رواية ليتني واجهتك الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون 23

 

 

 

 


 رواية ليتني واجهتك الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون



سدره

"لقد عبرتُ محيطاتٍ لأجل أشخاصٍ لم يعبروا الشارع لأجلي."

طلعنا من البيت، وكل ظني أيامي الحلوة جاي تنتظرنا.

قفلت باب الشقة ونزلنا للشارع.

طبكت سيارة صهيب ونزل منها يركض، أني وعلي صرنا واحد يدحك للثاني.

علي: صهيب شجابو؟ 

ضليت مصدومة، خفت من اللي ببالي.

صهيب:

ما كدرت أسكت، وما كدرت أظل ساكت وأني أشوف أختي جاي تضيع وتدمر نفسها أكثر.

ضليت الليل كله أتكلب وأنشوي مثل ما تنشوي السمكة على الفحم.

أماني: صهيب شبيك تتكلب يا عيني؟ مو من طبعك.

صهيب: كاعدة إنتي؟

أماني: ليش كدرت أنام وأني أفكر بسدره وأسمعك الليل كله تجر حسرات وما نمت.

اتعدلت وأني أفرك بصدري.

صهيب: جبل لا والله جبال يا أم لؤي على صدري نايمة هينا، خايف لا سدره تضيع أكثر.

أماني: شنو راح تسوي؟

صهيب: ما أعرف.

أماني: اتركها تسافر مع علاوي، بلكي يرتاحون اثنينهم.

صهيب: لا، متوهمة. عبدالله أني أعرفه، يخوف، وكلشي يكدر يسوي. راح يوصل لسدره. لازم عبدالله ينمسك ويدفع ثمن أفعاله، لازم دم أخويا ما يروح هدر.

كمت من فراشي وأخذت ملابسي، كامت أماني وتقربت عليه تسحبهم مني.

أماني: وين رايح؟

صهيب: رايح أحجي كلشي.

أماني: لا صهيب، سدره وثقت بيك، لا تفشي سرها.

صهيب: هذا مو سر، هذا دمار.

صارت تبجي أماني وتبوسني وتتوسل ما أطلع.

أماني: راح يذبحوها، أخاف ما يصدكوها. الله يخليك، سدره أختي أكثر من أختي اللي جابتها أمي.

صهيب: هي هم أختي، بس كلشي إله نهاية. سدره ما غلطت ويا عبدالله حتى يذبحوها، سدره غلطت لأن ضمت سر ما جان لازم ينضم. أني طالع وراح أمنعهم يسافرون.

أماني: صهيب، اللي كاعد تسويه مو صحيح.

صهيب: رب الصح. إذا جان هذا آخر يوم بعمري نكون خوان أني وسدره، وراح أخسر هاي الأخوة، مستعد... بس المهم هي تظل بخير.

طلعت من البيت بدون ما أسمع أماني، وركبت بالسيارة وأني أعرف اللي دا أسويه صح مو غلط.

إذا وصل بي يتقرب ويحاول يدمر حياة طفلة...

معناها خلص كلشي، وصلنا للنهاية، وهاي النهاية إما نهايتنا وإما نهاية عبدالله.

سدره

علي: ها شجابك؟

صهيب: أكو شي لازم إنت تعرفه، وسدره صارلها 16 سنة ضامة هذا الشي عليك.

كمت أرجف من سمعت صهيب حچى هيچ. علي صار يدحك عليه ويرجع يدحك على صهيب.

سدره: جذاب، علي. صهيب جذاب، لا تصدك بي. امشي خلي نسافر.

صهيب: كلتلج إذا ما حچيتي، راح أحجي أني.

كمت أبجي وأتوسل بعلي نمشي، ما أريد يسمع شي من صهيب، ما أريد.

سدره: امشي الله يخليك. روح صهيب، روح حباب.

علي: شكاعد يصير؟ فهموني. وشنو اللي مخبيته عليه  سدره؟

سدره: والله ماكو شي.

صهيب: لا، أكو.

سدره: علي، عبرت لأجلك جثير طرق، اعبر لخاطري هذا الشارع وخلينا نمشي ولاتسمع شي من صهيب والله كذاب والله 

صهيب: من راح تعبر هذا الشارع قبل ما تسمع السر، اعرف إنت دمرت نفسك وبنتك ومرتك أكثر من ما حياتك تدمرت، وإنت نايم بالظل ورجليك بالشمس.

اتقربت على صهيب وصرت أضربه وأدفعه من كتوفه وأبجي، وكلما أضربه وأدفعه يرجع لورا ويحاول يبرر موقفه.

سدره: روح، روح يا صهيب، بداعة العِشرة روح.

صهيب: آسف... ما أگدر أمشي.

سدره: لك أني وثقت بيك أكثر من روحي، لا تسوي بيه شي.

علي كام يصيح وسحبني من إيدي، ويريد يعرف اللي صار.

علي

كملت كلشي حتى نسافر، بس بلحظة خرب كلشي. هاي اللحظة اللي انكشف بيها كلشي جان مضموم لسنوات والماي طلعت تمشي من جواتي واني مادري 

مصدوم، شنو اللي كاعد يصير؟ وشنو السر اللي جانت ضامته سدره؟ ما بين سدره تبجي وتحلف ماكو شي، وبين صهيب اللي مصر أكو شي.

صهيب: روح لؤي اللي مات ظلم. أني جيت يا سدره حتى أساعدج، لأن ما راح تخلصين. أني عندي إثبات.

كمت أصيح بالشارع على صهيب.

علي: كاااافي تحجي مقدمات، ادخل بالموضوع. شنو هذا السر؟

صهيب: خلي نرجع للشقة وتفتهم كلشي.

سدره: لا علي، خلي نروح.

سدره دحكتلي بنظرة توسل، وتريد نروح بدون ما أعرف شنو السر، لكن لحظتها ما كدرت أستجيب لسدره. درت ظهري ورجعنا للشقة.

سدره: علي الله يخليك.

علي: أشش، ما أريد أسمع أي شي. شنو هذا السر اللي صارلج 16 سنة  كاتمته؟ افتحي الباب فضيني.

سدره

صهيب خرب عليه كلشي بلحظة، وعلي سمع من صهيب ورجعنا للشقة.

أريد أفتح باب الشقة، ما أكدر. إيدي ترجف، وكع المفتاح من إيدي.

صهيب: اهدي على كيفج.

سدره: من بعد هاي اللحظة لا إنت أخويا ولا أعرفك.

فتح الباب ودخلنا، وطلب من الشغالة تاخذ الويلاد لغرفتهم.

صهيب: اكعدوا إنتو الاثنين وأحجي كلشي لعلي، وخليج سبعه. 

علي كام يصيح ويسب بصهيب.

علي: صوختهاااا، عاد احجيييي! فضني شنو اللي صاير، أعصابي تعبت.

صهيب: أني أريدك تسمع من سدره راح أنزل أكعد بسيارتي.

سدره: لا تشوفني وجهك بعد.

صهيب: أعرف الشي اللي سويته بنظرج غلط، بس كافي اتأذيتوا جثير.

راح صهيب وطلع، وعلي اتقرب ومسكني من زندي ويحجي وياي. وجهه صار أحمر.

علي: احجي، شنو هذا السر؟

سدره: سامحني الله يخليك.

علي: سدره احجي، كتلج.

سدره: ما راح تخلى عني؟ وراح تصدك بيا؟ أوعدني الله يخليك.

علي: عمري ما طلعتج جذابة، وشنو ما تكولين أصدكج. بس احجي، تعبت أعصابي. شنو هذا السر الجبير؟

سدره: الله يخليك اهدى، ولا تصير عصبي، لأن أني ما دا أعرف أحجي، وأذيتني.

أني كاعدة على القنفه، وهو كعد بالكاع ورجع نفسه لورا.

علي: احجي هسه وبدون بجي.

سدره: خايفة.

انهاريت بالبجي، وبس أشهك الكلمة ما تطلع من حلگي، وعلي كاعد على أعصابه.

علي: إذا ما حچيتي هسه، راح أنزل على صهيب أخليه يحجي كلشي.

سدره: لا، لا تروح، راح أحجي... بس خايفة من ردة فعلك.

علي: الله أكبررررر! احجي، راح أتخبل. شنو هذا الشي؟ فهميني.

علي

كاعد على أعصابي، بس أريد سدره تحجي شنو هذا السر. راح أتخبل. أكبر صدمة بعمري جانت.

سدره: بعرس أخوك حمودي، جنت بغرفتك أحضرلك القاط. الباب انفتح، عبالي إنت. ما حسيت غير واحد صار يتلمس ظهري. التفت، لكيت عبدالله جاي يتحارش بيا.

وهينا جانت أول ضربة على راسي.

علي: شنو كلتي؟ عبدالله يتحارش بيج؟ وهسه تحجين؟

سدره: خفت، والله خفت لا ما تصدكني. هو هددني وكالي أذي علي.

سدره

علي انهار وكام يصيح. هذا مجرد كتله هو اتحارش، زين شلون لو عرف هو اللي قتل لؤي؟

ما تحملت، سحبت الموبايل واتصلت بصهيب.

سدره: تعال.

صهيب: إي، جيت.

لحظات والجرس اندك. راح علي فتح الباب.

علي: اللي كاعدة تحجي سدره صحيح لو لا؟ فهمني.

صهيب: إي، صحيح.

سدره: ما حجيت شي، ما كتله. بس عبدالله اتحارش بيا، واتخبل لو أحجي الباقي شنو راح يسوي.

جا عليّ، مسكني من حجابي وشعري.

علي: شنوو بعد ضامة عليه؟ شنو؟ بس فهميني.

صهيب سحبه وكام يحجي ويا علي.

صهيب: لا تتخبل. هي غلطت صح من ضمت سرها، بس إنت صير أعقل منها واستقبل اللي كاعدة تحجي. اكعد.

علي: ما أريد أكعد. احجولي شنو الباقي المضموم عليه. كملي يا دكتورتنا العاقلة، كملي.

سدره: ما جنت متوقعة راح يسوي اللي كاله، وما جنت متوقعة هالكد يكرهك. ضل سنوات يسمعني حچي، ولمحتلك كم مرة بيها: علي، عبدالله يمكن ما يحبك، يمكن يغار منك.

جنت إنت تضحك على كلامي وتكلي:

"عبدالله أخويا مثل ما لؤي أخويا."

علي

سدره تحجي وأني مصدوم، أحس عقلي بعد ما يتحمل. عبدالله جان نصي الثاني عبدالله جان اخويا وصديقي الوحيد اشكد صهيب جان قريب على سدره عبدالله جان اقرب منهم عليه.. 

جان أخويا وصندوق أسراري، أشكد أحجيله عن سدره، أشكد جان يعرف بي  أحبها، ويطعنّي من ورا ظهري.

سدره: بيوم العقد مالنا هددني، إذا وافقت يكتلك. وحجيت وياه وكِتله: شنو تريد؟ سوي اللي تريده، ما أخاف.

سدره تحجي وتبجي، خلت إيدها على وجهها وسكتت بعد ما كدرت تكمل.

علي: كملي  سدره.

سدره: صهيب... احجي إنت.

صهيب: بعدها قرر يروح يعيش بسوريا حتى يبتعد عنها، بس فشل بهذا الشي  بالعكس، ضر نفسه أكثر، وصار ويه داعش، وصار واحد من أمراء داعش.

علي: عبدالله داعشي؟ وينه هو؟ فهمني.

صهيب: من دخل داعش للموصل، هو جان وياهم، وهو اللي جاب شهود ضد سدره وخلى داعش يرجمها.

سدره: بيومها اعترفلي وكالي: "اللي قتل لؤي مو مختار... أني اللي قتلته."

هينا فقدت أعصابي، ما تحملت. ما حسيت غير إيدي على ركبة سدره وجاي أخنك بيها.

علي: جذااابة! أكبر جذابة إنتي! ولج عبدالله أخويا!

صهيب: يمعود راح تموت! علي... عللللي كافي، لخاطر الله.

علي: إنتي جاي تبرين أخوج، إنتِ جاي تحملين عبدالله ذنب ما مسوي 

بالكوة كدر صهيب يخلص سدره من جوه إيدي.

انصدمت صدمة عمري، وكعت بالكاع أضرب على راسي.

علي: أشش! اسكتي، ما أريد أسمعج.

صهيب: غصباً عنك تسمعها.

علي: بعديش؟ فهمني. جذابة، ما أصدكج. لو تحلفين بكل كتب السماوات ما أصدكج. لؤي مات على إيد أخوج كدام الكل. شلون عبدالله؟ عبدالله جان واكف بصفي. أني أتذكر لحظة من مات لؤي.

صهيب: خلى واحد يطلع من الشباك اللي جان يصير كدام بيتكم، وهذاك جان دا يضربك، وضرب لؤي.

سدره

منظر علي ما أنساه أبد. حيله انهد. وكف مثل الواحد السكران، جسمه يروح هيچي وهيچي.

ياشر، ويرجف جسمه كله، وبالكوة تطلع الكلمة من حلكه.

علي: إنتي وهو جايين... إنتِ وسدره جايين تجذبون وتبرون مختار. عبدالله مااات... ماااات من زمان!

وكعت على رجله، مسكتها وكمت أبجي وأصرخ.

سدره: والله عايش يا علي، والله عايش. وهو اللي خطف طارق وماري، وهددني بيهم. لو أرفع دعوى طلاق لو يكتلهم. وهسه رجع يهددني يتعدى على ماري. الله يخليك، خلصني من عنده. لا تخلي يسوي شي ببنتي. أبوس رجلك يا علي.

علي: بعديش؟ فهميني، بعديش جايه تصارحيني؟ ولج حبيتج أكثر من روحي. جيت وعفت كلشي ورا ظهري، عفت أمي اللي أغلى منج ألف مرة، وأخذت وعد على نفسي ما أكسرج.

تجين تصدميني؟ تجين تكولين أخوك صارله 16 سنة يتحارش بيا، وهو عايش؟ واللي كل ظني مات ويريد يغتصب بنتي؟ وفوك كل هذا يا سدره يطلع هو اللي قتل أخويا؟

فهميني، لو إنتي بمكاني وأني أغدر بيج هيچي وأضم عليج هيجي سر ، راح تتحملين هيچي صدمة؟ جاوبيني... راح تتحملين؟

امدنكه راسي أبجي وأشهك، ما كدرت أرفع راسي كدامه.

شلون راح أسامح روحي؟ شلون راح أسامح نفسي على الشي اللي سويته؟ هو علي شلون راح يسامحني؟

دنك علية وجرني من شعري وضربني براشدي، بس وجع كلبي ما خلاني أحس بألم الراشدي.

علي: شنو اللي جان بينج وبينه حتى تضمين هيچي سر عليه؟

سدره: والله والله ما جان أكو شي، وداعت أولادي. خفت لا يأذيك، خفت لا ما تصدكني.

صار يضربني راشديات ويصيح، وصهيب يحاول يسحبني من جوى ايده.

سدره: عوفه، عوفه! خلي يضربني، أني أستاهل اللي صار بيا، أني أستاهل.

علي: ليش؟ ليشششش؟ حتى  ما صدك بيج، ليش؟ والله جان صدكت، والله جان. وكفته عند حده، جانت وكفت معاج، جان راقبته وكدرت أمسكه وأخلي دليل كدام العشيرة.

هسه بعديش تكولين؟ بعد ما لؤي مات؟ لؤي مات بسبب كتمان سرج. عمري ما طلعتج جذابة، شنو جنتي تكولين أصدكج.

صهيب: كافي علي يمعود، أشجالك؟ كافي.

علي: حلفتك بروح لؤي يا صهيب، اللي كاعد يصير مو كابوس؟ اللي كاعد يصير حقيقة؟ ولك دماغي بعد ما يستوعب، ولك أحس عقلي وكف.

صهيب حضن علي ويهدي بيه، بس علي فقد أعصابه. كام يكسر ويصيح:

ليش؟ فهميني ليش؟ ليش ما كلتيلي من الأول؟ ليش هسه جايه تكولين؟

مشى خطوتين ووكع، كام يبجي ويضرب راسه بالحايط.

علي: ولجججج... أخخخ... ذنبج وذنب عبدالله واحد، ذنبج وذنبه واحد.

كام رجع عليه ومسكني من ياختي وصار يخض بيه.

علي: وينووو؟ كوليلي وينووو حتى أشرب من دمووو! فهميني!

سدره: موجود بأربيل.

سمعت صهيب يحجي ويه عمر ويكله:

تعال هسه على بيت سدره بساع

علي: وين بأربيل؟

سدره: ما أعرف. هو كالي راح أتصل بيج باجر، لأن كالي إذا ما سافرتي معايا يومين و آخذ ماري.

كام يصيح ويضرب إيدينا على الحايط، وأي شي يجي كدامه يكسره. ساعة يكول جذابة، وساعة يكول أني بكابوس.

من صدمته رجع علية، مسك وجهي وايديا وكام يمسح دموعي ويبوس بيهم.

علي: حياتي إنتِ، بنت كلبي. والله أني أحبج. لو حتى مختار هو اللي قتل لؤي، هو هم جان ما متعمد، وأني ما أحملج ذنبه. لا تبرين أخوج، والله ما أحملج ذنبه

بس لا تكولين عبدالله. ولج عبدالله جان ساقط، أدري بيه، والله... بس ما جان يطعني بظهري  سدره.

صهيب: علي كافي، ركز. راح تتخبل، هاي الحقيقة.

علي: اسكت إنت. هي سدره جايه تحجي هيچي حتى ما أحملها ذنب أخوها.  والله أني ما حملتج ذنب مختار.

شوف شلون نسافر هسه، بس كوليلي... أبوس إيدج يا حبيبتي، عبدالله ما يسوي هيچي بيه؟ عبدالله ما يكتل؟ عبدالله ما يتعدى على عرضي؟

صهيب سحب علي وكعده على القنفه، وطلع الموبايل وصار يكله:

صهيب: شوف... شوف هاي الصور. هو ويه داعش. أني كدرت آخذها من جنت أني ويا داعش. جنت أعرف راح يجي هذا اليوم اللي ينكشف بيه كلشي حتى تصدك.

علي ضل صافن ومصدوم.

بلحظتها اندك الجرس، وراح صهيب يفتح الباب.

عمر: شكو من الصبح؟

صهيب: فوت.

دخل عمر وشاف منظري، أني واكعة بالكاع أبجي، وعلي بس يصفن مصدوم، والجنط بصفحه، والأغراض مكسرة.

عمر: هاي شبيكم؟

صهيب: اكعد، وراح تفتهم كلشي.

عمر جا تقرب عليه، كومني من مكاني وكعدني على القنفه. حضنته وأني بعدني أبجي وأشهك.

عمر: أش صاير يمعودين؟ والله حيلي انهد.

علي: اسأل أختك، اسألها المثقفة والدكتورة الفاهمة.

طلع جكارة علي، وإيديه ترجف حتى ما كدر يشغل الجداحة. أشر لصهيب يشغلها.

عمر: هسه أش صاير؟ احجولي.

سدره: احجي صهيب إنت.

وصار صهيب يحجي لعمر، وعمر مصدوم. كلشويه يندار ، ويدحك عليه، ويشوفني أبجي.

علي: لو إنت بمكاني شنو تسوي؟ لو إسراء تضم عليك هيچي سر، وبعد 16 سنة يلا تعرف الحقيقة، شنو راح يصير بحالك؟

عمر مدنك، وخلى إيدينا على راسه، ورفع راسه وكال:

عمر: حقك. شنو من تحجي ومن تكول، محد راح يلومك يا ابن عمتي. ليش يا سدره؟ ليش هيچي سويتي؟ ليش ما حچيتي وخليتينا نوكف عند حده؟

ما تحملت كلهم يلومون بيه، كمت وأصرخ.

سدره: كاااافي تلومون بيه! أني حالي حال مئات البنات اللي تعرضوا لتحرش وسكتوا وخافوا يحجون، لأن ما راح تصدكوني، لأن راح تنطون الحق للرجل، وراح تعيروني.

أني خفت، خفت لا محد يصدكني. والله جنت أشوف عبدالله أشكد غالي على علي وجنت أسكت. جنت أشوف علي أشكد يثق بعبدالله وأسكت.

واللي سكتني أكثر من هذا، جان يهددني يقتل علي. جنت أخاف. والله جنت مستعدة أموت أني ولا علي ينطخ.

عبالكم الشي جان سهل عليه؟ عبالكم من أضم هيچي سر سهل؟ لا والله، ما جان سهل.

كمت أضرب على خدي.

سدره: خلصوني من عبدالله، الله يخليكم، خلصوني من عنده.

عمر حضني وكام يهدي بيه، وعلي كام يمشي وجسمه كله يرجف.

صهيب: علاوي وين؟

أشرله بيده يعني عوفني.

مشى خطوتين ووكع بالكاع، بين غامي علي وبين صاحي.

ركضناله وصرنا نحجي وياه.

صهيب: علي، بيك شي؟ احجي، لا تسوي هيچي بروحك. عندك ضغط، مو زين عليك.

كومو عمر وصهيب ومددوه على القنفه، وبس يئن. ضل تقريباً ساعة على هاي الحالة.

بعدها اتعدل، وأحس انطى قوة لنفسه.

علي: شـ... شلون راح نمسكه؟

عمر: راح نكعد وننتظر مكالمة، ما عدنا غير هذا الحل. بس هسه راح أني أطلع، وبعدها صهيب ياخذ سدره وتطلعون. أخاف البيت مراقب، وإنت  علي ضل هينا يم الويلاد.

سدره: وين أروح؟

عمر: أني ما أكدر أعوفج إنتِ وعلي وحدكم.

صهيب: إنت راح دخل الآسايش بالموضوع أكيد.

عمر: طبعاً. أني هسه طالع على الآسايش، عندي صديقي ضابط وراح أدخله بهذا الموضوع.

سدره: روحوا إنتو كلكم، أني أضل وحدي. ما راح أفتح الباب لأي واحد.

عمر: أني راح أطلع هسه، وإذا اتصل بيج وكالج شنو كلتي على السفر، كوليله موافقة. هاي هي، هو راح يكولج أريدج تجين، لأن مستحيل راح يجي لبيتج.

سدره: عمر... خايفة.

عمر: شيلي الخوف بصفحه هسه يا سدره، وشغلي عقلج.

سدره: إي.

عمر: يلا علي، امشي.

عمر مسك علي من إيده، وبالكوة يمشي. جسمه يرجف وبس يدخن.

حيله انهد.

بعد ما طلعوا كلهم، ضليت أبجي وأرجف. خايفة شنو راح يصير.

يا ربي...

بديت أهدي نفسي.

سدره: هانت يا سدره، اهدي. ما راح يصير شي. عبدالله راح ياخذ جزاه.

علي

انكسرت كسرة عمري كله. ما  انكسرت هيچي.

جتني طعنة من أقرب الناس عليه.

سدره كسرتني والله، وآذتني من كتمت سرها عليه.

وعبدالله...

أخخخ يا عبدالله.

اللي جنت أثق بيك أكثر من روحي.

جنت أحبك وغالي عليه مثل ما لؤي جان غالي عليه.

هيچي تطعن بظهري؟

هيچي تكسرني وتأذيني؟

حيلي انهد والله، وأحس كبرت فوك عمري.

كرهت الحب، وكرهت سدره، وكرهت كلشي.

ما كمت أثق حتى بروحي، صرت أكرهها.

بديت أفقد توازني.

عمر: بيك شي علاوي؟ أخذك للمستشفى. علي، تسمعني؟

هزيت براسي، ما كدرت أجاوب.

عمر

أخذت علي معايا بالسيارة، وبدأ يفقد وعيه.

خفت لا تضربه جلطة.

أخذته للمستشفى بسرعة.

وصلنا المستشفى، وإجوا الدكاترة يفحصوه.

شافوا الضغط معلك، وفحصوا السكر، طلع 400.

اتخبلوا الأطباء.

ومعجزة ما ضربته جلطة.

يعني من لحظة ما عرف الحقيقة، شكل السكر معا

حقه والله، شنو من صدمة جانت.

صدمة جبيرة إلنا كلنا.

عمر: علاوي، شلون صرت؟

هز براسه زين.

اتصلت بصهيب وكلتله:

تعال للمستشفى، أني لازم أكمل شغلي.

وبعد ما إجا صهيب للمستشفى، أني رحت مباشرة لصديقي بالآسايش ضابط.

وحجيتله كل السالفة، وهو أكيد وافق يساعدني.

سدره

ضليت على كعدتي ساعات، حاضنة روحي وأرجف وأبجي. ما أعرف شنو اللي راح يصير.

غير كلام عمر: "انتظري مكالمة من عبدالله."

طلعت الشغالة من الغرفة والويلاد وياها.

كمت أصرخ عليها بكل قوتي.

سدره: دخليهم جوه! لا تطلعون، لو تموتون ما أريد أشوفكم.

ماري: مامي شبيج؟

سدره: كتلج فوتوا! أخذيهم من كدامي، زينب!

أخذتهم ورجعوا للغرفة.

دك تلفوني، عمر يتصل.

عمر: ألو سدره، خابرج؟

سدره: لا.

عمر: شوفي، من راح يخابرج، كبل ترجعين تدكين عليه، ماشي؟

سدره: علي شلونه؟

عمر: الحمد لله، لا تخافين. قوي كلبج.

سديت التلفون.

شوية ورجع دك رقم غريب.

خفت حيل أجاوبه.

خلصت المكالمة بنفس اللحظة تقريباً.

قررت أتصل بيه قبل لا يغلق الخط.

اتصلت بيه.

سدره: ألو... عبدالله؟

عبدالله: حبيبتي.

سدره: لا تأذيني بأويلادي. واللي تريده يصير، موافقة أسافر وياك.

عبدالله: كتلج أريد ليلة قبل ما نسافر.

سحبت نفس وكِتله:

سدره: موافقة.

عبدالله: حلو، من الأول صيري هيچي. علي ما يفيدج ترى.

سدره: اللي تريده يصير، بس كلشي ولا ويلادي.

عبدالله: ديري بالج تلعبين هينا لو هينا، ترى أني قوي وأظل قوي.

سدره: إي، ما أسوي شي. والله هاي هي، أني بعد ما أگدر أحارب ضدك. استسلمت.

عبدالله: عفية بحبيبتي. راح تجي سيارة تاكسي أربيل تكف يم العمارة مالتكم وتاخذج. هو يعرفج، بس إنتِ ما راح تعرفي.

سدره: إي.

سديت التلفون من عنده، واتصلت مباشرة بعمر.

سدره: عمر، اتصل بي عبدالله وكالي وين نلتقي، وكالي...

عمر: جيد. شوفي، على الوقت تمام انزلي وروحي ويا هذا أبو التكسي، ولا تخافين. إحنا وراج.

سدره: عمر، ما أگدر أسويها. مستحيل.

عمر: سدره، لا تتوقعين عرفنا وخلص. هاي البداية. عبدالله إذا ما ننمسكه، راح يدمرج أكثر.

قوي كلبج حياتي
يلا، بعد أخوج.

سدره: إي.

سديت من عمر، ورحت غسلت وتوضيت وسجدت.

ضليت أبجي وأطلب من ربي يساعدني.

بدلت ملابسي وحضرت نفسي.

ونسيت حتى ويلادي بدون أكل.

رحت لغرفتهم.

أول ما فتت ركضوا وحضنوني.

سدره: سوي لهم أكل، وديري بالج عليهم. أني طالعة. لا تفتحين الباب لأي شخص.

زينب: تمام ماما سدره.

صار الوقت، وجان تقريباً المغرب

نزلت جوه.

لكيت سيارة تكسي تنتظرني.

تقربت عليه

"تفضلي."

صعدت وياه.

وجسمي كله يرجف.

خايفة... ميتة خوف.

وكل لحظة وكل ثانية أطلب من ربي يساعدني.

جان الطريق بعيد شوية.

بس بعدها وصلنا لبيت بعيد بجول ومعزول.

أبو التكسي: وصلنا. هذا المكان هو.

هزيت براسي ومشيت.

وأبو التكسي وياي.

دكينا الباب.

طلع عبدالله لابس شورت .

ولمحت على كتفه مكتوب بالإنكليزي:

"SADRA"

عبدالله: هاي هي. إنت روح لشغلك.

راح أبو التكسي.

عبدالله دحك عليه بنظرة مقرفة.

عبدالله: هلا وغلا. تعالي حبيبتي، تعالي ادخلي.

سدره: عبدالله، الله يخليك، خليني أروح.

سحبني من إيدي ودخلني جوه.

حاول يحضني.

دفعتة عني وانهزمت.

عمر

حضرنا دورية، وعلي أصر يجي ويانا.

وجنّه مراقبين سدره بسيارات مدنية.

وعلي كل شوية يكول:

علي: يلا، قبل لا يسويلها شي.

عمر: كافي، خبلتني يا أخي.

علي: إذا عبدالله لمس سدره، أذبحهم اثنينهم والله.

عمر: وصلنا... وصلنا.

وصلنا للبيت، وموبايل سدره بعده يحدد المكان.

عرفنا الموقع والبيت.

سدره

جنت مخليّة موبايلي بص.... ، ودا يحدد الموقع لأن عمر هيچي علمني.

ركضت، وعبدالله مسكني.

عبدالله: ماكو مفر هاليوم.

سدره: الله يخليك، لا تسويلي شي حباب.

مسك وجهي وأني أبجي.

عبدالله: حياتي، لا تبجين. هاي شبيج سدره؟

سدره: عوفني يا حقير، عوفني.

صرت أضربه وأغلط علىَ.

مسكني من إيديا وشدهم.

سدره: عوفني يا نذل، يا عار.

راح جاب بطل وفتحه وصار يشرب.

اتقرب عليه وفتح حلگي.

جانت ريحة المكان مقرفة وتلعب النفس.

عبدالله: اشربي معايا، أريدج معايا لحظة بلحظة.

سديت حلگي بكل قوتي.

صكيت على أسناني حتى ما يدخل شي.

رمى البطل، وسحب الحجاب من راسي.

شاف الموبايل وسحبه.

عبدالله: فاتحة موقع يا بنت الكلب؟

ضربني براشدي وكومني.

عبدالله: كومي معايا يا جلبة.

بلحظتها انكسر الباب، ودخلت الشرطة وعلي وصهيب وعمر.

عبدالله خلى السلاح على خصري، وصار ورايا، وإيده برقبتي.

علي: عوفها يا كواد! ولك شسويتلك أني حتى هيچي تطعن بيا؟ شسويت؟ كلي!

عبدالله: أكرهك. أخذت مني كلشي حلو.

وفوك هذا أخذت مني اللي أحبها

سدره مالتي... مو مالك

هاي حبيبتي.

خلى السلاح بخصري، 

عبدالله: سدره، والله أني أحبج. والله علي ما يحبج. أني سويت كل هذا الشي على مودج

لا تعوفيني وحدي

عمر: عبدالله، نزل سلاحك، وأني أضمنلك محد يأذيك

عبدالله: لااا، ما أنزل سلاحي.

إنتو اللي راح تنزلون سلاحكم.

يلاااا!

رفع السلاح وضرب طلقة بالهوى.

كمت أصرخ.

سدره: عللللي! خلصوني!

علي رفع إيدينا وكاله:

علي: ثارك معايا. اكتلني أني وعوف سدره.

عبدالله: لو يضل آخر يوم بعمري، راح أكتلك.

بس سدره ما راح أعوفها.

افتهمت؟

مااا راح أعوفها.

عمر: نزلوا السلاح.

سدره: عمر، لا تخليه ياخذني، الله يخليك.

عمر: كلت نزلوا السلاح!

كلهم نزلوا السلاح.

كام يرجع عبدالله لورا.

وأني أصيح:

لا تعوفوني!

لا تعوفوني علي!

بس بلحظتها صهيب سحب سلاح من الكاع حتى يضرب بي عبدالله.

وعمر صاح بي:

عمر: لااااا صهيب! لاااا!

صهيب جان يريد يخلصني من إيد عبدالله.

بس عبدالله دار سلاحه بسرعة على صهيب.

وضربه بطلقة.

وكع صهيب.

ودمه غطى هدومه وصار بطوله.

حاولت انهزم .

بس ما كدرت ابجي واصرخ

انصدمت صهيب لا كلشي ولاصهيب 

سدره.. لاااااااا ليششش عبدالله لا صهيب 

عبدالله: إذا واحد بيكم يتقرب، راح يصير مصيره هيچي.

سدره: عبدالله الله يلعنك يا حقير!

عبدالله: أشش... ما أسمع نفسج.

وصلني لنهاية البيت.

جان أكو باب.

فتحه.

وطلعنا من عنده..


تعليقات