفوني رن…
واللي كان بيتصل هو حسن.
رديت عليه وأنا بقوله:
_ حسن، أنا في مشوار دلوقتي مهم… هخلص وأكلمك.
= يا فندم في مصيبة حصلت… ولازم حضرتك تعرفها دلوقتي.
_ مصيبة إيه يا حسن؟ اتكلم… هو حصل إيه؟
وقتها اتكلم وقال…
