رواية جثة المدرسة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
اللي كان داخل المدرسة مش واحد من المشتبه فيهم.. بس كان شخص انا اعرفه كويس، شخص سوابق كان محبوس قبل كده على ذمة قضية، وانا حققت معاه بنفسي
بلطجي واسمه سالم.. والسؤال هنا ايه اللي يخلي بلطجي زي ده يدخل المدرسة؟.. معقول هو اللي عمل في البنت كده؟
طيب عمل كده من دماغه ولا في حد كان وراه؟
كنت بسأل نفسي كل الاسئله دي.. ولكن لاحظت ان ممدوح الطالب اللي بيعاني من التنمر.. والاستاذ عاصم الاتنين وصلوا المدرسة قبل وقوع الجريمة، ورغم كده ده العادي والطبيعي انهم يدخلوا المدرسة طالب فيها ومدرس ولكن اللي مش عادي هو دخول سالم وعشان كده طلعت امر باستدعاءه هو كمان
والغريب انه كان عندي قبل حتى المشتبه فيهم ما يوصلوا.. كأنه محضر نفسه للاستدعاء ده
وبدأت اتكلم معاه
_ايه سرعة الاستجابه دي يا سالم؟.. ده انا قولت انك هتدوخنا يا راجل على ما نوصلك
= ودي تيجي برضو يا باشا.. هو انا اقدر اتاخر عنك؟
_ يا سلام على التثبيت بتاعك، طيب خلينا ندخل في الموضوع على طول وبلاش الحبتين بتوعك دول.. تحب تتفرج على نفسك في فيديو يا سالم؟!
= ايه يا باشا هو انا طلعت في التلفزيون ولا ايه؟!
_ اه تخيل.. تعالى كده بص
...
قرب سالم وبص في الشاشة وشاف نفسه وهو داخل المدرسة.. بلع ريقه بالعافيه واتكلم وقال
= ده انا كنت رايح للواد سيد صاحبي، اصله غاوي تعليم بس انا كنت عاوزه في مصلحه كده
_ سيد صاحبك.. هنبدأ نستعبط، طيب واللي رايح لسيد صاحبه هيقعد يتلفت حوالين نفسه كده يا سالم؟.. هات من الاخر وقول انك رجعت للشمال تاني
=بصراحة كده يباشا.. عرفت ان البواب بتاع المدرسة اللي اسمه عاطف، نايم على قرشين حلوين وانا الحاله معايا ضنك من يوم ما خرجت من السجن، فروحت قلبته فيهم خفافي كده وبعدها مشيت
_ يعني انت عاوز تفهمني انك ما لكش علاقة باللي حصل للبنت في الحمام.. مش انت اللي عملت فيها كده وقتلتها؟!
= لا بنت مين وقتل ايه يباشا؟!.. انا معرفش حاجة عن الكلام ده، انا كان معايا مصلحه وقلبت الراجل في قرشين ومشيت، لكن بنت وقتل، الحوار ده بره عني
_ ماشي يا سالم، بس انت هتشرف معانا شويه لحد ما نشوف ايه حوار الراجل اللي انت قلبته ده، ما هي دي تهمه يا عم سالم ولا انت شايف ايه؟
= اذا كان الراجل مشتكاش يا باشا.. يبقى اتحبس ليه؟
_ لا سيبك من الموضوع اشتكى ولا لا، احنا بس هنتاكد اذا كنت فعلاً حاولت تسرقه ولا الراجل مشافكش اصلا
...
اتحفظت على سالم.. وفي الوقت ده كان وصلت الست حنان الزوجة التانية اللي كان متجوزها والد المجني عليها.. واللي عندها دافع قوي انها تنتقم من نورهان
ولكن قبل ما ابدأ تحقيق معاها.. كلمت المباحث وطلبت منهم عمل تحريات عن سالم وقولتلهم عاوز اعرف كل حاجة عنه بعد ما خرج من السجن
وبعدها طلبت من العسكري يدخل مدام حنان.. دخلت وقعدت قدامي
وبدأت اتكلم معاها
_ مدام حنان.. حضرتك عارفه انتي هنا ليه؟!
=في الحقيقة لا
_يعني مسمعتيش ان نورهان بنت جوزك اتقتلت في المدرسة؟
= سمعت، بس ده ميخصنيش في حاجة.. تتقتل او يحصلها اي حاجة بالنسبالي ده حق بنتي وربنا خلصوا فيها
_ بس حضرتك هنا مشتبه فيكي.. حضرتك عندك دافع قوي انك تعملي كده في نورهان، بعد ما اتهمتيها ان هي اللي قتلت بنتك، وانا كنت عاوز اعرف اللي حصل يومها.. عشان التحريات اللي جاتني عباره عن خطوط عريضة مفهمتش منها حاجة
= انا كنت عايشه انا وبنتي شهد بعد ما جوزي توفى، بنتي كانت مولوده وعندها مشكله في التنفس ولما كبرت المشكله كبرت أكتر، لدرجه انها معظم الوقت نايمة في السرير ومتوصلها جهاز تنفس، وفي يوم اتفاجئت من زياره نورهان.. كانت اول مره تيجي عندنا البيت كانت بتتعامل معايا كويس، بس انا كنت مستغرباها وكلام والدها عنها قبل ما يموت انها خبيثه زي امها وده كان قلقني وطلبت تشوف شهد.. ولما لقيتها بتعامل بنتي كويس سبتها معاها وروحت اعملها حاجه تشربها، بس خمس دقايق وهي استاذنت، وبعد ما مشيت بشوية لقيت بنتي مش بتنطق.. كلمت الدكتور اللي جه وكشف عليها وللاسف قال ان البنت ماتت.. اتهمتها عشان مفيش غيرها اللي دخلت عندها
_وفضلتي تفكري ازاي هتنتقمي منها، فاتفقتي مع حد وبعتيه على المدرسة، يعتدي على البنت في الحمام وبعدين يقتلها
= لا يا باشا، انا عمري ما فكرت في كده، مش هنكر اني فكرت في الانتقام بس مش بالشكل ده، اه لو كانت وقفت قدامي في يوم كنت مش هعرف اتحكم في نفسي.. بس مش كده
_ عموما انتي مفيش دليل ضدك لحد دلوقتي.. ولكن خلي بالك ان احنا ممكن نستدعيكي في اي وقت واتمنى انك ما تتاخريش
...
ومشيت الست حنان.. وفي الوقت ده وصل تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي والبصمات
تقرير الطب الشرعي كان بيقول ان البنت فعلاً اتعرضت لاعتداء، وان السبب الوفاه مش الازاز سبب الوفاه هو الاعتداء(ج)
اما عن تقرير المعمل الجنائي والبصمات فكان في اكتر من بصمة مختلفين في مسرح الجريمة بخلاف بصمات المجني عليها
...
خلصت التقارير من هنا.. والعسكري بلغني ان ممدوح واحد من المشتبه فيهم واقف بره ولكن معاه والده وسمحت ليهم بالدخول
سلمت عليهم وطلبت منهم يقعدوا.. وعرفت من والد ممدوح ان حاله ابنه النفسيه صعبة، وهو جه معاه عشان خايف عليه من الضغوطات
ولكن انا طمنته وبدأت تحقيق مع ممدوح
_ ممدوح.. انا عرفت انك كنت بتتعرض للتنمر من زمايلك في المدرسة وخصوصا من نورهان.. صح؟
= ايوه.. كانت بتتريق عليا.. وانا كنت هموت نفسي بسببها
_ طيب مفكرتش تنتقم منها، خصوصا انك معاها في المدرسة وعارف بتدخل الحمام امتى؟!
= انا عارف حضرتك تقصد ايه؟!.. بابا فهمني على كل حاجة بس مش انا اللي عملت كده، انا استاذنت في الفسحه وروحت البيت وبعدها رجعت تاني على المدرسة وطلعت الفصل على طول، وحضرتك تقدر تسأل المدرس اللي كان علينا الاستاذ عاصم
_ تمام يا ممدوح.. بس انا بجد مش عارف ليه كانوا بيتنمروا عليك، انت عارف تتناقش وتتكلم كويس ودي حاجه مخلياني فخور بيك وانا بكلمك.. انت كويس ومتخليش حد يقلل ثقتك في نفسك
....
خلصت كلام مع ممدوح اللي كنت فاكره هيكون مهزوز بعد اللي حصل معاه.. وفي الوقت ده وصلت تحريات المباحث عن سالم وكان بيعمل ايه بعد ما خرج من السجن
فتحت ملف التحريات وعرفت انه سالم اشتغل على توك توك بعد ما خرج واستمر على الشغل ده لمدة شهر ولكن بعدها ساب الشغل وبدأ يتلم تاني على الصحبه الشمال، بس المشكلة مش هنا
المشكلة.. انه خلال الشهر ده وصل مدام حنان من بيتها لبيت والدها والعكس اكتر من خمس مرات والموضوع مش صدفة، وانه سالم كان بيروح لحد البيت ياخدها ويوصلها لبيت والدها والعكس
وده طبعاً غريب.. ايه اللي يخلى مدام حنان يكون ليها علاقه بواد زي ده.. وكنت فاكر ان كده الصوره وضحت
ولكن وانا قاعد باب المكتب خبط ودخل الرائد ادهم من المباحث، كان معاه كيس صغير وحاجة لقيوها وسط الاحراز.. الحاجه دي كانت زرار قميص كان موجود وسط الازاز بتاع المرايه اللي كان متكسر في الحمام
لما ركزت مع الزرار وافتكرت لما كنت واقف بتكلم مع المشتبه فيهم عرفت الزرار ده بتاع مين والصدمه ان الشخص ده يبقي..
