رواية باب موارب الفصل الأول 1 بقلم رحيق

 

رواية باب موارب الفصل الأول بقلم رحيق 


فتحت عيني بالعافية على صوت مألوف

رغم إني كنت ببقى متضايقة كل مرة يصحيني فيها من النوم

إلا إني عمري ما تخيلت بداية يومي من غيره

"يا نُسيبة أصحي يلا عشان تلحقي صلاة الفجر، يا نُسيبة يا حبيبتي أصحي، الفجر هيأذن"

عملت نفسي صحيت ورديت عليه بصوت كله نوم:

_ خلاص صحيت أهو يا عبدالرحمن، روح أنت وأنا هقوم أتوضى أهو

ف سابني واداني ضهره وهو هيخرج من الأوضة، لقاني بقفل عيني بنوم وهرجع أنام تاني

راح اتكلم بصوت عالي عكس حنيته من دقيقة، كأنه ملبوس بالله، خلاني اتخضيت وكنت هقع من على السرير:

_ قسماً بالله يا نُسيبة لو رجعتي نمتي تاني لتشوفي هعمل فيكي إيه يا بنتي، حرام عليكي بتاجري في النوم! إيش حال بتصلي العشا وتنامي يعني؟

وسابني ومشي عشان يلحق صلاة الجماعة قبل ما تفوته

فوقت واستعذت من الشيطان عشان مرجعش أنام تاني والصلاة تفوتني وعبدالرحمن يولع فيا

وقومت عشان أصلي

حاولت قدر الإمكان إني أخشع في الصلاة ومتبقاش مجرد حركات وخلاص بدون حضور القلب

خلصت الصلاة وقعدت مكاني شوية، قرأت آية الكرسي وقعدت أستغفر وأقول أذكار الصلاة، عادة عبدالرحمن علّمهالي

فسرحت في نفسي وحياتي

ولأول مرة أخد بالي من هدوء البيت في الوقت ده

الكل نايم

وكل حاجه هادية

يا ترى لو كل حاجة بتفضل هادية كده على طول كانت حياتنا هتبقى أسهل؟

تنهدت وأنا ببص للسجادة قدامي

عبدالرحمن  نعمة كبيرة في حياتي

يمكن الشخص الوحيد اللي عمري ما خفت إنه يخذلني

الشخص الوحيد اللي لما يقول إنه موجود... بلاقيه فعلًا موجود

على عكس حاجات كتير اتعودت أشوفها

اتعودت أشوف ناس عايشة تحت سقف واحد

لكن كل واحد في عالم لوحده

مش كل الناس اللي قاعدة جنب بعض تبقى قريبة من بعض

مش عارفة

يمكن المشكلة فيا

 يمكن عشان طول عمري شايفة الناس بتتغير

كلام بيتقال النهارده ويتنسي بكرة

وعود بتتقال بكل ثقة وبعدها تختفي كأنها ما كانتش موجودة أصلًا

عشان كده كنت دايمًا بحاول أبقى لوحدي

الوحدة بتوجع أوقات

بس على الأقل وجعها معروف

مش زي الخذلان

الخذلان بيجي فجأة

من غير استئذان

فوقت من كل أفكاري دي على صوت عبدالرحمن:

_ شطورة يا ست البنات إنك مخلتيش الشيطان يضحك عليكي وقومتي صليتي

رفعت عيوني ليه وابتسمتله:

_ أديني بجاهد أهو، ما أنا مش هسيبك يوم القيامة تشوف ربنا وتنعم برؤيته وأنا أتحرم من النعيم ده عشان النوم وأسيب الشيطان يتغلب عليا، أي نعم مش كل الأوقات بغلب الشيطان بس أنا هفضل أجاهد نفسي

راح باس رأسي وبعدها بصلي:

_ أنا فخور بيكي وبمحاولاتك، فخور إني عندي أخت زيك، ده يا بختي بوجودك يا ستي

روحت رديت عليه وأنا ببصله بغرور مصطنع:

_ عارفة يا ابني، ده أنا لولا بشفق عليك مكنتش هبصلك، بس أخويا بقى، هنقول إيه

فبصلي بكل حنية وضربني كف مخبرين على قفايا:

_ مش عشان بجبر خاطرك بكلمتين تشوفي نفسك عليا

ويلا قومي نامي شوية قبل ما تروحي الكلية بكرة أول يوم، هوصلك إنتِ وحذيفة وبعدها أبقى أروح الكلية

بصتله بغيظ على الكف:

_ على فكرة قفايا ورم من كتر ضربك، ارحمني شوية، إيدك تقيلة وصحيح الواد حذيفة أخوك ده أنا مش هذاكر له تاني، أبقى ذاكر له إنت

_ ليه يا نُسيبة هانم؟ ده الواد هادي يعني، مش متعب أنا لولا ساعات بشوفه بيكلمنا شكيت أنه عنده توحد من هدوءه ده

_ رديت بسخرية : هو هادي آه هتقولي هو عشان بيخاف منك بس ، وبعدين هيجلطني دا دماغه تخينة تخيل بذاكر معاه كلمات إنجليزي، بقوله: بلح يعني إيه؟ رد بكل ثقة: بي إل أي! إيحح! يعني مش غبي وبيسمع الكلمة بالعربي أنها إنجليزي، لا، اخترع حرف مش موجود في أي لغة في العالم!

بصلي عبدالرحمن وقعد يضحك على تعابير وشي

وبعدها قالي:

_ خلاص، هذاكرله أنا بعد كده، أو أبقى أقول لأمك تذاكرله هي إنتِ عارفة هي بتحبه شويتين عشان الصغير وهتستحمل غباءه

بصتله، وبعدها افتكرت إزاي بتعامل حذيفة بحنية وكل حاجة يطلبها مجابة ليه، وإزاي كانت بتعاملني لما كنت زيه

حاولت أرد بصوت يبان طبيعي:

_ آه ما إنت عارف... آخر العنقود سكر معقود

بعدها قومت زقيته برة الأوضة:

_ يلا بقى روح إنت نام شوية، ما إنت كمان هتلاقيك نايم متأخر بسبب الشغل، مبتَرحمش نفسك

فرد بغيظ:

_ ماشي، براحة، بس بتزقي ليه؟ خلاص أنا كنت قايم أصلًا متنسيش تقرأي أذكار الصباح

قفلت الباب، وبعدها قرأت الأذكار ونمت

صحيت بعد كام ساعة ف قومت لبست وخلصت كنت داخله المطبخ  لقيت عبدالرحمن في وشي فجأة اتخضيت ورجعت خطوتين :
_ حرام عليكي والله خضتني هتقطعلي الخلف

ضحك عليا ورد بسخرية :
أنتي بتتخضي من خيالك يا نُسيبة وبعدين أنتي اللي ماشية سرحانه وأنا كنت جاي أشوفك خلصتي ولا اي وعملتلنا سندوشات نفطر بيها لأن عارف حضرتك لو خرجتي من غير أكل مش هتسألي في نفسك

بصتله بأمتنان حقي على حنيته :
_ أنا يا بختي بيك يا عم بوده والله

_ أعمل اي بق في قلبي الأبيض أنتي في الأول والآخر روح محسوبة علينا دا لو عندنا معزة هنهتم بيها ونأكلها

_ تصدق وتؤمن بالله أنك بني آدم فصيل وبراس بخاخه أنا مش راحه معاك في حتة ولا اققولك مش راحه اصلا انا هرجع اكمل نوم

_ ضحك عليا وعارف إني بتلكك : تعالي هنا يا ست انتي بهزر معاكي انتي عارفه معنديش اغلى منك

وبعدين بصلي بالنظرة اللي بكرها اللي بيبق فاهمني أكتر من نفسي :
_ أنا عارف أنك اكيد خايفة ومتوترة عشان أول يوم وهتتعامل لوحدك ف بحاول افك شوية يا ستي بدل ما تقعي مني من خوفك دا

حاولت أبان أنه عادي ومش خايفة زي ما بيقول :

_ على فكرة بق أنا مش خايفة هخاف من اي يعني

_ من الناس !

أنقذني منه صوت حذيفة بيقول بضيق :
_ ما تخلصوا هتاخر أول يوم مدرسة

ف بصيت لـ حذيفة وحاولت أنشغل معاه ومبصش تجاه عبدالرحمن اللي متأكدة إنه واخد باله إني بتهرب من الكلام

_ خلصنا أهو يا نبغة زمانك، تعالى نسبق أبيه عبدالرحمن على العربية

كنت بكلمه وباخد السندوتشات بسرعة من على الرخام وأزازة ماية

ولقيت عبدالرحمن حاططلي فلوس معاهم

ابتسمت من غير ما أحس

والله الراجل ده ربنا يباركلي فيه

كل مرة يثبتلي إنه واخد باله من تفاصيل صغيرة أنا نفسي ممكن أنساها

خرجنا من البيت، ووصلنا حذيفة الأول

نزل من العربية بعد ما وصانا أنا وعبدالرحمن كانه هو الكبير 

فضلنا نضحك عليه لحد ما دخل من البوابة

وبعدها اتحركنا ناحية الجامعة

وطول الطريق بين مدرسة حذيفة والكلية، كان عبدالرحمن بيوصيني للمرة المليون:

_ لو أي حاجة حصلت كلميني

_ لو احتجتي حاجة كلميني

_ لو ضيعتي المدرج كلميني

_ لو اتأخرتي كلميني

تنهدت بتأف:

_ خلاص والله حفظت يا عبدالرحمن

ضحك وهو مركز في الطريق:

_ معلش يا ستي، أول مرة ليكي

_ أنت عارف أصلًا إني مش هكلم حد، واليوم هيخلص وهرن عليك تيجي تاخدني

هز راسه باستسلام وقال:

_ برضه كلميني

ضحكت غصب عني

يمكن كان بيبالغ فعلًا

بس جزء جوايا كان مرتاح إنه موجود

وقف بالعربية قدام الكلية

بصلي قبل ما أنزل وقال:

_ ربنا يوفقك يا ست البنات

ابتسمت وأنا بفتح الباب:

_ ويوفقك يا أبيه

سلمت عليه ونزلت

أول ما دخلت من البوابة

حسيت إني دخلت عالم تاني

زحمة من كل ناحية

أصوات

مجموعات واقفة تتكلم وتضحك كأنهم يعرفوا بعض من سنين

وأنا واقفة في نص كل ده، ماسكة الجدول وبحاول أفهم المفروض أروح فين أصلًا

قعدت ربع ساعة ألف على مكان المدرج عامله زي اللي بيلف في دايرة

فجأة لقيت بنت جاية ناحيتي بتسالني على نفس مكان المدرج رديت عليها بتوتر :
_ أنا برضوا زيك أول يوم مش عارفة أوصل للمدرج بقالي شوية بلف على الفاضي

ف ردت عليا بضحك :
_ طب الحمدلله إني مش لوحدي تايه ويا ستي بما اننا تايهين مع بعض وزي ما شايفه برضوا ماشين لوحدنا ف أنا رفيدة وأنتي

بصيت لايديها الممدودة بتوتر أكتر بس حاولت أبان طبيعي سلمت عليها :
_ وأنا نسيبة

_ أولى آداب!!

هزيت راسي بأنه اه

ف ضحكت هي :
طب الحمدلله نكمل رحلة الضياع دي سوا لو مش هضايقك

ابتسمت لها باين عليها شخصية اجتماعية :
_ لا عادي مفيش مشكلة

قعدنا نلف شوية لحد ما وصلنا طلاب أكبر مننا للمدرج وأخيرا وصلنا
كان الدكتور لسه موصلش، فالمكان كله كان عبارة عن أصوات وضحك وأسئلة من نوع:
"هو المحاضرة دي إجباري؟"
"حد يعرف الدكتور كويس؟"
فتحت تليفوني وعملت نفسي مشغولة بيه لحد ما المحاضرة تبدأ
فجأة لقيت الأصوات بدأت تهدى واحدة
رفعت راسي بشكل تلقائي أشوف إيه اللي حصل
لقيت دكتور داخل المدرج، شايل شنطة لابتوب وملامحه هادية
الغريب إن معظم الطلبة سكتوا أول ما دخل
يمكن عشان أول مرة يشوفوا دكتور المادة
أو يمكن عشان طريقته كانت فيها وقار خلا الكل ينتبه
لما أخدت بالي إني مركزة زيادة غضيت بصري بسرعة واستغفرت
حط الدكتور الشنطة على المكتب وبص للمدرج كله قبل ما يقول:

_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رد المدرج كله:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
_ أنا دكتور سراج، وهدرس لكم مادة علم النفس بإذن الله

أتمنى تعتبروا المادة خفيفة ولطيفة، واعتبروني أخوكم الكبير... مع الاحتفاظ بالحدود طبعًا

فكمل بهدوء:
_ وبحب النظام جدًا، فخلونا من أول يوم نتفق على شوية قواعد بسيطة عشان السنة تعدي علينا كلنا بسهولة

ثم بدأ يشرح نظام المادة والمحاضرات والتكليفات المطلوبة :
_ بما أننا أول محاضرة وأول سنة ليكم في الكلية ف أحب ندردش سوا في سؤال وأحب أسمع رأيكم

فلقيت رفيدة ميلت عليا بهمس :
شكله دكتور هادي و كويس مش هيتعبنا

_ رديت بهمس زيها ربنا يستر بس عشان متخافيش اللي من الهادي

فجأة قاطع همسنا صوت الدكتور بيقول :

_ الآنسة اللي لابسة أسود ورا ف انتبهنا ليه لقيته باصص تجاهي ف بصيت ورا بتوتر يمكن قاصده بنت ورايا بس لأ مفيش حد لا أسود غيري

ف بصتله وشاورت على نفسي بمعنى قصدك أنا

_ايوة يا أنسة لو سمحتي قومي اققفي ...


تعليقات