رواية قاتل القلوب الفصل الاول 1 بقلم امنية الريحاني


 رواية قاتل القلوب الفصل الاول 

تفتح كارما عينيها ببطء لتجد نفسها مقيدة على كرسي في مكان مظلم أشبه بالمخزن، يدخله بصيص من الضوء من شباك صغير أعلى الحائط محاط بالحديد. بدأت تشعر بالألم في رأسها، وحاولت أن تتذكر ما حدث لها، وبدأ الذعر والخوف يدخلان إلى قلبها حينما تذكرت ما حدث وكيف أتت إلى هذا المكان، ولكنها تساءلت: من هؤلاء الذين اختطفوها؟ وماذا يريدون منها؟ ولماذا أتوا بها إلى هذا المكان؟

قطع تفكيرها دخول شخصين عليها، يبدو عليهما الشر، فازداد الخوف في قلبها، ولكنها حاولت أن تتظاهر بالقوة.

الشخص الأول: الحق القطة شكلها صحيت.

كارما: أنا فين؟ وإنتوا مين؟ وعايزين مني إيه؟

الشخص الثاني: هتعرفي كل حاجة في وقتها يا قطة.

كارما: افتكرتك إنت اللي خطفتني وجبتني هنا. أوعوا تكونوا فاكرين إنكم هتقدروا تعملوا معايا أي حاجة. إنتوا مش عارفين أنا مين وجوزي يبقى مين.

الشخص الأول: طب حيلك علينا بس، وكفاية تهديد على الفاضي. إنتِ مش شايفة نفسك فين ومتكتفة إزاي؟ يعني إنتِ تحت إيدينا دلوقتي. وبعدين هو فين جوزك اللي بتخوفينا بيه دلوقتي؟ شكلك اتسندي على حيطة مايلة.

كارما: اخرس يا حيوان، جوزي مش هيسكت وهيربيكم على اللي بتعملوه معايا.

الشخص الثاني: ده لو عرفلك طريق أصلًا.

الشخص الأول: سيبك منها دلوقتي وتعالى نشوف البوص هيأمر نعمل معاها إيه.

يخرج الشخصان تاركين كارما تبكي من شدة خوفها.

كارما ببكاء: إنت فين يا شهاب؟ تعالى الحقني.

تستند كارما برأسها على الكرسي المقيدة به وتعود بذكرياتها إلى الوراء بضع سنوات.

فـــــــــــــــــلاش بـــــــــــــاك

في فيلا الصفدي:

تدخل كارما الفيلا بعد أن عادت من الجامعة وهي سعيدة، وتسلم على المربية رحمة وتسألها عن أبيها، فتخبرها رحمة أنه في غرفة الطعام يتناول الإفطار. تذهب كارما إلى والدها حسين الصفدي، تسلم عليه وتقبله.

(حسين الصفدي من أكبر رجال المقاولات في مصر، يبلغ من العمر 65 عامًا، صعيدي الأصل. جاء إلى القاهرة مع أخيه إبراهيم الصفدي ليعملا، واستطاعا أن ينشئا مجموعة شركات للمقاولات من أكبر الشركات في مصر، ولكن أخاه إبراهيم الصفدي توفاه الله هو وزوجته في حادث سيارة، وتركا ولدًا وبنتًا رباهما عمهما حسين الصفدي وعاملهما كأبنائه. فكان الابن الأكبر شهاب الصفدي، وهو بطل روايتنا، والمسؤول عن مجموعة شركات الصفدي. يبلغ من العمر 25 عامًا، متخرج من كلية الهندسة بتقدير امتياز، وهو شخص ناجح جدًا في عمله وجاد جدًا، وهو أيضًا كبير عائلة الصفدي بعد عمه.)

كارما تقبل والدها: صباح الخير يا بابا.

حسين: صباح النور يا كارما. ها، عملتي إيه في الامتحان؟

كارما: عيب يا باشا تسأل السؤال ده، زي باقي الامتحانات امتياز طبعًا إن شاء الله.

حسين: الله ينور عليكي يا بنتي. ياريت أخوكي كان طلع زيك بدل ما هو مغلبني. المهم، دي كانت آخر مادة مش كده؟

كارما: آآآآآه، خلاص معدش في امتحانات تاني.

حسين: طب اطلعي بقى حضري شنطتك.

كارما بمرح: ليه يا باشا؟ هو عندكم اللي بيخلص امتحانات بتطردوه من البيت؟

حسين: يا بت بطلي لماضة. لا يا ستي، عشان نسافر كلنا فيلا مطروح بما إنك خلصتي امتحانات، أهو نقضيلنا كام يوم هناك.

كارما: أيووووووووه بقى يا صفدي يا كبييييير، هو ده الكلام. يعيش حسين بيه يا يعيش يا يعيش.

حسين: طب يا بكاشة الحقي وضبي شنطتك قبل ما ولاد عمك يجوا.

كارما بفرح: إيه ده؟ هما ولاد عمي هيجوا معانا؟

حسين: طبعًا يا بنتي. هو إحنا من إمتى روحنا مكان من غيرهم؟ من ساعة ما أبوهم وأمهم الله يرحمهم ماتوا في الحادثة إياها وأنا خدتهم وربيتهم معاكم، وهما بالنسبة لي زيكم بالظبط.

كارما: وأنا كمان يا بابا بعتبر لبنى زي أختي بالظبط ويمكن أكتر كمان.

حسين بخبث: لبنى بس يا بت؟ طب وشهاب؟

كارما بخجل: بابا، هي ماما وكريم فين؟

حسين لم يرد أن يزيد من خجلها: أمك فوق بتوضب الشنط، وكريم أخوكي زي عوايده هيسافر مع صحابه.

كارما: طب تمام، عن إذن حضرتك.

تذهب كارما إلى غرفتها لتجهز حقيبتها للسفر، وبعد قليل تدخل عليها لبنى ابنة عمها. لبنى هي ابنة عم كارما وأخت شهاب الصغرى، وهي في نفس عمر كارما والأقرب إلى قلبها.

لبنى: إزيك يا كارما؟

كارما: خلاص يا لبنى، خدنا أفرااااااااج وهنسافر.

لبنى: آه، أنا فرحانة أوي. أخيرًا السنة دي، أصلها كانت تقيلة أوي.

كارما بمرح: ها، جبتي شنطتك؟ أوعي تكوني نسيتي المايوه.

لبنى: مايووووه يا بنت الصفدي! مسمعكيش عمي كان هدر دمك.

كارما: الله، بهزر معاكي.

لبنى: طب يالا انجزي عشان منتأخرش.

كارما بتردد: هو إنتِ جيتي لوحدك يعني؟

لبنى: لا طبعًا مجتش لوحدي.. السواق هو اللي جابني.

تغير وجه كارما وبان عليها الضيق.

لبنى: بطلي لف ودوران وقولي إنك بتسألي على شهاب.

كارما: شهاب! وأنا هسأل على شهاب ليه يعني؟

لبنى: عليا برضه يا بنت عمي.

كارما بتخبطها على دماغها: طب بطلي خبث بقى وقوليلي هو فين؟

لبنى: عنده شغل هيعمله وزمانه جاي.

كارما: هيتأخر يعني؟

لبنى: متقلقيش يا ست شادية، زمانه جاي.

تنهدت كارما بحب وابتسمت.

تنزل كارما ولبنى بعد أن جهزت كارما حقيبتها للسفر لتقابل ليلى والدتها.

(ليلى الصفدي زوجة حسين الصفدي ووالدة كارما، وهي تبلغ من العمر 50 عامًا، وهي أيضًا بمثابة الأم لكل من لبنى وشهاب.)

تخبر ليلى كلًا من لبنى وكارما بوصول شهاب ومناقشته لبعض المواضيع الخاصة بالشركة مع حسين في غرفة المكتب، فتذهب كارما إلى والدها مشاكسة شهاب.

كارما: إنت جيت يا شهاب؟

شهاب: إنتِ شايفة إيه؟

كارما: طب خلاص يا عم متزوقش. بابا، إنت لو فضلت مسلم دماغك لشهاب اليوم هيضيع مننا ومش هنسافر النهارده.

شهاب: ليه إن شاء الله؟ شايفاني بدلع مع عمي؟ مش بنخلص شغل؟

كارما: هو ده وقت شغل وإحنا مسافرين؟

شهاب: أمال نسافر ونسيب الدنيا بايظة عشان يعجب جنابك؟

حسين: بسسسسسس، خلاص يا شهاب، خلاص يا كارما يا حبيبتي. إحنا خلصنا، يالا بينا.

يتحرك الجميع في طريقهم إلى مرسى مطروح...

يتحرك الجميع في طريقهم إلى مرسى مطروح؛ حسين وليلى ومعهم الخدم في سيارة، والسيارة الأخرى يقودها شهاب، وتركب معه لبنى وكارما بعد إصرار كارما أن تركب معهم لكي تكون مع لبنى. وفي أثناء الطريق تتحدث كارما مع لبنى، ولكن نظراتها كلها ملاحقة لشهاب الذي لم يتحدث بأي كلمة طوال الطريق، ولكن يكفي كارما أنه أمامها.

وفجأة يوقف شهاب السيارة.

كارما: إيه يا شهاب؟ وقفت ليييييه؟؟؟؟؟

شهاب: هجيب حاجة من الاستراحة وجاي.

لبنى: طب ما ننزل معاك بدل قعدة العربية دي اللي وقفت رجلينا.

شهاب: إنتِ بتهزري؟ تروحي فين؟ دي استراحة على الطريق ولامة من كل الأشكال. دقايق وجاي، استنوني هنا ومتتحركوش.

تركهم شهاب في السيارة وذهب إلى الاستراحة.

كارما بغيظ: إيه يا بنتي المخلوق العجيب ده؟ بقالنا أكتر من ساعتين ونص في الطريق ومنطقش كلمة واحدة.

لبنى: ما إنتِ عارفة يا كوكي، شهاب كلامه قليل.

كارما: عارفة يا أختي عارفة، الله يكون في عوني.

يعود شهاب إلى السيارة ليستأنفوا الطريق إلى مرسى مطروح. وبعد أن وصلوا جميعًا إلى الفيلا، استأذن شهاب لكي يذهب لشراء بعض المستلزمات الخاصة بإقامتهم. أصرت كارما أن تذهب معه، ومع إصرارها وافق والدها على ذهابها معه.

وفي السيارة، في طريقهم إلى السوبر ماركت:

كارما: هو إنت هتفضل ساكت كتير؟

شهاب: يعني عايزاني أقول إيه؟

كارما: يا أخي قول أي حاجة، إن شاء الله "إزيك".

شهاب: بس كده؟ بسيطة.. إزيك.

كارما: يا ساتر عليك. طب ممكن أسألك سؤال؟

شهاب: قولي.

كارما: هو إنت زعلان إني جيت معاك؟

شهاب بابتسامة: لا، مش زعلان طبعًا.

كارما: إيه ده! ده إنت بتبتسم زي الناس أهو. طب ممكن أعرف مكنتش عايزني أجي معاك ليه؟

شهاب: مكنتش عايز أتعبك بس.

كارما: يا سلام! يعني خايف على تعبي؟

شهاب: طبعًا، مش بنت عمي؟

كارما: بنت عمك بس؟

شهاب: أحم.. يالا انزلي، وصلنا خلاص.

كارما في نفسها: صبرني يا رب.

دخل كل من شهاب وكارما إلى السوبر ماركت، وبعد أن انتهوا من شراء ما يلزمهم ترك شهاب كارما وذهب ليدفع المال مقابل المشتريات. وفي هذه الأثناء جاء أحد الرجال ليسأل كارما عن شيء وأخذ يتحدث معها.

الشخص: لو سمحت يا مدام، ممكن تساعديني؟ متعرفيش أنهي نوع بامبرز من دول أحسن؟

كارما: أنا آسفة، بس بصراحة معرفش. أنا لسه آنسة ومتجوزتش يعني، ومعرفش في موضوع البامبرز ده.

الشخص: أنا آسف، أنا لما شفت الأستاذ معاكي افتكرته جوزك.

كارما: حصل خير.

كان شهاب ينظر لما يحدث من بعيد في غضب، وبعد أن انتهى من دفع المال ذهب إلى كارما.

شهاب بغضب: في حاجة يا كارما؟

كارما: لا يا شهاب، ده الأستاذ كان بيسأل على حاجة.

شهاب: ويسألك ليه؟ كنتِ بتبيعي في المحل؟ اتفضل حضرتك اسأل البياع على اللي إنت عايزه.

كارما: محصلش حاجة يعني يا شهاب.

شهاب: اتفضلي يا هانم قدامي.

خرج كل من كارما وشهاب من السوبر ماركت في غضب من شهاب، وفي أثناء طريقهم إلى الفيلا:

كارما: ممكن أعرف إنت مضايق ليه دلوقتي؟ محصلش حاجة يا شهاب لكل ده.

شهاب: إزاي تسمحي لواحد غريب يكلمك؟

كارما: كان بيسألني على حاجة عادي يعني، متكبرش الموضوع.

شهاب: ماشي يا كارما، بس أحسنلك متكرريش ده تاني.

كارما: يعني لو حد جه يكلمني مردش عليه؟

نظر لها شهاب بنظرة نارية أربكتها.

كارما: خلاص يا بشمهندس، بلاش بصتك دي.

كارما: شهاب!

شهاب: أفندم!

كارما: هتفضل زعلان كتير؟ خلاص بقى، ميبقاش دمك تقيل. أوعدك لو حد جه يكلمني تاني هقوله: "لو سمحت خد الإذن من ابن عمي الأول قبل ما تكلمني"، خلاص بقى.

كتم شهاب ابتسامته.

كارما: هو إنت اتضايقت ليه لما الشخص ده كلمني؟

شهاب: إنتِ بتهزري؟ يعني إيه اتضايقت ليه؟

كارما: يعني إنت اتضايقت عشان إنت ابن عمي ومش عايز حد غريب يكلمني، ولا في سبب تاني؟

نظر لها شهاب وسرح في نظراتها له، ولكنه سريعًا ما انتبه أنه يقود السيارة.

شهاب بتردد: ممكن تبطلي رغي بقى وتسيبيني أسوق بدل ما أعمل بيكي حادثة؟

وصل كل من شهاب وكارما إلى الفيلا، ولكن كارما طلبت من شهاب أن تذهب لشراء آيس كريم من محل خليل الموجود أمام الفيلا؛ لأنها تعودت أن تذهب إليه وتشتري منه منذ أن كانت صغيرة. وافق شهاب، ولكنه طلب منها ألا تتأخر.

فذهبت إلى المحل، وهناك قابلت خليل وابنه حسن.

(حسن خليل، وهو البطل الثاني لروايتنا، يبلغ من العمر 22 عامًا، متخرج من كلية التجارة ويبحث عن عمل. وهو شاب متوسط الحال من أسرة فقيرة، أبوه خليل صاحب محل بقالة صغيرة، وأمه متوفاة، وهو يحب كارما ومتعلق بها منذ أن كانت صغيرة.)

كارما: إزيك يا عم خليل؟

خليل: إزيك يا ست البنات كلها؟ حمدًا لله على السلامة، مطروح نورت.

كارما: شكرًا يا عم خليل.

وهنا يقاطع حديثهم حسن.

حسن: حمدًا لله على السلامة يا ست كارما، والله وليكوا وحشة.

كارما: الله يسلمك يا حسن. فين بقى الآيس كريم بتاعي؟ أوعى تقولّي مش موجود.

حسن: لا طبعًا موجود. ده أنا أول ما شفتكم جيتوا، رحت جبتهولك مخصوص.

كارما: شكرًا يا حسن. عن إذنكم.

تركتهم كارما وذهبت، ولكن كانت عينا حسن معلقتين بها.

خليل: ياه على الأيام، بتجري بسرعة. أهي ست كارما دي امبارح بس كانت عيلة بضفيرتين بتشب عشان تطول الترابيزة وتاخد الآيس كريم، وأهي دلوقتي كبرت وبقت ما شاء الله عروسة.

حسن بشرود: هي فعلًا كبرت وبقت أحلى عروسة.


تعليقات