-->

رواية صغيرتى عودى كاملة بقلم رقية علوين

رواية صغيرتى عودى كاملة بقلم رقية علوين


     الفصل الاول


    في ذلك المنزل الهادئ .. في وقت متأخر من الليل ترتفع صوت صراخ إمرأة في أول العقد الثالث
    استيقظ كل من بالبيت على صوت الصراخ
    واستيقظ بطلنا إلياس مرفرف بأهدابه الطويلة وفرك عيناه ليزيل النعاس وفتح عيناه الفيروزية وقام مسرعا على صوت الصراخ وماكان الصوت الا لزوجة عمه فإنها ستضع مولودتها وصغيرته الذي طال انتظاره لها منذ أن علم بوجودها

    ذهب مسرعا الى مصدر الصراخ ووجد جميع العائلة مجتمعين حول زوجة عمه
    فأستدار إلى أمه سائلا :استأتي صغيرتي إيلينا الأن
    ربتت أمه على كتفه وردت بخفوت :أجل ستأتي الصغيرة
    واستدارة الأم قائلة لزوجها محمد وأخيه هيثم : هيا لنذهب بها الى المستشفى فأنها بأي وقت ستوضع المولودة




    ذهبت العائلة الى المستشفى ومشاعر الجميع مابين الخوف والتوتر والسعادة الكبرى

    وصلو الى المستشفى بوقت قصير وهيثم ممسك بيد زوجته علياء يحاول بث الراحة والاطمئنان بها ولم تفترق ايديهم الا عند دخولها غرفة الولادة فنظر الى يديه والى الباب الذي اغلق بعد دخول زوجته ..رفع رأسه الى السماء داعيا ومستودعا زوجته وطفلته

    مر الوقت وشارفت الساعة على بزوغ الفجر وجميع العائلة أمام غرفة الولادة منتظرين ينظرون الى الزوج هيثم الذي أخذ الارض ذهابا وأيابا متوترا خائفا على زوجته شريكة حياته وطفلته التي طال انتظارها
    كسر هذا الهدوء صوت طفلة تعلن وجودها على هذه الحياه ،وهدوء ساكن من صراخ علياء واستكانتها
    وفرحة كبيرة وسط العائلة أمام الغرفة ودموع الأب من الفرحة بطفلته
    تقدمت العائلة واحد تلو الأخر يعانقون هيثم مباركين له
    قطع لحظتم خروج الطبيبة من الغرفة
    فسارع هيثم بالسؤال متلهفا : كيف حال زوجتي وطفلتي
    قال سريعا متلبكا وورائه لعائلة منتظرين قول الطبيبه وهم ينظرون لها بتفحص
    ردت الطبيبه بعملية مبتسمة : لقد رزقت بطفلة وصحتها جيدة هي والأم مبارك لك والأن سننقلها إلى غرفتها ويمكن لكم ان تروها

    كان إلياس واقف يتابع مايحصل حوله بعينيه وابتسامة تعلو ثغره فأخيرا أتت صغيرته وطفلته ينظر الى باب الغرفة متلهفا ويفكر متى سيراها ...

    بعد مرور قليل من الوقت كانوا جميعا في الغرفة يطمئنون على علياء

    فقال إلياس مخاطبا عمه : عمي متى سأرى صغيرتي إيلينا فإني ..
    لم ينتهي من كلامه وقد كانت الممرضة تدخل حاملة بين يديها طفلة صغيرة الحجم ، بيضاء الوجه ، جميلة بشكل مفرط وملحوظ رغم انها حديثة الولادة

    تقدمت الممرضة لتذهب الى هيثم وعلياء ولكن قطع طريقها إلياس الصغير قائلا بلهفة وحب : هل يمكنني حمل صغيرتي فأني لن اوقعها سأحملها جيدا
    نظرت الممرضة إلى هيثم وعلياء وكأن تسئلهم هل تعطي الصغيرة لإلياس
    حرك هيثم رأسه دلالة على موافقته
    فأعطته الممرضة الصغيرة لإلياس فحملها بحذر وحرص شديد ناظرا الى وجهها مبتسما قائلا للعائلة وعيناه عليها لم يحركهم : إنها صغيرة جدا وجميلة ونظر الى أبيه وقال : أبي ألا يمكن أن أتزوجها الأن

    عمت أرجاء الغرفة صوت الضحكات الصادرة من العائلة على كلام إلياس العفوي
    ورد أبيه : هي لك بني
    وتحدث عمه قائلا بمرح ومراوغة : عندما تكبر أنت والصغيرة إيلينا سأزوجك أياها فهي لك ، ولكن الأن انتم صغار




    نظر الصغير إلى عمه ببرائة وقال : أقسم لك عمي سأحميها ونقل نظره الى الصغيرة قائلا كأنها ستفهمه : أنتي لي صغيرتي سأحميكي وسأتزوجكي عندما نكبر ياصغيرة أقسم لك
    همهمت الصغيرة وضحكت بطفولية وكأنها تفهمه وتؤكد كلامه فأبتسم لها متأملها

    استيقظ إلياس من شروده في الماضي على صوت هاتفه وقد كان واقف على حافة الهاوية شاردا بأمواج المياه التي تتضارب بين الصخور في سكون الليل
    تنهد بعمق وهو يخرج هاتفه ويرد على المتصل ببرود يعكس داخله من مشاعر سرعان مااختفى بروده وهو يهتف بأمل وفرحة حقيقية متلهفا : ماذا !! ... أنا قادم فورا...

    إرسال تعليق